تواجه المملكة العربية السعودية التي تعد اكبر مصدر للنفط كغيرها من الدول الاخرى العديد من المشكلات والازمات الاقتصادية، التي بدأت تطفو على السطح بسبب هبوط اسعار النفط في الاسواق العالمية كما يقول بعض الخبراء الذين اكدوا على ان المملكة وبسبب سياساتها النفطية والسياسية الفاشلة، قد الحقت الضرر بنفسها وبباقي الدول الاخرى التي تعتمد على النفط كمورد رئيسي للدخل في موازناتها العامة، خصوصا وانها اليوم قد عمدت الى دخول حرب جديدة ومكلفة وهو ما قد يسهم بزيادة خسائرها الاقتصادية، يضاف الى ذلك التطورات الاخرى التي تشهدها المنطقة ومنها الاتفاق الاخير بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي قد يسهم بتغير التوقعات السابقة، وخصوصا فيما يتعلق بأسواق النفط، الامر الذي قد يدفع المملكة الى تغيير سياستها الحالية واعتماد خطط واجراءات واساليب جديدة من أجل تقليل الاضرار والخسائر الحالية.

تبدو المملكة العربية السعودية وبحسب بعض الخبراء، أكثر الدول عرضة للضرر حيث تتمتع بوضع خاص بين دول الخليج نظرًا للعدد المرتفع نسبيًا للسكان الأمر الذي يصعب من خطط تقليص الإنفاق الحكومي مقارنة بسائر الدول، إضافة إلى التقدير المرتفع لسعر البرميل في الموازنة السعودية “90 دولارًا” الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة للاضطراب بانخفاض أسعار النفط.

وقد حذر الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال من أن موجة الهبوط الأخيرة في أسعار النفط العالمية يجب أن تثير قلق السعودية وحذر من التأثير السلبي لهذا الهبوط على إيرادات الدولة معبرًا عن استنكاره لتصريحات وزير النفط السعودي التي تهدف إلى التقليل أو التهوين من الآثار السلبية الكبيرة التي ستلحق بميزانية واقتصاد السعودية جراء التراجع الكبير في أسعار النفط.

السعودية ستقترض

وفي هذا الشأن قالت شركة ابحاث كبيرة ان عجز الميزانية السعودية سيبلغ أكثر من ضعف توقعات المملكة مما سيدفع بها الى سوق الدين للمرة الاولى في أكثر من عشر سنوات. وقالت شركة جدوى للاستثمار السعودية في تقرير ان انخفاض اسعار النفط الخام سيتسبب في تسجيل اكبر الدول المصدرة للنفط في العالم عجزا بقيمة 106 مليارات دولار مقارنة بتوقعات حكومية ب36 مليار دولار.

والمملكة التي تصدر ما معدله 7 ملايين برميل يوميا ستشهد انخفاضا في عائدات النفط بنسبة 35 بالمئة لتبلغ 171,8 مليار دولار في 2015، بحسب التقرير الفصلي للشركة. وسينخفض اجمالي العائدات بحسب التوقعات، بنسبة 33,7% ليبلغ 185 مليار دولار فيما يبقى الانفاق العام دون تغيير عند 290,9 مليار دولار. وقالت جدوى للاستثمار انه من المتوقع ان تعود الحكومة الى سوق الدين لأول مرة منذ نحو 15 عاما رغم احتياطاتها الهائلة. واوضحت "من المتوقع ان تقوم الحكومة بإصدار سندات دين في إطار استراتيجيتها لتمويل العجز".

وتمتلك السعودية احتياطيا اجنبيا هائلا بلغ نهاية شباط/فبراير 714 مليار دولار، غير ان شركة جدوى قالت ان الاقتراض سيلغي ضرورة ان يكون الاحتياطي المصدر الوحيد لتمويل العجز. ومن المتوقع ايضا ان تسجل المملكة عجزا في الحساب الجاري بمقدار 23,1 مليار دولار، وهو اول عجز لها منذ 1998، وذلك بعد تسجيل فائض بلغ 81 مليار دولار العام الماضي. وجزء كبير من العجز المتوقع -- نحو 30 مليار -- هو نتيجة منح الملك سلمان العمال السعوديين راتب شهرين اضافيين. بحسب فرانس برس.

ولم يأخذ التقرير في الاعتبار التكلفة المترتبة للحملة بقيادة السعودية في اليمن المجاور. كما لم يأخذ في الاعتبار خفضا محتملا في انتاج الخام امام الارتفاع المتوقع للانتاج النفطي الايراني اذا ما توصلت طهران لاتفاقية نهائية مع الدول الغربية. وجاءت توقعات جدوى للاستثمار على اساس سعر 57 دولار لبرميل النفط في 2015 ومعدل انتاج بمقدار 9,8 مليون برميل يوميا اي بارتفاع مقداره 200 الف برميل يوميا عن العام الماضي.

زيادة الانتاج

من جانب اخر وحينما قال وزير النفط السعودي علي النعيمي إنه لا يريد أن تفقد المملكة مزيدا من نصيبها في السوق فإنه كان يعني ذلك حقا. فقد شهد العراق وفنزويلا وروسيا وقازاخستان جميعا الخام السعودي يحل محل جزء من نفطهم في آسيا والولايات المتحدة وحتى في أوروبا مع تراجع الطلب هناك وقال تجار إن المملكة عرضت على عملائها مزيدا من النفط وبأسعار أقل.

ومن الصعب تتبع الإمدادات من السعودية أكبر منتج للخام في منظمة أوبك حيث تصل إلى العملاء بموجب صفقات سرية مباشرة وليس من خلال السوق الفورية. لكن تأكيدا غير مباشر على زيادة الشحنات التي يتم تسليمها للزبائن جاء من النعيمي نفسه. وقال النعيمي الذي ينتقي بعناية الكلمات والأرقام في تصريحاته إن المملكة تضخ الآن نحو عشرة ملايين برميل يوميا من الخام مقتربة من أعلى مستوياتها على الإطلاق وبزيادة حوالي 350 ألف برميل يوميا عن رقم إنتاجها في فبراير شباط والذي أبلغته لأوبك.

ولتأكيد الرسالة قال النعيمي إن المملكة لديها القدرة على زيادة الإنتاج إذا طلب العملاء كميات إضافية. وقال جاري روس رئيس ومؤسس بيرا للاستشارات -وهي أول من توقع أن إنتاج السعودية سيرتفع إلى عشرة ملايين برميل يوميا في مارس أذار- إن بحوث بيرا وحواراتها مع العملاء أظهرت تسليمات إضافية من شحنات النفط إلى الولايات المتحدة وآسيا.

وفي آسيا تحولت بعض المصافي الصينية من استخدام نفوط غرب أفريقيا إلى استخدام الخام السعودي الخفيف. وفي الولايات المتحدة زاد بعض العملاء استخدام النفط السعودي نظرا لأن سعره أقل مما يعرضه المنافسون. وقال روس إن الإمدادات السعودية ساهم في ارتفاعها أيضا تراجع الشحنات من الخام العراقي نظرا للطقس السيئ في فبراير شباط. وأضاف "قال السعوديون إنهم مستعدون لزيادة الإمدادات إذا كان هناك مزيد من الطلب. ولذا فإنهم تلقوا على مدى الأشهر الماضية مزيدا من الطلبيات وأمدوا السوق بكميات إضافية من الخام." وتابع "أعتقد أن السعودية راضية عن كميات إنتاجها الحالية وهي سعيدة باستعادة نصيبها في السوق. من غير المرجح أن يتجاوزا كثيرا مستوى عشرة ملايين."

وقال النعيمي مرارا إن فقدان السعودية جزءا من نصيبها في الأسواق الرئيسية يشكل السبب الرئيسي وراء قرارها بعدم خفض الإنتاج في اجتماع أوبك السابق في نوفمبر تشرين الثاني 2014. وساهم القرار في هبوط أسعار النفط بشكل حاد إلى أقل من 50 دولارا للبرميل في يناير كانون الثاني من 115 دولارا في يونيو حزيران 2014. ويأمل السعوديون أن تؤدي تلك التطورات إلى خفض الإنتاج مرتفع التكلفة من جانب منتجين مثل منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة وزيادة نصيب المنتجين ذوي التكلفة المنخفضة في السوق مثل السعودية. وأظهرت الأسابيع الماضية أن الرياض لم تنتظر حتى يرتفع نصيبها في السوق بل إتخذت إجراءات استباقية لإدارة الموقف.

وقال متعامل مع شركة نفطية كبرى تشتري كميات كبيرة من الخام من السعودية وروسيا وقازاخستان "طرح السعوديون كميات إضافية من الخام في أوروبا منذ فبراير وهو شئ لم أشهده منذ وقت طويل. وخلق ذلك مزيدا من الضغوط على نفط روسيا وقازاخستان." وانخفضت إمدادات روسيا وقازاخستان إلى أسواق البحر المتوسط في يناير كانون الثاني وفبراير شباط نظرا للطقس السيئ. وهبطت صادرات نيحيريا أيضا نظرا للانقطاعات.

وقالت أمريتا سين من إنرجي أسبكت والتي توقعت أيضا في فبراير شباط ارتفاع الإنتاج السعودي لأكثر من عشرة ملايين برميل يوميا في مارس أذار "بشكل أساسي.. أسعار البيع السعودية جذابة جدا بالمقارنة بأسعار المنافسين ومن ثم فإن الطلب على خامهم قوي." وأظهرت بحوث وتوقعات النفط أن واردات الولايات المتحدة من الخام السعودي بلغت 30 مليون برميل في فبراير شباط متجاوزة الصين بعدما خفضت المملكة الأسعار لأمريكا.

وقالت سين إن معدلات التشغيل الأعلى من المتوقع للمصافي والطلب على الوقود في آسيا وأوروبا أتاح للرياض أيضا بيع مزيد من النفط. وقالت أرامكو السعودية الحكومية العملاقة إنها تتوقع زيادة الإمدادات إلى الصين مع مرور الوقت. وقال خالد الفالح الرئيس التنفيذي لأرامكو في مقابلة في بكين "نتوقع تضاعف محتمل لإمداداتنا من الطاقة...مع تنامي طلب الصين على الطاقة." بحسب رويترز.

وتميل السعودية إلى زيادة الإنتاج بدون زيادة الصادرات في أشهر الصيف عندما يرتفع الطلب المحلي على الكهرباء لتشغيل مكيفات الهواء. وارتفع الطلب المحلي أيضا مع نمو طاقة التكرير في المملكة. ورغم ذلك فقد استثمرت السعودية بكثافة في إنتاج الغاز ولذا فإنها تستطيع توفير مزيد من النفط للتصدير بدلا من استخدامه في تشغيل محطات توليد الكهرباء.

الملك والسياسة النفطية

من جانب اخر يبدو أن التعديلات التي طرأت على فريق رسم سياسات الطاقة في المملكة العربية السعودية منذ تولي الملك سلمان الحكم في أواخر يناير كانون الثاني الماضي تتيح لدائرة المقربين من الملك تشديد قبضتهم على الاستراتيجية النفطية عما كان عليه الحال في ظل الحكام السابقين. وكان أبرز التعديلات ترقية الأمير عبد العزيز بن سلمان نجل الملك وأحد الأعضاء الدائمين في وفد المملكة في اجتماعات أوبك منذ مدة طويلة إلى منصب نائب وزير البترول والثروة المعدنية بدلا من منصب مساعد الوزير الذي شغله لسنوات عديدة.

وفي اليوم نفسه شكل الملك سلمان هيئة جديدة لتحل محل المجلس الأعلى للبترول وعين ابنا آخر من أبنائه هو الأمير محمد بن سلمان لرئاسة المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية. ولا توجد أي مؤشرات تظهر أن هذه التعيينات ستؤدي إلى تغييرات في الطريقة الأساسية التي تتخذ بها المملكة قراراتها النفطية أو تقلص نفوذ وزير البترول علي النعيمي. ومع ذلك فمن الواضح أن الملك يضع الأساس لنقلة عبر الأجيال في كيفية تطوير الرياض لاستراتيجياتها على صعيد قطاع الطاقة والاقتصاد عموما.

وقال سداد الحسيني المسؤول التنفيذي السابق بشركة أرامكو السعودية والذي أصبح مستشارا في مجال الطاقة "هذا يضمن أن يوجه الملك السياسات عن كثب بنفسه سواء كانت السياسة الداخلية عن طريق الأمير محمد والمجلس الاقتصادي أو السياسة النفطية الدولية من خلال الأمير عبد العزيز."

ولا فائدة ترجى من محاولة التكهن بتوقيت تقاعد النعيمي الذي سيبلغ الثمانين من العمر في أغسطس اب أو بمن سيقع عليه اختيار الملك سلمان لتولي وزارة البترول بعده. والاعتقاد السائد أن أسرة آل سعود الحاكمة ترى أن منصب وزير البترول من الأهمية بحيث قد تؤدي تسمية أمير لتوليه إلى اختلال التوازن الدقيق الذي يحكم هيكل السلطة ويجازف برهن السياسة النفطية بالشد والجذب على مستوى الأمراء. ولم يتول منصب وزير النفط في المملكة منذ عام 1960 سوى أربعة وزراء لم يكن أي منهم من الأسرة الحاكمة.

وكان أبرزهم قبل النعيمي هو أحمد زكي يماني الذي شغل المنصب منذ عام 1962 إلى عام 1986. غير أنه منذ ترقية الأمير عبد العزيز أشارت بعض المصادر الدبلوماسية والسعودية إلى أن خبرته الطويلة في القطاع النفطي قد تطغى على فكرة استحالة تعيين فرد من الأسرة الحاكمة في منصب وزير النفط. ففي 29 يناير كانون الثاني صدر مرسوم ملكي بتعيين عبد العزيز وهو في منتصف الخمسينات من العمر نائبا لوزير البترول والثروة المعدنية بدرجة وزير.

وقال مصدر دبلوماسي "زاد ذلك من التكهنات بشأن ما إذا كان هذا يعني أن عبد العزيز قد يصبح وزير النفط المقبل." وقال المصدر مشيرا إلى خالد الفالح رئيس أرامكو "قبل الترقية كان الاعتقاد أن الاحتمال قائم بنسبة 90 في المئة أن يتولى الفالح المنصب مقابل عشرة في المئة لعبد العزيز. أما الآن فقد تحول الأمر." ومع ذلك وأيا كان ما يفكر فيه الملك سلمان لابنه عبد العزيز يبدو واضحا أن الابن سيظل عنصرا جوهريا في فريق سياسات الطاقة الخاص بالملك سلمان إلى جانب شخصيات أخرى رئيسية مثل الفالح.

ومنذ تعيين الفالح رئيسا تنفيذيا لشركة النفط في عام 2009 اعتبر واحدا من عدد محدود من الشخصيات السعودية التي يتابع تجار النفط ومحللوه آراءها عن كثب في محاولة لفهم التفكير السعودي في مجال النفط. وتولى النعيمي زمام وزارة النفط بعد أن أمضى سنوات طويلة في العمل بأرامكو فيما أشار إلى أن الأسرة الحاكمة تسعى للإبقاء على الاستفادة من ذوي الخبرات التقنية العالية في استراتيجية الطاقة الأوسع.

على الدوام يكتنف الغموض الآليات التي تستخدم في عملية صنع القرار السعودي على وجه الدقة غير أن من المعتقد على نطاق واسع أن الملك له القول الفصل في العملية التي تشمل تكوين توافق عام بين كبار الأمراء بناء على نصيحة الخبراء البارزين. وعندما يتعلق الأمر بالنفط كانت عملية صنع القرار في عهد العاهل الراحل الملك عبد الله تتم من خلال المجلس الأعلى للبترول الذي يضم في عضويته ولي العهد ووزراء الخارجية والداخلية والمالية والنعيمي ورئيس أرامكو.

غير أن الملك سلمان ألغى هذا المجلس بجرة قلم في واحد من قراراته الأولى عقب تولي الحكم وأنشأ المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية ليتولى مهام المجلس بالإضافة إلى مهام لجنة أخرى كانت أعمالها تتركز على الاصلاحات الاقتصادية. واعتبرت هذه الخطوة محاولة من جانب الملك لتوحيد عملية رسم السياسات بالتخلص من اللجان غير الضرورية التي يشارك فيها نفس المسؤولين في كثير من الحالات ويكرر كل منها عمل لجنة أخرى. ويضم المجلس الجديد 22 عضوا من الوزراء بمن فيهم النعيمي.

ويقول مراقبون في الأسواق إن الملك هو من يتخذ القرار في السياسة السعودية النفطية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع بقية الدول الأعضاء في منظمة أوبك والانتاج والصادرات. لكن مثل هذه القرارات تبني في الأساس على توصيات ومشاورات مع وزارة البترول وكبار أفراد الأسرة الحاكمة وكبار المستشارين والخبراء في الوزارات الأخرى المعنية مثل المالية والخارجية. وقال سداد الحسيني "عندما تتغير السياسة فليس ذلك ببساطة بالأمر. بل هو نتيجة لدراسات وتوصيات أعدتها وزارة النفط ولا تصبح سياسة وطنية إلا عندما يراجعها الملك ويقرها."

ويقول محللون ومصادر بصناعة النفط إن من المرجح أن يكون المجلس الجديد أكثر انخراطا في رسم السياسات الداخلية فيما يتعلق بالطاقة وليس جهة للتأثير في سوق النفط العالمية التي انخفض فيها سعر النفط الخام. ومن السابق لأوانه تقدير مدى النفوذ الذي سيتمتع به الأمير محمد في المجلس أو مدى استفادته من نصيحة النعيمي ومن سيخلفه.

غير أنه بتعيين ابنه الأمير محمد البالغ من العمر 35 عاما رئيسا للديوان الملكي ووزيرا للدفاع منح الملك سلمان مسؤولا مغمورا نسبيا صوتا مسموعا في عملية رسم السياسة النفطية السعودية. وقال محمد الصبان وهو من كبار المستشارين السابقين للنعيمي "هو وزير شاب ويتمتع بالثقة الكاملة للملك. كما أثبت أنه قائد عملي. غير أن رئاسته للمجلس الجديد لا تغفل دور الوزراء الأعضاء الاثنين والعشرين." وأضاف إن قرارات المجلس الاقتصادي الجديد ستتخذ على الأرجح بالتوافق."

وحافظت السعودية منذ وفاة الملك عبد الله في 23 يناير كانون الثاني على الاستراتيجية التي اتبعتها وتقضي بالسماح للسوق بتصحيح أوضاعها بنفسها دون خفض الانتاج رغم الهبوط الحاد في الأسعار الأمر الذي أثار انتقادات علنية من جانب بعض منتجي النفط الآخرين. ومنذ وقت طويل يعد إبراز مثل هذه الاستمرارية في السياسات أمرا مهما للمملكة في لحظات تغيير القيادات وهو أمر شدد عليه سلمان بالإبقاء على النعيمي رغم إجراء تعديلات واسعة. بحسب رويترز.

وكان النعيمي هو القوة الدافعة وراء قرار منظمة أوبك في نوفمبر تشرين الثاني عدم خفض الانتاج والسعي للحفاظ على نصيب المنظمة من سوق النفط. وفي 25 فراير شباط قال النعيمي إن الطلب على النفط ينمو وإن الأسواق يسودها الهدوء فيما يشير إلى اعتقاده أن التطورات أثبتت صحة وجهة نظره. وقال الصبان "لن يحدث تغير في السياسة النفطية السعودية وأنا سعيد أن السعودية أثبتت في نهاية الأمر للجميع أنه أيا كان (القرار) الذي اتخذ في نوفمبر مع أعضاء أوبك الآخرين فقد كان صوابا."

تحسين الاسعار

في السياق ذاته قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن المملكة مازالت مستعدة للمساعدة في "تحسين" الأسعار لكن بشرط أن يشارك في ذلك المنتجون الآخرون غير الأعضاء بمنظمة أوبك. وقال النعيمي إن السعودية ضخت حوالي 10.3 مليون برميل يوميا في مارس آذار وهو مستوى أعلى من الأشهر السابقة. ولم يذكر سبب زيادة الإنتاج. وأضاف النعيمي أنه يتوقع لأسعار النفط القابعة قرب أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات أن تتحسن في المستقبل القريب.

حيث رأى المتعاملون في تصريحات النعيمي مؤشرا على أنه قد يرحب بتجديد المحادثات مع منتجين مثل روسيا والمكسيك بشأن كبح الإنتاج لإنعاش الأسعار. وأبلغ النعيمي مؤتمرا اقتصاديا بالسعودية أن مساهمة المملكة في ذلك ينبغي أن تكون بمشاركة البلدان المنتجة والمصدرة الرئيسية وبناء على مبادئ واضحة وشفافية عالية بحيث لا تتحمل المملكة أو دول الخليج أو الدول الأعضاء في أوبك العبء بمفردها. بحسب رويترز.

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اتفقت على المحافظة على الإنتاج خلال اجتماعها في نوفمبر تشرين الثاني الماضي رغم الضغوط لكبح الإنتاج وتحقيق استقرار الأسعار وذلك بعد انتهاء المناقشات مع روسيا والمكسيك دون الاتفاق على إجراء محدد. واتخذ النعيمي في الأشهر الأخيرة موقفا أكثر انفتاحا تجاه التعاون مع كبار مصدري النفط غير الأعضاء في أوبك مع تراجع أسعار الخام بدرجة أكبر مما توقعه بعض أعضاء المنظمة.

استهلاك الطاقة

على صعيد متصل قال نائب وزير البترول السعودي إن المملكة تتوقع توفير خمس استهلاكها من الطاقة بحلول العام 2030 من خلال حملة لدعم كفاءة الاستهلاك تهدف للحيلولة دون أن يضغط الاستهلاك المحلي على النفط المتاح للتصدير. وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان "الاستهلاك اليومي للطاقة في المملكة ارتفع من أقل من مليون برميل نفط مكافئ في عام 1980 إلى نحو 4.2 مليون برميل نفط مكافئ حالياً. ويتوقع أن يرتفع هذا الاستهلاك إلى أكثر من 8 ملايين برميل نفط مكافئ يومياً في عام 2030 ما لم نعمل بشكل جاد على الحد من الهدر الكبير في استهلاك الطاقة."

وقال الأمير عبد العزيز إن حملة ترشيد استهلاك الطاقة ستوفر حوالي 20 بالمئة من ذلك الاستهلاك المتوقع أو حوالي 1.5 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا. وتدعم المملكة - أكبر مصدر للنفط الخام في العالم - بشدة أسعار الوقود وتكاليف المرافق وهو ما يشجع على زيادة الاستهلاك في البلاد. وقد يؤثر هذا في نهاية المطاف على امدادات النفط الخام المتاحة للتصدير.

وقد يردع خفض الدعم وزيادة أسعار الوقود المحلية الاستهلاك المفرط. لكن الأمير عبد العزيز لم يعط أي مؤشر على احتمال حدوث تلك الإصلاحات التي تتسم بالحساسية السياسية. وقال "إدارة استهلاك الطاقة في المملكة تواجه تحديات جسيمة في ظل عدم وجود مُمكنات للحد من الاستهلاك المتنامي للطاقة ومن أبرز تلك التحديات انخفاض أسعار الطاقة في المملكة وتواضع وعي المستهلك بكفاءة الطاقة وتدني أو غياب المواصفات القياسية لكفاءة الطاقة مع ضعف إلزامية تطبيقها وضعف التكامل بين الأجهزة الحكومية."

وتلزم قواعد صدرت في السنوات القليلة الماضية المنازل والشركات بتركيب عوازل حرارية وتشدد معايير أجهزة تكييف الهواء. وسوف تصبح معايير لكفاءة الوقود للسيارات ملزمة بحلول يناير كانون الثاني 2016. وكتب ستاندرد تشارترد في مذكرة بحثية في 30 مارس اذار يقول إنه يتوقع أن تخفض الاستثمارات السعودية الطويلة الأجل في أنظمة الكهرباء ومصادر الطاقة البديلة الحاجة إلى زيادة استخدام النفط الخام لتوليد الكهرباء. غير أنه في المدى القصير قد يظهر بعض التأثير ومن المتوقع أن يعزز الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة في الصيف القادم استهلاك الوقود المحلي كالمعتاد في السعودية نظرا لزيادة الطلب لتشغيل أجهزة التكييف.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0