شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعا قياسيا خلال الايام الماضية اقترب بمستوياتها الى مستويات اواخر عام الفين وأربعة عشر، بعد انخفاض دام لثلاث سنوات وتسبب بأزمة مالية خانقة للكثير من الدول بدأت اسعار النفط العالمية تنتعش لتقفز فوق السبعين دولارا هذا الارتفاع سيكون عاملا مهما في تحقيق التوازن بين حجم الإنتاج وثبات الأسعار.

في حين لا يزال منتجو النفط يحلمون باستعادة توازن اسعار النفط في عام 2018، ولكن لا تستند هذه التوقعات أو (الأحلام)، الى حقائق مؤكدة، فالأمور التي تتعلق بالانتاج والتسويق واجراء عمليات البيع والشراء في الاسواق المحلية، لا تنبئ بشيء مشجع، بحسب ما يراه اغلب المحللين في شؤون الطاقة، فضلا عن توقعات الخبراء النفطيين الذين تأرجحت تصريحاتهم بين التفاؤل والتشاؤم بعضها يتكهن بأزمة جديدة مع صعود النفط الصخري الأمريكي.

مع صعود أسعار النفط مخترقة مستوى 80 دولارا للبرميل، في الوقت الذي يصل فيه طلب آسيا إلى مستويات قياسية، وهو ما يدفع فاتورة مشتريات المنطقة من الخام إلى تريليون دولار سنويا، أو نحو ضعفي ما كانت عليه أثناء ركود السوق في 2016/2015، وقفزت أسعار النفط 20 في المئة منذ يناير كانون الثاني واخترقت يوم الخميس مستوى 80 دولارا للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 2014.

ويكتسب الدولار، هو العملة الوحيدة فعليا التي يجري بها تداول النفط، أيضا المزيد من القوة، وهو ما أدى إلى تنامي القلق من تضرر الاقتصادات، وبصفة خاصة في آسيا المعتمدة على الواردات. وقد ينجم عن الزيادة الحادة في أسعار الخام تأثير تضخمي يضر المستهلكين والشركات كليهما.

منح صعود أسعار الخام 30 بالمئة منذ فبراير شباط دعما قويا لشركات نفطية مثل بي.بي، التي تعافت أرباحها العام الماضي بعد هبوط للسوق استمر ثلاث سنوات، وزادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هذا الشهر توقعاتها لنمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة في 2018 إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 11.17 مليون برميل يوميا في الوقت الذي تسرع فيه شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكي النشاط.

والارتفاع الحاد في الإنتاج الأمريكي يقابله تخفيضات كبيرة من أوبك ومنتجين آخرين، بما في ذلك روسيا، مستمرة منذ ما يزيد عن سنة، وطمأنت السعودية، القائد الفعلي لأوبك، مستهلكين رئيسيين إلى أن العالم سيكون لديه إمدادات كافية حتى إذا انخفضت صادرات إيران كثيرا.

وتمكنت أسواق النفط حتى الآن من استيعاب صعود النفط دون التأثير على نمو الطلب، لكن دادلي يقول إن بقاء سعر الخام فوق 80 دولارا للبرميل غير جيد.

تعتمد الولايات المتحدة، حيث ارتفع إنتاج النفط بنحو الثلث في العامين السابقين إلى مستوى قياسي أسبوعي بلغ 10.9 مليون برميل يوميا، بكثافة على الصادرات للحفاظ على توازن السوق، وزادت الصادرات إلى مستوى غير مسبوق بلغ 1.76 مليون برميل يوميا في أبريل نيسان، من 1.67 مليون برميل يوميا في مارس آذار.

واستوردت دول أوروبية، من بينها إيطاليا وهولندا، جزءا كبيرا من تلك الزيادة في صادرات الخام الأمريكي في أبريل نيسان.

وخارج الصين، لا يزال خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي أقل بمقدار 10 دولارات للبرميل من خام برنت.

ويتوقع كثير من التجار أن يتسع الفارق إذا تباطأت تدفقات الخام الأمريكي إلى الصين، وهو ما يعني أن منتجين آخرين سيكون عليهم أن يتعاملوا مع كميات أكبر من النفط الأمريكي الرخيص التي ستصبح متاحة في أسواق أخرى كبيرة، من بينها أوروبا.

وبدورها فإن الصين من المرجح أن تستبدل النفط الأمريكي بزيادة مشترياتها من روسيا والسعودية أكبر منتجين في العالم، ويتوقع بعض التجار أن تصبح شحنات نفط أمريكية عالقة، إذا تحول النزاع بين أكبر اقتصادين في العالم إلى حرب تجارية كاملة، وهو ما قد يدفع بدوره أسعار الخام الأمريكي إلى المزيد من الهبوط.

الانخفاض في المخزونات وارتفاع الأسعار

جولدمان ساكس: يقول إن التصور الأساسي لديه هو أن الأعضاء الرئيسيين بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا سيزيدون الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا في النصف الثاني من 2018 لكن تقلص الإنتاج بين بقية المشاركين في التخفيضات سيجعل الإنتاج مرتفعا 0.45 مليون برميل يوميا فقط مقارنة مع الربع الثاني من 2018.

يقول إنه ما زال يتوقع نموا للطلب يفوق متوسط التوقعات بمقدار 1.75 مليون برميل يوميا على أساس سنوي في 2018، يقول إنه يتوقع شح الإمدادات بشكل متوسط بسوق النفط في الربع الثاني من 2019 بالمقارنة مع التقديرات السابقة.

يقول إنه ما زال يتوقع ارتفاع الأسعار في الأشهر القادمة وإمكانية أن تتجاوز توقعاته بأن يبلغ سعر خام برنت 75 دولارا للبرميل في نهاية العام، يقول“ توقعاتنا لنمو إنتاج أوبك وروسيا حاليا عند -0.3 مليون برميل يوميا على أساس سنوي في 2018 و-0.1 مليون برميل يوميا في 2019“، يقول ”تقديرنا المحدث لميزان العرض والطلب العالمي يواصل الإشارة إلى مزيد من الانخفاض في المخزونات وارتفاع أسعار النفط في النصف الثاني من 2018“. بحسب رويترز.

يتوقع زيادة إنتاج الأعضاء الرئيسيين في أوبك وروسيا مليون برميل يوميا بنهاية العام ونصف مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2019 في مقابل زيادة التعطيلات في فنزويلا وإيران، يقول إن إنتاج النفط الصخري سيرتفع 1.3 مليون برميل يوميا على أساس سنوي في 2018 لكن المعدل سيتباطأ إلى 1.1 مليون برميل يوميا في 2019، يقول إنه يعتقد أنه بعد اجتماع أوبك، سيكون شح الإمدادات بسوق النفط حافزا لارتفاع أسعار برنت.

نمو مطرد للطلب على النفط في 2019

قالت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب على النفط سيسجل نموا مطردا في عام 2019 بفضل متانة الاقتصاد العالمي، لكن العالم قد يواجه فجوة كبيرة في الإمدادات بحلول أواخر العام القادم إذا لم تتمكن أوبك من تغطية أي انخفاضات في الإنتاج.

ويمثل التقرير الصادر عن الوكالة تحذيرا قويا لأكبر مصدري النفط في العالم الذين يجتمعون الأسبوع القادم في فيينا لبحث سياسة الإنتاج، وقالت الوكالة إنها تتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا في 2019 ليتجاوز 100 مليون برميل يوميا بحلول الربع الثاني من العام. وتتوقع الوكالة ان ينمو الطلب بالمعدل ذاته هذا العام دون تغيير عن تقريرها السابق في مايو أيار.

وقالت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا في تقريرها الشهري ”خلفية الأداء الاقتصادي القوي وتوقع المزيد من استقرار الأسعار عاملان رئيسيان. المخاطر تشمل احتمال ارتفاع الأسعار واضطرابات التجارة. بعض الحكومات تدرس إجراءات لتخفيف الضغوط على المستهلكين“، وأضافت ”هناك احتمال لإجراء مراجعة نزولية لتوقعاتنا الاقتصادية في الأشهر القليلة المقبلة. الاقتصاد العالمي يعاني بعض الشيء من ارتفاع أسعار النفط“.

وزادت أسعار النفط بنحو الثلث إلى نحو 76 دولارا للبرميل بالقرب من أعلى مستوياتها منذ أواخر 2014، منذ أن بدأت أوبك ومنتجون آخرون من بينهم روسيا خفض الإنتاج في يناير كانون الثاني 2017 بواقع 1.8 مليون برميل يوميا.

وقالت الوكالة ”تزايد التوترات التجارية هو الخطر الرئيسي لتوقعاتنا بشأن الطلب على النفط“، وأعلنت كندا والاتحاد الأوروبي خططا لزيادة الرسوم على سلع أمريكية معينة ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم، وقالت الوكالة ”المخاطر المصاحبة لتصاعد إجراءات الرد لا يمكن تجاهلها... استمرار تباطؤ التجارة سيؤثر سلبا على نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في الوقت الذي يرتبط فيه جزء كبير من استهلاك النفط بأنشطة التجارة“.

أسعار النفط ترتفع مع هبوط المخزونات الأمريكية

اغلقت أسعار النفط مرتفعة بدعم من هبوط أكبر من المتوقع في مخزونات الخام في الولايات المتحدة وانخفاض مفاجئ في مخزونات البنزين ونواتج التقطير، مما يشير إلى طلب قوي في أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وفي وقت سابق من الجلسة تراجعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت وخام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط بفعل القلق من تزايد الانتاج في الولايات المتحدة وتوقعات بأن أوبك ومنتجين آخرين قد يخففون تخفيضات طوعية في الانتاج عندما يجتمعون في فيينا في الثاني والعشرين والثالث والعشرين من يونيو حزيران.

وأنهت عقود برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 86 سنتا، أو 1.1 بالمئة، لتبلغ عند التسوية 76.74 دولار للبرميل بينما أغلقت عقود الخام الأمريكي مرتفعة 28 سنتا، أو 0.4 بالمئة، إلى 66.64 دولار للبرميل.

وتراجعت أسعار الخام في أواخر الجلسة بشكل طفيف مع قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة في خطوة كانت متوقعة لكنها تشير إلى تحول في سياسات البنك المركزي الأمريكي التي استخدمها لمكافحة الأزمة المالية والركود 2007-2009 . ويعزز ارتفاع أسعار الفائدة الدولار وهو ما يزيد تكلفة السلع الأولية على المشترين من حائزي العملات الأخرى، وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء إن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت 4.1 مليون برميل الأسبوع الماضي متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 2.7 مليون برميل. وقالت ِأيضا إن الطلب على البنزين في أمريكا سجل مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 9.88 مليون برميل يوميا.

ووفقا لإدارة المعلومات، ارتفع انتاج النفط الأمريكي الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 10.9 مليون برميل يوميا، لكن محللين قالوا إنه يبدو أن السوق قادرة على استيعاب تلك الزيادة، وقالت وكالة الطاقة الدولية إنها تتوقع ان ينمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا هذا العام وفي 2019 وأن يتخطى 100 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من 2018، وأبدى بيير أندوران مدير صندوق التحوط أندوران كابيتال تفاؤلا بشأن مستقبل أسعار النفط، وقال في تغريدة على تويتر ”الأسعار ستكون فوق 150 دولارا في أقل من عامين“.

تعطش آسيا للنفط يرفع فاتورة المشتريات إلى تريليون دولار

قال بنك الاستثمار الكندي آر.بي.سي كابيتال ماركتس في مذكرة هذا الشهر ”آسيا هي الأكثر تأثرا بارتفاع أسعار النفط“، في تحذير بعدما بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ نوفمبر تشرين الثاني 2014.

وأظهرت بيانات في قطاع النفط أن منطقة آسيا والمحيط الهادي تستهلك ما يزيد عن 35 بالمئة من 100 مليون برميل يوميا من النفط يستخدمها العالم يوميا، مع ارتفاع نصيب المنطقة بشكل مطرد، وآسيا أيضا أصغر منطقة منتجة للنفط في العالم، حيث تشكل أقل من عشرة في المئة من الإنتاج العالمي.

قال بنك مورجان ستانلي الأمريكي هذا الأسبوع إن استخدام وقود الديزل يساهم بنحو 10-20 في المئة في التكاليف النقدية لشركات التعدين، بينما يساهم النفط بما يتراوح بين 4 إلى 50 في المئة من تكلفة توليد الكهرباء، تبعا لمزيج الوقود لشركة أو دولة، وأضاف قائلا ”لذلك فإن ارتفاع أسعار النفط يحول إتجاه منحنى التكلفة بكامله إلى الصعود“.

والصين هي أكبر مستورد للنفط في آسيا والعالم، حيث اشترت 9.6 مليون برميل يوميا في أبريل نيسان، بما يعادل نحو عشرة بالمئة من الاستهلاك العالمي، وبالأسعار الجارية، فإن تلك الكمية تجعل فاتورة واردات النفط الصينية تبلغ 768 مليون دولار يوميا، أو 23 مليار دولار شهريا، وهو ما يضخم الفاتورة السنوية إلى 280 مليار دولار سنويا.

وهناك دول آسيوية أخرى أكثر تأثرا بارتفاع أسعار النفط، فمعظم الضرر سيلحق بدول مثل الهند وفيتنام، التي تعتمد بكثافة على الواردات، لكن ثروتها الوطنية ليست كبيرة بما يكفي لاستيعاب زيادات مفاجئة في تكلفة الوقود، وقال آر.بي.سي ”ربما تواجه دول فقيرة ذات طاقة اقتراض محدودة صعوبات تمويلية وسط ارتفاع فاتورة الواردات“.

وإذا لم يكن هناك دعم مكثف للوقود، فإن الأسر والشركات في الدول الفقيرة سيكونون أيضا أكثر تأثرا بارتفاع أسعار الخام من نظرائهم في الدول الأكثر ثراء، وأظهرت بحوث لرويترز وأرقام من قاعدة البيانات الاحصائية نامبيو أنه في اقتصادات نامية مثل الهند وفيتنام والفلبين، تلتهم تكلفة الوقود ما يصل إلى 8-9 في المئة من متوسط راتب الفرد، بالمقارنة مع 1-2 في المئة فقط في دول أكثر ثراء مثل اليابان واستراليا.

استطلاع: النفط سيظل فوق 70 دولارا للبرميل

كشف استطلاع أجرته رويترز ونشرت نتائجه يوم الخميس أن النفط سيظل أعلى من 70 دولارا للبرميل هذا العام بسبب قوة الطلب وتعطل محتمل لإمدادات إيران وفنزويلا وهو ما سيفرض ضغوطا على المخزونات العالمية، على الرغم من أن أوبك وروسيا تدرسان زيادة الإنتاج.

وتوقع الاستطلاع، الذي شمل 36 محللا وخبيرا اقتصاديا، أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 71.68 دولار للبرميل في 2018، بما يزيد نحو أربعة دولارات عن 67.40 دولار في استطلاع الشهر الماضي ويتجاوز قليلا متوسط السعر منذ بداية العام الحالي والبالغ 70 دولارا للبرميل.

وقال هاري تشيلينجويريان المدير العالمي لاستراتيجية سوق السلع الأولية في بي.إن.بي باريبا ”العوامل الأساسية للنفط كانت إيجابية على نحو متزايد لأسعار النفط في الآونة الأخيرة. الأحداث الجيوسياسية المتعلقة بإيران وفنزويلا تنذر بمزيد من الخسارة في إمدادات النفط تضاف إلى تلك الناجمة بالفعل عن التخفيضات التي تطبقها أوبك والمنتجون غير الأعضاء بالمنظمة“، واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا وبعض المنتجين الآخرين على خفض الإنتاج منذ يناير كانون الثاني 2017 بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا للتخلص من الفائض العالمي. وأدى هذا لانخفاض سريع في المخزونات.

وهذا الانخفاض، بجانب المخاوف من تعطل مزيد من الإمدادات من فنزويلا وتجدد العقوبات الأمريكية على إيران، دعم ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة ودفع خام برنت لأعلى من 80 دولارا للبرميل في مايو أيار وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر تشرين الثاني 2014، ولتعويض انخفاض الإمدادات تجري السعودية وروسيا محادثات قبل اجتماع مهم لأوبك في فيينا في يونيو حزيران المقبل لزيادة إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا، ونتيجة لذلك انخفضت أسعار النفط بنحو سبعة بالمئة من الذروة التي سجلتها في الشهر الجاري.

وقال أبيشيك كومار محلل الطاقة لدى جلوبال جاس أناليتكس التابعة لانترفاكس إنرجي في لندن ”أي زيادة في إنتاج السعودية وروسيا ستكون مؤشرا سلبيا للأسعار، خصوصا عندما يزيد الإنتاج الأمريكي أيضا“، غير أن بعض المحللين يرون أن زيادة الإنتاج في روسيا والسعودية لن تعوض بالكامل الخسائر في إمدادات فنزويلا وإيران وستكبح الأسعار فحسب في الأمد القريب.

وقال جان إدلمان محلل السلع الأولية في إتش.إس.إتش نوردبنك ”نتوقع أن تكون زيادة الإنتاج تدريجية... زيادة تبلغ 180 ألف برميل يوميا كل شهر حتى نهاية العام. لن يكون هذا كافيا على الأرجح لإعادة الفائض إلى السوق“، ويتوقع الاستطلاع أن يسجل متوسط سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66.47 دولار للبرميل في العام الحالي أي ما يقل بنحو سبعة بالمئة عن المتوقع لخام برنت.

وقال كارستن فريتش المحلل في كومرتس بنك ”النفط الأمريكي الرخيص بالمقارنة مع الخامات العالمية القياسية سيؤدي إلى زيادة الطلب على الخام الأمريكي“، ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج في الولايات المتحدة مستوى قياسيا مرتفعا في يونيو حزيران، مما يزيد علاوة سعر برنت فوق الخام الأمريكي الخفيف إلى أعلى مستوياتها منذ مارس آذار 2015 لتبلغ حوالي تسعة دولارات للبرميل، وزاد الإنتاج الأمريكي بأكثر من 27 بالمئة في العامين الأخيرين إلى 10.73 مليون برميل يوميا، ويتوقع محللون أن يزيد بما بين 1.3 مليون و1.5 مليون برميل يوميا في العام الحالي.

النفط الصخري وأوبك سيهدئان أسواق الخام

قال بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي إنه يتوقع أن تعمل تدفقات النفط الصخري الأمريكي وإعادة ضخ إمدادات من أوبك على تهدئة سوق النفط بعد أن ارتفع الخام فوق 80 دولارا للبرميل، وساعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخروج من اتفاق نووي دولي مع إيران وإعادة فرض عقوبات على البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وكذلك انخفاض إنتاج فنزويلا، في دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 2014، لكن دادلي قال لرويترز إن بي.بي تتوقع أن ينخفض سعر النفط إلى ما بين 50 و65 دولارا للبرميل بسبب ارتفاع إنتاج النفط الصخري وقدرة أوبك على تعزيز الإنتاج.

وقال في مقابلة ”من الواضح أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران أثار قدرا كبيرا من الضبابية في السوق“، وقال الرئيس التنفيذي في إشارة إلى توقعات داخلية للشركة إن صادرات الخام من إيران، ثالث أكبر منتج في أوبك، قد تنخفض بما يتراوح بين 300 ألف إلى مليون برميل يوميا نتيجة للعقوبات الأمريكية، وقال دادلي إنه يتوقع أن يكون الرقم ”عند الحد الأدنى“ لذلك النطاق.

وقال دادلي ”قبل عامين، حين كان السعر 27 دولارا، كان عظيما للنمو العالمي، ولمحركات الاقتصادات المستهلكة، لكنه كان سيئا للدول المنتجة وأدى إلى عدم قدرة الدول المنتجة على شراء أشياء أيضا. لم يكن هذا سعرا جيدا“.

وأضاف قائلا ”أعتقد أنه حين يكون السعر فوق 80 دولارا، فإنه أيضا ليس سعرا جيدا“، وعلى الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية خفضت هذا الأسبوع توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2018 بسبب ارتفاع أسعار الخام، فإن بي.بي تظل تتوقع أن يزيد الاستهلاك 1.7 مليون برميل يوميا، ليواصل فترة من النمو القوي.

وقال دادلي إن العالم شهد عقدا غير مسبوق من النمو الاقتصادي من المرجح أن يستمر حتى مع العقوبات والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومضى قائلا ”نحن على وشك البدء في أن نشهد العوامل السياسية تخلق اختلالات تجارية، وعقوبات وأشياء من هذا القبيل. سيكون لها تأثيرات هنا وهناك لكن يبدو أن معدلات النمو الاقتصادي إجمالا لن تكون مصحوبة بتضخم مرتفع“.

تجار النفط جاهزون للعبة الكراسي الموسيقية مع تهديد الصين

تستعد أسواق النفط لتعديلات في تدفقات التجارة العالمية مع تهديد الصين بفرض رسوم انتقامية على واردات الطاقة الأمريكية، بما في ذلك النفط الخام.

وهددت الصين، التي اشترت 330 ألف برميل يوميا من الخام الأمريكي في المتوسط هذا العام، بفرض رسوم بواقع 25 في المئة على مجموعة من صادرات السلع الأولية الأمريكية، بما ذلك النفط الخام، رغم أنه لم يتضح حتى الآن متى سيتم تطبيق مثل هذا الإجراء.

وجاء القرار الصيني ردا على قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يمضي قدما في خطة لفرض رسوم كبيرة على واردات صينية قيمتها 50 مليار دولار، لكنه أثار بدوره ردا عدائيا من ترامب، الذي هدد يوم الإثنين بفرض رسوم بواقع 10 بالمئة على منتجات صينية قيمتها 200 مليار دولار، إضافة إلى الرسوم على الواردات التي سبق الأعلان عنها.

وقد تقيد الرسوم شحنات النفط الأمريكي المتجهة إلى الصين، وهو نشاط تبلغ قيمتها الآن حوالي مليار دولار شهريا، وستجعل الرسوم الصينية النفط الأمريكي أقل جاذبية من خامات أخرى، وهو ما قد يؤدي بشكل شبه مؤكد إلى هبوط حاد في مشتريات الصين، ليدفع بدوره الشركات النفطية الأمريكية للبحث عن مشترين آخرين.

وفي الثلاثة أشهر الأولى هذا العام، شكل الخام الأمريكي نحو 5 في المئة من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، بحسب بيانات الجمارك الصينية، وقال سكوت شيلتون من إيكاب للوساطة في دورهام في نورث كارولاينا ”سيستغرق الأمر بضعة أشهر حتى تجد صناعة النفط الأمريكية منافذ جديدة“، مضيفا أن تدفقات الخام الأمريكي إلى أوروبا ومنطقة البحر المتوسط سترتفع على الأرجح.

وتحث السعودية وروسيا بالفعل على زيادة في الإنتاج في اجتماع منظمة أوبك هذا الأسبوع، وقال متعامل مع أحد التجار الدوليين ”أعتقد أن ذلك سيخلق تأثيرا تبادليا حيث ستشتري الصين عندئذ المزيد من الخامات البديلة، ويشتري مستوردون آخرون المزيد من الخام الأمريكي“، وقال جون كيلدوف الشريك لدى ايجيان كابيتال ”سيكون هناك تباطؤ في المبيعات سيجعل تلك الشحنات عالقة ويوسع الفارق الذي نتوقع أن يستمر ويتفاقم قبل أن يتحسن“، وبالنسبة للصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فإن ارتفاعا نسبيا في أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت يعني أن النفط سيصبح أكثر تكلفة.

وقال جون كوليمان كبير محللي أسواق الخام بأمريكا الشمالية لدى وود ماكينزي، إن ذلك سيضر المصافي الصينية، ومع تصاعد النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، يجتمع أكبر المنتجين في العالم في العاصمة النمساوية فيينا في 22 يونيو حزيران لوضع استراتيجية عالمية للإنتاج، وتقوم منظمة أوبك، التي تقودها السعودية فعليا، بكبح الإمدادات منذ 2017 لدعم الأسعار، بمشاركة منتجين آخرين غير أعضاء بالمنظمة مثل روسيا أكبر منتج للخام في العالم، وتضغط روسيا والسعودية من أجل زيادة في الإنتاج لتعويض نقص في الإمدادات من فنزويلا، وتأثير العقوبات الأمريكية على إيران، وخام الأورال الروسي أحد الخامات التي تفضلها مصاف مستقلة في الصين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0