يبدو أن أوبك تنتصر ببطء في معركتها ضد تخمة المعروض العالمي من الخام والمنتجات النفطية مع تراجع المخزونات البرية والعائمة، وقد لا يعكس سعر النفط هذا حتى الآن حيث تكافح العقود الآجلة لخام برنت للتعافي من خسائرها منذ بداية العام واختراق مستوى 55 دولارا للبرميل، لكن ما من شك في أن المخزونات تنخفض في أنحاء العالم من خليج سالدانها في جنوب افريقيا إلى الكاريبي. فتخمة النفط النيجيري الكؤود تنحسر وحتى إيران انتهت من تصريف الخام في المخزون العائم.

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول قد ذكرت إن اتفاقا مشتركا مع المنتجين غير الأعضاء في أوبك لخفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2017 يهدف إلى تقليص فائض قدره 300 مليون برميل من مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من الخام والمنتجات البترولية، وصرح ريتشارد مالينسون المحلل في إنرجي أسبكتس "على مدى الربع الأول من السنة زادت مخزونات الخام بدرجة أقل كثيرا عن الربع الأول من العام الماضي رغم أن أعمال الصيانة بمصافي التكرير في أنحاء العالم أكثر بكثير."

وباعت إيران كل النفط الذي خزنته لسنوات في البحر وتكافح طهران حاليا للمحافظة على نمو الصادرات بينما تسعى للتغلب على عقبات في الانتاج، وبحسب تجار نفط باعت شركة فيتول العملاقة لتجارة السلع الأولية ملايين البراميل من النفط الخام النيجيري المخزون في خليج سالدانها بجنوب افريقيا وأبحرت شحنات من تلك الكميات إلى تايوان والهند والولايات المتحدة وأوروبا.

وعرضت توتال مليوني برميل أخرى من خام إسكرافوس النيجيري من صهاريجها في خليج سالدانها في حين قالت مصادر إن شركة مركوريا لتجارة السلع عرضت هي الأخرى نفطا من المخزون، في غضون ذلك تجد برامج التحميل النيجيرية الجديدة مشترين بوتيرة معقولة على النقيض من الوضع قبل عامين عندما كانت أي مبيعات من المخزون تضع ضغوطا هائلة على أسعار الشحنات الجديدة.

وأفاد بنك اس.إي.بي الاسكندنافي في بيانات أسبوعية إن مخزونات النفط العالمية تراجعت 42 مليون برميل، وأضاف البنك أن أرتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية أحدث بعض الارتباك منذ بداية العام لكنه نتيجة لتراجع أنشطة التكرير الأمريكية من ناحية وواردات النفط الخام الأمريكية من ناحية أخرى، ووفقا لشركة اف.جي.إي الاستشارية فإن إجمالي مخزونات المنتجات الرئيسية بالولايات المتحدة ومخزون أمستردام-روتردام-أنتورب وفي سنغافورة واليابان تراجع 6.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس آذار (أحدث بيانات كاملة متاحة) إلى 631 مليون برميل، وقد كانت البيانات الأسبوعية سجلت أعلى مستوى على الإطلاق عندما تجاوزت 679 مليون برميل في فبراير شباط 2016 حسبما قالت اف.جي.إي. وتقول الشركة إنه إذا استمرت التراجعات فإن مخزونات المنتجات العالمية قد تسجل ذروة نطاقها لعشر سنوات أو 611 مليون برميل في غضون ثلاثة أسابيع فقط.

روسيا وإيران تعلنان استمرار جهودهما لكبح إنتاج النفط

صرح الرئيسان الروسي والإيراني في بيان مشترك إن بلديهما يتعهدان بمواصلة جهود كبح إنتاج النفط وتحقيق الاستقرار بالأسواق، اذ كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وغيرها من كبار منتجي النفط بقيادة روسيا قد اتفقوا في ديسمبر كانون الأول على خفض مشترك للإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا لتقليص التخمة في مخزونات النفط ودعم الأسعار.

لكن إيران نجحت في إقناع أوبك بعدم تقييد إنتاجها الذي بدأ في التعافي ببطء بعد رفع العقوبات الدولية عنها في يناير كانون الثاني من العام الماضي، وجاء في البيان الصادر عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني روسيا وإيران ستواصلان التعاون في هذا الصدد (تخفيض إنتاج النفط) سعيا لتحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمية وضمان نمو عالمي مستقر، حيث تعهدت روسيا بخفض إنتاجها النفطي 300 ألف برميل يوميا في النصف الأول من العام.

كما بحث وزراء نفط في أوبك ومن خارج المنظمة بما في ذلك وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك تنفيذ اتفاق ديسمبر كانون الأول لكنهم أحجموا عن التوصية بتمديد الخفض إلى النصف الثاني من العام، وفي وقت سابق ذكر وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه في موسكو إن من المرجح تمديد اتفاق تقليص إنتاج النفط العالمي لكن هناك حاجة إلى وقت لمناقشة الأمر باستفاضة، وأضاف أن إنتاج بلاده من النفط يقترب من 3.8 مليون برميل يوميا.

العراق يتعهد بالالتزام الكامل باتفاق خفض إنتاج النفط

صرح محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك يوم الأحد إن العراق أعطى تطمينات للمنظمة بأنه سيلتزم التزاما كاملا باتفاق خفض المعروض النفطي الهادف إلى تعزيز أسعار الخام، وذكر وزير النفط العراقي جبار اللعيبي بعد كلمة ألقاها في مؤتمر بالعاصمة العراقية بغداد حضره باركيندو إن العراق ملتزم الآن بنسبة 98 بالمئة باتفاق خفض الإنتاج.

وأبلغ باركيندو المؤتمر أن مستوى الالتزام بالاتفاق المبرم بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها على خفض المعروض في نهاية العام الماضي "مشجع"، وإن مستوى الالتزام العام لمنتجي النفط بالتخفيضات بلغ 86 بالمئة في يناير كانون الثاني و94 بالمئة في فبراير شباط.

وأشار إلى أن السوق تتوازن بالفعل مضيفا أن مخزونات النفط تنخفض، وعبر اللعيبي عن رضاه بالاتفاق الحالي لكنه امتنع عن قول ما إذا كان العراق يدعم تمديده أم لا تاركا القرار لاجتماع وزاري مرتقب لأوبك في مايو أيار، مضيفاً إن الاتفاق الحالي "يتضمن العديد من العناصر الإيجابية وحقق الكثير من الأهداف والعمل مستمر للوصول إلى خفض 1.8" مليون برميل يوميا كما اتفقت أوبك و11 من المنتجين المستقلين من بينهم روسيا خلال النصف الأول من عام 2017.

ورفع الاتفاق أسعار النفط الخام إلى نحو 50 دولارا للبرميل. لكن الزيادة في السعر شجعت أيضا منتجي النفط الصخري الأمريكي الذين لم يشاركوا في الاتفاق على زيادة الإنتاج، وإنه في حين يلتزم العراق بتحقيق هدف خفض الإنتاج بالكامل فإنه سيمضي في تنفيذ مشروعات لرفع الطاقة الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يوميا، وأضاف أن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط داخل أوبك بعد السعودية، سيمضي بالتوازي مع ذلك في خطط التنقيب لزيادة احتياطياته بما يعادل 15 مليار برميل يوميا في 2018 إلى 178 مليار برميل.

وأشار إلى أن خطط زيادة الطاقة الإنتاجية من الحقول الموجودة تشمل خطة لحقن مياه البحر، وأعلنت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) أن متوسط إنتاج النفط بلغ 4.464 مليون برميل يوميا منذ بداية مارس آذار وهو ما يعني انخفاضا بأكثر من 300 ألف برميل يوميا عن مستويات ما قبل تطبيق اتفاق أوبك الذي بدأ سريانه في أول يناير كانون الثاني الماضي.

وبينت سومو إن متوسط صادرات الخام بلغ 3.756 مليون برميل يوميا في مارس آذار مقابل مستوى قياسي مرتفع تجاوز الأربعة ملايين برميل يوميا في نوفمبر تشرين الثاني، وأن معظم النفط العراقي يصدر من موانئ الجنوب حيث معظم إنتاج البلاد من الخام. وقال اللعيبي إن متوسط صادرات الجنوب بلغ 3.2 مليون برميل يوميا في مارس آذار.

ووصف باركيندو الاجتماعات التي عقدها مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقادة عراقيين آخرين في بغداد بأنها كانت "بناءة جدا"، واوضح اللعيبي في المؤتمر إن إنتاج العراق من الغاز الطبيعي سيرتفع لثلاثة أمثاله إلى 1700 مليون قدم مكعبة يوميا بحلول عام 2018 في إطار تطبيق مشروعات للحد من حرق الغاز.

قفزة متوقعة بصادرات نفط البرازيل هذا العام تضعف أثر خفض أوبك

من المتوقع أن ترتفع صادرات البرازيل النفطية بقوة في العام الحالي حيث تعزز الاستثمارات الضخمة الإنتاج الجديد وتجذب خاماتها الخفيفة المزيد من المشترين لاسيما في الصين والهند.

ومن المنتظر أن يزيد الإنتاج 210 آلاف برميل يوميا في 2017 وهو ما يضع البرازيل في المرتبة الثانية من حيث حجم الإمدادات الإضافية بعد الولايات المتحدة بين المنتجين غير الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وزيادة إنتاج الولايات المتحدة والبرازيل من العوامل التي تعرقل جهود تقودها أوبك لرفع أسعار النفط الخام عن طريق تخفيضات الإنتاج، وسيستمر نمو الصادرات في الأعوام المقبلة حيث تستعد شركات مثل رويال دتش شل لاستغلال بعض أكبر الاكتشافات منذ نهاية العقد الماضي قبالة سواحل البرازيل على المحيط الأطلسي.

وأظهرت بيانات حكومية حصلت عليها رويترز أنه في أول شهرين من العام قفزت صادرات البرازيل النفطية 65 بالمئة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي مرتفع تجاوز 1.46 مليون برميل يوميا، ووفقا لبيانات وزارة التجارة باعت البرازيل في أول شهرين من العام الحالي 10.4 مليون برميل من النفط الخام إلى الهند أي نحو نصف ما شحنته إلى ذلك البلد في 2016، ووصلت المبيعات إلى الصين في يناير كانون الثاني وفبراير شباط إلى 40.8 مليون برميل بزيادة 125 بالمئة على أساس سنوي وبما يعادل أكثر من عشرة أمثال شحنات البرازيل إلى الصين قبل خمسة أعوام.

أوبك والإمارات تطلقان قاعدة بيانات عالمية جديدة للنفط والغاز

تعتزم أوبك ووزارة الطاقة الإماراتية تدشين المرحلة الأولى من مشروع قاعدة بيانات عالمية جديدة للنفط والغاز بهدف تطوير أداة سهلة لتحليل معلومات الطاقة وإتاحة مزيد من الشفافية، وصرحت أوبك في بيان لها إن المشروع "سيتضمن مجموعة من أدوات التحليل عالية المستوى ويوظف مناهج تعتمد على البيانات وتقنيات تحليل فعالة وإحصائية".

وأضافت المنظمة إن من المقرر ربط المشروع بقواعد بيانات سوق النفط العلنية المتاحة وإنه سيقارن المعلومات بين شتى الدول والتدفقات والمنتجات وسيجري توسيعه في المستقبل، وتوافر معلومات دقيقة في التوقيت المناسب بشأن المعروض النفطي والطلب والمخزونات ضروري لسوق النفط لتحليل اتجاهات المستقبل.

وفي العادة فإن نقص البيانات الموثوقة بشأن إنتاج واستهلاك النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة في العديد من الأسواق الناشئة يحول دون تحقيق هذا وقد يسهم في تقلب سعر النفط، وكثف المنتجون والمستهلكون في أواخر التسعينيات محاولات لتحسين الشفافية عبر جهود مماثلة مثل مبادرة البيانات المشتركة (جودي) في محاولة لإلقاء الضوء على أسواق النفط العالمية التي تعاني من نقص الشفافية.

وعادة ما تستخدم أرقام مبادرة جودي، ومقرها الرياض، من قبل محللي القطاع ووسائل الإعلام لأنها تتضمن بيانات رئيسية مهمة للسوق بما في ذلك استهلاك الصين وإنتاج السعودية أكبر مُصدر للنفط في العالم، وذكرت أوبك إن المشروع الجديد، الذي سيكشف عنه في أبوظبي يومي 19 و20 أبريل نيسان "يستطيع سد الفجوة القائمة في تحليلات البيانات ووضع بيانات النفط والغاز المتاحة بين يدي الأطراف المعنية في السوق".

استمرار فترة تمديد خفض الأنتاج

كشف عدد من كبار المسؤولين الخليجيين عن اقتراح يُجرى صياغته حالياً، ويحظى بدعم لجنة "أوبك" الرئيسية المسؤولة عن مراقبة الدول، وضمان امتثالها لاتفاق تخفيض مستويات انتاج النفط، حيث أوضح أحد المسؤولين بأنه لا يوجد اقتراح رسمي من المملكة العربية السعودية لكن هناك اقتراح يجري تشكيله في لجنة المراقبة." وأضاف: "هناك دعم قوي في لجنة المراقبة، وإن الخيارات المطروحة على الطاولة هي ما إذا كان سيتم تمديد التخفيضات لمدة ثلاثة أشهر أو ستة. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت الأسبوع الماضي بسبب التكهنات حول التخفيضات.

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وافق منتجو منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول غير الأعضاء في منظمة أوبك على خفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً لمدة ستة أشهر للمساعدة في لرفع أسعار النفط. وكانت لجنة المراقبة التي تقودها الكويت، أعلنت الشهر الماضي أنها مرتاحة لمستويات امتثال الدول للاتفاق.

وأفادت أن 94 في المائة من المنتجين التزموا في شهر فبراير/ شباط بالمستوى المستهدف، ما يعد ارتفاعاً في الامتثال قدره 8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، حيث خفضت المملكة العربية السعودية إنتاجها بأكثر من المستويات المطلوبة وفق الاتفاق، ليتراجع انتاجها إلى أقل من 10 ملايين برميل يومياً، وصُممت التخفيضات في الإنتاج لدعم الأسعار وتخفيف الضغط على الميزانية الذي تعاني منه الدول المنتجة للنفط، ويبدو أن هذه الاستراتيجية تنجح، إذ استقرت أسعار النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل، بعد أن انخفضت بشكل كبير العام الماضي إلى ما يقرب من 26 دولاراً للبرميل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2