لا يخفى على كل ذي لبٍ، أن ميدان العمل والتطبيق يختلف اختلافا جذريا عن ميدان النظر والتنظير، لذا فنحن كمعلمين ممارسين لهذه المهنة الصعبة، وللسنين طويلة شهدت تغيرات في كتابة المنهاج وطرائق تدريسها، وقوانين الامتحانات وادائها، تكونت لدينا رؤية صحيحة بنسبة عالية، حول إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها عملية التربية والتعليم، ما دامت في تطور مستمر، بسبب العوامل الخارجية (لا سيما منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن المشاكل الصحية والبيئية)، فعندما نطرح مقترحات يجب على المعنيين في شؤون التربية والتعليم كافة الاخذ بها، وحملها على محمل الجد.

 اليوم نتعرض في مقالنا هذا الى موضوعة (الامتحان الشفهي والامتحان التحريري)؛ يعاني التلميذ والمعلم من هذه الامتحانات المزدوجة، خصوصاً وهو لا يرى لها أي مبرر، سوى تسفيه عملية الامتحان مما يعود بالضرر التعليمي على التلميذ، والضرر الصحي وضياع الوقت على المعلم. حيث أن التلميذ يستعين بالامتحان الشفهي لدفعه في الامتحان التحريري، فيحقق أدنى درجات النجاح ويعبر الى المرحلة الأعلى، لكن بمستوى لا يؤهله للنجاح في مرحلته المتقدمة، مثال على ذلك لنأخذ مرحلة الصف الرابع الابتدائي، ولكم بيان الامر:

1- امتحان اللغة العربية: في امتحان هذه المادة يتم سؤال التلميذ ثلاثة أسئلة (قراءة ومحادثة ومحفوظة)، وبالإجمال فإن أقل تلميذ يستطيع الحصول على 7 من عشرة، ليستعين بعد ذلك بالامتحان التحريري بسؤال (الخط) المحسوب من درجتين، ويكون بذلك قد حصل على 9 درجات من الامتحانين، وعند قسمتها على 2 يكون الناتج 5 (لان النصف = 1) وخمسة هي درجة النجاح؛ وهنا كارثة الكوارث، فقد وصل التلميذ للصف الخامس الابتدائي وهو بالكاد يستطيع أن يعرف كتابة اسمه الثلاثي! أو لا يستطع ذلك.

الحل: إلغاء الامتحان الشفوي أو تقليل درجته، كذلك إلغاء سؤال الخط وإضافة درجته الى الاملاء.

2- امتحان الرياضيات: في امتحان هذه المادة يتم سؤال التلميذ ثلاثة أسئلة أو خمسة، تتمحور حول ناتج الضرب وترتيب الاعداد والجمع والطرح وبقية مواد المنهج، وبالتالي فهي نفسها المواد الموجودة في الامتحان التحريري، لذلك فان اغلب التلاميذ تكون درجتهم في الامتحانين متقاربة تقريباً، والسؤال: ما الداعي من الامتحان الشفوي اذن؟ قد يقول قائل وما الضرر منه؟ أجيبه: التسبب في إزعاج وارتباك التلميذ والضغط النفسي، وفي احيان قد لا تكون كثيرة يتسبب في غياب التلميذ عن الامتحان التحريري، ظنا منه انه اداه خصوصا وهذا ما تعود عليه في المراحل السابقة.

الحل: ما دام أن درجة الامتحانين متقاربة، وان الامتحان الشفهي ضرره أكبر من نفعه، فيجب الغاءه، ولكم ان تجروا استبيانا لآراء التلاميذ حول ذلك.

 لقد ضربتُ مثالاً جيداً وشاملاً، وإلا فالموضوع يخص جميع المراحل، لذلك أقترح إلغاء الامتحانات الشفوية وتعويضها في أسئلة الامتحانات التحريرية.

بقي شيء...

 المعلم هو اللبنة الأساسية في العملية التربوية والتعلمية، فلا تنكروا فضله ولا تتكبروا عن استشارته، فلن يبخل بها عليكم ابداً...

اضف تعليق