الوضع الاقتصادي في ايران وعلى الرغم من رفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني، لايزال محط اهتمام واسع بسبب تعدد الاراء والتكهنات حول مستقبل الاقتصاد والتجارة الايرانية، خصوصا وان إيران عانت كثيرا من ويلات العقوبات الدولية منذ عام 1979 وما اعقبها من قرارات اخرى اسهمت بتحجيم دور ايران الاقتصادي، حيث اكد بعض الخبراء ان تحقيق مكاسب اقتصادية مهمة قد يستغرق وقت طويل وقرارات ايرانية مهمة يصعب تحقيقها في ظل تفاقم الخلافات السياسية الداخلية، يضاف الى ذلك استمرار هبوط اسعار النفط في الاسواق العالمية، والضغوط والخلافات بين ايران وبعض خصومها في المنطقة والعالم بسبب غياب الثقة المتبادلة، الامر الذي يثير مخاوف العديد من الشركات والمستثمرين الاجانب وهو ما قد يسهم بتغير التوقعات الحالية .

وادت المحادثات مع دول مجموعة 5+1 التي بدأت في ايلول الماضي وافرزت اتفاقا مؤقتا بعد شهرين، الى تنفس ايران الصعداء برفع بعض العقوبات عنها في مقابل فرض قيود على انشطتها النووية. وقد ساعدت تلك الخطوات ايران الى انهاء عامين من الركود، مع نمو بنسبة ثلاثة في المئة العام الماضي. وقد تكون الشركات الاجنبية مترددة بالاستثمار في ايران، نظرا الى خطر اعادة فرض العقوبات في حال اخلت طهران بوعودها.

من جانب اخر يرتقب ان يتيح رفع العقوبات المالية والاقتصادية التي فرضت على ايران منذ سنوات طويلة، نهوض الاقتصاد الذي اضعف كثيرا كما وعد الرئيس حسن روحاني، لكن في بازار طهران يرى تجار انهم لن يحققوا اي ارباح قريبا. وياتي رفع العقوبات مع دخول الاتفاق النووي الذي ابرم في تموز/يوليو بين طهران والقوى الكبرى حيز التنفيذ.

وهذه العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ 1979 والامم المتحدة عام 2006 والاتحاد الاوروبي في 2007، كان لها عواقب وخيمة على الاقتصاد الايراني واثرت على القدرة الشرائية لدى قسم كبير من المستهلكين. ولا يزال التضخم عاليا رغم انه تراجع الى 13% مع انتخاب الرئيس حسن روحاني في 2013. وقبل ذلك كان يبلغ اكثر من 40%. والاقتصاد الايراني حاليا في انكماش ولا يحقق اي نمو.

البيروقراطية والمخاطر السياسية

في هذا الشأن يقف عدد هائل من القواعد المنظمة للأنشطة الاقتصادية - قدر أحد الوزراء أن عددها 182 ألفا - عقبة في طريق التدفق السريع للاستثمارات الأجنبية إلى إيران بعد أن أنهى رفع العقوبات النووية عزلة طويلة حجبتها عن التجارة العالمية. ومن العوامل الأخرى التي يمكن أن تعطل الاستثمار ما تبقى من عقوبات على إيران ونقص تمويل المشروعات وكذلك المخاطر السياسية التي تتراوح من الحماية التجارية إلى احتمال انهيار الاتفاق النووي.

وقد وقعت بعض الشركات الأجنبية بالفعل خطابات نوايا مع إيران منذ رفع العقوبات الدولية المفروضة على برنامجها النووي كما أن عددا أكبر من الشركات يريد التعامل مع إيران التي تمثل سوقا حجمه نحو 80 مليون نسمة. غير أن خبراء يقولون إن وصول الاستثمارات الخارجية الكبرى سيستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر مع سعي الشركات لاستيعاب التشابكات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاؤون من المنافسة الأجنبية.

وقال فرهاد علوي الشريك المدير لدى مجموعة اكريفيس لو التي تتخذ من واشنطن مقرا لها "إيران ترزح تحت العقوبات ولذلك فإن الكثير من ممارسات الأعمال العالمية ليست شائعة بقدر شيوعها في الأسواق الناشئة الأخرى." وقد أصدر الرئيس حسن روحاني الذي آزر السعي لإبرام الاتفاق النووي أوامره للحكومة بتسهيل الاستثمارات الأجنبية لكنه حذر أيضا من أن الطريق طويل لتحقيق التكامل الاقتصادي لإيران مع العالم الخارجي.

وقال روحاني إن بلاده المنتجة للنفط تحتاج استثمارات أجنبية تتراوح بين 30 و50 مليار دولار سنويا للوفاء بهدف رفع النمو الاقتصادي إلى ثمانية في المئة. ويقول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إن إيران اجتذبت استثمارات أجنبية مباشرة تبلغ في المتوسط 1.1 مليار دولار فقط سنويا في الفترة بين عامي 1966 و2004 قبل فرض العقوبات الاقتصادية الرئيسية عليها.

وقال وزير الاقتصاد علي طيب نيا إن الحكومة تحاول "التخلص من القوانين التي تعوق الأعمال". وأضاف أن تلك المهمة لن تكون يسيرة وأضاف أن هناك نحو 182 ألف بند تنظم الأعمال. وقالت سورانا بارفوليسكو مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة كونترول ريسكس "أغلب القواعد التنظيمية ما زالت تتركز بدرجة كبيرة على المحتوى المحلي والشركات المحلية ولذلك سيكون من المهم أن نرى كيف ستتعامل الحكومة الإيرانية مع هذا الطوفان من الاستثمارات الأجنبية." وأضافت "نتوقع أن تحقق الحكومة التوازن بين مصالح الأعمال المحلية والمستثمرين الأجانب لضمان ألا يخسر أي طرف مع انفتاح السوق."

وقال برهم جوهري الشريك المؤسس لشركة فرونتير بارتنرز الاستشارية في دبي والتي يتركز نشاطها على دخول السوق الإيرانية إن مصالح المستثمرين الأجانب ومصالح شركائهم المحليين ليست متوافقة في قضايا مثل العمالة. وأضاف "الشركات متخمة بالعاملين أكثر مما تحتاج إليه وإنتاجها أقل من قدراتها... وهي لا تريد الاستغناء عن الناس بينما يريد المستثمرون الأجانب ضمان إدارة الشركة بكفاءة." ووصف الشركات المملوكة للحكومة بأنها مترهلة على نحو خاص.

وفي أوائل أغسطس آب الماضي في أعقاب التوصل للاتفاق النووي قال روحاني إن بلاده لن ترحب بالمستثمرين الأجانب إلا إذا وظفوا عمالا محليين وجلبوا خبرات تكنولوجية ليظهر بذلك عزم الحكومة على حماية مصالح الشركات المحلية. ومع ذلك تتردد شركات أجنبية كثيرة في قبول التزامات طويلة الأجل في سوق ما زال محفوفا بالمخاطر السياسية.

فما زال من المحتمل أن يعرقل أي حادث دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الاتفاق النووي الأمر الذي قد يؤدي إلى عودة إلى العقوبات وإضعاف موقف المستثمرين. ومن المحتمل أن تؤدي الانتخابات المقرر أن تجري في البلدين إلى إضعاف الإرادة السياسية التي تحمي الاتفاق. وقال ايلي جيرانماية الزميل الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "خصوصا عندما يكون لدينا (رئيس) جديد في البيت الأبيض في 2017 يوجد قلق في خلفية الأذهان (عند المستثمرين): فإلى أي مدى سيرغب الرئيس الأمريكي الجديد في تأمين الحفاظ على الاتفاق؟".

فقد تعهد الجمهوريان تيد كروز وماركو روبيو بإلغاء الاتفاق في حال انتخابهما. أما هيلاري كلينتون أبرز المرشحين الديمقراطيين فتؤيد الاتفاق ولكن من خلال منظور الهيمنة الأمريكية الذي تراه طهران استفزازيا. ويبقى كثير من العقوبات الأمريكية ساريا على إيران أهمها العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإسلامي الذي يمثل قوة عسكرية خاصة تملك مصالح تجارية واسعة النطاق وله خبرة واسعة في إخفاء هوية ما يمتلكه من أصول.

وقالت بارفوليسكو من كونترول ريسكس "كما هو حال الأسواق الأخرى التي تشملها عقوبات دولية ولها هياكل شركات معقدة يشترط إجراء عمليات فحص فني مطورة لمعرفة ما إذا كان الملاك الحقيقيون للنشاط خاضعين للعقوبات." وقد تتمثل عقبة أخرى أمام المستثمرين في إجراء أقره الكونجرس الأمريكي الذي يمثل الجمهوريون فيه الأغلبية ويعارض الاتفاق النووي وذلك لمنع من زاروا إيران أو يحملون جنسيتين إحداهما الإيرانية من السفر إلى الولايات المتحدة دون الحصول على تأشيرة مسبقة.

ويقول منتقدو هذا الإجراء -الذي يسري أيضا على العراق وسوريا والسودان- إنه سيثبط الهمم عن السفر لإيران بغرض إبرام أعمال ويتسبب في تعقيدات لمن يحملون جنسيتين الذين يرجح أن يكونوا من أوائل من ينجذبون لابرام صفقات في إيران. وقد تم منع صحفي بريطاني من أصل إيراني من السفر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة بسبب هذه القيود. وظل اقتصاد الظل في إيران أرضا خصبة للفساد والمحسوبية وستشعر الشركات الأجنبية بالقلق من الاتصال "بالوسطاء" المحليين الذين سيدفعون رشاوى باسمها.

وبمقتضى هذا السيناريو يتحمل المستثمر المسؤولية بموجب تشريعات مثل القانون البريطاني لمكافحة الرشوة. وسيظل الحظر التجاري ساريا على الشركات الأمريكية يقيد قدرتها على دخول إيران. ولم تتأثر الشركات الأجنبية الأخرى بصفة مباشرة لكن اتساع نفوذ النظام المالي الأمريكي سيجعل هذه الشركات تتردد في الاقبال. وقال محامون إن البنوك ستتردد على وجه الخصوص خشية انتهاك العقوبات الباقية لأنها واجهت غرامات ضخمة في الماضي. وبالمثل قد يواجه المستثمرون في مختلف القطاعات جهودا كبيرة في الحصول على خيارات التمويل اللازمة لضمان استثمارات مهمة. بحسب رويترز.

وقال نايجل كوشنر الرئيس التنفيذي لشركة دبليو ليجال ومدير غرفة التجارة البريطانية الإيرانية "لا يمكن أن يحدث تحسن له مغزاه في الاستثمار في الاقتصاد الإيراني إلى أن توافق بعض البنوك النشطة على تمويله." وأضاف "أعتقد أنها ستفعل ذلك لكن الأمر سيستغرق وقتا... أعتقد أن ذلك سيحدث خلال الأشهر الستة المقبلة ثم تتوالى التداعيات."

الأسهم الإيرانية

الى جانب ذلك وقبل عقدين من الزمان كان دومينيك بوكور إنجرام يجر حقيبته المليئة بالنقود على أرض بورصة موسكو لشراء أسهم في أعقاب الحقبة الشيوعية. وبعد مرور نحو 20 سنة يخوض الرجل من جديد مراهنة مشابهة على إيران. ودشن البريطاني إنجرام صندوق استثمار مشترك مع مجموعة تركواز بارتنرز الإيرانية بعد يوم واحد من الإعلان عن رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وإنجرام ليس الحالة الوحيدة إذ اشترى كليمنتي كابيلو الرئيس التنفيذي لستيرجن كابيتال التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها الأسهم الأولى لصندوقه الإيراني الجديد في ديسمبر كانون الأول. واستخدم كابيلو أموالا من الداخل وتحويلات معقدة لن تصبح هناك حاجة لها مع عودة انضمام إيران لنظام التحويلات الدولية العالمي إلا أنه يأمل في أن يبدأ في شراء الأسهم لصالح مستثمرين أوروبيين.

وكونهما سبقا الكثيرين سيكون على الرجلين الانتظار قليلا قبل أن يعمد المستثمرون أصحاب المحافظ الكبيرة إلى استثمار أموال في السوق التي ما زالت محفوفة بالكثير من المخاطر. وأجمع الرجلان على أهمية وجود شريك محلي. وقال كابيلو الذي يعمل مع شركة وساطة محلية والذي عين محللا للأسهم يتحدث باللغة الفارسية "علاقات المستثمرين ليست متقدمة للغاية" مضيفا أن جزءا فقط من البيانات المالية متاح باللغة الإنجليزية في حين تنشر التقارير السنوية والتعقيبات باللغة الإيرانية."

وصناديق الاستثمار غير الأمريكية أقل تضررا من العقوبات القليلة المتبقية وتتمتع بقدر أكبر من المرونة في التعامل مع هياكل ملكية الأسهم المعقدة مقارنة بالمستثمرين أصحاب المحافظ الكبرى. لكن الكثيرين ما زالوا متخوفين. ويتعرض الاقتصاد الإيراني لمعوقات في ظل وجود شبكة من القيود. فبينما أعلنت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي رفع العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي ألغت الولايات المتحدة القيود الأكثر دراماتيكية ضد اللاعبين غير الأمريكيين لكنها أبقت العقوبات المفروضة على اللاعبين الأمريكيين.

وقال خالد عبد المجيد مؤسس شركة مينا كابيتال لإدارة الاستثمارات التي لا يستطيع صندوقها الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاستثمار في إيران "شأننا شأن الكثيرين نتخوف من أن نكون في صدارة الركب... الولايات المتحدة لم تكشف بعد عن جميع التفاصيل." وأضاف "إنها إلى حد ما مسألة انتظار وترقب." مضيفا أنه يأمل في تدشين صندوق يسمى يو.سي.آي.تي.إس في مارس آذار ينظمه القانون البريطاني ويستهدف المستثمرين الأفراد في أوروبا ويستخدم هذه الأداة للاستثمار في الأسهم الإيرانية.

ويحرص أصحاب الاستثمارات على تعظيم الاستفادة من استثماراتهم. وقال بوكور إنجرام من شارلمان كابيتال الذي بدأ السفر إلى إيران قبل عامين للنظر في آفاق الاستثمار هناك "الفرصة التي تحصل عليها في إيران لا تظهر في أي مكان آخر. الأسواق الأخرى التي تفتح مثل ميانمار وكوبا وإثيوبيا ليست لديها حتى بورصات." وتصنف إيران على أنها دولة متوسطة الدخل كما أن سكانها مثقفون ويبلغ إنتاجها السنوي نحو 400 مليار دولار وهو رقم أكبر من دول مثل تايلاند وجنوب أفريقيا.

وتتمتع البورصة بتنوع في القطاعات المدرجة بها بفضل القاعدة الصناعية الواسعة بين نظرائها من الدول المصدرة للنفط في المنطقة والتي تهيمن عليها في الغالب أسهم شركات الطاقة والبتروكيماويات والإدراجات المالية. والبيانات الرئيسية مغرية إذ إن أكثر من 600 شركة مدرجة في بورصتين هما بورصة طهران وسوق فرابورس للأسهم الصغيرة بحسب سترجيون كابيتال. ويملك صندوق بوكور إنجرام للاستثمار المشترك أسهم من 18 شركة مدرجة في بورصة طهران بقيمة 50 مليون دولار.

وبلغ حجم رأس المال السوقي لبورصة طهران 28730.07 تريليون ريال إيراني (97 مليار دولار بسعر الصرف الرسمي) في حين بلغ متوسط حجم التداول اليومي خلال الأيام القليلة الماضية نحو تريليوني ريال بحسب الموقع الإلكتروني للبورصة. غير أن المستثمرين سيكونون بحاجة إلى تجنب الشركات التي تربطها علاقات بالحرس الثوري الإيراني والتي ما زالت خاضعة لعقوبات مرتبطة بالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان والأنشطة الصاروخية. ومع تجنيب الشركات التي تفتقر إلى السيولة أو التي تعاني من سوء إدارة في القطاعات غير الجذابة تكون القائمة المنقحة قد تقلصت أكثر.

ويرى البعض أن التقدم المنجز أبطأ مما كان متوقعا. وخطط بنك فيرست فرونتير الاستثماري لتدشين صندوق متوافق مع العقوبات المفروضة على إيران الصيف الماضي وكان هدفه استثمار 100 مليون يورو بنهاية سنة 2015 غير أنه لم يتم تدشين الصندوق إلى الآن. وتعني عزلة إيران عن أسواق المال العالمية لأكثر من عقد من الزمان أن إيران غير مدرجة على أي من مؤشرات الأسهم الناشئة أو الجديدة وهو الأمر الذي يعني أنها خارج مجال رصد مديري الأصول الذين يرتبون محافظهم على أساس المعايير القياسية التي تنشأ عن مؤشرات مثل إم.إس.سي.آي أو إف.تي.إس.إي راسل. بحسب رويترز.

وقال ويل بولارد رئيس قطاع أسهم الأسواق الناشئة ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ "إيران ليست حتى دولة جديدة بعد ومن ثم فإنها ليست جزءا من عالمنا المرجعي بعد." وقال بوكور إنجرام "سيمر وقت قبل أن تأتي أموال المؤسسات الكثيرة تلك." وبينما يتحمس المستثمرون للفرص فإنهم منقسمون حول مدى الأثر الذي سيطال الاقتصاد والشركات كل على حدة جراء المنافسة الجديدة من العالم الخارجي. ومن المرجح أن يأتي الزخم الكبير التالي من المستثمرين داخل البلاد وليس القادمين من الخارج. كما سيسمح لإيران بالحصول على مليارات الدولارات من أصولها المجمدة في الخارج والتي سيتحول بعضها بمجرد عودته إلى البلاد لشراء الأسهم. كما أنه من المنتظر انخفاض أسعار الفائدة التي تتجاوز 20 في المئة بكثير مما سيحرر رأس المال الذي قد ينتهي به المقام في أسواق الأسهم المحلية.

الارصدة المجمدة

في السياق ذاته تعتزم ايران استعادة 32 مليار دولار من الارصدة المجمدة في المصارف العالمية مع انتهاء العقوبات الاقتصادية والمالية بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ. ونقل التلفزيون الايراني عن رئيس البنك المركزي ولي الله سيف قوله "مع رفع العقوبات ودخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ سيتم الافراج عن 32 مليار دولار من الارصدة المجمدة". وهذه الاموال العامة مجمدة في مؤسسات مصرفية في الخارج منذ فرضت الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات على ايران لارغامها على الحد من برنامجها النووي.

وجمدت واشنطن في 1979 الارصدة الايرانية في المصارف الاميركية وفروعها بعد احتجاز رهائن في السفارة الاميركية في طهران. والاتفاق النووي المبرم في تموز/يوليو 2015 ينص على رفع العقوبات الدولية مدى عشر سنوات. وقال سيف ان 28 من 32 مليار دولار ستضاف الى ارصدة البنك المركزي فيما تودع المليارات الاربعة المتبقية الخزانة.

واضاف رئيس البنك المركزي ان "هذه الاموال يمكن ان تستخدم لاستيراد السلع الاساسية"، متابعا "من غير المنطقي اعادة هذه الاموال الى ايران (...) ستودع هذه الارصدة حسابات آمنة" في المصارف الاجنبية. والرقم الذي اعلنه سيف ادنى من المبالغ التي تم التحدث عنها حتى الان وقدرت ب100 مليار دولار من الارصدة المفرج عنها. واعلنت السلطات عودة ايران الى النظام المصرفي العالمي (سويفت) وفتح المصارف الاجنبية الف خطاب اعتماد وهي تدابير ستسمح لايران بالعودة الى الاقتصاد العالمي.

وفي خطاب امام جهات اقتصادية رئيسية، طلب الرئيس حسن روحاني جهودا شاملة لتسوية المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للبلاد اي "الانكماش والبطالة". وقال روحاني في خطاب بثه التلفزيون الايراني مباشرة ان "المهمة الصعبة في المجال الاقتصادي تبدأ اعتبارا من اليوم". واضاف "اليوم بداية. بداية لشاب بريء كان مقيدا بشكل جائر منذ 12 عاما" في اشارة الى العقوبات الدولية التي اثرت بشكل كبير على الاقتصاد الايراني منذ اكثر من عقد. وتابع ان "العقوبات لم تعد قائمة لكن لا يزال امامنا طريق طويل حتى تحقيق التنمية الاقتصادية. اليوم مشاكلنا الرئيسية هي البطالة والانكماش".

وشدد روحاني مجددا على ان بلاده تفتقر الى الوسائل لتحقيق التنمية الاقتصادية. وقال "الوسائل الداخلية غير كافية (...) التنمية الاقتصادية بدون استثمارات اجنبية غير ممكنة". وقال ان ايران بحاجة الى "50 مليار دولار من الاستثمارات الاجنبية" سنويا لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8% في حين تشهد البلاد انكماشا. لكن تراجع اسعار النفط التي وصلت الى دون ال30 دولارا يشل عمل الحكومة. فقد تراجع سعر النفط ا الى مستويات لم يشهد لها مثيل منذ 2003 بعد اعلان ايران زيادة انتاجها النفطي ب500 الف برميل يوميا. بحسب رويترز.

والجمهورية الاسلامية العضو في منظمة اوبك تنتج حاليا 2,8 مليون برميل من النفط يوميا وتصدر اكثر من مليون برميل بقليل. واعلنت ايران زيادة للانتاج ب500 الف برميل خلال ستة اشهر ما قد يزيد من تراجع اسعار الذهب الاسود. لكن طهران تراهن على تحسن علاقاتها مع العالم الخارجي لاستقطاب استثمارات اجنبية، واعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني انها ستزور ايران في الربيع مع مسؤولين في المفوضية الاوروبية لتحسين "التعاون العملي". وقالت في بروكسل ان "تطبيق الاتفاق النووي يشكل منعطفا يفتح المجال لاستثمارات اساسية من الاتحاد الاوروبي في علاقاتنا الثنائية" مع ايران.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0