صناعة السيارات وعلى الرغم من الأزمات والمشكلات المالية، التي عصفت بالعديد من الشركات العملاقة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي تسببت بخسائر مالية كبيرة أجبرت بعض تلك الشركات إلى إعلان إفلاسها، عادت اليوم وكما يقول بعض المراقبين الى ترتب نفسها من خلال مواصلة التنافس والاعتماد على تطبيق خطط وسياسات جديدة، هذا بالإضافة الى توسيع عملها وتطوير إنتاجها واختيار مراكز إنتاج وأسواق بيع إضافية في سبيل تحقيق أهدافها، بعض الخبراء أكد أيضا على ان بعض الشركات الكبرى وبالرغم من خبرتها الطويلة في صناعة السيارات لاتزال تعاني من ظهور بعض المشاكل والأخطاء الفنية في منتجاتها وهو ما اثر على سمعتها العالمية وإرباحها السنوية.

وبحسب بعض التقارير فقد سجلت مبيعات السيارات وبمختلف أنواعها ارتفاعاً مهما، وبحسب بعض المصادر فان حركة الاسواق التجارية للسيارات الجديدة في كافة أنحاء دول الاتحاد الأوروبي سجلت خلال شهر حزيران/ يونيو المنصرم ارتفاعاً بلغ 14.8% على اساس سنوي. هذا ما اورده تقرير شاركت بوضعه كل من رابطة الشركات المصنعة للسيارات ورابطة التجارة الحرة الاوروبيتين. واوضح ان تسجيل السيارات الجديدة خلال النصف الاول من هذا العام، ازداد بنسبة 8.2% بما يوازي 7.42 مليون سيارة مقابل 6.85 مليون سيارة في الفترة نفسها قبل عام. وهذا الارتفاع يأتي بسبب نمو قوي للبيع في اهم خمس اسواق اوروبا الغربية وهي المانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وايطاليا واسبانيا.

تويوتا سيتي

وفي هذا الشأن تمثل الارباح القياسية التي حققتها مجموعة تويوتا لصناعة السيارات مصدر ارتياح لمدينة تويوتا التي كانت في الماضي مركزا لصناعات النسيج وشهدت في تاريخها الحديث سنوات طويلة من الاضطرابات الاقتصادية. هذه المدينة التي تعد 422 الف نسمة والواقعة في منطقة ناغويا (وسط) كانت في الماضي قرية ريفية مسماة كورومو يعيش سكانها على انتاج الحرير.

الا ان القطاع بدأ يترنح في نهاية الحرب العالمية الاولى بعد الاضرار الكبيرة التي مني بها جراء الزلزال الذي ضرب مدينة كانتو سنة 1923 واسفر عن 140 الف قتيل ومرحلة الانهيار الاقتصادي الكبير سنة 1929. وفي عام 1933، في وقت كانت اليابان تعول على الصناعة الوطنية لمواجهة اثار الازمة وتعزيز اقتصاد هذا البلد الامبريالي، قرر كيشيرو تويودا صاحب الرؤية الاستشرافية الانطلاق في مجال تصنيع السيارات مع المواد الاولية نفسها التي استخدمها والده ساكيشي مخترع اول منسج اوتوماتيكي.

وكان حينها يبحث عن موقع لبناء مصنع كبير. وابدت مدن عدة في المنطقة اهتمامها الا ان كورومو اختيرت لاستضافة هذا المشروع. ونقاط القوة لديها كانت اسعار اراضيها غير الباهظة ووجودها على مقربة من سكة حديد ومدرج طيران (اذ كانت المجموعة تملك طموحات لدخول قطاع الطيران)، لكن ايضا "حماسة" رئيس البلدية آنذاك جويشي ناكامورا. وبعد مواجهته ترددا من جانب مالكي الاراضي، لم يتوقف رئيس البلدية عن بذل كل الجهود اللازمة لتفادي انهاء المفاوضات. ويروي موظف بلدي أن "أحدا لم يكن مقتنعا حقيقة في تلك المرحلة بقطاع صناعة السيارات لكن (رئيس البلدية) كان لديه حدس جيد"، مشيدا بقرار ثبت انه "جوهري في ازدهار المدينة".

وبذلك ولد في 28 اب/اغسطس 1937 مصنع "تويوتا جيدوشا كوغيو" (مصنع تويوتا للسيارات)، وهي الشركة التي باتت الأولى في قطاعها، على اراضي كورومو. وفتح المصنع البالغة مساحته حينها 495 الف متر مربع ابوابه في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 1938 لاستضافة خمسة الاف عامل. وحاليا تعد المجموعة سبعة مواقع انتاجية في مدينة "تويوتا سيتي" وثلاثة مواقع اخرى في المناطق المجاورة من اصل 12 في اليابان.

ويعمل حاليا حوالى 70 الف شخص لحساب مجموعة "تويوتا" في المنطقة، والكثير منهم تناقلوا المهنة عبر الاجيال. وتضم المجموعة حوالى 40 % من اجمالي الموظفين العاملين في قطاع السيارات. وفي رمز لتقاطع المصائر بين المدينة والشركة، اثار التخلي عن اسم كورومو سنة 1959 لمصلحة تسمية "تويوتا شي" (او "تويوتا سيتي") جدلا في المرحلة لكن الفكرة باتت اليوم مقبولة على نطاق كبير بالرغم من ان رئيس البلدية يأسف لما يراه اختزالا للمدينة بهذه المصانع. ويقول توشيهيكو اوتا "صحيح انها مدينة السيارة واسمها يدل عليها لكن هذا ليس كل شيء".

ويضيف "يجب عدم اغفال ذكر ان 70 % من المقاطعة مكسوة بالغابات. نحن اكبر منتجين للارز في مقاطعة ايشي. ونزرع ايضا العنب والاجاص. تويوتا سيتي لها اوجه متعددة كثيرا ما تختفي وراء صناعة السيارات". وعلى رغم المساعي للتنويع، لا يزال الاقتصاد المحلي يعتمد بشكل كبير على مجموعة تويوتا. وقد تحولت الشركة بفضل فروعها المتعددة الى امبراطورية خلال النصف الثاني من القرن العشرين خصوصا مع ملكياتها العقارية الضخمة ونشاطاتها في قطاعات متنوعة كالسياحة والتأمين وادارة صناديق التعاضد. بحسب رويترز.

وثمة قول شائع في مدينة تويوتا سيتي مفاده "كلما تبدأ تويوتا بالسعال تصاب المدينة برمتها بالزكام"، وقد ثبتت صحته بشكل خاص اثناء ازمة 2008 - 2009 وما اعقبها من مشكلة سحب كميات كبيرة من سيارات تويوتا من الاسواق الاميركية. واضطرت الشركة اليابانية الى الاستغناء عن الاف الموظفين الموقتين بينهم عدد من المهاجرين البرازيليين من اصحاب الأصول اليابانية، في حين سجلت الايرادات الضريبية لمدينة تويوتا سيتي المتأتية من الشركات تراجعا موقتا (من 49 مليار ين سنة 2007 الى 3,4 مليار ين فقط بعدها). وبالاضافة الى هذا الاثر المباشر، "الجو كان محبطا في كل المنطقة" بحسب رئيس البلدية. اما اليوم فباتت تويوتا تحقق ارباحا تاريخية والمدينة استعادت تفاؤلها وألقها مع مشاريع بلدية جديدة ترعاها... تويوتا.

جنرال موتورز

من جانب اخر تستهدف جنرال موتورز الفوز بخمسة بالمئة على الأقل من سوق السيارات في الهند خلال عشر سنوات حيث تتوقع أن تجتاز اليابان لتصبح ثالث أكبر سوق سيارات في العالم بمبيعات سنوية قدرها ثمانية ملايين سيارة بحلول عام 2025. وتنوي الشركة الأمريكية التي تتكبد خسائر في الهند حتى بعد 18 عاما من العمل هناك إطلاق منتجات جديدة بهدف إنعاش المبيعات الآخذة بالتراجع وستتخذ من الهند مركزا عالميا جديدا للتصنيع والتصدير لتقلل اعتمادها على كوريا الجنوبية التي ارتفعت فيها تكاليف الأيدي العاملة كثيرا في الأعوام الأخيرة.

وفي إطار خطة استراتيجية تعلن في وقت لاحق هذا العام ستطرح جنرال موتورز سيارات بتصميمات جديدة من الفئة الصغيرة في الهند مع تحول المشترين من السيارات الاقتصادية إلى الطرز الأكثر رحابة وتجهيزات. وقال ستيفان جاكوبي مدير العمليات الدولية لدى جنرال موتوز "قد تكون الهند آخر ورقة بيضاء كبيرة في صناعة السيارات." وسوق السيارات الهندية مستقرة في السنوات القليلة الماضية بمبيعات سنوية أعلى قليلا فحسب من ثلاثة ملايين سيارة لكن جاكوبي يتوقع أن يتغير ذلك مع تعهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي تولى المنصب في العام الماضي بإنعاش ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. بحسب رويترز.

وقال جاكوبي (57 عاما) الذي انضم إلى جنرال موتورز قادما من فولفو في 2013 "الهند استعادت الثقة" وبخاصة بعد انتخاب مودي مضيفا "نحن متفائلون بشدة. نرى فرصا للنمو في الهند ونعتقد أن هناك فرصة جيدة لعلامة شيفروليه لأخذ حصة في هذه السوق. الرخاء يزيد وكذلك القدرة الشرائية. السيارات التي تباع بأسعار بين خمسة آلاف وثمانية آلاف دولار ستختفي تدريجيا في الهند." ويتماثل الانتقال التدريجي إلى الهند مع خطوات مماثلة من فورد موتور ونيسان موتور لتعديل استراتيجياتهما كي تستطيعان زيادة الصادرات من الهند.

اودي الألمانية

على صعيد متصل وبعد عامين من عزوف شركة اودي الألمانية لصناعة السيارات عن سوق السيارات الكهربية عادت بطراز جديد أسمته (آر8 إي-ترون) في خطوة تبدو مجرد محاولة للابقاء على خياراتها مفتوحة بدلا من التحول كلية الى هذه التكنولوجيا. وأخفقت السيارات الكهربية التي تعمل بالبطاريات في الحفاظ على الحماس الاولي الذي قوبلت به مع تراجع اقبال السائقين عليها بسبب عدم تعميم محطات اعادة الشحن ومداها المحدود وارتفاع اسعارها على الرغم من عرض حوافز سخية للمبيعات في بعض الاسواق.

وقالت مؤسسة (كيه.بي.ام.جي) لاستشارات قطاع الاعمال في مسح صدر في يناير كانون الثاني ان التوقعات تشير الى انه بحلول عام 2020 ستكون أقل من مركبة واحدة بين كل 20 مركبة منتجة مزودة بمكونات لتوليد الطاقة الكهربية. وظلت اودي تحجم عن تبني تكنولوجيا السيارات الكهربية قائلة بان الافضل التركيز على صنع سيارات الديزل الصديقة للبيئة او السيارات الهجين التي تجمع بين آلة الاحتراق الداخلي والبطاريات.

لكن الشركة انتجت في عام 2009 سيارة رياضية طراز آر8 وعدت بان تكون مفاجأة مثيرة إلا ان مداها كان دون المتوقع إذ انها تسير لمسافة 134 ميلا فقط قبل اعادة شحنها ثم تخلت عن هذه التكنولوجيا عام 2012 وهو نفس العام الذي انتجت فيه شركة تيسلا المنافسة طراز إس بمدى ضعف سيارة اودي. لكن نجاح شركتى تيسلا وبي.ام.دبليو في مجال السيارات الكهربية يبدو انه اقنع شركة اودي بانه لاتزال هناك سوق للطرز الفاخرة من هذه السيارات.

وفي معرض جنيف للسيارات أزاحت اودى الستار عن مركبة عديمة الانبعاثات سعرها 165 ألف يورو (184619 دولارا) تسير لمسافة 450 كيلومترا قبل اعادة شحنها. وقال مصدر قريب من صناعة هذه السيارة إن قدرة البطارية تضاعفت تقريبا الى 92 كيلووات/ساعة من 49 كيلووات/ساعة في طراز عام 2012 .

من جانب اخر قال مهندس كبير بشركة تويوتا موتور اليابانية لصناعة السيارات إن السيارات الكهربية التي تعمل بالبطاريات ليس لها مستقبل من الوجهة العملية كبديل بعيد المدى عن السيارات التقليدية حتى إذا أتاحت الابتكارات الحديثة تقنية لشحنها بسرعة. وكان أنصار السيارات الكهربية قد أعلنوا عن ابتكار تقنية للشحن السريع لسيارات من إنتاج شركة نيسان موتور لكن يوشيكازو تاناكا كبير المهندسين لسيارات ميراي التي تنتجها تويوتا وتعمل بخلايا الوقود التي تخلط الهيدروجين مع الاكسجين قال إنها ستستهلك مزيدا من الطاقة لتحقيق غرض انها وسيلة انتقال صديقة للبيئة.

وقال لمجموعة من المراسلين في أول اختبار قيادة لطراز ميراي "إذا كان لك ان تشحن سيارة كهربية في 12 دقيقة لتسير مسافة 500 كيلومتر على سبيل المثال فانك قد تستهلك الكهرباء اللازمة لامداد ألف منزل بالكهرباء. وهذا أمر يتناقض كلية مع ضرورة استقرار الكهرباء في الشبكات". وحتى في الوقت الذي تقوم فيه شركات منافسة مثل نيسان وفولكسفاجن بتطوير بطاريات السيارات الكهربية فان هذه السيارات تحتاج إلى فترات شحن طويلة -لمدة قد تصل الى ثماني ساعات من مصدر يستخدم جهدا 200 فولت لتسير مسافة نحو 135 كيلومترا- ما يحد من جاذبيتها للعملاء الذين يعتزمون القيادة لمسافات أطول بين الحين والآخر. بحسب رويترز.

وقال تاناكا "تويوتا لا تنفي فوائد السيارات الكهربية إلا اننا نرى ان خير وسيلة لشحنها هو الليل (لتفادي ذروة ساعات استهلاك الطاقة) مع استخدامها لمسافات قصيرة نهارا". وتقول تويوتا إن مركبات خلايا الوقود الهيدروجيني تمثل البديل الأمثل العديم الانبعاثات للسيارات التقليدية لان لها نفس مجال القيادة وزمن اعادة التزود بالوقود. وقال تاناكا إن غاز الهيدروجين من أكثر العناصر من حيث وفرته في الغلاف الجوي ويمكن استخلاصه من عدة مصادر ومن بين مميزاته سهولة الحمل والتخزين اذا قورن بالكهرباء.

سيارة أسرع من الصوت

في السياق ذاته توصف بأنها مزيج من سيارات فورمولا 1 وصاروخ الفضاء وطائرة نفاثة أسرع من الصوت.. انها السيارة بلادهاوند سوبر سونيك التي تأمل ان تكون أول سيارة تصل سرعتها إلى 1600 كيلومتر في الساعة وان تضرب رقما قياسيا جديدا عام 2016. ويقول مصممو السيارة البريطانيون إنهم يختبرون أقصى ما يمكن ان يصل اليه العلم بالسيارة بلادهاوند التي ستكون عنصرا محفزا للابحاث في مجالات منها الديناميكية الهوائية والهندسة المستدامة عالية التقنية.

وفي مقره في بريستول كان الفريق الذي يقف وراء بلادهاوند منهمكا في بناء وتجميع السيارة المكونة من 3500 قطعة قبل الكشف المرتقب عن سيارتهم الفزة في اغسطس آب. وسيقود السيارة بلادهاوند إس.إس.سي الأسرع من الصوت قائد السرب آندي جرين صاحب الرقم القياسي الحالي في سرعة السيارات وهو 1228 كيلومترا في الساعة الذي حققه عام 1997 بالسيارة ثراست إس.إس.سي. بحسب رويترز.

وقال جرين إن السيارة بلادهاوند ستنطلق بسرعة أكبر من اي طائرة نفاثة تحلق على ارتفاع منخفض وإنها ستقطع 1.6 كيلومتر في 3.6 ثانية. وخلال محاولة ضرب رقم قياسي جديد بسرعة 1600 كيلومتر في الساعة سينطلق جرين بسرعة تفوق سرعة انطلاق الرصاصة من المسدس بفضل ثلاثة صواريخ ومحرك نفاث إي جيه 200 إنتاج رولز رويس المستخدم في طائرات تايفون الاوروبية المقاتلة. ويقول مارك شابمان كبير المهندسين إن المحرك الصاروخي سيستخدم لفترة وجيزة جدا من الوقت تصل الى 20 ثانية تقريبا حتى تصل السيارة الى سرعتها القصوى.

شركة هوندا

من جانب اخر اعلنت هوندا، ثالث شركة يابانية لصنع السيارات، سحب 4,5 ملايين سيارة اضافية في العالم، بسبب خلل في الوسائد الهوائية التي تصنعها شركة تاكاتا اليابانية. وبذلك يرتفع الى 24,5 مليونا العدد الاجمالي للسيارات التي سحبتها هوندا للسبب نفسه، ما الحق ضررا كبيرا بالشركة. وقال متحدث باسم المجموعة في طوكيو "في اطار التحقيقات التي تجريها كل شركة حول السيارات الموجودة في الاسواق، اكتشفنا خللا يتعلق بغاز النفخ، وهذا ما اثار مخاوفنا" ودفع الى "هذا السحب الاحترازي" للسيارات.

وفي اليابان وحدها، يطاول هذا الخلل 1,63 مليون سيارة. وكان الرئيس الجديد لمجلس ادارة هوندا تاكاهيرو هاشينغو اكد لدى تناوله هذه المسألة للمرة الاولى علنا، انه "راجع منظومة الرقابة على النوعية" مكررا اعتذار الشركة لاضطرارها الى سحب هذه الاعداد من السيارات. وقدرت الشركة، وهي الزبون الاول لتاكاتا، ب 44,8 مليار ين (اكثر من 300 مليون يورو) النفقات التي ستتكبدها، واضطرت بالتالي الى اعادة النظر في نتائجها للسنة المالية 2014/2015، مشيرة الى تراجع واضح لارباحها السنوية. بحسب فرانس برس.

وتم سحب عشرات ملايين السيارات في العالم (اكثر من 30 مليونا في الولايات المتحدة) لاستبدال تجهيزات فيها خلل، تسببت حتى اليوم في وفاة ثمانية اشخاص على الاقل وفي عدد من الحوادث. من جهتها، تحدثت شركة تويوتا العملاقة للسيارات عن سحب 12 مليون سيارة منذ بداية الازمة، وشركة نيسان عن سحب اكثر من اربعة ملايين. ويمكن ان ينفجر غاز الوسادات الهوائية في ظروف معينة (رطوبة وحرارة وتقادم...) فيقذف بقطع معدنية وبلاستيكية على السائق او الركاب. وكانت شركة تاكاتا لتصنيع المعدات اعلنت مطلع حزيران/ انها ما زالت تبحث عن "السبب الاساسي" لهذا الخلل. ووعدت الشركة باجراء تعديلات على تصميم الوسائد الهوائية وتناقش موضوع تغيير المكون الكيميائي المستخدم وهو نيترات الامونيوم الذي غالبا ما يعتبر السبب.

سيارات الخنفساء

في السياق ذاته كانت سيارة فولكفساغن بيتل (الخنفساء) ذات شعبية كبيرة في مكسيكو، لكنها توشك ان تختفي من شوارعها بسبب سياسة مكافحة التلوث، وايضا بسبب سمعتها المتدهورة. ويطلق المكسيكيون على هذه السيارات اسم "فوتشو"، وما زالت بضعة منها تسير في شوارع العاصمة المزدحمة، لكن سنوات قليلة كانت كافية لتختفي هذه السيارات من الاستخدام كسيارات اجرة. ويقول رودريغو دياز المستشار في الشؤون العمرانية "كان يمكن ان يحفظ بعض من هذه السيارات في المركز التاريخي للمدينة، ولكن للأسف لم يجر ذلك".

وتوشك هذه السيارة ان تختفي من المكسيك رغم انها عاشت في هذا البلد واحدة من اعظم قصص الحب التي يمكن ان تكتب بين شعب وسيارة. فمنذ وصول هذه السيارات الى المكسيك في العام 1954، ومع انها صممت لتعمل في المانيا وليس تحت اشعة الشمس الساطعة والغبار في المكسيك، حققت نجاحا منقطع النظير بين المكسيكيين. فهي سيارات سهلة التصليح ومنخفضة التكاليف ومسلية، وهي عوامل جعلت المكسيكيين يشترون منها خمسين الف نموذج في سنة واحدة.

ويذكر سائق التاكسي ريكاردو مزايا تلك السيارة في مهنته، ولاسيما لان تصليح اعطالها كان امرا مسليا. ويقول "في حال اصيب بعطل، كان يمكننا ان نبدل حزام المروحة بجوارب نسائية". ودفع هذا النجاح الكبير شركة فولكسفاغن الالمانية الى فتح فرع لمصنعها في مدينة بويبلا المكسيكية في العام 1964. بعد ذلك بسنوات كانت سيارات فولكسفاغن تنتج بوتيرة لا مثيل لها في تاريخ السيارات وتجاوزت في تلك لفترة عتبة 15 مليون سيارة ، متفوقة في الطلب على سيارات فورد الاكثر مبيعا في العالم.

وانتقلت حمى هذه السيارات الى دول اخرى في اميركا اللاتينية، من البرازيل حيث انشئ مصنع لانتاجها، الى اوروغواي التي ما زال رئيسها السابق خوسيه موخيكا يحتفظ باحداها ويرفض عروضا لبيعها بمبالغ طائلة. ولم تصمد هوليوود امام سحر هذه السيارات، فانتجت اعمالا صورت هذه السيارة على انها ذات قلب كبير ومزودة بكل ما قد يحتاج اليه السائق، وانها قادرة على القبض على شبكات تهريب الاثار العائدة الى حضارة الآزتيك القديمة، او انها قادرة على مصارعة الثيران في الحلبة..

ولاقت الافلام عن سيارات الفولكسفاغن الخنفساء نجاحا كبيرا في ديزني ايضا، مثل فيلم "هربي غوز باناناز" الذي انتج في العام 1980، وساهم في زيادة شعبية هذه السيارة في المكسيك. لكن صورة هذه السيارة لم تعد على حالها، وخصوصا مع الالتفات المتزايد الى قضايا البيئة، فهذه السيارة باتت تختصر مشكلات الحقبة التي ازدهرت فيها، فهي تسبب الكثير من التلوث، والكثير من الضجيج، وهي غير مريحة.. في مكسيكو التي يحاصرها التلوث ولا يكف حلم الحداثة عن مراودتها، يبدو ان سيارات الخنفساء الضاحكة تلك لم تعد تضحك احدا هناك..

فاضافة الى العيوب تلك، ظهر في نهاية التسعينات عيب آخر اشد خطرا، وهو ان هذه السيارات مناسبة لعمليات الخطف، فصارت تلك السيارات التي صورتها الافلام على انها عدوة المجرمين، مناسبة للعصابات التي تهز اركان المجتمع في المكسيك. وتقول صوفيا التي تعرضت للخطف في العام 1994 "وجود بابين فقط يسهل احتجاز المخطوف في المقاعد الخلفية". في العام 2003، توقف مصنع بويبلا عن انتاج سيارات الخنفساء، وهو كان آخر مصنع في العالم ينتجها.

وتمنح السلطات مكافأة قدرها الف دولار لسائقي التاكسي الذين يتخلصون من سياراتهم القديمة. في العام 2012 كانت 3500 سيارة خنفساء تستخدم كسيارة اجرة، وظل عددها يتناقص بعد ذلك وتحول الى خردة. بحسب فرانس برس.

واليوم، باتت سيارات الاجرة في العاصمة المكسيكية ذات اربعة ابواب وصندوق خلفي، على غرار سيارات الاجرة في كل العالم، ولم يعد العثور على سيارات اجرة من طراز الخنفساء ممكنا سوى في بعض المناطق السياحية، مثل تاكسو او اكابولكو حيث يمكن للسائح ان يحظى بجولة في واحدة من تلك السيارات المطلية بالاحمر او بالابيض والازرق. اما من يرغب في رؤية سيارات الاجرة التي كانت تجوب مكسيكو باللونين الاخضر والابيض، فان متحف التكنولوجيا في برلين يحتفظ منذ العام 2008 بواحدة من تلك السيارات قدمتها له بلدية مكسيكو كشكر على هذه السيارة الالمانية، بعد خمسين عاما من الخدمة.

الرياضيات وحركة المرور

الى جانب ذلك يعكف علماء رياضيات فرنسيون على تسخير نظرياتهم لاستخلاص توصيات تنظم حركة المرور وتخفف من الزحام الخانق الذي يضرب عددا من الطرقات السريعة في البلاد. وباتت نظريات مثل ديناميات الاجسام المائعة، والمعادلات التفاضلية الجزئية، ونظرية الالعاب او تضارب المصالح، منطلقا للبحث عن حلول تجنب السكان ساعات من التأخير بسبب الزحام، وتزيح عبئا عن كاهل الاقتصاد الفرنسي.

فقد بلغت تكاليف الزحام المروري على الاقتصاد الفرنسي 17 مليار يورو في العام 2013، ويتوقع ان يرتفع هذا الرقم الى 22 مليارا بحلول العام 2030. وازاء ذلك، كلف الاتحاد الاوروبي عالمة الرياضيات باولا غواتين للبحث في طرق حل هذه الازمة. وتقول غواتين التي تعمل في المعهد الوطني للابحاث المعلوماتية "انا ادرس المعادلات التي تفسر كيف ينتشر الغاز او السائل" في قنوات متشابكة. وتضيف "من جهة نظر الرياضيات لا يوجد فرق كبير بين سيارات تنتشر في شبكة طرقات، وبين جزيئات غاز او سائل تنتشر في انابيب" ما عدا ان قوانين الفيزياء وحدها هي التي تحكم حركة السائل او الغاز، اما السلوك البشري فلا يمكن توقعه بدقة.

وعلى هذا، يركز الباحثون على ثلاثة او اربعة عوامل ثابتة، منها السرعة المحددة على الطرقات، وسرعة تمدد الزحام المروري في نقطة معينة، والعدد الاقصى للسيارات التي يمكن استيعابها، ثم بعد ذلك يوضع نموذج يتوقع السلوك العام لسائقي السيارات، وبالتالي الوقت الذي يتطلبه الانتقال من مكان الى آخر بالسيارة. ومن العوامل التي يمكن تغييرها لمعالجة ازمات المرور، السرعة المحددة المكتوبة على لافتات، ومنها ايضا عدد الاشارات المرورية التي تتيح التحكم بتدفق السيارات الى طريق ما.

وتشير الباحثة الى ان شق المزيد من الطرق لا يشكل حلا بالضرورة، ففي نهاية الستينات ادى توسيع شبكة الطرقات في شتوتغارت الى نتيجة معاكسة وخنق حركة المرور فيها. وتشرح الباحثة هذه الظاهرة التي يطلق عليها اسم "مفارقة برايس" تيمنا باسم العالم الذي لاحظها، قائلة "ان ارادت مدينة شق طريق جديدة اسمها الطريق أ، وهي اسرع بكثير من الطريقين السريعين الموجودين اصلا الطريق ب والطريق ج، فان كل السيارات ستتجه الى الطريق أ فتختنق حركة المرور فيه" وتتمدد الازمة لتشل سائر طرقات المدينة. بحسب فرانس برس.

وقد اثبتت هذه النظرية صحتها تماما، في العام 1990 اغلقت بلدية نيويورك الجادة 42 الكبرى، فاصبحت حركة المرور في مانهاتن افضل. وفي سيول، اغقلت السلطات الكورية الجنوبية طريقا سريعا فكانت النتيجة تحسن حركة المرور في كل الطرقات الاخرى. ويقول غيوم كلارييه الاستاذ الجامعي في الرياضيات التطبيقية "انه امر منطقي..فسائقو السيارات انانيون، وهناك تعارض بين المصلحة الفردية وفاعلية حركة المرور العامة". وتخلص غواتمين الى القول "ان الابحاث التي نقوم بها توصي بحسن استغلال الطرقات الموجودة اصلا بدلا من الشروع في شك طرقات جديدة، لكن يجب ايضا الاعتماد على عوامل اخرى منها النقل المشترك وغيرها بحيث لا تكون السيارات الخاصة هي الخيار الاول للسكان".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0