أصبحت شركة "تسلا" التي يملكها (ايلون ماسك) بشكل رسمي احدى اهم وأغلى شركة لصناعة السيارات، لتتجاوز أشهر الماركات العالمية مثل تويوتا اليابانية وغيرها من الشركات الاخرى، ورغم أن تسلا وكما نقلت بعض المصادر ليست الأعلى مبيعا، لكنها الأكثر ربحية بسبب ارتفاع القيمة السوقية نتيجة للمضاربة القوية على سهم الشركة في بورصة وول ستريت الأمريكية. وكانت قيمة "تسلا" السوقية في فبراير/شباط الماضي 140 مليار دولار، واليوم هي 260 مليار دولار، بفارق 120 مليار دولار في أقل من 5 أشهر، بنسبة زيادة تتخطى 85%.

وهذا يجعل تسلا شركة صناعة السيارات الأكثر قيمة قبل تويوتا، كما اجتازت أيضا القيمة السوقية لشركات مدرجة في مؤشر "داو جونز" الصناعي لأكبر 30 شركة صناعية أمريكية في بورصة نيويورك، مثل كوكاكولا، وديزني، وسيسمو، وميرك، وإكسون موبيل، ودو.

وفي مذكرة بحثية إلى العملاء قالت مؤسسة الأبحاث الأمريكية S3 Partners إن حجم عمليات البيع على المكشوف على السهم (short selling) اقترب من مستوى 20 مليار دولار وهو مستوى قياسي لم يتحقق من قبل لسهم أي شركة مدرجة على المدى القصير في سوق المال، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبرج. والبيع على المكشوف يعني قيام المستثمر باستعارة السهم من وسيط وإعادة بيعه رهانا على انخفاض سعر ذلك السهم فإذا تحقق الأمر وانخفض سعر السهم فإنه يحصل على تلك الأسهم بحد سعر الشراء الأدنى محققا الربح من الفرق بين السعرين الذين باع واشترى عليهما.

ويرى خبراء سوق المال أن ارتفاع سهم تسلا من 786 دولارا في فبراير/شباط الماضي إلى 1544 دولارا ، هي قفزة كبيرة في القيمة الأسمية للسهم، ولكن هذا لا يعني ارتفاع القيمة الدفترية للشركة ويعتبر البعض أن ما يحدث هو فقاعة نتيجة لارتفاع الطلب على السهم، وأنه بمجرد أن يأخد السهم دورته الطبيعية ويتعرض للمقاومة سيرتد بسرعة إلى سعره العادل، وهو الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين إلى الشراء بالهامش (الاقتراض من شركات الوساطة بضمان محفظة الأسهم)، كما جعل الوسطاء يرحبون بالبيع على المكشوف.

ويتوقع خبراء السيارات أن يتعرض إيلون ماسك رئيس مجموعة تسلا، إلى موقف محرج قد يهدد سهم تسلا بالتراجع الحاد، بسبب تخلفه عن طرح سيارات ذاتية القيادة تماما بنهاية العام الجاري 2020، كما وعد مطلع العام، مؤكدين أن تسلا لم تصل حتى الآن إلى نظام آلي يعمل بالمستوى الرابع في سياراتها، فكيف سيطرح ماسك سيارة تعمل وفقا للمستوى الخامس؟ والمستوى الخامس هو نظام القيادة الذاتية تماما، بحيث لا يلجأ السائق نهائيا إلى النظر للطريق، فيمكنه أن يقرأ صحيفة بينما تتولى السيارة مهم توصيلة للوجهة المطلوبة، ولكن حتى الآن لم تنجح أي شركة في تطبيق هذا النظام، وكل ما طرح بالأسواق يعتمد على المستوى الثاني وهو المساعدة على القيادة فقط.

تسلا تتخطى تويوتا

تخطت قيمة شركة إيلون موسك للسيارات الكهربائية قيمة كل شركة تقريباً في مؤشر S&P 500، بما في ذلك بعض الشركات الأمريكية الشهيرة. وارتفعت أسهم تسلا بنسبة 4٪ في تعاملات إلى مستوى قياسي جديد، حيث بلغت قيمة الشركة بعد ذلك حوالي 210 مليار دولار، لتتخطى تويوتا وتصبح بذلك شركة السيارات الأكثر قيمة في العالم. كما تخطت قيمة تسلا القيمة السوقية لكوكاكولا، وديزني، وسيسكو، وميرك، وإكسون موبيل.

وهناك الآن 19 شركة فقط في مؤشر S&P 500 تساوي أكثر من قيمة تسلا، من بينها الشركة المالكة لـCNN، AT&T. ورغم ذلك، لا زالت تعتبر تسلا غير مربحة بما فيه الكفاية للانضمام إلى مؤشر S&P 500، لكنها قد تقترب من هذا الإنجاز. ولا يقتصر التفاؤل بقطاع السيارات الكهربائية على شركة تسلا فقط، إذ ارتفعت أسهم شركة تصنيع الشاحنات الكهربائية نيكولا، منذ أن أصبحت الشركة عامة في يونيو/ حزيران بعد اندماجها مع شركة عامة أخرى. وتبلغ قيمة نيكولا الآن حوالي 25 مليار دولار، أي أكثر من فورد. كما ارتفعت أسهم شركة "ووركهاوس" المصنعة للبطاريات الكهربائية، والتي لديها حصة في شركة لوردستاون موترز. بحسب CNN.

من جانب اخر تجاوزت ثروة الملياردير إيلون ماسك ثروة وارن بافيت، ليصبح سابع أغنى شخصية في العالم، وفقا لمؤشر بلومبرج لثروات المليارديرات. وقالت نشرة بلومبرج إن ثروة ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا للعربات الكهربائية، زادت 6.07 مليار دولار بعد قفزة بنسبة 10.8 في المئة في سهم الشركة. وأضاف التقرير أن ثروة بافيت الصافية تراجعت في وقت سابق بعدما تبرع بأسهم قيمتها 2.9 مليار دولار في شركة بركشير هاثاواي التي يرأسها لأعمال خيرية.

سيارات الكهربائية

تريد تسلا لصناعة السيارات الكهربائية البدء في بناء مصنع ضخم لتجميع السيارات في جنوب غرب الولايات المتحدة ربما خلال الربع الثالث من العام الحالي، حسبما قالته الشركة لمسؤولين بولاية تكساس في وثائق خرجت للعلن. لكن الشركة ما‭ ‬زالت تفاضل بين تكساس وأوكلاهوما في مسعى للفوز بإعفاءات ضريبية، وفقا للوثيقة. وتقول تقارير إن المنشأة الجديدة ستصنع شاحنة تسلا الكهربائية والفئة واي الرياضية متعددة الاستخدامات.

وأبلغت تسلا المسؤولين في مقاطعة ترافيس بولاية تكساس أنها ترغب في استثمار زهاء مليار ولار لبناء مصنع تجميع على مساحة أربعة إلى خمسة ملايين قدم مربعة سيعمل به خمسة آلاف شخص وذلك في موقع يشغله حاليا مشروع اسمنت قرب أوستن لكنها بحاجة إلى إعفاءات ضريبية لكي يكون الموقع قادرا على المنافسة مع موقع بديل في أوكلاهوما، بحسب الوثائق المقدمة لمسؤولين في الولاية.

ولم يتسن حتى الآن التواصل مع مسؤولي تسلا للحصول على تعليق، لكن رئيسها التنفيذي إيلون ماسك سبق أن لمح إلى إقامة مصنع في تكساس، كما أن جريج أبوت حاكم الولاية تحدث معه بشأن إمكانية ذلك. ويقع المصنع الأمريكي الوحيد لتسلا في فيرمونت بولاية كاليفورنيا على مساحة 5.3 مليون قدم مربعة - وهو مصنع كبير لكن ليس بما يكفي للشركة الآخذة بالنمو. وتضطر تسلا إلى تصنيع سيارات تحت خيمة مجاورة للمصنع.

ودخل ماسك في صدام مع المسؤولين في كاليفورنيا بعد أن أمر مسؤولو مقاطعة ألاميدا مصنع فيرمونت بوقف الإنتاج والامتثال لأوامر لزوم المنازل بسبب فيروس كورونا التي بدأ سريانها في مارس آذار. وهدد ماسك بنقل العمليات في المستقبل إلى تكساس أو نيفادا. وأعيد فتح مصنع كاليفورنيا بعد ذلك. وأعادت شركة تيسلا موتورز لتصنيع السيارات الكهربائية فتح منشأتها الوحيدة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بالرغم من أن الأوامر التي أصدرتها السلطات المحلية تمنع استئناف التصنيع. ونشر الرئيس التنفيذي، إيلون ماسك، تغريدة جاء فيها أن الشركة استأنفت الإنتاج، وإنه سيكون "منسجما مع الآخرين". بحسب رويترز.

وبالرغم من أن الولاية خففت القيود بهدف السماح باستئناف التصنيع، فإن مقاطعة ألاميدا حيث تقع منشأة فريمونت لم تخفف الإجراءات. وتقع البلدة على بعد ساعة تقريبا، جنوبي سان فرانسيسكو. وقال ماسك إن تيسلا رفعت قضية على المقاطعة؛ إذ طلبت من المحكمة إلغاء الأمر الذي يمنع شركة تصنيع السيارات من استئناف نشاطها.

وأعلن على تويتر أنه، بدلا من انتظار قرار المحكمة، فإن المنشأة قررت استئناف عمليات الإنتاج. وقالت إدارة الشرطة المحلية إنها على علم بالوضع، لكنها ستتصرف بناء على تقدير المسؤولين الصحيين في المقاطعة. وقالت إدارة الصحة العامة في مقاطعة ألاميدا إنها انخرطت في "تواصل نشط" مع شركة تيسلا بشأن خططها استئناف نشاطها، وبأنها اتبعت النهج ذاته الذي اتبعته فيما يخص أعمالا أخرى انتهكت أوامر الإغلاق العام.

وكتب مسك في تغريدة على تويتر قائلا إن شركة تيسلا "استُهْدِفت"، مضيفا أن شركات تصنيع السيارات الأمريكية الأخرى سُمِح لها باستئناف الإنتاج. وخططت شركات تصنيع السيارات الأخرى لاستئناف الإنتاج في شهر مايو/أيار لكن البعض منها اضطر إلى تأجيل هذه الخطط في ولايات مثل ميشيغان حيث الأعمال غير الأساسية محدودة.

وأظهرت صور لموقف السيارات الخاص بشركة تيسلا أنه شبه ممتلئ. وأُغْلِقت المنشأة أمام حركة تصنيع السيارات ما عدا العمليات الأساسية المحدودة منذ 26 مارس/آذار. وافتتحت شركة تيسلا السنة الماضية منشأة لتصنيع السيارات في مدينة شنغهاي الصينية كما تبني الآن منشأة أخرى خارج العاصمة الألمانية برلين، لكن فريمونت هي المقر الرئيسي لشركة تيسلا حيث توجد المنشأة الأساسية لتصنيع السيارات.

وقال ماسك، إنه سينقل مقر الشركة إلى ولاية أخرى إذا اقتضى الأمر بهدف استئناف الإنتاج. واتصل مسؤولون من تكساس، ويوتا، وجورجيا، ونيفادا، حيث تمتلك شركة تيسلا منشآت لتجميع البطاريات، بها وعرضوا محفزات عليها لحثها على الانتقال إلى مناطقهم. وقال وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، إن كاليفورنيا "ينبغي أن تعطي الأولوية" في إطار مساعدة تيسلا لأنها من أكبر مُشغلي عمال تصنيع السيارات في الولاية. وقال حاكم الولاية، جافين نيوسوم، إنه تحدث مع ماسك مضيفا أن بواعث قلقه تشكل جزءا من قرار ولاية كاليفورنيا بأن تُستأنف عمليات التصنيع على دفعات في إطار رفع إجراءات الإغلاق العام ببطء.

تغريدة بـ14 مليار دولار

من جانب اخر تسببت تغريدة دونها إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا للسيارات الكهربائية، بتراجع القيمة السوقية لشركته بحوالي 14 مليار دولار بعد أن رجح أن سعر السهم "مرتفع للغاية". كما تراجع نصيب ماسك الشخصي في تيسلا بواقع 3 مليار دولار بعد أن هرع المستثمرون في أسهم الشركة إلى بيع أسهمهم عقب التغريدة التي نشرها على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

وجاء في التغريدة الكارثية: "أرى أن سهم تيسلا مرتفع للغاية من وجهة نظري الشخصية"، وذلك بين عدد من التغريدات التي تعهد خلالها بيع حصته من أسهم الشركة. وقال ماسك في تغريدة أخرى إن صديقته متيمة به بينما قال في تغريدة ثالثة "غضب، غضب ضد انطفاء نور الوعي". وأدت تغريدة نشرها ماسك عام 2018 إلى تغريم شركة تيسلا 20 مليون دولار مع موافقة رئيسها على مراجعة كل ما ينشره على هذه المنصة للتواصل الاجتماعي من قبل فريق من المحامين.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إنها سألت الملياردير البارز عما إذا كان قد نشر تغريدة قيمة سهم تيسلا على سبيل المزاح، وما إذا كان قد نقحها قبل نشرها، وكانت الإجابة "بلا" من قبل ماسك، مما يرجح أنه كان يعني ما كتب بالفعل. وشهد سهم تيسلا ارتفاعا منذ بداية العام الجاري، مما دفع بالقيمة السوقية لعملاق السيارات الكهربائية إلى 100 مليار دولار. و نجم عن هذا الارتفاع زيادة أرباح ماسك بمئات الملايين.

وقال دانييل إيفانز، محلل الأسواق لدى شركة ويدبوش سيكيورتيز: "أخذنا تصريحات ماسك على سبيل السخرية، فإيلون هو إيلون. إنه صداع بالتأكيد للمستثمرين أن يدخلو إلى منطقته، خاصة وأن تغريداته تبقى مصدرا للجدل وإثارة الإحباط في وول ستريت". وكانت هناك تغريدة مشابهة نشرها ماسك في 2018 أشار خلالها إلى أنه دبر التمويل اللازم لإخراج تيسلا من مؤشرات بورصة نيويورك وتحويلها من شركة مساهمة إلى شركة "خاصة"، مما أدى إلى تذبذب حاد في سعر سهم الشركة.

ورأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن تلك التغريدة انطوت على تصريحات محركة للسوق، وغرمت ماسك مع إلزام شركة تيسلا باتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار ما حدث. لكن في وقت سابق قال قاضي فيدرالي إن تيسلا وماسك ينبغي أن يواجهوا دعاوى قضائية من قبل حاملي أسهم الشركة تتضمن أن ماسك قام بالتحايل عليهم. واستكمالا لنهجه في إثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، كتب رئيس تيسلا تغريدة على حسابه الذي يتابعه 33.4 مليون مستخدم انتقد فيها قيود "البقاء في المنزل" التي تفرضها الإدارة الأمريكية التي تستهدف الحد من تفشي فيروس كورونا.

كما خضع ماسك للمحاكمة بعد سخريته من غواص بريطاني شارك في إنقاذ أطفال الكهف في تايلاند العام الماضي، واصفا الغواص بأنه "مولع جنسيا بالأطفال". كما سبق للملياردير البارز أن تعهد ببيع ممتلكاته كلها، من بينها منزل الممثل والمنتج جين وايلدر الذي اشتراه عام 2013. وقال ماسك، في ذلك الوقت: "هناك شرط واحد للبيع، أن أملك منزل جين وايلدر. ولا يمكن هدمه أو تغيير أي شيء فيه للحفاظ على روحه كما هي".

اكثر من 100 حادث

الى جانب ذلك يبدو أن شركة تسلا قد تواجه مشكلة سلامة كبيرة، بعد تورطت أكثر من 100 سيارة في حوادث متعلقة بمشاكل في تسارعها، وفقاً لشكوى جديدة قُدمت لمنظمي السلامة الفيدرالية. وتنص الشكوى، التي قدمت في وقت سابق، إن المشكلة حدثت لـ127 سيارة مختلفة من جميع طرازات تسلا الـ3 المتوفرة للبيع حالياً: طراز S، وطراز X، وطراز 3. وتسببت مشكلة التسارع غير المقصود بـ110 حوادث، أثرت على 52 شخصاً أصيبوا نتيجة لها.

ولم تكشف أسماء الأطراف التي قدمت الشكوى، إلّا أن العديد من الشكاوى تضمنت حوادث حدثت أثناء ركن السيارة، أو تحريكها من وضعية ركنها. ويقول مكتب الإدارة الوطنية لسلامة الطرق السريعة، الذي يحقق في مثل هذه الشكاوى، إنه يدرس حالياً هذه المزاعم، إذ لم يقرر بعد ما إذا كان يوجد دليل كاف لفتح تحقيق بالنسبة لوجود خلل فيها أم لا. وأثبتت شكاوى التسارع غير المقصود في العديد من الحالات السابقة على أنها خطأ السائقين الذين داسوا على الدواسة الخاطئة، غير مدكرين أنها المسرّع بدلاً من الفرامل.

ولكن، في بعض الحالات الأخرى، واجهت بعض السيارات مشكلة في التسارع غير المقصود، من بينها القضية الأكثر شيوعاً لسيارات تويوتا التي استدعي منها 2.3 مليون سيارة في العام 2010. كما توقفت شركة تويوتا مؤقتاً عن بيع 8 من أنواع من سياراتها لفترة من الوقت لمعالجة المشكلة. ولم تستجب تسلا على الفور لطلب التعليق على الشكوى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

9