شهدت الفترة الاخيرة تراجع أسعار النفط الخام بشكل كبير حيث وصلت وبحسب بعض المصادر إلى أدنى مستوى لها في حوالي 18 عاماً، بسبب تفاقم أزمة فيروس كورونا المستجد وتدهور الأسواق المالية، وبدأت أسواق النفط بالانهيار منذ أسابيع مع فرض الحكومات في العالم قيوداً على السفر وتدابير عزل لاحتواء الفيروس. كذلك يخوض المنتجون الرئيسيون للنفط مثل السعودية وروسيا حرب أسعار أدت إلى ارتفاع في الاحتياطي وبالتالي انخفاض في الأسعار. هذه الازمة التي اثارت مخاف وقلق الدول المنتجة اجبرت العديد من الحكومات حول العالم على اعلان قرارات وتدابير إنعاش ضخمة تدعم الاقتصاد العالمي.

وهذا الانهيار الكبير في أسواق النفط أدى ايضا إلى فوضى شاملة في أسواق العالم، فبورصات الخليج منيت بخسائر لم تشهد لها مثيلا منذ سنوات، وشركة أرامكو السعودية فقدت أكثر من 300 مليار دولار من قيمتها السوقية، خلال ساعات معدودة، ويرى بعض الخبراء ومنهم الخبير ستيفن إينيس من مؤسسة "أكسي كور" للخدمات المالية أن أسعار النفط مهددة بمزيد من الانخفاض مع امتلاء سعة التخزين بشكل كامل وتأخر الدول المعنية بإيجاد حلول. وأضاف "كلما تأخر ردها، زاد خطر انخفاض جديد في الأسعار".

من جانب اخر خلص استطلاع خاص إلى أن أسعار النفط ستظل دون أربعين دولارا للبرميل هذا العام، إذ تقوض الإجراءات الرامية لوقف الانتشار العالمي الفائق السرعة لفيروس كورونا الطلب، في حين يفاقم انهيار اتفاق لأوبك تخمة في الإمدادات آخذة في الزيادة. ويتوقع المسح الذي اجرته رويترز و شمل أربعين محللا أن يبلغ متوسط أسعار خام برنت 38.76 دولار للبرميل في 2020 بانخفاض 36 بالمئة عن توقعات عند 60.63 دولار في استطلاع أجرى في فبراير شباط. تكبدت أسعار النفط، التي كانت ضعيفة بالفعل، مزيدا من التراجع في مارس آذار عندما انهار اتفاق لتخفيض الإمدادات بين منظمة البلدان المصدة للبترول (أوبك) وروسيا ومنتجين آخرين في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+.

ويتوقع المحللون انكماش الطلب العالمي بما بين 0.7 مليون وخمسة ملايين برميل يوميا في 2020، وهو ما يحتمل أن يفوق التراجع في 2009 خلال الأزمة المالية العالمية. وتجد السعودية صعوبة في بيع خام إضافي لشركات التكرير بسبب ارتفاع أسعار الشحن مع انخفاض الطلب. وأظهر الاستطلاع أن الإنتاج الأمريكي قد ينخفض بما بين 0.5 مليون وثلاثة ملايين برميل يوميا.

تغير قواعد اللعبة

وفي هذا الشأن قال محللو جولدمان ساكس إن وباء كورونا وما ترتب عليه من انخفاض لأسعار النفط سيقود لقطاع نفط أقوى وأصغر حجما. ومُنيت أسعار الخام بانخفاض كبير مع تفاقم الوباء فيما لا تلوح في الأفق نهاية لحرب الأسعار بين السعودية وروسيا. في غضون ذلك، أُرغمت المصافي حول العالم على وقف العمليات بسبب هبوط حاد للطلب مما يدفع المتعاملين والمحللين للمسارعة لخفض التوقعات. وقال جولدمان في مذكرة ”إذا حدث انسداد في خطوط الأنابيب بسبب إغلاق المصافي ولم يجر تكوين مخزونات وتقلص الاحتياطي، سيقود ذلك لتحول سريع جدا للخطر صوب حدوث نقص في النفط“.

وتابع أن ذلك قد يؤدي بدوره لعجز نفطي لترتفع الأسعار فوق السعر المستهدف في توقعات البنك البالغ 55 دولارا للبرميل لعام 2021. وكتب البنك ”من المرجح أن يغير ذلك قواعد اللعبة في الصناعة“. وتابع ”ستجمع شركات النفط الكبرى أفضل الأصول في الصناعة وتتخلى عن أسوأها .. حين تنتهي فترة التراجع، سيكون هناك عدد أقل من الشركات ولكن القيود الرأسمالية ستظل قائمة“.

وارتفع إنتاج نفط أوبك في مارس آذار من أدنى مستوياته في أكثر من عشر سنوات مع تعزيز السعودية الإمدادات عقب انهيار اتفاق المعروض الذي كانت تقوده أوبك، مما عوض أثر انخفاضات في ليبيا وإيران وفنزويلا. وفي المتوسط، ضخت منظمة البلدان المصدرة للبترول المؤلفة من 13 عضوا 27.93 مليون برميل يوميا، وفقا لنتائج مسح، بزيادة 90 ألف برميل يوميا.

وكان اتفاق بين أوبك ومنتجين آخرين، في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+، قد انهار في السادس من مارس آذار، مما سرع انخفاضا في الأسعار كان قد بدأ بالفعل جراء تفشي فيروس كورونا. وكان هناك اتفاق بين أوبك وروسيا ومنتجين آخرين لتقليص الإنتاج 1.7 مليون برميل يوميا حتى 31 مارس آذار من أجل دعم الأسعار. ومن المتوقع أن يزيد الإنتاج بدرجة أكبر. فالسعودية تعمد إلى تقليص عمليات المصافي في ابريل نيسان لزيادة إمكانيات التصدير، حسبما ذكر مسؤول، وتنوي شحن 10.6 مليون برميل يوميا في مايو أيار.

من جانب اخر قالت السعودية في وقت سابق إنها لا تجري محادثات مع روسيا لموازنة أسواق النفط رغم تنامي الضغوط من واشنطن لوقف انحدار الأسعار وسط جائحة فيروس كورونا ومحاولة من موسكو لرأب الصدع مع أكبر منتج في منظمة أوبك. وقال مسؤول من وزارة الطاقة السعودية ”ليس هناك أي تواصل بين وزيري الطاقة السعودي والروسي بشأن زيادة أعضاء دول أوبك+، ولا توجد أي مفاوضات للوصول لاتفاقية لموازنة أسواق البترول.“

جاء التصريح عقب قول مسؤول روسي كبير إن عددا أكبر من منتجي النفط قد يتعاون مع أوبك وروسيا، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، أكبر منتج في العالم والتي لم تخفض إنتاجها قط. وقال كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي ”الخطوات المشتركة من الدول ضرورية لاستعادة الاقتصاد (العالمي)... وهي ممكنة أيضا في إطار اتفاق أوبك+.“ وثمة انقسام في الآراء بين المسؤولين ومدراء شركات النفط في روسيا حيال الحاجة إلى التخفيضات حيث يدعم دميترييف ونوفاك التعاون في حين ينتقد إيجور سيتشن رئيس شركة النفط الوطنية روسنفت التخفيضات باعتبارها تقدم طوق نجاة لصناعة النفط الصخري الأمريكية الأقل قدرة على المنافسة. ولزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصمت منذ انهيار اتفاق أوبك.

ولطالما اعتبرت فكرة تعاون واشنطن مع أوبك مستحيلة، لأسباب ليس أقلها قوانين مكافحة الاحتكار الأمريكية. وسبق أن أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا غضبه إزاء المنظمة لأن إجراءاتها ترفع أسعار البنزين. لكن تحرك السعودية الأحدث يضع واشنطن في موقف صعب فمعركتها من أجل الحصة السوقية أفضت إلى أسعار بالغة الانخفاض لكنها تقوض أيضا صناعة النفط الصخري الأمريكية، التي ترتفع تكاليفها كثيرا قياسا إلى الإنتاج السعودي أو الروسي.

وتواجه الإدارة الأمريكية نداءات متعددة لإنقاذ قطاع النفط الصخري عالي الاستدانة، الذي اقترض تريليونات الدولارات لكي يصبح البلد مصدرا كبيرا للنفط والغاز رغم ارتفاع التكاليف. وكتبت مجموعة من ستة أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي خطابا إلى وزير الخارجية مايك بومبيو يقولون فيه إن السعودية وروسيا ”شرعتا في شن حرب اقتصادية ضد الولايات المتحدة“ وأصبحتا تهددان ”هيمنة الطاقة“ الأمريكية.

ودعوا السعودية إلى الانسحاب من أوبك، والرجوع عن سياسة زيادة الإنتاج، والدخول في شراكة مع الولايات المتحدة في مشاريع طاقة استراتيجية أو مواجهة العواقب. وقال أعضاء مجلس الشيوخ، ومن بينهم جون هويفن من نورث داكوتا وليزا مورجوسكي من ألاسكا، في الرسالة ”من الرسوم الجمركية وقيود التجارة الأخرى إلى التحقيقات، وإجراءات الحماية، والعقوبات، وغيرها الكثير، الشعب الأمريكي ليس عديم الحيلة.“ وطرح عضوان آخران بمجلس الشيوخ من ولايتين منتجتين للنفط مشروع قانون لسحب القوات الأمريكية من المملكة.

وكان ترامب قال إنه سيتدخل في حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا لكن في الوقت المناسب. في غضون ذلك، أبلغ وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت تلفزيون بلومبرج أن إقامة تحالف أمريكي سعودي هو أحد ”أفكار عديدة عديدة“ يتدارسها صناع السياسات الأمريكيون. ودعت وكالة الطاقة الدولية، التي تسدي المشورة إلى الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى، السعودية إلى تقديم يد العون من أجل تحقيق الاستقرار في السوق.

خلافات أوبك

الى جانب ذلك اتسع الشقاق داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول بعد أن أخفق الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بالإجماع على اجتماع طارئ على مستوى منخفض لمناقشة انهيار السوق. وكانت الجزائر، رئيس أوبك الحالي ذو الدور الفعال في تنظيم جهود المنتجين لدعم السوق، من الأعضاء الداعين إلى اجتماع في أبريل نيسان لمجلس اللجنة الاقتصادية المنبثق عن المنظمة. لكن أربعة مصادر مطلعة، رفضت الإفصاح عن هويتها، قالت إن أربعة أعضاء على الأقل - السعودية، أكبر المنتجين في أوبك، والإمارات والكويت ونيجيريا - أوضحوا أنهم لا يرون ضرورة لمثل هذا الاجتماع.

وقال مصدر من أوبك إن الكويت لم تتلق دعوة رسمية لحضور الاجتماع، وإنها لا ترى ضرورة له. وقال مصدر آخر من أوبك إن من الأفضل الالتزام بترتيب سابق لعقد اجتماع المجلس في يونيو حزيران لا قبل ذلك نظرا للضبابية التي تكتنف اتجاه السوق. ويمكن الاتفاق على عقد الاجتماع بأغلبية بسيطة من أعضاء أوبك البالغ عددهم ثلاثة عشر، لكن غياب دول رئيسية، وبخاصة السعودية، سيعني أن الاجتماع سيفتقر إلى القوة اللازمة لاتخاذ إجراء. وتنتج المملكة ثلث نفط المنظمة.

ويسدي مجلس اللجنة الاقتصادية المشورة ويضم مسؤولين من أوبك، هم في العادة ممثلين للدول الأعضاء. ولا يصنع المجلس السياسات، لكن توصياته يمكن أن تنبئ بالقرارات التي سيتخذها الوزراء. يسلط عدم الاتفاق على عقد اجتماع على مستوى منخفض الضوء على الإحباط المتنامي لدى بعض أعضاء أوبك من سياسة السعودية غير العابئة لهبوط أسعار النفط في الوقت الذي تخوض فيه معركة ضد روسيا غير العضو في المنظمة على الحصة السوقية. وقال أحد المصادر ”لا يمكنك تجميد جميع قنوات الاتصال، حتى منخفضة المستوى".

من جانبه قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن الطلب العالمي على النفط قد يهبط بنسبة 20 في المئة. ودعا بيرول السعودية التي تقود منظمة أوبك إلى المساعدة في استقرار أسواق النفط. وأبلغ مؤتمرا بالهاتف لمجلس الأطلسي يوجد ثلاثة مليارات شخص في العالم يلزمون منازلهم. ونتيجة لذلك فإننا قد نشهد هبوطا للطلب هذا العام، كما يقول البعض، بحوالي 20 مليون برميل يوميا“. وبلغ الطلب العالمي على النفط 100 مليون برميل يوميا في 2019. بحسب رويترز.

وقال بيرول إنه على الرغم من تدمير ضخم للطلب فإن المعروض من النفط من المنتظر أن يزيد بمقدار ثلاثة ملايين برميل يوميا أخرى في إطار معركة السعودية مع روسيا على حصة في السوق. وأضاف قائلا” كونها رئيس مجموعة العشرين هذا العام، فإن المرء يتوقع أن السعودية ستقدم دعما بناء لإشاعة الاستقرار في أسواق النفط العالمية، استنادا إلى سجلها في السابق“.

صدمة سوق النفط قد تمتد لسلاسل الإمداد العالمية

قالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير إن الأزمة العالمية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا ستمتد تداعياتها عبر سلاسل إمداد النفط العالمية وتصل إلى أجزاء أخرى من قطاع الطاقة، تهاوت أسعار النفط مع تقلص استهلاك الوقود العالمي بفعل الجائحة، فضلا عن صدمة المعروض الناجمة عن انتهاء تخفيضات إنتاج أوبك وروسيا، ختمت أسعار النفط الخام ربع سنة متقلبا على أكبر خسارة لها في التاريخ، وتراجعت نحو 55 بالمئة في مارس آذار، في خسارة هي الأشد لها على الإطلاق. وانحدرت الأسعار أيضا إلى أدنى مستوياتها منذ 2002، وبحسب وكالة الطاقة التي مقرها باريس، هناك خمسة ملايين برميل من النفط المستخرج يوميا لا تجتذب علاوات سعرية كافية لتعويض تكاليف استخراجها من الحقول.

وقالت الوكالة في تقريرها إن الأسعار المتاحة للمنتجين في غرب كندا تراجعت إلى خانة الآحاد، في حين ظهرت حالات لأسعار سلبية في أجزاء من أمريكا الشمالية لخامات أخرى، استجاب منتجو النفط بتطبيق تخفيضات كبيرة في إنفاقهم على الإنتاج الجديد، وتدور التخفيضات الأولية بين 20 و35 بالمئة قياسا إلى ما كان مخططا للعام 2020، حسبما ذكره التقرير، كانت وكالة الطاقة تنبأت في وقت سابق بتراجعات بين 50 و85 بالمئة في صافي دخل عدد من الدول المنتجة في 2020، مقارنة مع 2019، لكن تلك التراجعات قد تكون أكبر من ذلك بناء على مدى صدمة الطلب.

ويعيد عدد من شركات النفط الكبرى تقييم محافظها القائمة، مما قد يفضي إلى موجة جديدة من إغلاقات المصافي، حذرت الوكالة أيضا من تداعيات انهيار سعر النفط على قطاعات طاقة أخرى، مضيفة أن انخفاض أسعار النفط لفترة ممتدة سيؤثر على فرص التحول إلى مصادر للطاقة النظيفة مثل الغاز الطبيعي، وقالت ”النفط عند 25 دولارا للبرميل سيتسبب في معاناة بعض موردي الغاز العالميين لكي يغطوا تكاليف التشغيل، وكساد السوق الفورية للغاز لن يقدم أي عون".

منتجو أوبك+ يناقشون أكبر خفض على الإطلاق في ظل تضرر الطلب من الفيروس

قال مصدر بأوبك إن المنظمة وحلفاءها يعكفون على اتفاق لخفض غير مسبوق يوازي نحو عشرة بالمئة من الإمدادات العالمية، وذلك بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول المنتجة لوقف هبوط النفط الناجم عن جائحة فيروس كورونا.

وقالت وزارة الطاقة في أذربيجان إنه جرى تحديد يوم الاثنين موعدا لاجتماع أوبك والحلفاء، مثل روسيا، لكن لا تزال ليست هناك تفاصيل بشأن توزيع تخفيضات الإنتاج على وجه الدقة، هبطت أسعار النفط إلى نحو عشرين دولارا للبرميل من 65 دولارا في بداية العام، إذ يخضع أكثر من ثلاثة مليارات شخص لإجراءات عزل عام بسبب الفيروس، مما يقلص الطلب العالمي على النفط بقدر كبير يصل إلى الثلث، أو ثلاثين مليون برميل يوميا.

وقال ترامب يوم الخميس إنه تحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإنهم اتفقوا على خفض ما بين عشرة ملايين و15 مليون برميل يوميا من إجمالي الإمدادات العالمية البالغة 100 مليون برميل يوميا.

وقال ترامب إنه لم يقدم أي تنازلات للسعودية وروسيا، مثل الموافقة على خفض الإنتاج المحلي الأمريكي، وهي الخطوة التي تحظرها قوانين مكافحة الاحتكار الأمريكية، ويشير بعض المسؤولين الأمريكيين إلى أن الإنتاج الأمريكي في طريقه للانخفاض بشكل كبير على أية حال نظرا لتدني الأسعار.

وقال مصدر من أوبك ”تحتاج الولايات المتحدة إلى المساهمة من النفط الصخري“. وتبدي روسيا منذ وقت طويل إحباطا من أن تخفيضاتها المشتركة مع أوبك لا تدعم إلا منتجي النفط الصخري الأمريكي الأعلى تكلفة.

وقال مصدر ثان من أوبك إن أي خفض يزيد عن عشرة ملايين برميل يوميا يجب أن يشمل منتجين من خارج أوبك+، وهو تحالف يضم أعضاء أوبك وروسيا ومنتجين آخرين، لكنه لا يضم دولا منتجة للنفط مثل الولايات المتحدة وكندا والنرويج والبرازيل.

وأضاف المصدر الثاني أن أوبك+ تتابع نتيجة الاجتماع بين ترامب وشركات النفط في وقت لاحق يوم الجمعة، وأن الرقم النهائي للتخفيضات يعتمد على مشاركة من جميع منتجي النفط، وقال جيسون كيني رئيس وزراء ألبرتا، المقاطعة الرئيسية المنتجة للنفط في كندا، يوم الخميس إن ألبرتا لا تمانع الانضمام لاتفاق خفض الإنتاج.

تعافت أسعار النفط هذا الأسبوع من مستويات متدنية قرب عشرين دولارا للبرميل، إذ جرى تداول برنت قرب 33 دولارا للبرميل يوم الجمعة، لكنه لا يزال أقل من نصف سعر إغلاقه في نهاية 2019 البالغ 66 دولارا، ويبدو أن تخفيضات إنتاج النفط ستتم سواء بإرادة أوبك وحلفائها أو بدونها، إذ تقترب مستويات مخزونات النفط العالمية من الامتلاء التام، مما يعني أن العديد من المنتجين لن يكون أمامهم خيار سوى بدء إغلاق آبار النفط قريبا.

وقلص بالفعل كبار منتجي النفط العالميين حجم الإنتاج في ظل التراجع السريع للطلب على الوقود والسرعة الفائقة لامتلاء المخزونات، ودفع التهاوي السريع للأسعار مشرعين في ولاية تكساس الأمريكية، قلب إنتاج النفط بالبلاد، إلى بحث تنظيم الإنتاج للمرة الأولى في نحو خمسين عاما، في حين طلب منتجون في أوكلاهوما المجاورة من المشرعين التفكير أيضا في التخفيضات.

ترامب يشيد بصفقة نفطية "عظيمة" بين السعودية وروسيا لوقف هبوط الأسعار

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه توسط في اتفاق مع منتجي النفط الرئيسيين روسيا والسعودية على خفض الإنتاج ووقف هبوط سعر الخام في ظل جائحة فيروس كورونا العالمية، بيد أن التفاصيل بشأن كيفية تنفيذ التخفيضات غير واضحة.

وقال ترامب إن البلدين قد يخفضان الإنتاج بما يتراوح بين عشرة ملايين و15 مليون برميل يوميا، وهو رقم غير مسبوق، إذ يوازي عشرة إلى 15 بالمئة من المعروض العالمي، وسيتطلب مشاركة دول من خارج أوبك والدول الحليفة لها. وقال إنه لم يقدم أي تنازلات إلى السعودية وروسيا، مثل الموافقة على خفض الإنتاج الأمريكي المحلي، وهي الخطوة التي تحظرها قوانين مكافحة الاحتكار الأمريكية.

وروسيا والسعودية في خضم خلاف منذ أوائل مارس آذار، حين أخفقتا في الموافقة على اتفاق لكبح الإنتاج مع انتشار فيروس كورونا في أنحاء العالم. وتفاقم فيروس كورونا منذ ذلك الحين، وجمد النشاط الاقتصادي ودفع أسعار النفط للتهاوي مع مواجهة المنتجين احتمال انخفاض كبير في الطلب بجانب إغراق السوق بإمدادات نفطية لا تجد طلبا.

وقال برايان ويليامز الشريك لدي كارل ماركس أدفيسورز وهي شركة متخصصة في الخدمات المصرفية التجارية ”إنها خطوة ضرورية وتشتد الحاجة إليها-لا شيء يصلح مع 20 دولارا للنفط. فعليا، يجب إغلاق الصنبور“.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن السعودية، أكبر منتجي أوبك، دعت يوم الخميس إلى عقد اجتماع طارئ لمنتجي النفط من أوبك وخارجها، في إطار ما يُعرف بمجموعة أوبك+، قائلة إنها تستهدف التوصل إلى اتفاق نفطي عادل لجلب الاستقرار إلى سوق الخام. ومن المقرر أن يجتمع ترامب على نحو منفصل مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط يوم الجمعة، وقال ترامب إنه تحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكتب ترامب على تويتر ”أتوقع وآمل أن يخفضا الإنتاج حوالي عشرة ملايين برميل، وربما أكثر بكثير وهو ما، إذا حدث، سيكون شيئا عظيما لصناعة النفط والغاز.

وقال مصدر في أوبك+ ”مكالمة ترامب لبوتين غيرت كل شيء“ مضيفا أن الحديث الأولي بين المجموعة يدور حول الكيفية التي سيرغب بها منتجون كبار آخرون مثل كندا والبرازيل في المشاركة في أي تخفيضات منسقة للإنتاج.

وقال جيسون كيني رئيس وزراء ألبرتا، المقاطعة الرئيسية المنتجة للنفط في كندا، يوم الخميس إن ألبرتا منفتحة على الانضمام لاتفاق لخفض الإنتاج، على الرغم من أنه قال ”إن السعوديين والروس هم المشكلة هنا“. وتنتج كندا نحو أربعة ملايين برميل يوميا من النفط.

ومن المتوقع أن ينخفض الطلب على النفط بنحو 30 مليون برميل يوميا في أبريل نيسان، أو نحو ثلث الاستهلاك اليومي. ويخضع نحو ثلاثة مليارات شخص لإجراءات عزل عام لإبطاء انتشار فيروس كورونا الذي أسفر عن إصابة مليون شخص وأودى بحياة ما يقرب من 50 ألفا، وأدى الانخفاض الهائل في الطلب لدفع أسعار النفط صوب أدنى مستوياتها منذ 2002، قرب 20 دولارا للبرميل، مما أثر سلبا على ميزانيات الدول المنتجة ووجه ضربة كبيرة لقطاع النفط الصخري الأمريكي الذي لا يستطيع المنافسة عند أسعار منخفضة.

وفاقمت المعركة على الحصص السوقية بين روسيا والسعودية الضغوط النزولية. ورفضت روسيا اقتراح السعودية الشهر الماضي لإزاحة إمدادات من السوق لأسباب من بينها أنها خفضت إنتاجها الخاص لسنوات بينما نما الإنتاج الأمريكي إلى مستوى قياسي عند 13 مليون برميل يوميا ليقتطع حصصا من السوق.

وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس إن موسكو لم تعد تعتزم زيادة الإنتاج، وقال إنها مستعدة للتعاون مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين الآخرين لتحقيق الاستقرار بالسوق.

وقد يمثل الاجتماع فرصة لذوبان جليد التوتر بين السعودية وروسيا. وقال مصدر خليجي كبير مطلع على التفكير السعودي لرويترز إن معارضة روسيا لاقتراح المملكة بتعميق تخفيضات الإنتاج هو السبب في اضطراب السوق.

ووقت انهيار الاتفاق، كانت أوبك وحلفاؤها يخفضون الإنتاج بشكل جماعي بنحو 1.7 مليون برميل يوميا، لذا فإن القيام بخفض يتراوح بين عشرة و15 مليون برميل يوميا عقبة كبيرة ما لم يشارك فيه منتجون آخرون كبار.

وشكل رد الفعل السعودي السريع والهجومي لانهيار اتفاق أوبك+ صدمة لقطاع النفط. وخفضت المملكة أسعار الصادرات، وعززت الإنتاج إلى الطاقة القصوى وسعت لبيع نفط رخيص إلى شركات التكرير التي تشتري الخام الروسي.

منتجو النفط الصخري الأمريكي يبيعونه بالمجان

قال أحد أكبر متعاملي النفط في العالم إن طاقة تخزين الخام العالمية توشك على النفاد وإن منتجي النفط الصخري الأمريكيين يبيعون الخام بالمجان تقريبا لكنهم مازالوا يرفضون تقليص الإنتاج، على أمل أن يجتازوا العاصفة بسلام.

وقال ماركو دوناند، الرئيس التنفيذي لمجموعة مركوريا إنرجي، إن التطورات تبرز الصعوبات التي تواجهها روسيا والسعودية في محاولتهما الحد من منافسة النفط الصخري الأمريكي عن طريق الأسعار المنخفضة.

وأبلغ رويترز بالهاتف ”في الولايات المتحدة، نشتري بمستويات تقترب من الصفر لكن نظرا لالتزامات شتى تجاه خطوط الأنابيب والبنوك فإنهم يواصلون البيع. يمضون بلا توقف على أمل أن يعود الطلب، فيعودون إلى الحياة".

ويخضع نحو ثلاثة مليارات شخص لإجراءات إغلاق عام في أنحاء العالم. وانهار الطلب على البنزين ووقود الطائرات مع وقف شركات الطيران أساطيلها، مما أوقع أسواق المال والنفط في أزمة، وقد تكون الولايات المتحدة في حالة ركود اقتصادي بالفعل في ضوء مستوى قياسي مرتفع لطلبات إعانة البطالة التي بلغت الستة ملايين.

وقال دوناند ”مقارنة بالوضع قبل أسبوع، كان تحطم الطلب يدور بين عشرة ملايين و30 مليون برميل يوميا، لذا لسنا في سوق عادية. إذا كان لديك هامش خطأ في التوقعات قدره 20 مليون برميل - لا يصبح هناك معنى لأي شيء، ”نعتقد أن استهلاك المصافي منخفض 15 مليون برميل يوميا، وهو تقدير متحفظ. بالملاحظة، ينبغي أن يكون الطلب منخفضا 20 مليون برميل أو أكثر“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7