يرى الكثير ان الخوف من تباطؤ النمو العالمي قد يؤدي الى مزيد من تدهور سوق النفط، اذ من المعقول ان يؤدي هذا التباطؤ الى خفض الطلب على النفط، بينما يرى الاخرون ان الشعبوية السياسية والنظام الحمائي من اكبر المخاطر على الاقتصاد العالمي، وان ذلك قد يكونان سبب في تراجع الاقتصاد العالمي.

فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعامي 2019 و2020، بسبب الضعف في أوروبا وبعض الأسواق الناشئة، وذكر إن عدم تهدئة التوترات التجارية ربما يساهم في مزيد من زعزعة الاستقرار للاقتصاد العالمي المتباطئ. وفي ثاني خفض له خلال ثلاثة أشهر، أشار الصندوق أيضا إلى تباطؤ أكثر من المتوقع في اقتصاد الصين واحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ”بدون اتفاق“ باعتبارهما من المخاطر التي تهدد توقعاته، موضحاً إن ذلك ربما يزيد من حدة الاضطرابات في الأسواق المالية.

وتوقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5 بالمئة في عام 2019 و3.6 بالمئة في عام 2020 بانخفاض 0.2 و0.1 نقطة مئوية على الترتيب، وتظهر التوقعات الجديدة، التي نُشرت قبيل اجتماع لقادة الدول والمسؤولين التنفيذيين في منتجع دافوس السويسري، أن صناع السياسات ربما يحتاجون لوضع خطط للتعامل مع انتهاء سنوات النمو العالمي القوي. وذكر صندوق النقد الدولي إن من المتوقع أن يتراجع النمو في منطقة اليورو إلى 1.6 في المئة في 2019، من 1.8 في المئة في 2018، بانخفاض 0.3 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة قبل ثلاثة أشهر.

كما خفض الصندوق توقعاته للنمو في الدول النامية لعام 2019 إلى 4.5 بالمئة، بانخفاض 0.2 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، وتباطؤا من 4.7 بالمئة في 2018، وأبقى الصندوق على توقعاته للنمو في الولايات المتحدة عند 2.5 في المئة هذا العام، و1.8 في المئة في 2020، مشيرا إلى استمرار قوة الطلب المحلي، كما أبقى الصندوق أيضا على توقعاته لنمو الصين عند 6.2 بالمئة في 2019 و2020، لكنه بين إن النشاط الاقتصادي قد يأتي دون التوقعات إذا استمرت التوترات التجارية، حتى في ظل جهود الدولة الرامية لتحفيز النمو من خلال تعزيز الإنفاق المالي والإقراض المصرفي، أما بريطانيا، فمن المتوقع أن تحقق نموا بنسبة 1.5 بالمئة هذا العام، وإن كان هناك عدم يقين يحيط بالتقديرات التي استندت إلى افتراض الخروج المنظم لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو العالمي في 2019

توقع البنك الدولي أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.9 في المئة في 2019 مقارنة مع ثلاثة في المئة في 2018، مرجعا ذلك إلى تصاعد التوتر التجاري وضعف حركة التجارة العالمية، وذكرت كريستالينا جورجيفا الرئيسة التنفيذية للبنك في تقرير (آفاق الاقتصاد العالمي) الذي يصدره البنك مرتين كل عام ”في بداية 2018 كان الاقتصاد العالمي يعمل بكامل طاقته لكنه فقد القوة الدافعة خلال العام بل إن الطريق قد يصبح أكثر وعورة في العام الجديد“.

وتأتي توقعات البنك الدولي في وقت تنخرط فيه الولايات المتحدة والصين في نزاع تجاري مرير يؤثر على الأسواق العالمية في أنحاء العالم منذ شهور. وتبادلت الدولتان فرض رسوم على سلع الأخرى، غير أن هناك علامات على التقدم ظهرت مع استعداد البلدين لدخول يوم ثالث من المحادثات في بكين، ورجح البنك الدولي أن يتباطأ الاقتصاد الأمريكي إلى 2.5 في المئة هذا العام من 2.9 في المئة في 2018، وتوقع أن ينخفض نمو الاقتصاد الصيني إلى 6.2 في المئة هذا العام مقارنة مع 6.5 في المئة في 2018، وتوقع البنك الدولي في التقرير كذلك أن تسجل اقتصادات الأسواق الناشئة نموا نسبته 4.2 في المئة في 2019 مقابل اثنين في المئة للاقتصادات المتقدمة.

ويذكر التقرير إن خطر تزايد الحماية على الاقتصاد لا يزال مرتفعا. ويمكن أن يخفض النشاط الاقتصادي في هذين الاقتصادين العملاقين. إن تباطؤ النمو في الصين يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للبلدان النامية التي تصدر المواد الخام، والسلع الصناعية والطاقة والمعادن، حيث أن الصين هي أكبر مستورد لهذه المنتجات، وتوضح فرانزيسكا، أن التجارة بين الولايات المتحدة والصين تمثل 20 في المائة من التجارة العالمية، و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. إذا تأثر كلاهما "فإن هذا شيء يشعر به الجميع في العالم.

ولا يتوقع البنك حدوث ركود في أي من هذه الاقتصادات، على الرغم من أن بعض المعلقين يشيرون الآن إلى أن الولايات المتحدة متجهة إليه العام المقبل. ولكن إذا حدث ذلك، فإن خطر حدوث ركود عالمي سيزداد بشكل حاد، ويوضح التقرير "في الماضي كان خطر حدوث ركود عالمي في أي عام 7 في المائة. ولكن إذا كانت الولايات المتحدة تعاني من تراجع، فإن الاحتمالية ترتفع إلى 50 في المائة"، وتواجه أسواق المال أيضا خطرا متزايدا مع زيادة فرص حدوث تطورات غير منظمة. فإذا ارتفعت أسعار الفائدة مرة أخرى في الولايات المتحدة، أو إذا حقق الدولار مكاسب كبيرة، فقد يكون له تأثير على الاقتصادات الناشئة والنامية.

ويظهر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، في تقييم البنك الدولي كخطر محتمل بالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل خاص على البيع لأوروبا. وإذا خرجت بريطانيا بدون اتفاق، فستكون هناك فرصة لحدوث ضرر اقتصادي كبير لكل من لندن والاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يؤثر بعد ذلك على بلدان أوروبا الشرقية وشمال أفريقيا التي تتكامل بشكل وثيق مع أوروبا، وحتى في الصورة المتفائلة نسبيا للبنك، هناك بعض التوقعات الكئيبة لأجزاء من العالم النامي، وهي المجموعة التي يقدم فيها البنك الدولي المساعدة، وبالنسبة لحوالي ثلث البلدان المعنية، لن يكون النمو في نصيب الفرد كافيا لاستئناف ما يسميه التقرير "اللحاق" بالعالم المتقدم، وهو تضييق الفجوة بين مستويات المعيشة، الا ان مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد اعتبرت أنه يجب أن يكون هناك "مزيد من الانفتاح" الاقتصادي لمحاربة الشعبوية، وأضافت "لقد أظهرت الانتخابات في الآونة الأخيرة تصاعد الشعبوية والشهية للأنظمة الاستبدادية، من اليمين واليسار، وهو أمر مثير للقلق حقا". ورغم ذلك، لا تعتقد لاغارد أن هناك سيناريو لتفكك منطقة اليورو.

الحالة الاقتصادية في العالم واحتمالاتها

من جهتها صرحت الأمم المتحدة إنها تتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي ثلاثة في المئة هذا العام وفي 2020، ما يقل قليلا عن معدل نموه في 2018 البالغ 3.1 في المئة، لكن الأمم المتحدة ذكرت في تقرير توقعاتها الاقتصادية السنوية ”الحالة الاقتصادية في العالم واحتمالاتها“ أن هناك حاجة لتحرك عاجل وملموس على صعيد السياسات لوضع العالم على المسار صوب تحقيق أهداف الأمم المتحدة في القضاء على الفقر بحلول 2030، وذكرت ريتشارد كوزول رايت مدير شعبة العولمة واستراتيجيات التنمية لدى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ”هناك الكثير من الأضواء الصفراء التي تومض، وبعضها سيتحول على الأرجح إلى اللون الأحمر على مدى السنوات المقبلة، مع تداعيات لا يمكن التنبؤ بها.

”النمو هش، ولا تزال هناك ضبابية هائلة، والمخاطر تلوح في الأفق. لم نتخلص من تداعيات الأزمة المالية في 2008-2009. ما زلنا في وضع جديد غير معتاد“. وبين التقرير إن معدلات التوظيف ترتفع، لكن جودة الوظائف لا تزال منخفضة، وهناك حاجة إلى مستويات نمو اقتصادي أعلى كثيرا في أفريقيا لانتشال المواطنين من القفر، ويعيش ما يربو على 700 مليون شخص تحت خط الفقر المدقع، الذي جرى تحديده في عام 2011 عند 1.90 دولار في اليوم من حيث تعادل القوة الشرائية، ونصفهم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وافاد التقرير ”في أفريقيا، هناك حاجة لرفع النمو الاقتصادي إلى مستويات في خانة العشرات للوصول إلى معدلات خفض الفقر المستهدفة، أعلى بكثير من معدلات النمو المسجلة على مدى الخمسين عاما الماضية“، وثمة مخاطر مرتبطة بتباطؤ النمو في ألمانيا والصين، والنظام المصرفي الإيطالي، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحقيقة أن كاهل الاقتصاد العالمي ما زال مثقلا بالديون بعد عشر سنوات على نشوب الأزمة المالية العالمية.

ان الحروب التجارية والتغير المناخي وتغليب المصالح الفردية سيكون لها تداعيات مستمرة على الاقتصاد العالمي، هذا اذا مااضفنا لها مشكلة البريكست البريطاني والمد الشعبوي الحمائي، وهذا ينعكس بشكل كبير على الاسواق العالمية سيما الاسواق الناشئة واسواق الاستثمار العالمي التي قد تتراجع بشكل كبير كنتيجة للحمائية الحالية، فضلا عن ارتفاع كلفة الاقتراض في الامد القصير وهو ماينذر بحالة من الركود الاقتصادي، الا ان البعض من الخبراء يرون انه بالرغم من هذا التشاؤم الا ان ذلك لن يؤدي الى حدوث ازمة عالمية كتلك التي حصلت في 2008، وان الاقتصاد العالمي قادر على التراجع والتعافي من جديد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0