لا تأجيل بشأن التصويت على خروج بريطانيا من البريكست، كان هذا اخر ماصرحت به تيرزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا قبل أيام بشأن الانفصال عن الاتحاد الاوروبي، لتنطلق بعد هذا التصريح موجه من التصريحات مابين مؤيد للانفصال ومابين معترض عليه، وعلى ما يبدو ان ماي ماضيه قُدماً في مسألة الانفصال، وانه لن يكون هناك أي استفتاء ثاني رغم الدعوات لذلك، بعد أن طمأنت ماي المشككين والمتخوفين من الانفصال مثل ايرلندا بأن هناك خطة بديلة داعمة تمثل الضمان لسكان ايرلندا.

فقد أعلنت الحكومة البريطانية أن ثمة كلفة سيتكبّدها الاقتصاد البريطاني نتيجة خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وذلك في تقرير يسلط الضوء على أن الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي سيحدّ من الأضرار، وفي حين لم تضمن ماي تصويت النواب البريطانيين في 11 كانون الأول/ديسمبر لصالح الاتفاق الذي أبرمته الأحد مع الاتحاد الأوروبي، يشير التقرير إلى أن الخروج من الاتحاد من دون اتفاق سيقتطع من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة 9,3% على مدى 15 عاماً.

أما الاتفاق الذي توصلت إليه ماي والذي يتعرض لانتقادات من داخل حزبها المحافظ، فسيكلّف 3,9% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الرقمين يأخذان بالاعتبار واقع أن المملكة المتحدة ستتمكن من إبرام كل اتفاقات التبادل الحرّ التي ترغب بها، حسب ما أكد التقرير المؤلف من 83 صفحة والذي يشير إلى وجوب التعامل مع هذه التوقعات بحذر "بسبب الشكوك المتعلقة بهذا النوع من التحليل الاقتصادي". وصرّحت ماي أمام النواب البريطانيين الذين تحاول إقناعهم بالتصويت لصالح هذا الاتفاق الذي تم أبرامه في بروكسل بعد 17 شهراً من المفاوضات الصعبة أن "هذا التحليل لا يُبيّن أننا سنصبح أكثر فقراً في المستقبل" مضيفة أنه "يثبت أن حالنا ستكون أفضل مع هذا الاتفاق".

لكن قبل مدة من التصويت، لا تزال تيريزا ماي بعيدة عن تأمين عدد الأصوات المطلوب والانتقادات التي تعرّضت لها أعطتها شيئاً من طعم المواجهة التي تنتظرها، وذكر زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن "بات واضحاً الآن أن البرلمان لن يدعم هذه الخطة. حان وقت العمل على خطة أخرى". وبالإضافة إلى حزب العمال، يعارض الاتفاق كل من حليف تيريزا ماي الحزب الوحدوي الديموقراطي الإيرلندي الشمالي والنواب المحافظين المؤيدين لبريكست متشدد والنواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي من الحزب الليبرالي الديموقراطي والنواب الاسكتلنديين الاستقلاليين. وفي محاولة لجذب دعم البريطانيين وبالتالي دعم ممثليهم في البرلمان، تجري تيريزا ماي جولة في البلاد تأخذها إلى محيط غلاسغو، أكبر مدينة في اسكتلندا. ومن المتوقع أن تصرّح رئيسة الوزراء بحسب مقتطفات من خطابها نُشرت مسبقاً "أنه اتفاق جيّد لأرباب العمل الاسكتلنديين وسيحمي الوظائف".

وستحاول تيريزا ماي بشكل خاص طمأنة الاسكتلنديين في ما يتعلق بمسألة الصيد التي تعتبر حساسة جدا في اسكتلندا، وقد انتقدت رئيسة حكومة اسكتلندا نيكولا ستورجن وهي زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي الانفصالي، الاتفاق مستندة إلى دراسة نشرتها حكومتها تشير إلى أن الاتفاق الذي فاوضت عليه ماي يجعل الاسكتلنديين "أكثر فقراً" ووصفته بأنه "غير مقبول".

واستخدمت رئيسة الحزب الوحدوي الديموقراطي أرلين فوستر الصفة نفسها بعد لقائها ماي في بلفاست. ودعت فوستر التي ترفض الوضع الخاص الذي منح إلى إيرلندا الشمالية في الاتفاق لتجنّب إعادة الحدود الفعلية إلى جزيرة إيرلندا، رئيسة الوزراء إلى العمل على "مسار" آخر.

من جهة أخرى صرّح وزير المالية فيليب هاموند انه "من الواضح أن ليس هناك أي توافق في البرلمان" على هذا المستوى. وقد يريح استطلاع للرأي رئيسة الوزراء إذ إنه يبين إن 52% من 1030 شخصاً شاركوا في الاستطلاع الذي أجراه معهد "سارفايشن" عبر الانترنت يعتقدون أن الاتفاق هو الأفضل الممكن مقابل 19% يعتبرون العكس، لكن في الوقت نفسه، يطالب 48% من المشاركين باستفتاء ثان (مقابل 34%)، في نتيجة حصلت على دعم غير متوقع من جانب مسؤول في حزب العمال الذي كان يعارضها رسمياً حتى الآن مثل تيريزا ماي،واعتبر مسؤول الشؤون الاقتصادية في الحزب جون ماكدونيل أنه يُفضل التصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي بدلاً من تعريض البلاد لخطر الخروج من دون اتفاق.

شروط الانفصال والتجارة مع أمريكا

ذكر مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن اتفاق مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي يسمح لها بتوقيع اتفاقات تجارة مع الولايات المتحدة، وصرحت متحدثة باسم مكتب ماي ”الإعلان السياسي الذي اتفقنا عليه مع الاتحاد الأوروبي واضح للغاية. ستكون لنا سياسة تجارية مستقلة بحيث تستطيع المملكة المتحدة توقيع اتفاقيات تجارة مع دول حول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة“، وأضافت ”نضع بالفعل الأساس لاتفاق طموح مع الولايات المتحدة من خلال مجموعات العمل المشتركة بيننا، والتي اجتمعت خمس مرات إلى الآن“.

من جهة أخرى صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوربي قد يهدد اتفاقا تجاريا بين أمريكا وبريطانيا، ولم يحدد ترامب أي جانب من اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي تسبب في شعوره بالقلق ولكنه بين إن اتفاق الخروج "يبدو كاتفاق عظيم للاتحاد الأوروبي". وأكدت رئاسة الوزراء البريطانية على أن الاتفاق "واضح تماما" أن بريطانيا سيكون لها سياسة تجارية مستقلة حتى تتمكن من توقيع اتفاقات تجارية مع دول في مختلف بقاع العالم.

وأكدت ماي أن الاتفاق يعيد للبريطانيين السيطرة على قوانينهم وأموالهم وحدودهم، وأفادت إن أعضاء البرلمان سيصوتون على الاتفاق يوم 11 ديسمبر/كانون الاول. في حين رد ترامب أنه "يجب علينا النظر بجدية عما إذا كان سيمكن لبريطانيا أن تعمل في المجال التجاري"، وأضاف "وذلك لأنه في الوقت الحالي إذا نظرت إلى الاتفاق، قد لا يمكنهم التجارة معنا، وهذا لن يكون أمرا جيدا. لا أعتقد أنهم كانوا يقصدون ذلك".

ويبدو أن ترامب قد في أن لاتتمكن بريطانيا من التفاوض على اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة. وردا على ترامب، ذكر متحدث باسم داوننغ ستريت إن اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي التي تم الاتفاق عليها ستسمح لبريطانيا بتوقيع اتفاق ثنائي مع دول مثل الولايات المتحدة، وأضاف المتحدث "نحن بالفعل نرسي أسس اتفاق طموح مع الولايات المتحدة عن طريق جماعاتنا للعمل المشترك، التي التقت خمس مرات بالفعل". وتمنع قواعد الاتحاد الأوروبي حاليا بريطانيا من ابرام اتفاقات ثنائية قد يراها البعض أنها أكثر ربحية مع الولايات المتحدة.

ما بعد الانفصال؟

اتفقت بريطانيا والاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ على نص يحدد شكل علاقاتهما المستقبلية. ويتعين أن يعتمد زعماء الاتحاد هذا الاتفاق خلال القمة القادمة، وهذه المسودة جزء من باقة تشمل أيضا اتفاقية قانونية بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفيما يلي بعض العناصر المهمة في مسودة النص المؤلفة من 26 صفحة:

يسعى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ”لشراكة طموحة وشاملة وعميقة ومرنة في التجارة والتعاون الاقتصادي وإنفاذ القانون والعدالة الجنائية والسياسة الخارجية والأمن... يكون أساسها التوازن بين الحقوق والواجبات“.

* الاقتصاد

- يتفق الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على تطوير شراكة اقتصادية طموح ومتوازنة وواسعة النطاق... تشمل منطقة تجارة حرة وتعاونا أوسع على مستوى القطاعات... يعززها بنود تكفل فرصا متكافئة للمنافسة النزيهة والحرة بين الجانبين.

- تحترم الاتفاقية ”تكامل السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي وكذلك السوق الداخلية للمملكة المتحدة وتسلم بتطوير المملكة المتحدة سياسة تجارية مستقلة بخلاف هذه الشراكة الاقتصادية“.

- سيحتفظ كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة باستقلاله والقدرة على تنظيم النشاط الاقتصادي.

* تجارة السلع

يتطلع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ”لعلاقة أوثق ما يكون في تجارة السلع“ و“ترتيبات شاملة لتأسيس منطقة تجارة حرة ودمج التعاون العميق في القواعد التنظيمية والجمارك على أن يعزز ذلك بنود تكفل تكافؤ الفرص“.

* الرسوم الجمركية

يتوقع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ”عدم وجود رسوم جمركية أو رسوم أو مصاريف أو قيود كمية في مختلف القطاعات مع ترتيبات جمركية طموحة... تعزز وتطور المنطقة الجمركية الموحدة المنصوص عليها في اتفاقية الانسحاب والتي تتفادى الحاجة لإجراء فحوصات لقواعد المنشأ“.

* الجمارك

يريد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ”ترتيبات جمركية طموحة“ و“يتطلعان للاستفادة من كل الاستعدادات والتكنولوجيات المساعدة المتاحة“ ومستعدان للنظر في ”الاعتراف المتبادل ببرامج التجار الموثوقين والتعاون الإداري في الشؤون الجمركية والمساعدة المتبادلة بما في ذلك استرداد المطالبات المتعلقة بالضرائب والرسوم“.

* أيرلندا الشمالية

- ”يجدد الطرفان عزمهما على استبدال الحل الخاص بأيرلندا الشمالية باتفاقية لاحقة ترسي ترتيبات بديلة تكفل عدم وجود أي حدود تخضع لقيود على جزيرة أيرلندا على أساس دائم“.

- سيجري أيضا بحث الترتيبات والتكنولوجيا المساعدة في سياق تطوير أي ترتيبات بديلة لضمان غياب أي حدود تخضع لقيود على جزيرة أيرلندا على نحو دائم“.

ويبدو ان غموض المشهد يفرض نفسه اذ ان كثير من مؤيدي البريكست يقترحون تخزين البضائع الأوروبية من الأن لتجنب حدوث اضطراب في الأسواق بعد ترك الاتحاد الأوروبي، لكن المشكلة بحسب مجلة الإيكونوميست أن بريطانيا لا تملك مساحات التخزين المناسبة لهذه الخطة، ومعدل الفراغ في المخازن في بريطانيا كلها 6%، بينما مؤسسة نوفيلد تراست قدرت بأن الاضطراب بعد البريكست سيؤثر على حجم المعروض من الأدوية وتكلفتها الأعلى التي ستتحملها هيئة التأمين الصحي البريطاني بمعدل 2.3 مليار جنيه استرليني بحلول عام 2020، وبدون صفقة فإن البريكست يعني نهاية حرية الحركة بمجرد وضع خطة جديدة للهجرة، أما ما سيحدث قبل وضع هذه الخطة فالأمر مجهول. وليست كل المخاطر على بريطانيا وحدها، حيث يذكر صندوق النقد الدولي إنه في الـ5 سنوات القادمة فإن بلجيكا وهولندا والدنمارك كلها ستفقد 1% على الأقل من إجمال ناتجها المحلي فيما يتوقع أن تصل الخسائر في أيرلندا إلى 4%.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0