الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل أساسي على القطاع النفطي حيث يكون 95% من إجمالي دخل العراق من العملة الصعبة، يعاني اليوم وبحسب بعض الخبراء، من مشكلات وأزمات كبيرة ومزمنة بسبب الخلافات السياسية وتردي الأوضاع الأمنية وتفشي الفساد وغيرها من الأمور التي منعت العراق من الاستفادة من موارده الطبيعية بشكل تام، وهذه المشاكل تفاقمت بشكل خطير بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية التي أثرت سلباً على موازنة العراق، وهو ما أثار مخاوف العديد من الخبراء والمختصين في الشأن الاقتصادي، خصوصا بعد ان دفعت هذه المشكلة الحكومة العراقية إلى اللجوء لتنفيذ سياسة التقشف من أجل تجنب أزمة مالية محققة.

ويرى بعض المراقبين ان الاقتصاد العراقي ربما سيواجه تحديات كبيرة وخطيرة، بسبب استمرار الصراع السياسي وتدهور الأوضاع الأمنية والحرب على داعش، هذا بالإضافة الى إهمال الحكومة العراقية لباقي القطاعات الأخرى التي تعد رافدا مهما لدعم الاقتصاد ومنها الصناعة والزراعة، فضلا عن عدم إعداد الخطط والاستراتيجيات اللازمة لمثل هكذا أزمات قد يتحمل تبعاتها أبناء الشعب العراقي فقط.

العبادي يحث على الصبر

وفي هذا الشأن فقد دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي العراقيين الى "الصبر" بينما تعمل الحكومة على تنفيذ اصلاحات اقتصادية تشمل اعادة هيكلة شركات كثيرة مملوكة للدولة قائلا ان الخطة ستثمر عن نمو اقتصادي وتنمية. ويتعرض العبادي -الذي تولى السلطة في سبتمبر ايلول بعد ان سيطر متشددو تنظيم داعش على اجزاء واسعة من شمال وغرب العراق- لضغوط لتحسين الاوضاع الاقتصادية والامنية مع قيادته البلاد وسط اجواء استقطاب سياسي.

ويسعى العراق جاهدا لاجتذاب استثمارات اجنبية وتنويع مصادر دخله بعيدا عن النفط الذي هوت اسعاره في النصف الثاني من العام الماضي. وأبلغ العبادي مؤتمرا استثماريا في بغداد "نستطيع التغلب على الازمة بالإصرار على الاصلاح الاقتصادي وبالصبر.. نناشد المواطنين الصبر. النجاح والتنمية قادمان." واضاف العبادي "انا لست متشائما وادعو المواطنين الى الصبر وأعدهم بأن النجاح قادم والانفراج في الازمة الاقتصادية قريب."

وقال العبادي ان الحكومة تهدف الى إعادة هيكلة بعض الشركات المملوكة للدولة لكنه لم يوضح متى ستحدث التغييرات او هل ستتضمن الخصخصة. واضاف قائلا "نريد لهذه الشركات ان تكون أكثر فاعلية ومساهمة في الاقتصاد العراقي." وقال ان الحكومة ليس لديها أي نية للاستغناء عن العاملين في تلك الشركات. وتواصل شركات عراقية كثيرة مملوكة للدولة نشاطها بالكاد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين في 2003 في حين اغلقت شركات كثيرة مرتبطة بالجيش.

ويحصل العراق على حوالي 90 بالمئة من إيراداته من النفط وتضرر اقتصاده بشدة العام الماضي من هبوط حاد في الاسعار العالمية للخام وسيطرة المتشددين على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد مما دفع الحكومة الي انفاق كبير على الجيش ورعاية السكان الذين نزحوا من تلك المناطق. ومن المتوقع ان يقفز الانفاق الدفاعي وحده بما يصل الي 20 بالمئة في 2015 حسب ميزانية أقرها البرلمان تتضمن عجزا قدره 25 تريليون دينار (22 مليار دولار) سيجري تمويله عن طريق الاقتراض. ويتعين على الحكومة ايضا ان تؤمن الرواتب لأكثر من 5 ملايين موظف بأجهزة الدولة. بحسب رويترز.

وقال وزير المالية هوشيار زيباري ان العراق يعتزم استخدام حقوق السحب الخاصة لجمع تمويل من صندوق النقد الدولي. وأبلغ مصدر بارز بصندوق النقد ان المؤسسة المالية الدولية منفتحة على تقديم تمويل اضافي للبلد الذي انهكته الحرب. وعند تقديم برامج إقراض طارئة الي الدول فإن صندوق النقد غالبا ما يحثها على اجراء اصلاحات اقتصادية مثل اعادة هيكلة مالية الدولة.

سندات دولية

على صعيد متصل رغم الحرب التي يخوضها العراق ضد مسلحي عصابات داعش وهبوط أسعار النفط الذي عصف بماليته العامة لا يزال بإمكان هذا البلد الاعتماد على احتياطاته النفطية لجذب مشترين إلى اول إصداراته من السندات الدولية في تسع سنوات. وفي وقت سابق قال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري إن الحكومة المركزية تبحث مع سيتي بنك ودويتشه بنك إصدارا محتملا لسندات دولارية بقيمة خمسة مليارات دولار لأجل خمس سنوات يساعدها على سد العجز في موازنتها.

ويعتقد الكثير من مديري الصناديق أن العراق سيعجز عن بيع مثل هذه الكمية الضخمة من السندات دفعة واحدة خصوصا وأنه لم يحصل على تصنيف ائتماني من إحدى الوكالات الكبرى. والحصول على تصنيف ائتماني قد يستغرق شهورا. صحيح أن دعم السندات بإيرادات نفطية محددة سيعزز طلب المستثمرين إلا أن الحكومة لم تقل إنها ستفعل ذلك وقد ترفض تكبيل يديها بهذه الطريقة. لذا قد يتم طرح إصدار أصغر حجما في ربما يتراوح بين مليار دولار ومليارين.

لكن ما من شك في أن العراق لا يزال يستطيع دخول سوق الدين الدولية وقتما يشاء. فاحتياطاته النفطية ضخمة جدا وخططه لإنتاج هذا النفط غاية في الطموح بما يجعله سوقا جذابة لأموال الراغبين في التعرض للمخاطر السياسية مقابل جني عوائد مرتفعة. وزاد العراق ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إنتاجه إلى 3.40 مليون برميل يوميا في يناير كانون الثاني من 3.05 مليون برميل قبل عام. وقالت بغداد إنها تهدف لرفع إجمالي طاقتها الإنتاجية إلى ما بين 8.5 مليون و9 ملايين برميل يوميا بحلول 2020.

وربما يكون هذا الهدف مفرطا في التفاؤل في ضوء المخاوف الأمنية وتردي البنية التحتية ونقص السيولة. لكن حقول النفط الضخمة في العراق تقع في المنطقة الجنوبية التي يسيطر عليها الشيعة بما يجعلها في مأمن من هجمات تنظيم الدولة الإسلامية نسبيا. وسيراهن مشترو السندات العراقية على أن الإنتاج سيزيد في السنوات المقبلة بما يكفي العراق لخدمة ديونه بسهولة حتى وإن لم ينفذ خطط التوسعة بالكامل.

وقال بريان كارتر مدير محافظ في أكاديان لإدارة الأصول في بوسطن "طموحات إنتاج النفط العراقي عالية وتوفر محفزا إيجابيا للدين العراقي." يشير التداول في السوق الثانوية لسندات عراقية مقومة بالدولار تستحق في 2028 إلى استعادة العراق ثقة المستثمرين بعض الشيء بعد تهافتهم على البيع في أواخر العام الماضي مع هبوط أسعار النفط. وقفز العائد على السندات إلى مستوى قياسي بلغ 10.49 بالمئة في منتصف ديسمبر كانون الاول من نحو 7.2 بالمئة في سبتمبر لكنه نزل بعد ذلك إلى 8.54 بالمئة.

وتوجد عدة عوامل وراء هذا التعافي. فالقوات الحكومية العراقية حققت بعض المكاسب في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية خلال الأشهر القليلة الماضية ولم تعد بغداد معرضة لخطر مباشر. ووضع زيباري خطة معقدة لمعالجة العجز المتوقع البالغ 21 مليار دولار في موازنة هذا العام. ويعتزم الوزير اتخاذ إجراءات كثيرة من بينها فرض ضرائب على واردات السيارات وبطاقات الهواتف المحمولة وتوفير ملياري دولار عن طريق تقليص مكافآت موظفي الحكومة الذين يتقاضون رواتب كبيرة وجمع 1.8 مليار دولار باستخدام حقوق السحب الخاصة للعراق من صندوق النقد الدولي.

وإذا مكنت هذه الخطوات الحكومة من الوفاء بالتزاماتها وزاد إنتاج النفط أكثر ستكون المالية العامة للدولة في حال أفضل بكثير خلال سنوات قليلة. ويجني العراق حاليا نحو 50 مليون دولار سنويا من صادراته النفطية. وإذا استقرت أسعار النفط فإن نمو الإنتاج بنسبة 50 بالمئة فقط سيدر إيرادات إضافية تقرب من 25 مليار دولار بما يكفي لسد العجز في الموازنة بالكامل.

ويقول كيفين دالي مدير محافظ في أبردين لإدارة الأصول إن السندات التي ينوي العراق طرحها ستكون جذابة إذا انطوت على عائد نحو تسعة بالمئة وأجل عشر سنوات. وأضاف "سيكون هناك طلب على العراق بالتأكيد بل وسيزيد إذا حصلوا (العراقيون) على تصنيف ائتماني." والعلاقة التي تربط بين السندات العراقية المتداولة وسندات الأسواق الناشئة الأخرى ضعيفة جدا بما يجعل من العراق سوقا استثمارية جاذبة لبعض الأموال خصوصا مع اقتراب رفع أسعار الفائدة الأمريكية الذي يؤثر سلبا على سندات الأسواق الناشئة بصفة عامة. بحسب رويترز.

ولاحظ مديرو الصناديق أيضا أن سعر السندات العراقية المتداولة جذاب مقارنة مع سندات دولارية مستحقة في 2023 لنيجيريا التي تواجه مشكلات سياسية وأمنية كبيرة لكن يتم تداول سنداتها بعائد يقل 165 نقطة أساس عن نظيرتها العراقية. وقال سيرجي ديرجاتشيف وهو مدير محافظ لديون الأسواق الناشئة في يونيون انفستمنت برايفيتفوندز في ألمانيا إن فرص التعافي الكبير لأسعار النفط ضئيلة جدا في حين أن فرص قضاء العراق على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية شبه منعدمة. لكنه أضاف "في الأوقات التي تكون فيها العوائد ضئيلة للغاية يبحث المستثمرون عن ائتمانات ذات عائد مناسب."

تعويضات الكويت

على صعيد متصل قالت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة إن لجنة تعويضات حرب الخليج التابعة للمنظمة الدولية وافقت على طلب العراق تأجيل سداد آخر دفعة من التعويضات - التي فرضها مجلس الأمن عليه بعد غزو الكويت في عام 1990 - لمدة عام واحد. وقالت ليا كرافت المسؤولة القانونية في اللجنة "تبنى المجلس قرارا بالموافقة على تأجيل إلزام العراق بإيداع خمسة في المئة من إيرادات النفط (في صندوق التعويضات) حتى الأول من يناير 2016."

وكان العراق طلب في وقت سابق تأجيل دفع 4.6 مليار دولار من التعويضات عن تدمير المنشآت النفطية الكويتية أثناء احتلاله للبلاد في 1990-1991. واتخذت القوى الرئيسية في اللجنة القرار بالإجماع نظرا للضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد العراقي من هبوط أسعار النفط والحرب ضد تنظيم داعش. وأضافت كرافت عقب انتهاء الاجتماع المغلق في جنيف "أعرب المجلس عن تضامنه مع العراق وأبدى رغبته في المساعدة قدر الإمكان."

وكانت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) قالت في وقت سابق إن الكويت وافقت على طلب من العراق بتأجيل سداد اخر دفعة من التعويضات التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وقالت كرافت إن لجنة التعويضات أكدت لوفد العراق "أهمية دفع التعويضات المتبقية كاملة وفي حينها." ورأس خالد أحمد المضف رئيس الهيئة العامة الكويتية لتقدير التعويضات وفد بلاده في اجتماع جنيف. بحسب رويترز.

ويدفع العراق بانتظام الأموال في الصندوق الذي مقره جنيف وذلك تعويضا عن النهب والتخريب الذي وقع أثناء احتلال الكويت الذي دام سبعة أشهر. وتأتي الدفعة الأخيرة والأكبر بقيمة 4.6 مليار دولار تعويضا للكويت عن الدمار الهائل الذي لحق بمنشآتها النفطية. وأضرمت القوات العراقية النيران فيما يزيد على 700 بئر نفطية واستمرت النيران مشتعلة في بعضها لعشرة أشهر. ودفع العراق معظم فاتورة التعويضات البالغة 52.4 مليار دولار إلى ما يزيد على مليون من أصحاب المطالبات من الأفراد والشركات والحكومات.

معركة إعادة البناء

الى جانب ذلك وعلى طريق رئيسي يمتد في اتجاه الجنوب من بغداد ترتفع عشرات المباني من السهول العراقية لتمثل أول عناصر مدينة جديدة تبلغ استثماراتها مليارات الدولارات في أرض اعتادت على الحرب والأزمات لا على التنمية بما تحمله من وعود براقة. ويبدو أي مشروع بناء حاول العراق إقامته منذ عشرات السنين قزما إلى جانب مشروع مدينة بسماية الجديدة التي تهدف لاستيعاب نصف مليون نسمة في غضون أربع سنوات.

وتعلو الرافعات فوق عدد محدود من المباني السكنية المكتملة البناء كما تنقل عشرات الحافلات آلاف العمال عبر الموقع الذي تبلغ مساحته 18 كيلومترا مربعا كما ينتج مجمع ضخم حوائط وأعمدة الخرسانة سابقة التجهيز. ومن المزمع بناء 100 ألف وحدة سكنية في هذه القطعة القاحلة من الأرض التي تقع على مسافة 20 كيلومترا تقريبا من العاصمة العراقية التي لحقت بها أضرار الحرب وأصبحت شديدة الزحام بعد أن كانت مفخرة للعراقيين.

ويؤكد الاستمرار في إقامة المشروع حتى بعد أن خسرت السلطات العراقية مساحات كبيرة من الأراضي لصالح المتشددين الإسلاميين ومليارات من دخل النفط من جراء انخفاض الأسعار مدى طموح المشروع وحجم العقبات التي يتعين التغلب عليها. وتهدف شركة هانوا للهندسة والبناء الكورية الجنوبية التي وقعت عقدا قيمته ثمانية مليارات دولار لبناء مدينة بسماية لتسليم أول دفعة من الوحدات السكنية خلال الصيف المقبل.

غير أنها اضطرت للتكيف مع التحدي الفريد الذي يفرضه العمل في العراق فعدلت خطوط الإمداد بعد الهجوم الذي شنه تنظيم داعش في يونيو حزيران الماضي وأدى إلى وقف شحنات الأسمنت. كما أنها اضطرت إلى مواجهة مشكلة رحيل العمال الأجانب عندما تقدم التنظيم لمسافة قصيرة من العاصمة. وأثار انخفاض إيرادات النفط العراقية شكوكا في قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية بما في ذلك إمدادات المياه للموقع الجديد.

وداخل حدود المدينة الجديدة التي تحرسها قوة أمنية خاصة بالاضافة إلى قوات عسكرية مزودة بالسلاح قال سانجسو كيم نائب رئيس شركة هانوا إن المشروع متأخر عن الجدول الزمني بمقدار ستة أشهر. وتقضي الخطة باستكمال المشروع في عام 2019. وقال وهو يقف أمام أول مجموعة يكتمل بناؤها من الشقق السكنية "نحن نحاول اللحاق بما فاتنا في الجدول الزمني غير أنه إذا لم يتحسن الوضع والظروف سيكون من المحتم أن يحدث تأخير لفترة من الوقت."

ولا يختلف اثنان على الحاجة الملحة لإعادة البناء في العراق. وفي أعقاب اجتياح قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة العراق عام 2003 رفعت العقوبات الدولية التي فرضت على العراق بسبب غزو قوات صدام حسين الكويت عام 1990. غير أن حربا طائفية طاحنة عرقلت تحقيق الانتعاش الاقتصادي. ففي العاصمة استخدمت الخرسانة في إقامة الحواجز الواقية من التفجيرات أكثر مما استخدمت في بناء الوحدات السكنية فيما يمثل دليلا ملموسا لسكان العاصمة البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة على السنوات الضائعة التي مرت على بغداد.

وقال سامي العراجي رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار التي تقود مبادرة بناء الوحدات السكنية "في السنوات الثلاثين الماضية لم نبن الكثير." وأضاف أن العراق يحتاج ثلاثة ملايين وحدة سكنية جديدة في السنوات العشر المقبلة وقد أعدت الهيئة خططا لإقامة مدينتين أخريين في جنوب بغداد وخارج مدينة البصرة. ويمتلئ مكتب العراجي في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد بمطبوعات على ورق مصقول وتصميمات هندسية ومعمارية للمدن الجديدة التي تضم مستشفيات ودور سينما وحوض سباحة أولمبي ومساكن تطل على مسطحات مائية ومباني شاهقة الارتفاع كما في دبي وأبوظبي وقطر.

وتشكو الشركات والأعمال من الفساد واسع النطاق ومن البيروقراطية المعوقة إلى جانب شكواها من الصراع. وقال العراجي "كنا وما زلنا اقتصادا موجها توجيها مركزيا. ونحن نتحرك بقوة صوب اقتصاد السوق لكن ثقافة الاستثمار جديدة جدا في العراق." وتحاول الهيئة التي يرأسها العراجي تعويض السنوات الضائعة فتسعى لجذب استثمارات أجنبية في الكهرباء لمعالجة عجز في الإمدادات يبلغ 12 ألف ميجاوات إلى جانب مصافي النفط وقطاعات النقل والاتصالات والصحة.

في قطاع البناء تعمل الهيئة والمؤسسات المحلية في المحافظات لتوفير ما يتراوح بين 400 ألف و450 ألف وحدة. ولضمان نجاح مشروع بسماية أكبر المشروعات الثلاثة عرضت الشقق بمقدم يعادل 6300 دولار فقط يمثل عشرة في المئة من الثمن الاجمالي لأصغر المساحات المطروحة وتبلغ 100 متر مربع على أن يسدد الباقي على 20 عاما.

وتقل الأقساط الشهرية عن الحد الأدنى للأجور الحكومية بما يجعلها في متناول الكثيرين. والشقق في بغداد أغلى ثمنا ويتعين على المشترين في العادة دفع الثمن كله دفعة واحدة. وحتى في هذه الحالة ورغم الترويج المكثف للمشروع على شاشة التلفزيون يتعين على المشترين المحتملين التغلب على مصدر قلق آخر. فعلى مسافة ستة كيلومترات إلى الغرب تقع أطلال مفاعل أوزيراك النووي العراقي الذي قصفته الطائرات الحربية الإسرائيلية عام 1981. ويعتقد بعض العراقيين إن الأرض المحيطة بموقع المفاعل ملوثة. بحسب رويترز.

وفي بسماية حيث يعمل نحو ثمانية آلاف عامل منذ أشهر عديدة يسخر العمال من هذه المخاوف لكنهم يشيرون إلى مساوئ أخرى تهدد المشروع. فرغم أن دفعة أولى من الشقق جاهزة لتسليمها إلى أصحابها بحلول الصيف يقول العمال إنه لم يتم توصيل إمدادات المياه إلى وحدة التنقية ما يحول دون الإقامة في الشقق في الوقت الحالي. ويواجه المشروعان الآخران في بغداد والبصرة حيث من المقرر بناء 70 ألف وحدة سكنية عقبات مماثلة. ويقول المسؤولون إنه لم يتم حتى الاتفاق على استخدامات الأرض في مشروع بغداد وإن جانبا كبيرا منها ما زال قاعدة عسكرية. وقال العراجي "تم إنجاز الكثير من العمل. لكن التنفيذ الفعلي على الأرض سيستغرق نحو ثماني سنوات."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0