يُعد الاقتصاد العراقي حالة خاصة اذا مااردنا التمحيص في متغيرات هذا الاقتصاد، سيما المتغيرات الكلية كالاستهلاك والادخار والاستثمار والدخل القومي والنتاج المحلي الاجمالي، فالاقتصاد العراقي يعيش حالة من انتظام العلاقات الاقتصادية فيه فيما يتعلق بأتثير العوامل الاقتصادية التي هي من المفروض أن تؤثر في بعض المتغيرات الاقتصادية، كتاثير سعر الفائدة في الاستثمار، فكما هو معلوم لدى الاقتصاديين والمطالعين لآلية سعر الفائدة، يعرف أن ثمة هناك تأثير عكسي لأسعار الفائدة على النشاط الاستثماري، أي بمعنى في حال ارتفاع أسعار الفائدة فمن المرجح أن ينخفض حجم الاستثمارات في البلد نتيجة الارتفاع في سعر الفائدة.

وبالتالي فأن سعر الفائدة يُعد أداة رئيسة للتأثير في السلوك الاستثماري، الا إن المتابع للنشاط الاقتصادي، يجد إن ثمة انفصام بين كل من سعر الفائدة والاستثمار، فأداة سعر الفائدة في العراق شبه مشلوله في تحقيق التغييرات المطلوبة في حجم الاستثمار، فأن انخفاض أسعار الفائدة لايشجع الافراد على الاقبال على زيادة الاقتراض من المصارف، أي بمعنى إن الفرد العراقي لايتأثر بشكل كبير أو يعتمد في اقتراضه على المديات او مستويات سعر الفائدة على هذه القروض.

إن ما ذُكر يمثل حالة غير طبيعية في سلوك المستهلك بشكل عام، ونعم نجد إن هناك اقبال على السلف والقروض الصغيرة وبشكل واسع رغم من قبل الجمهور أي كان سعر الفائدة، وهذا ما يدفع المصارف الى إبقاء اسعار الفائدة مرتفعه أو عند سقف عالي لعلمهم بعدم تأثر المقترض بهذا الارتفاع، فالمفروض عند ارتفاع أسعار الفائدة أو عندما تكون عند مستويات عالية، ينحسر حجم الطلب على الاموال المقترضة من أجل دفع أسعار الفائدة الى الانخفاض، وبالتالي إن زيادة اقبال الجمهور على هذه السلف والقروض وعند هذا المستوى العالي من أسعار الفائدة قد يثبت أسعار الفائدة عند مستويات توازنية عالية لا يمكن أن تنخفض في المستقبل البعيد.

ولايقتصر الامر على الاستثمار وحسب، فسعر الفائدة يؤثر في الادخار ايضاً، وبالتالي فأن ارتفاع اسعار الفائدة الادخارية من المفروض أن يكون مشجعاً للأفراد في وضع أموالهم في المصارف، الا إن ذلك يجري بشكل أخر، فالأفراد وبسبب غياب الثقة المصرفية المرافقة لقلة الرعي المصرفي تجعل الافراد لايتأثرون بذلك الا بشكل محدود يكاد لايذكر، وهذا يعني إن أداة سعر الفائدة كقناة فاعلة في تغيير مسار النمو وتحريك النشاط الاقتصادي غير ناجعة في التأثير على أهم متغيرين من متغيرات تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية في البلد.

هذا من جهة ومن جهة أخرى نجد مثلاً إن محاولات البنك المركزي في المحافظة على مستوى من مقبول من التضخم والسيطرة عليه تتم من خلال في التدخل في زيادة وخفض الطلب والعرض على العملة الاجنبية ومن دون تأثير في أي من الجانبين فهو الجهة الوحيد التي تعرض العملة الاجنبية وهو غير مستقل وهو ما لاينسجم مع ضرورة أن تكون سوق العملة والمؤثريم فيها على استقلال تام على مستوى الطلب والعرض. وبما ان سعر الصرف الدينار مرتفع وبشكل واضح فأن ذلك أثر وبشكل كبير على تنافسية الاقتصاد العراقي في الخارج بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج المحلي.

فضلاً عن ذلك يتم قياس مستوى التضخم عن طريق الرقم القياسي لأسعار المستهلك(CPI) (Consumer Price Index) والذي يمثل سلة من السلع والخدمات التي يمكن الفرد الحصول عليها بشكل شهري وهو ما معتمد في العراق، وعلى ضوء ذلك يقاس التضخم، في حين إن التضخم الذي يواجهه البلد وهو ما يمثل أزمة له، لايتعلق بالغذاء وحسب كما قد يشاع ولا في باقي السلع الأخرى بقدر ما هو متعلق بالخدمات أكثر أي بمعنى أخر تلك السلع التي يمكن استيرادها من الخارج، كخدمات البنى التحتية والنقل والصحة والطاقة، وهذه الالسلع والخدمات التي هي في الغالب سلع عامة وشبه عامة تقع معظم مسؤوليتها على الدولة تستنزف الجزء الأكبر من دخل الفرد، وعندما يراد للبنك المركزي التكيف مع هذا الوضع فأنه سيكون على حساب ارتفاع الاجور وتغذية التضخم من جديد.

وبهذا يبدو واضحاً لنا مدى التشوه الحاصل في العلاقات الاقتصادية ما بين المتغيرات الاقتصادية في العراق، وانها ترتبط بعوامل ومتغيرات غير طبيعية أو غير نظامية من وجهة النظر الاقتصادية، وحتى دراستها بشكل احصائي وقياسي لايمثل الحقيقة الكاملة في تفسير التغيرات الحاصلة في هذه المتغيرات كونها لاتنسجم وحقيقة مايجري على أرض الواقع وماتتأثر به هذه المتغيرات الاقتصادية سيما على مستوى الاقتصاد الكلي، وبالتالي هذا يدفعنا الى ماهية العوامل الحقيقية التي تؤثر في هذه المتغيرات ودراستها وبحثها بشكل جير حتى يتسنى لنا معالجة الاختلالات الحاصلة فيها مستقبلاً

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0