يُجمع الخبراء على ضرورة قراءة تحديات المستقبل في الوقت الحالي، وذلك استعداداً للاستفادة من تلك التحديات وتحويلها إلى فرص لصالح العنصر البشري، في حين أن التكنولوجيا هي إعادة هيكلة الحياة في الوقت الحالي، وهو ما يجعلها ضمن التحديات المستقبلية، اذ يتوقع أن يبلغ اقتصاد التنقل الذاتي 7 تريليونات دولار، فيما يتوقع أن يسهم إنترنت الأشياء وحده بنسبة تتراوح بين 10 و15 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي على مدى السنوات العشرين المقبلة، في حين سيسهم التغيير في زيادة كفاءة الطاقة عالمياً.

كما أشار تقرير صادر عن مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة إي.دي.إس سيكيوريتيز إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح من أكثر القطاعات الاقتصادية الواعدة، حيث تجاوز حجم الاستثمارات في مختبرات الكريبتون أكثر من 5 تريليونات دولار بما يؤشر ببدء العصر الذهبي الجديد للاقتصاديات الذكية، وذكر التقرير أن مفهوم الذكاء الاصطناعي وهو في بدايته وفي مراحل اختبارية قد جذب هذا الحجم الكبير من الاستثمارات، الأمر الذي يدل بحسب دراسة الشركة إلى أن المكون الاستثماري الحالي يمكن أن يصل إلى أكثر من 30 ضعفاً خلال الخمس عشرة سنة القادمة على أقل تقدير، نظراً لأهمية مساهمة الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاجية وتقليل التكلفة وتخفيض المخاطر والأخطاء إلى درجة متدنية جداً وفق بيئة أعمال مثالية وفق أعلى درجات الانضباط Discipline والنتائج اللامحدودة.

وأفاد التقرير إن الوضع الحالي الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي يفوق بكثير توقعات التقرير الصادر عن أكاديمية "برايس ووتر هاوس كوبرز" في منتصف هذا العام عن مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الدولي تصل بتلك المساهمة إلى 15.7 تريليون دولار من الآن وحتى عام 2030، أي ما يفوق الناتج المحلي الإجمالي للصين والهند معاً، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة الاقتصاد الكوني حالياً 74 تريليون دولار وسيزيد بنحو 14% بحلول عام 2030، ولفت التقرير إلى أن الزيادة تنقسم إلى 6.6 تريليون دولار تأتي من ارتفاع معدلات الإنتاجية و9.1 تريليون دولار زيادة نتيجة زيادة الجوانب الاستهلاكية في ضوء ارتفاع مستوى جودة السلع المنتجة.

كما يرى كثيرون أن اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي سيمثل خطرا على كثير من الموظفين بحلول عام 2020، وقد يتسبب في فقدانهم وظائفهم خاصة في ظل التطور التقني والتحول الرقمي الذي يشهده العالم، وبداية الاعتماد جزئيا خلال الوقت الحالي على تقنيات الأتمتة والروبوت، وذلك لأن هذه التقنيات عند جمعها مع الذكاء الاصطناعي ستسهم في اتخاذ القرارات وتنفيذها بناء على كمية المعلومات الهائلة التي لن يجمعها البشر بعد الآن، بل ستجمع من قبل تقنيات إنترنت الأشياء، هل يسرق الذكاء الاصطناعي وظائف البشر فعلا؟!

فقد ذكرت سفيتلانا سيكيولار، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة الدراسات والأبحاث جارتنر "ارتبط عديد من الابتكارات المهمة في الماضي بفترات تحول عانى خلالها حالة مؤقتة من فقدان الوظائف، تليها حالة من الانتعاش، ومن ثم تحول كبير في سير الأعمال، ومن المرجح أن تتبع توجهات الذكاء الاصطناعي المسار ذاته، فالذكاء الاصطناعي سيحسن من إنتاجية عديد من الوظائف، مع إقصاء ملايين الوظائف ذوات المناصب المتوسطة والدنيا، وفي الوقت نفسه إيجاد ملايين المناصب الجديدة المتميزة ذات المهارات الإدارية العالية، وحتى المناصب منخفضة المهارات ذات المستوى الأول".

وتابعت "معظم التحذيرات التي تدور حول فقدان الوظائف تخلط بين الذكاء الاصطناعي والأتمتة التي تلقي بظلالها على أهم مزايا الذكاء الاصطناعي، ألا وهي الذكاء الاصطناعي المعزز، وهو عبارة عن مزيج بين الذكاء البشري والاصطناعي بحيث يكمل كل منهما الآخر، ومن حيث المبدأ، فإن تعزيز الذكاء الاصطناعي سيولد 2.9 تريليون دولار ضمن قطاع الأعمال في عام 2021 كما سيستعيد 6.2 مليار ساعة من إنتاجية العاملين في المجالات المختلفة".

ولا ينبغي لقادة تكنولوجيا المعلومات التركيز فقط على الزيادة المتوقعة في أعداد الوظائف، فمع كل استثمار جديد في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يجب أن يأخذ القادة بعين الاعتبار الوظائف التي ستضيع، وفرص العمل التي سيتم إنشاؤها، وكيف سيسهم هذا الاستثمار في كيفية تعاون العاملين مع الآخرين وكيفية اتخاذهم القرارات وإنجاز العمل المطلوب، وبحلول عام 2022، واحد من كل خمسة عمال ممن تقع على عاتقهم المهام غير الروتينية سيعتمدون على الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عملهم.

وتم بالفعل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام كثيرة التكرار، بحيث يمكن تحليل كميات كبيرة من الملاحظات والقرارات لتحديد نماذج العمل. كما أن تطبيق الذكاء الاصطناعي لتنفيذ الأعمال الأقل روتينية، التي تعد أكثر تنوعا بسبب قلة تكرارها، سيبدأ قريبا في تحقيق فوائد كبيرة للغاية. فمن الملاحظ أن الذكاء الاصطناعي المُطبق على الأعمال غير الروتينية هو أكثر عرضة لمساعدة البشر في تنفيذ أعمالهم بدلا من استبدالهم بشكل كامل، حيث يمكن للعمل المشترك بين البشر والآلات أن يقدم فعالية أكبر بدلا من عمل البشر أو الآلات القائمة على الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد.

في حين إن عديدا من القطاعات سيشهد قيمة أكبر لأعماله المتنامية من خلال الذكاء الاصطناعي، إلا أن قطاع التصنيع سيحصل على حصة كبيرة للغاية من فرص تعزيز العمليات ككل. حيث ستؤدي عمليات الأتمتة إلى تحقيق توفير كبير في التكاليف، إضافة إلى أن التخلص من مشكلات سلاسل القيمة سيزيد من الإيرادات بشكل أكبر.

وتشير التوقعات لعام 2018 أن يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ مهمات التفكير بسرعة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يقلل من الوقت المستغرق لمناقشة الابتكارات الجديدة والتخطيط لها، كما سينهي الذكاء الاصطناعي الاختناقات في سير العمل وسيحرر الموظفين ليجعلهم أقدر على اتخاذ القرارات والتحرك بسرعة، وهم مطمئنون إلى أن الأفكار الرائعة ستمضي في طريقها لترى النور، وابتداء من عام 2018، ستكون هناك خطوات عملاقة في ترسيخ ذكاء شبه فوري في المدن والشركات والبيوت والمركبات المحسنة بتقنيات إنترنت الأشياء، ومع انخفاض سعر قوة المعالجة، واقتراب سعر عقدة الربط من صفر دولار، سيكون هناك قريبا 100 مليار جهاز متصل بالإنترنت، وسيبلغ هذا الرقم بعدها تريليون جهاز، ومع الحجم الهائل لكل هذه البيانات مقرونا بقوة المعالجة والذكاء الاصطناعي ستتمكن الآلات من تنسيق مواردنا المادية والبشرية، وسنتطور إلى ناقلين رقميين للتقنيات والبيئة المحيطة بنا، كما ستعمل التقنية كامتداد لأنفسنا، وسيصبح كل شيء ذكيا لنتمكن من أن نعيش حياة أذكى، وذلك بحسب توقعات معهد المستقبل The Institute for the Future للأبحاث".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2