إنسانيات - مجتمع

التربية العقائدية.. وسائل غرسها في الأبناء ومعوقاتها

رؤى في التربية ومناهجها وأساليبها (5)

تبحث المقالة وسائل غرس التربية العقائدية في الأبناء، انطلاقًا من الرعاية والعناية والاحتضان، وصولًا إلى الإيمان العملي بالتجربة والممارسة. وتعرض دور المساجد والحسينيات والعبادات العائلية والقصص وحب أهل البيت والعطاء، كما تناقش معوقات الإهمال والتلقين وضعف التواصل والجفاف العاطفي وازدواجية السلوك، مؤكدة أهمية الحوار والقدوة والاعتدال في تحقيق الاستقرار النفسي...

مقدمة

تناول القسم الأول من سلسلة التربية العقائدية مفهومها وأهميتها في بناء الشخصية، وكيف تبدأ من تأسيس الاعتقاد لتكوين القناعة التي تتحول بدورها إلى سلوك. ثم انتقل القسم الثاني إلى أهداف التربية العقائدية، مركزًا على رعاية الفطرة والقدوة والتدرج وبناء الاختيار والاستقلال وتصحيح الشخصية بالاستغفار. ويأتي هذا القسم الثالث ليكمل المسار من خلال الانتقال إلى الجانب العملي: ما أهم الوسائل التي يمكن من خلالها غرس العقيدة في نفوس الأبناء؟ وما المعوقات التي تقف أمام هذا الغرس؟ وكيف تسهم التربية العقائدية في تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للفرد؟

وتقوم الفكرة المركزية لهذا القسم على أن التربية العقائدية لا تبدأ بالمعلومة وتنتهي عندها، بل تتحرك في مسار متدرج: الرعاية ثم العناية فالاحتضان، ومن الاحتضان العقائدي إلى الإيمان العملي، ومن الإيمان العملي إلى التجربة والممارسة، ثم إلى العادات الإيمانية التي تتجذر في شخصية الطفل. ويحتاج نجاح هذا المسار إلى القدوة والتفاعل الوجداني والحوار والاعتدال، حتى يبقى الطفل منفتحًا على فطرته، ويصبح الإيمان جزءًا من حياته لا مجموعة معلومات منفصلة عنها.

فما هي أهم الوسائل التي يمكن من خلالها غرس العقيدة في نفوس الأبناء؟

أولا: التربية بالعناية والاحتضان

تحدثنا سابقًا عن مفهوم الرعاية وأهميتها، وعن أشكال متعددة منها: الرعاية النفسية، والرعاية المعرفية، والرعاية العقائدية، والرعاية العاطفية. لكن الرعاية تحتاج إلى الاستمرار، ومن هنا يأتي مفهوم العناية؛ أي استمرار الاهتمام والمتابعة وعدم توقف الرعاية عند مرحلة محددة.

وهناك مفهوم أبعد من الرعاية والعناية في استدامة التربية بشكل عام، والتربية العقائدية بشكل خاص، وهو مفهوم الاحتضان. والاحتضان يعني الإحاطة بالفرد، كما تحتضن الأم طفلها وتقبله وتعطيه العاطفة والحنان، وكذلك الأب يحتضن أبناءه. لكن أهم ما في الاحتضان أنه يوفر للطفل البيئة الآمنة التي يحتاج إليها.

فالطفل يحتاج إلى الاحتضان حتى يشعر بالأمان، ويشعر بأن هناك من يحميه، وأنه ليس وحيدًا في مواجهة الخوف. ونرى ذلك بوضوح عند الطفل الصغير جدًا؛ فقد يبكي إذا بقي وحده، وبمجرد أن تحتضنه أمه أو يحتضنه أبوه يهدأ، لأنه شعر بالأمان. والخوف أمر طبيعي في الإنسان، ولذلك يحتاج الطفل إلى حضور من يمنحه الطمأنينة ويوفر له الحماية.

وهنا ينبغي التمييز بين الاحتضان السطحي والاحتضان العميق. فقد يأتي الأب إلى البيت، ويركض الأبناء نحوه، فيحتضنهم ويقبلهم، ثم بعد مدة قصيرة يتركهم وكأن الاحتضان قد انتهى. وقد يحتضن بعض الآباء والأمهات أطفالهم لأنهم هم أنفسهم يحتاجون إلى العاطفة، وهذا جيد في نفسه، لكن الأصل أن يكون الاحتضان قائمًا على حاجة الطفل، وأن يكون هدفه تغذية الطفل بالأمان، لا مجرد إشباع حاجة عاطفية مؤقتة لدى الأب أو الأم.

ومن هنا يصبح الاحتضان أعمق من مجرد العناق أو القبلة، فهو استمرار للرعاية والعناية، وإحاطة بالطفل نفسيًا وعاطفيًا ومعرفيًا وعقائديًا.

الاحتضان العقائدي وبناء الإيمان

من الاحتضان العاطفي ننتقل إلى الاحتضان العقائدي، وهو الاستدامة في الرعاية والعناية من أجل بناء الإيمان في داخل الطفل. فعندما نقول إننا نحتضن الطفل عقائديًا، فإننا نريد أن نجعله يشعر بالإيمان، وإذا شعر بالإيمان شعر بالأمان وعدم الخوف.

وهذه معادلة مهمة في التربية؛ لأن الإيمان هنا ليس مجرد معلومة أو فكرة ذهنية، بل اعتقاد يكتسب بالعمل ويترسخ بالممارسة. وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا يقبل إيمان بلا عمل، ولا عمل بلا إيمان»(1). وقال الإمام علي عليه السلام: «لو كان الإيمان كلامًا لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام»(2).

فالإيمان والعمل مرتبطان، ولذلك يتكرر في القرآن الكريم اقتران الإيمان بالعمل الصالح. وعندما نتحدث عن التربية العقائدية للطفل، فإن المقصود ليس أن نجعله يحفظ المعلومات العقائدية فقط، بل أن نساعده على اكتساب الإيمان العملي.

التربية بالتجربة لا بالتلقين

الطفل في المراحل العمرية الصغيرة لا يتعلم العقيدة بالطريقة التي يتعلم بها الكبير، ولا بالتعليم المدرسي أو التلقين النظري وحدهما. فالطفل في عمر سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات يتعلم بالتجربة والخبرة والمحاكاة والاحتكاك بالواقع الخارجي.

وقد تحدثنا سابقًا عن تعليم الطفل في السنة الثالثة أن يقول: «لا إله إلا الله»، لكن التعليم العقائدي في هذه المراحل لا يقوم على شرح القضايا النظرية المعقدة، وإنما على تهيئة تجربة يعيش فيها الطفل العقيدة بصورة عملية.

فلو تحدث الأب مع طفل صغير ساعتين أو ثلاث ساعات عن القضايا العقائدية والدينية، فقد لا يفهم منها الكثير، لكن عندما يدخل الطفل أجواء تحتضنه عقائديًا، فإنه يتعلم من التجربة والانطباع والتفاعل الوجداني. لذلك فإن من أهم طرق التربية العقائدية ممارسة الشعائر الدينية، وإدخال الطفل في حاضنات طبيعية وعملية يتعلم منها الإيمان بالمشاركة والاحتكاك.

1- حضور الأطفال في المساجد والحسينيات

من أهم وسائل التربية العقائدية حضور الأطفال في المساجد والحسينيات؛ لأن الطفل عندما يدخل هذه الأجواء بصورة طبيعية ويشعر فيها بالأمان، ينشأ لديه شعور روحي ومعنوي ونفسي يرتبط بالمكان والعبادة والإيمان. ومع استمرار هذا الاحتضان تبقى هذه الخبرة متجذرة في أعماقه إلى مراحل متقدمة من حياته، فيرتبط المسجد والحسينية والأماكن العبادية لديه بالإيمان والأمان والراحة النفسية والطمأنينة.

ومن هنا لا يكفي أن يحضر الأب أو الأم إلى المسجد والمجلس ويتركا الطفل في البيت بصورة دائمة؛ لأن الطفل يحتاج إلى أن يرى هذه الأجواء ويعيشها ويتفاعل معها ويشعر فيها شعورًا طيبًا وإيجابيًا. أما إذا نما بعيدًا عن الاحتضان النفسي والمعرفي والعقائدي، وخصوصًا عندما يدخل مرحلة المراهقة، فقد يفقد إحدى البيئات التي كان يمكن أن تمنحه الأمان والاطمئنان والطاقة المعنوية.

وقد ينمو بعض الأطفال في هذه الحالة قلقين أو خائفين أو منعزلين، وقد يصل القلق عند بعضهم إلى العنف وصناعة المشكلات، ثم تستمر هذه الحالة معهم عندما يصبحون شبابًا، وربما تحولت إلى عقدة في حياتهم.

وقد نُقلت في شبكات التواصل شكاوى من هذا النوع، ومنها قول أحدهم: «طردوني من مجلس بسبب ابني اللي عمره سنتين، لم يجلس في مكانه وخرب الروحانية على أصحاب المجلس». وهنا ينبغي التساؤل: ما فائدة مجلس لا يستطيع الطفل أن يحضر فيه إذا كنا نريد تربية أبنائنا تربية صالحة وسليمة؟ فالطفل جزء مكمل للحياة وليس شيئًا زائدًا عليها، والمحافظة على روحانية المجلس لا تعني إقصاء الطفل من البيئة التي يفترض أن ينمو فيها إيمانيًا.

رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الصبيان

تقدم سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله نموذجًا واضحًا في هذا المجال. فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي يومًا، وكان الإمام الحسين عليه السلام صغيرًا بالقرب منه، فإذا سجد رسول الله صلى الله عليه وآله جاء الحسين فركب ظهره، ثم حرك رجليه وقال: «حل حل»، فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه، فإذا سجد عاد الحسين إلى ظهره، وبقي يفعل ذلك حتى فرغ النبي صلى الله عليه وآله من صلاته.

فقال رجل يهودي: يا محمد، إنكم لتفعلون بالصبيان شيئًا ما نفعله نحن. فقال النبي صلى الله عليه وآله: «أما لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان». فقال الرجل: فإني أؤمن بالله وبرسوله، فأسلم لما رأى كرم النبي صلى الله عليه وآله مع عظم قدره.(3)

وفي موقف آخر، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس، فجاء الإمام الحسين عليه السلام فركب عنقه وهو ساجد، فأطال رسول الله صلى الله عليه وآله السجود حتى ظن الناس أنه قد حدث أمر. فلما قضى صلاته قالوا: لقد أطلت السجود يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمر. فقال: «إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته»(4).

هذه النماذج توضح معنى الرحمة بالصبيان داخل الأجواء العبادية. فالطفل قد يلعب أو يتحرك أو يصدر صوتًا، لكن وجوده نفسه جزء من التربية والنمو النفسي والعقائدي. وقد قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). ولذلك ينبغي أن تكون المساجد والحسينيات مجالًا ينمو فيه الإنسان وتنشأ فيه العقيدة، لا مكانًا يُقصى عنه الطفل أو يطرد منه.

ومن هنا تأتي النصيحة للآباء: خذوا بأيدي أولادكم إلى المساجد والحسينيات، واجعلوهم معكم كلما أمكن ذلك. فليصلِّ الطفل إلى جانب أبيه، وليشعر بوجود ارتباط وتفاعل وجداني بينهما، لأن من أهم ما يحتاج إليه الطفل أن يكون مع أبيه، وأن يحتك بالعالم الخارجي ويرى الناس ويعيش الأجواء الإيجابية ويتعلم بالتجربة.

الصبر في التعامل مع الطفل

اصطحاب الطفل إلى هذه الأماكن يحتاج إلى الصبر؛ لأن الصبر من أهم عوامل نجاح التربية، والمربي لا ينبغي أن يكون سريع الانفعال.

فلو أخذ الأب طفله معه إلى السوق أو السوبرماركت، ثم ملّ الطفل وبدأ بالصراخ أو طلب أشياء كثيرة، فليس الحل أن يضربه الأب أو يصرخ عليه؛ لأن هذا الموقف قد يبقى عالقًا في قلب الطفل إلى آخر عمره.

المطلوب هو استخدام أساليب ذكية لا تؤذي الطفل. فمثلًا إذا لم يسمح الطفل للأب بإكمال التسوق، يمكن أن يترك الأب التسوق ويعود إلى البيت، وعندما يحين وقت العشاء ويسأل الطفل لماذا لا يوجد طعام، يقال له: لأنك لم تتركنا نتسوق. وهنا يتعلم الطفل نتيجة سلوكه من دون ضرب أو صراخ، ويصبح التأديب مرتبطًا بالفهم لا بالعنف.

تجنب الإغراء والمكافأة المادية

ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء أنهم عندما يأخذون الطفل إلى المسجد يعطونه الهاتف المحمول لكي ينشغل به، أو يعطونه الحلوى حتى يبقى هادئًا. وبهذا قد ينفصل الطفل عن الجو الروحي الذي جاء من أجله.

والخطأ الأكبر أن نربط الممارسة الدينية دائمًا بالمكافأة المادية؛ فإذا حضر الطفل إلى المسجد، فلا ينبغي أن يتعلم أن حضوره لا قيمة له إلا إذا حصل في المقابل على شيء مادي. فالأجر المادي يرتبط بالغريزة، وقد يثير غريزة الطمع أو الأكل، بينما الإيمان مرتبط بالفطرة، والمطلوب أن نوفر جوًا يربط الطفل بفطرته لا أن نربطه بغريزته.

وكذلك إذا بدأ الطفل بالصلاة، فليس من الأسلوب الصحيح أن يقول له الأب: كل صلاة تصليها أعطيك خمسة آلاف مثلًا؛ لأن الطفل عندما يكبر ويصبح لديه وعي قد يقول: كنت أصلي من أجل الخمسة آلاف لا من أجل الله، فتتغير رؤيته إلى العبادة.

المكافأة الحقيقية ينبغي أن تكون معنوية؛ أي أن يشعر الطفل وهو مع أبيه ويصلي معه في المسجد بالسعادة والأمان والراحة. هذه هي المكافأة التي تتفاعل مع فطرته وتترسخ في داخله.

2- العبادات العائلية المشتركة

من الوسائل المهمة في الاحتضان العقائدي العبادات العائلية المشتركة. فإذا لم تستطع الأسرة الذهاب إلى المسجد أو الحسينية في وقت معين، يمكن توفير أجواء إيمانية مشتركة داخل البيت.

يمكن للأب مثلًا أن يقيم صلاة جماعة داخل الأسرة، وتشارك الأم والأطفال، لكن المهم أن يكون ذلك بالإقناع والتفاعل الوجداني لا بالجبر. وكذلك يمكن أن يكون هناك دعاء مشترك؛ مثل قراءة دعاء الندبة صباح الجمعة، أو دعاء كميل ليلة الجمعة، أو أدعية قصيرة تتناسب مع عمر الطفل. وإذا كبر الطفل وصار قادرًا على القراءة، فليُعطَ فرصة للقراءة ويستمع إليه أفراد العائلة، حتى يشعر بأنه شريك في العبادة وليس مجرد متلقٍّ لها.

وقد قال تعالى: (تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)، آل عمران: 61.

فوجود الطفل داخل الجو الإيماني للعائلة يخلق تفاعلًا وجدانيًا، ويوفر جوًا إيمانيًا مملوءًا بالطاقة الإيجابية.

الزيارات بوصفها تجربة إيمانية

وتدخل الزيارات إلى المراقد المقدسة ضمن هذه التجارب؛ كالذهاب إلى كربلاء أو الكاظمية أو النجف أو مشهد أو العمرة وغيرها، بحيث تكون الرحلة جميلة وممتعة للطفل، وتجمع بين العبادة وزيارة الأئمة عليهم السلام وبين جانب من اللعب والمتعة.

فيمكن أن تذهب العائلة إلى الزيارة ثم إلى متنزه مثلًا، فيحدث دمج بين الحالة العاطفية والنفسية والحالة الإيمانية الفطرية عند الطفل، ويبقى هذا الشعور في داخله. والمهم ألا تتحول الزيارة إلى مجرد رحلة ترفيهية لا يعيش الطفل فيها تجربة الزيارة نفسها، بل ينبغي أن يتفاعل مع الجانبين معًا.

وهناك معنى جميل يقول: لا تشترِ الأشياء، اشترِ التجارب. فالطفل إذا اشتريت له لعبة أو سيارة أو لعبة رقمية، قد يلعب بها فترة ثم يمل منها؛ لأنها شيء، أما إذا عاش تجربة مع أبيه، كالذهاب إلى المسبح أو السفر أو الزيارة، فإن التجربة تبقى في ذاكرته بصورة أعمق.

فالإنسان يتمتع بالتجربة أكثر من تمتعه بالأشياء. ولذلك فإن العمرة، وزيارة الأئمة عليهم السلام، وزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله، كلها تجارب فيها احتضان وتربية عاطفية وإيمانية للطفل، وقد يبقى يشتاق إليها ولا يمل منها.

3- القصص وخصوصًا قصص الأنبياء والأئمة

ومن أهم الممارسات الإيمانية القصص، وخصوصًا قصص الأنبياء والأئمة عليهم السلام. ويمكن للأب أو الأم أن يقرأ للطفل يوميًا قصة إيمانية مفيدة تحمل عبرة وتربية.

فالطفل يحب المحاكاة، ولا يتفاعل دائمًا مع القضايا النظرية والتعليمية المجردة، وإنما يتفاعل مع القصة والأمثلة الحياتية بصورة أكبر. لذلك تمثل القصة طريقًا طبيعيًا لنقل المعنى العقائدي إلى الطفل بصورة قريبة من عالمه وتجربته.

4- تخصيص أجواء إيمانية خاصة بالطفل

ومن الوسائل المهمة أن تكون للطفل أشياء خاصة ترتبط بالممارسة الإيمانية؛ مثل سجادة صلاة خاصة به، أو سبحة، أو قرآن، أو كتب خاصة، حتى يشعر بالتفاعل الوجداني معها. فهذه الأشياء تصبح ممهدات تساعد الطفل على الارتباط بالممارسة الإيمانية وبناء العادات الإيجابية منذ الصغر.

ومن ذلك تعليم تسبيح الزهراء عليها السلام. فقد لا يستطيع الطفل ذلك في عمر صغير جدًا، لكنه عندما يبلغ أربعًا أو خمس سنوات يبدأ بالقدرة على التعلم. وقد قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة، فالزمه فإنه لم يلزمه عبد فشقي»(5).

فتسبيح الزهراء عليها السلام يحمل بركة وروحانية، وإذا أصبح من عادات الطفل وممارساته اليومية، أصبح من متعلقاته في الحياة، وتحولت الممارسة المتكررة إلى جزء من بنائه الإيماني.

5- التربية على حب أهل البيت عليهم السلام

ومن الوسائل الأساسية في التربية العقائدية التربية على حب أهل البيت عليهم السلام؛ لأن أهل البيت عليهم السلام يمثلون نموذجًا يتفاعل الإنسان من خلاله مع فطرته، وحياتهم أسوة وقدوة في الفضائل والقيم والكرامات.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن»(6). فالتربية على حب النبي وأهل البيت عليهم السلام وقراءة القرآن تجعل الطفل يعيش في فضاء من القيم التي يحتاج إليها في حياته.

وقال الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً): «هي الإسلام»(7). والصبغة هي اللون الذي يكتسبه الإنسان، ويمكن التعبير عنها أيضًا بالثقافة التي يتثقف بها، أي الثقافة العقائدية.

وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) قال: «صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق»(8). فالإنسان الذي يتربى تربية عقائدية صحيحة يتربى على محبة أهل البيت عليهم السلام وولايتهم، وتتحول هذه المحبة إلى قدوة وقيم يعيشها في حياته.

6- التربية على العطاء بالعمل والإنفاق

من وسائل التربية العقائدية أيضًا التربية على العطاء بالعمل والإنفاق؛ لأن العطاء يعلم الطفل التواصل مع الآخرين والإحساس بهم، ويغرس فيه الإخلاص والمحبة، ويبعده عن الأنانية والبخل والتعلق بالأشياء.

والعطاء ليس مالًا فقط، بل يكون بالعمل والخدمة أيضًا؛ مثل الخدمة في المساجد والحسينيات والمؤسسات الخيرية، ومساعدة الفقراء، والخدمة في زيارة الأربعين والمواكب الحسينية. ونرى الأطفال في زيارة الأربعين يوزعون الماء والطعام، بل إنهم يتسارعون أحيانًا إلى الخدمة أكثر من الكبار، وهذه ممارسة إيمانية تترسخ بالفعل لا بالكلام وحده.

ومن المهم أن يتعلم الطفل الإنفاق من ماله الخاص. فيمكن أن يكون له صندوق يجمع فيه المال، وعندما تأتي زيارة الأربعين يأخذ ما جمعه ويشتري به شيئًا يوزعه على الناس. ومثل هذه التجربة تبقى راسخة في الذاكرة والقلب والنفس إلى آخر العمر؛ لأنها تعلّمه أن يعطي من نفسه وماله، وأن يتحرر من الأنانية والتعلق بالأشياء.

وقد قال الإمام الرضا عليه السلام: «مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشيء وإن قل، فإن كل شيء يراد به الله وإن قل بعد أن تصدق النية فيه، عظيم»(9).

فالطفل يتعلم أن يتصدق بيده، وأن ينفق بإخلاص لا من أجل أن يراه الآخرون، وبذلك تسمو نفسه وترتقي. وهنا تظهر بصورة واضحة العلاقة بين العقيدة والعمل: فالإيمان الذي يبدأ في الداخل يتحول إلى عطاء ومحبة وتواصل مع الآخرين.

معوقات التربية العقائدية

إذا كانت الوسائل السابقة تبني لدى الطفل الإيمان العملي من خلال الاحتضان والتجربة والممارسة، فإن التربية العقائدية تواجه في المقابل معوقات قد تعطل هذا المسار. وهذه المعوقات لا تؤثر في المعرفة الدينية وحدها، بل قد تمتد إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي؛ لأن الطفل الذي يفقد الاحتضان والتواصل والقدوة والتفاعل الوجداني قد يفقد معها جانبًا من الشعور بالأمان والانتماء والثقة.

1- عدم الاهتمام بالتعليم العقائدي التدريجي

من أهم معوقات التربية العقائدية عدم الاهتمام بالتعليم والتربية العقائدية التدريجية، أي أن يُترك الطفل من دون تعليم يتناسب مع عمره، ثم يُنتظر منه بعد ذلك أن يمتلك ثقافة عقائدية سليمة.

فالطفل إذا لم يتعلم منذ صغره تعليمًا تدريجيًا، فسوف يبحث عن المعرفة في أماكن أخرى؛ في الإنترنت أو المدرسة أو عند الأصدقاء أو في الشارع. وإذا أصبحت مصادره أصدقاء السوء أو التغذية الفكرية السيئة، فقد تنشأ في داخله أفكار منحرفة.

والإهمال يفتح الباب أمام أنواع مختلفة من التغذية الفكرية، مثل بعض أفلام الكارتون والصحبة السيئة وغيرها. ولذلك يحتاج الطفل إلى بدائل سليمة ومشبعة بالطفولة وألعابها وحاجاتها، فلا يكون العلاج بالمنع وحده، وإنما بتوفير البديل الذي يلائم عمر الطفل ويشبع حاجته.

وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن يتحول التعليم العقائدي إلى تلقين وحشو للمعلومات. المطلوب هو التعليم البسيط والمتدرج، والتعلم بالتجربة والمحاكاة والاحتكاك الخارجي، وبناء التفاعل الوجداني، والابتعاد عن الإغراء المادي. فالطفل يحتاج إلى أن يشعر بالسعادة والراحة والاطمئنان والأمان، وهذه مكافآت باطنية تعزز استقراره النفسي بدل أن تجعل سلوكه تابعًا للمقابل المادي.

2- عدم وجود التواصل بين الآباء والأبناء

من المعوقات الكبيرة أيضًا عدم وجود التواصل بين الآباء والأبناء. فقد لا يعرف الأب كيف يتحدث مع ابنه، ولا كيف يحتويه، ولا كيف يستمع إليه، فيغيب الحوار والتفاهم منذ أن يكون الطفل صغيرًا.

وقد يأتي الطفل إلى أبيه ويسأله عن بعض الشبهات أو عن الحياة والكون والعقيدة، فينهره الأب أو يصرخ عليه ويقول له: اذهب، أليس لديك شيء آخر تفعله؟ هذا السلوك يصنع فجوة بين الطفل وأبيه، ثم يتحول غياب التواصل إلى جفاء، والجفاء يدفع الطفل إلى البحث عن التغذية الفكرية خارج البيت، وقد تكون هذه التغذية سيئة.

ولذلك فإن التربية العقائدية تحتاج إلى الحوار والتفاهم، وعدم الاكتفاء بالموعظة، والاستماع بصبر إلى أسئلة الأبناء وشبهاتهم. فالاستماع نفسه شكل من أشكال الاحتضان، وهو الذي يجعل الطفل يشعر بأن البيت مكان آمن يستطيع أن يطرح فيه أسئلته ومشكلاته، وبذلك تنشأ جسور الثقة بدل الفجوات.

3- فقدان الاهتمام العاطفي

من المعوقات المهمة أيضًا فقدان الاهتمام العاطفي؛ لأن الاهتمام العاطفي يرتبط بصورة مباشرة بالاستقرار النفسي. فالطفل يحتاج إلى أن يشعر بأنه محبوب ومقبول ومسموع، وأن العقيدة التي يتعلمها تأتيه داخل بيئة من الرحمة والاحتضان، لا في بيئة من الجفاف والخوف.

وكثير من الانحرافات العقائدية، وحتى بعض حالات الوصول إلى الإلحاد والأفكار المنحرفة، قد تكون لها أسباب نفسية. فالطفل الذي لم يحصل منذ صغره على الاهتمام العاطفي والفكري والمعرفي اللازم قد تنشأ في داخله مشكلات نفسية تنعكس لاحقًا على موقفه من العقيدة والدين.

وقد يكون الأب متدينًا، لكنه غير متواصل معرفيًا وعاطفيًا ونفسيًا مع ابنه. وعندما يكبر الابن قد يصبح ضد أبيه، ثم يحدث نوع من الانفصال، وقد يعتبر أن أباه يمثل الدين، فينقل موقفه السلبي من أبيه إلى الدين نفسه.

ومن هنا تتضح العلاقة بين التربية العقائدية والاستقرار النفسي؛ فالاحتضان العاطفي والفكري والمعرفي لا يدعم الإيمان وحده، بل يوفر للطفل أيضًا الأمان الداخلي ويمنع الجفاء والانفصال ويقوي ارتباطه بأسرته ومجتمعه.

4- ازدواجية السلوك والقدوة السيئة

ومن المعوقات الخطيرة ازدواجية السلوك عند الأبوين؛ لأن القدوة السيئة قد تكون من أسباب الانحراف. فالطفل لا يتعلم فقط مما يقال له، وإنما يخزن الانطباعات والصور والأفعال التي يشاهدها.

وقد يخزن الطفل كثيرًا من الصور والأفكار والانطباعات في داخله، ثم تنفجر في مرحلة لاحقة على شكل رفض أو تمرد، وخصوصًا تجاه الأب إذا غاب الاحتضان الجميل والدافئ والهادئ.

فالآباء والأمهات يجسدون العقيدة بسلوكهم، وليس بما يقولونه فقط. وقد ورد: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه». فالمسألة لا ترتبط بالتعليم الذي يقدمه الأب وحده، وإنما تشمل القدوة والسلوك؛ لأن ما يفعله الأب ينعكس على الابن، وما تفعله الأم ينعكس على الأبناء.

ومن هنا يصبح التواصل بين الآباء والأبناء، وبين الأمهات والبنات، وبناء الجسور المعرفية والعاطفية والثقافية داخل الأسرة، جزءًا أساسيًا من النمو الطبيعي للطفل والمراهق والشاب. فكلما اتسقت القدوة مع العقيدة، وتوفرت الثقة والاحتضان والحوار، ازدادت فرص الاستقرار النفسي والاجتماعي، وأصبح الطفل أكثر قدرة على التواصل مع فطرته ومع أسرته والآخرين.

استنتاجات

1- الصبر والمرونة والتدرج والمحبة

العقائد من الأمور الحساسة، ولذلك فإن التربية عليها تحتاج إلى الصبر والمرونة والتدرج في إطار المحبة واللين، وعدم الاستعجال في الانفعال تجاه أفعال الأطفال.

وهذه العناصر تشكل منظومة متكاملة: الصبر، والمرونة، والتدرج، والمحبة، واللين، وعدم الانفعال. فالانفعال السريع تجاه الطفل خطأ؛ لأنه يجعل المربي يتصرف برد فعل مباشر بدل أن يفكر في الأسلوب الأنسب.

وقد يحتاج المربي عند حدوث موقف يثيره إلى أن يأخذ نفسًا عميقًا، وينتظر خمس ثوانٍ أو عشر ثوانٍ، ثم يفكر ماذا يفعل مع الطفل، بدل أن يستعجل في الانفعال. فالتربية تحتاج إلى عقل هادئ، لأن الحساسية التي تتميز بها العقيدة وشخصية الطفل لا تنسجمان مع التصلب والعجلة.

2- الحوار الهادئ والاستماع الجيد

من أفضل أساليب التربية، وخصوصًا التربية العقائدية، الحوار الهادئ والاستماع الجيد والابتعاد عن فرض الآراء. فالمربي يحتاج إلى أن يستمع أكثر مما يتكلم؛ لأن الإنسان الذي يستمع يستطيع أن يفهم الطرف الآخر، بينما كثرة الكلام من دون استماع تغلق باب الحوار.

ولا ينبغي أن يأتي الأب إلى ابنه ويفرض عليه رأيًا ويقول له: يجب أن تفعل هذا الشيء، بل عليه أن يستمع ويفهم ويتحاور ويقنع.

ومن الأساليب المهمة أيضًا توفير التجارب الجميلة والممتعة؛ مثل السفر إلى المراقد المقدسة والعمرة، حيث يمتزج الجانب الدنيوي والجانب الأخروي معًا، وينشأ جو إيجابي مملوء بالطاقة الإيمانية. فالطفل يخزن هذه التجارب في داخله، ومع تراكم التجارب الجميلة تتكون لديه طاقة إيمانية كبيرة للمستقبل.

3- توفير الأجواء الإيجابية في بناء الثقافة العقائدية

من الضروري توفير أجواء إيجابية تسهم في بناء الثقافة العقائدية، وخصوصًا الاجتماعات العائلية والمجالس الحسينية والاحتفالات الخاصة بالأطفال بحسب أعمارهم.

فالطفل ينبغي أن يُحتفى به داخل الأجواء الإيمانية. فإذا حفظ سورة من القرآن مثلًا، فليس من الضروري أن تكون مكافأته مبلغًا من المال، بل يمكن إقامة احتفال جميل له وإحضار كعكة ودعوة أصدقائه والاحتفاء بأنه حفظ سورة قرآنية.

وكذلك عندما يصل الطفل إلى مرحلة البلوغ يمكن إقامة احتفال له، حتى يشعر بقيمة المرحلة التي دخلها وعظمتها. وهنا يحصل على مكافأة باطنية ومعنوية عميقة، لا مجرد مكافأة مادية عابرة.

4- الاهتمام باللعب واستثماره في التربية العقائدية

اللعب عنصر مهم جدًا في حياة الطفل، ولذلك ينبغي الاهتمام باللعب مع الأطفال واستثماره في التربية العقائدية. فالأب يحتاج أحيانًا إلى أن يتصابى مع طفله، فيكون طفلًا معه، ويلعب ويركض ويشارك، ومن خلال هذا التفاعل ينشأ التقارب الوجداني بين الأب والطفل.

كما يمكن استخدام ألعاب ومسابقات تحمل أبعادًا ثقافية وعقائدية، بحيث يمتزج البعد التربوي العقائدي باللعب الطفولي. وعندما يحدث هذا الدمج، فإنه يساعد على ترسيخ المبادئ العقائدية عند الطفل بطريقة تتناسب مع عالمه وحاجاته.

5- ثقافة الاعتدال عند الأبوين

من أهم مفاتيح نجاح التربية بشكل عام، والتربية العقائدية بشكل خاص، ثقافة الاعتدال عند الأبوين. فالاعتدال يعني ألا يكون هناك إفراط ولا تفريط، بل توازن وحكمة في التربية.

ويحتاج الأب والأم إلى الاتفاق على منهج تربوي معتدل، لأن الطفل حساس تجاه التطرف والمبالغة والتناقض، ويشعر عندما تكون التربية قائمة على الإفراط أو التفريط، وينعكس ذلك على شخصيته وقد يقطع تواصله مع فطرته.

ولذلك فإن نجاح التربية العقائدية يحتاج إلى أبوين يتثقفان بأساليب الاعتدال، ويتفقان على منهج متوازن يجمع بين الرعاية والعناية والاحتضان، وبين التعليم والممارسة، وبين المحبة والتوجيه، وبين الحوار والقدوة.

خاتمة

تبدأ التربية العقائدية من احتضان الطفل وتوفير البيئة الآمنة التي يشعر فيها بالأمان والثقة، ثم تنتقل إلى الإيمان العملي الذي يتعلمه بالتجربة والممارسة، من خلال المسجد والحسينية والعبادات العائلية والزيارات والقصص والعادات الإيمانية وحب أهل البيت عليهم السلام والعطاء والإنفاق. ومع تكرار هذه الخبرات تتحول العقيدة من معلومة إلى تجربة، ومن تجربة إلى عادة، ومن عادة إلى جزء من الشخصية.

ويحتاج هذا البناء إلى بيئة أسرية تحميه من معوقات الإهمال والتلقين وغياب التواصل والجفاف العاطفي وازدواجية السلوك. فالتربية العقائدية التي تقوم على الاحتضان والقدوة والحوار والتفاعل الوجداني لا تبني المعتقد وحده، بل تسهم أيضًا في بناء الأمان الداخلي والاستقرار النفسي والاجتماعي، لأنها تمنح الطفل شعورًا بالانتماء والثقة والقدرة على التواصل مع أسرته ومجتمعه وفطرته.

وتبقى ثقافة الاعتدال هي الإطار الذي يجمع هذه العناصر كلها؛ فلا إفراط ولا تفريط، ولا قسوة ولا انفلات، بل صبر ومرونة وتدرج ومحبة ولين وقدوة وتفاعل. ومن هنا يمكن تلخيص الغاية التي يصل إليها هذا المسار كله في العبارة: فلنجعل الطفل منفتحًا على فطرته بالتربية الصالحة والسليمة والمعتدلة.

* المقال هو حوار بث على قناة الانوار الفضائية في برنامج المحطات

............................................

*للاطلاع على المقال الأول من بحث التربية العقائدية، الذي نشر تحت عنوان:

التربية العقائدية.. من تأسيس الاعتقاد إلى ترسيخ القناعة والسلوك

https://www.annabaa.org/arabic/community/47138

المقال الثاني: أهداف التربية العقائدية.. من رعاية الفطرة إلى تصحيح الشخصية

https://annabaa.org/arabic/community/47480

..................................................

(1) نهج الفصاحة (مجموعه كلمات قصار حضرت رسول ص)، ابو القاسم پاينده، ص ٦٨٤.

(2) الكافي (دار الحديث)، ج ٣، الشيخ الكليني، ص ٨٩.

(3) شرح الأخبار، ج ٣، القاضي النعمان المغربي، ص ٨٧.

(4) كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج ٢، علي بن أبي الفتح الإربلي، ص ١٤٤.

(5) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٦٧٥.

(6) حق اليقين في معرفة أصول الدين، السيد عبد الله شبر، ص ٢٦٢.

(7) معاني الأخبار، الشيخ الصدوق، ص ١٨٨.

(8) الكافي، ج ١، الشيخ الكليني، ص ٤٢٣.

(9) الكافي، ج ٤، الشيخ الكليني، ص ٤.

اضف تعليق