من الذي اخترع أول فنجان شاي؟

سؤال طرحته "نورا" ذات الثلاثة أعوام على أبيها الشيخ العربي ذو المعرفة الواسعة والفصاحة، بعد ان امطرته بوابل من الاسئلة استطاع جميعها الإجابة عنها بقوله "نعم اعتقد انني أعرف كل شيء" فطرحت عليه هذا السؤال مما جَعلتهُ يقر بأنه لا يعرف كل شيء.

قد تَلفُت انتباهك اسئلة من طفل صغير مثل:

لماذا اسم السمك سمك؟

لماذا لا ترتدي الحجاب كأمي؟

ما هو لون الماء؟

كيف أمسك القمر؟

والعديد من الأسئلة التي يطرحها الطفل في أول خطوة له نحو التعلم والاكتشاف، فعندما يبدأ الطفل بأول خطوة له للارتقاء إلى أعلى السلالم يتربع الفضول على عرش سُلمته الأولى، فيبدأ كل يوم وفي مختلف الأوقات بطرح شتى الأسئلة التي يعتبرها مهمة لتغذية دماغه بالمعلومات التي يحتاجها.

فاللسان الناطق الذي أصبح يمتلكه قد أنقذه اليوم من المتاعب العديدة التي مر بها خلال الأشهر المنصرمة، والتي ابتدأ فضوله بها مستخدما حواسه ومسخرها لإشباع غريزته للاستكشاف والاستطلاع، فحاسة السمع يستخدمها لتغذية ذاكرته، والنظر للترقب والاستكشاف، واللمس للإحساس بالأشياء، وكذلك الذوق والشم.

لكن غريزة المكتشف والمحقق البارع لا يشبعها استخدام هذه الحواس التي تحتم عليه الاعتماد على نفسه بالاكتشاف، فيبدأ وعند أول قدرة له على صياغة الجمل بطرح الاسئلة العديدة والمتلاحقة والمتسلسلة باحثاً عن إجابات لكل ما يدور في رأسه من فكرة بسيطة أو معقدة أو غير ذات أهمية، متبعاً السؤال بعشرات الأسئلة عند أول فرصة يجدها للرد على أسئلته.

تختلف اسئلة الطفل حسب عمره، ودرجة وعيه، ويعتبر فضول الطفل مقياسا لذكائه، حيث اثبتت الدراسات إن الطفل الذكي هو الطفل الذي يطرح العديد من الاسئلة بسبب رغبته في معرفة ما حوله بكل التفاصيل مما يسبب نمو دماغه أكثر من أقرانه غير الفضوليين.

هذا من الناحية العقلية ونموها وتطور ذكاء، أما من الناحية الأسرية فالعبء الذي يسببه مثل هكذا طفل على الوالدين بسبب كثرة الأسئلة التي يطرحها بلا كلل أو ملل، وقد تكون الاسئلة المطروحة محرجة أحياناً، أو غير مناسبة لعمره، أو تكون ليست بذات أهمية، أو تكون مكررة من قبل الطفل بغية جذب الانتباه له.

ما هو سبب الفضول؟

أولا: تلعب العوامل الوراثية دورها الأول في نقل الصفات من الآباء للأبناء وانتقال مثل هكذا سلوكية وارد أيضا.

ثانيا: للبيئة المحيطة بالطفل الدور الأمثل في تعلم الطفل لمثل هكذا سلوكية فقد يكون أحد الأبوين من النوع الفضولي فيحصل الطفل على هذه الصفة بالاحتكاك الأسري.

ثالثا: قد يكون الطفل فضولي بسبب قلة اهتمام الوالدين بتنمية عقليته وعدم إعطاءه الكم الكافي من المعلومات.

إن وجود مثل هكذا طفل داخل الأسرة قد يكون عبئا ثقيلا على والديه لكثرة الاسئلة التي سيطرحها عليهما بسبب أو بدون سبب وبلا توقف وأمام الجميع مما يسبب لهم الاحراج، ويسبب له الانتقاد.

قد يكون للوالدين خصوصا وللأسرة عموما الدور الأمثل في نمو عادة الفضول وازدهارها عند الطفل وجعلها خصلة ملازمة له أو من سلوكياته، مثلا يذهب الطفل إلى نزهة أو في مناسبة وعند عودته يسألانه عن أدق التفاصيل التي لم ينشغل الطفل بالنظر إليها والالتفات لها، فلو عاود زيارة المكان سيبدأ بملاحظة كل شيء لكي يستطيع الاجابة عن جميع الاسئلة، وبالتالي يُنميان فيه هذه الخصلة التي يضنان أنهما أحسنا في جعل الطفل أكثر انتباها للأشياء حوله، ولكن في الحقيقة مثل هكذا فضول غير محبب. ففضول الطفل يجب أن ينطوي تحت سيطرة الاسئلة الأمثل والمساعدة في تطوير الطفل لكي نستطيع أن نسميه ذكاءا، وإلا كان شيئا مبالغ به وأصبح الطفل متعبا لوالديه، لذا يجب ردع النفس ومنعها من التحقق والتعقب حول الأشياء بصورة أو بأخرى والابتعاد عن استجواب الطفل، واتخاذ هذا الملاك البريء واسطة لنقل الأحداث والأخبار.

فعن الرسول محمد (صلى الله عليه واله وسلم): "من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه"

إن التربية السليمة للطفل والتي تبدأ من المراحل العمرية المبكرة جدا أي من الأشهر الأولى لها دور كبير في الحد من الفضول، فإرشاد الطفل وتوجيهه لإستخدام حواسه بصورة صحيحة قد يردع أو يقلل الفضول في مرحلته الأولى.

أما في مرحلة الأسئلة وهي المرحلة الأهم والأخطر فالإجابة عن أسئلة الطفل بصورة بسيطة تتناسب مع عمره بلا زيادة عليها، وبلا كذب، وعدم الامتناع عن الاجابة، هو الحل الأمثل الذي يلبي رغبات الطفل في اكتشاف ما يروم لاكتشافه في تلك اللحظة.

فقد يؤدي امتناع الوالدين من الاجابة على أسئلة الطفل لالتجائه إلى شخص آخر بغية الحصول عن اجابة لسؤاله، وهذا الأمر يضع الطفل تحت تأثير شخص آخر قد تكون اجابته خاطئة أو غير مناسبة لعمره أو سلبية.

وأخيرا يجب أن نعلم أن الطفل الفضولي هو الطفل الذكي بنسبة أكثر بكثير من الطفل العادي لكن توجيه هذه الفضولية بتعليم الطفل انتقاء الاسئلة المناسبة من بين عشرات الاسئلة التي قد تدور في رأسه، ووضعها بمسارها الصحيح، من خلال البحث عن الإجابة من الشخص المناسب والآمن من حيث المحافظة على مبادئ وعقيدة الطفل، وبالنتيجة الحصول على طفل واعي أكثر من أقرانه، وهذا الوعي ينعكس على سلوكياته وأخلاقه نحو الأفضل والأكمل نتيجة تنمية هذه الخصلة بصورة صحيحة، واستغلال ما كان سلبياً، وغير نافع نحو المنفعة والايجابية، جعل الله اطفالنا واطفالكم ممن يحملون الخصال الحميدة ووفق الجميع لغرزها بهم ف "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0