الحوار الداخلي أرقى وسيلة للتعبير عن ما يجول بخاطرنا من افكار ومشاعر بحرية وصدق بعيدا عن كل انواع الضغوط، وجودة الحوار ونوعه يعكس مدى حبنا وتقديرنا لذواتنا ووعينا وادراكنا في شرح وتفسير المواقف والاحداث في حياتنا، وهو مفترق الطريق إلى النجاح أو الفشل في التواصل مع المجتمع المحيط.

الحديث مع النفس هي الكلمات التي نرددها مع انفسنا دون ان يسمعنا شخصٌ اخر، وهو حوار يطول او يقصر، يتكرر عدة مرات او لا يتكرر، ومن خلاله نصل لأفكار ومقترحات وحلول وربما يدخلنا في ازمة نفسية تثير فينا التعب والحزن والتردد والخوف.

والحوار الداخلي اهم تواصل بين الشخص ونفسه للتعبير عن مجموعة شواهد وافكار تتجمع وتتشكل بالاحتكاك مع الافراد والبيئة ودائما ما تحتاج الى شرح وتفسير وتحليل وترتيب، وتترتب عليها مشاعر الانسان السلبية والايجابية والوجدانية وغيرها.

متى ما استطاع الانسان تحويل الافكار السلبية الى ايجابية اصبح حوارا ناجحا مثمرا وكلما حدد مصدر الأفكار وحاول تقييمها اطمأنت روحه وخلت من الهم، و لا يعني ان يكون الانسان دائما ايجابي فهذا غير ممكن لان الطبيعة البشرية تحزن، تبكي، تحبط، تتألم، تتضايق، كما ان التفكير الإيجابي لا يعني محاولة تزييف الحقائق وتجاهل المواقف الصعبة والمرة.

المقصود هو اعطاء النفس الحرية للتعبير عن كل ما تشعر به بشرط ان لا يكبتها وتبقى سجينة في داخله، تكمن المعرفة في القدرة على أعادة التفكير فيما حدث ثم تحويله إلى الإيجابية والاعتقاد أن الأفضل سيحدث وليس الأسوأ، حتى لا تؤثر به سلبا مرة أخرى، ان كل الذي حصل وسيحصل ليس المفروض يرضى به ولكن ان يفهم انه لمصلحته وعليه ان يفهم انها رسالة ربانية حتى تعدي المرحلة وكلما وسعت المدارك وارتفعت الثقة برحمة الله سيرى ويدرك يقين ما يقوله.

البنت التي تتأخر في الزواج لو ارادت ان تراها بعين متفائلة فستجدها مرحلة جيدة للتعلم وكسب المهارات وتنمية المواهب والقدرات، مثلا تعلم الخياطة، الحياكة، او اكمال دراسة، دخول دورات، ايجاد وظيفة، أي شيء يجعلها تنمي قدرات وتشعر بفخر وسعادة بعد انجاز العمل وليس بالضرورة ان تكون انجازات كبيرة المهم النجاح في اتمامها، اما الشاب فهي فرصة لفهم مشروع الزواج والتمكن من القدرة والاستقرار المادي وتشجيع النفس لتطوير المواهب واستثمار الوقت لدخول دورات كسب مهارات البحث المتأني عن شريكة حياة مناسبة.

متى ما كان الحوار الداخلي هو بالنظر للزواج كوسيلة من مجموعة وسائل توصل الشخص للسعادة وليس الهدف الأساسي للسعادة، اكتفى بنفسه واصبح متفائل بيقين وايمان انه سياتي ذلك اليوم لا محال وسيجد الشخص المناسب ويحقق ما يريده.

الانسان الذي يولد وابواه منفصلان، لو فكر ان الله لا يحبه وانه منحوس وسيء الحظ فكل الظروف والصفات التي يذكرها علماء النفس والباحثين عن الشخصية التي تولد في اسرة من ابوين منفصلين ستشمله، ولكن هناك اشخاص قليلون هم من يفكرون عكس التيار ويرون ان هذا الامر ليس بيديه، ولعل الله يريد به خيرا له من دون اقرانه، هذا الحوار هو الذي يدفعه ليكون شخصا معتمدا على نفسه واكثر مسؤولية وقوة ويتجاوز جميع المشاكل والاحباطات التي يسببها له انفصال والديه.

زوج انفصل عنك، تحليل الاحداث عبر الحوار الداخلي الإيجابي بعيد عن التضخيم والتهويل يلعب دورا مهما لتجاوز المرحلة بسرعة، بعد ان يلملم الشخص جراحه، تكون تفسيراته ربما حصل الانفصال حتى اثبت شخصيتي واعرف قيمتي، او حتى يأتي الشخص المناسب الذي يستحقني، وهو درس حتى اتعلم ان ابني علاقة ناجحة ولا اعيد نفس الاخطاء.

هناك حكمة قديمة تقول (تذكر أنّه في بعض الأحيان عدم حصولك على ما تُريده، ضربة حظ رائعة)، امور كان الشخص يريدها ومتلهف حتى يحصل عليها، شخص احبه او وظيفة او مشروع وعدم حصوله عليها حزن واكتئب وشعر انه سيء الحظ ولكن بعد فترة وجد ان الله احبه وهو من الناس المحظوظين لأنها لم تحصل معه هذه التجارب هي المتكأ الذي يستند عليه الشخص الايجابي حين يريد تفسير الامور التي حصلت معه والتعامل مع المواقف الصعبة بطريقة أكثر إيجابية وإنتاجية.

اضف تعليق