تستمد العلاقة الزوجية استمرارها وتطورها الفعال من عوامل كثيرة تزيد من رصيدها بالتراكمات الايجابية وتمدها بحياة تعاونية هانئة مريحة، واهم تلك العوامل الرضا والقبول الذي يسهل وصول مركب الزوجية الى بر الامان.

ويرتكز شعور الرضا والقبول بالطرف الاخر على التكافؤ الذي يضعه البعض الشرط الأول في الزواج، وربما يكون سببا من قبل أي من الطرفين لرفض أو قبول الزواج، حيث تعتبر الفروقات الثقافية والتعليمية هي الاقوى والاعمق في ربط اواصر الشريكين وحجر الاساس يُبنى عليه التفاهم والاحترام والالتزام، وهي العوامل التي تنعش العلاقة وتقوي جذورها، وأثبتت الدراسات ان أدنى معدل للمشاكل الزوجية كان عند الزوجين المتكافئين، أي اللذين بمستوى علمي متقارب او متساوي وكذلك يعمل كلاهما.

تبدأ مشكلة عدم التكافؤ من الاختلاف للتصور العام عن الأسرة والمشروع الأسري، ثم يأتي دور السلوكيات كردود أفعال للعديد من المطالب الحياتية والضغوط النفسية فيحدث الاصطدام عند اول مشكلة تحتاج الى اخذ قرار مهم يختلف عليه الطرفان ثم تتزايد المشاحنات، ويعكس الحوار او النقاش حول امور الحياة في ظل تشبث الرجل بدوره القيادي وتنكر الزوجة من هذا الدور المتوارث غياب التفاهم، فتظهر هنا عقدة النقص.

والمسيطر الأعلى تعليميا ومهنيا يكون تأثيره وتعبيراته أقوى، وعادة ما تكون الغلبة له وسيرضخ الاخر ويتقبل رأيه، سوف يثبت صحة اراءه وتفكيره ومخططاته وتصرفاته ومقترحاته، مما سيسبب ذلك تأثيرات نفسية سيئة على الطرف الأخر، والبعض يتخذ العنف او التسقيط النفسي وسيلة للتعبير عن غضبه بسبب المستوى العالي الذي يحتله الشريك.

متى ما اصبحت عناصر الفروقات حاضرة بين الزوجين احدث مشاكل كبيرة وتشمل كل عناصر الفروقات المادية والثقافية والاجتماعية فهناك من يتباهى انه ابن شيخ وهي من اسرة بسيطة او صاحب جاه ومال او مستوى ثقافي كبير وبالعكس.

في السابق كان هناك قبول ونجاح نسبي في العلاقة اذا كان الزوج متعلم والزوجة امية او تعليم متوسط، اليوم اصبح الامر اكثر تعقيدا ويمر المتزوجين بأزمات كبيرة بسبب فارق التعليم، كما انه في السابق كان الأغلبية من الرجال يرفضون رفضا قاطعا ان يتزوج من هي اعلى منه في التعليم خصوصا اذا كان غير متعلم، اما اليوم فبات الكثير يتقبل هذه الفكرة، يدفعه في ذلك الراتب الذي تحصل عليه والذي يعينه ويخفف من مسؤولياته المالية بسبب ارتفاع المعيشة ومتطلبات الحياة العصرية، ويختلف الامر بين الأشخاص والمجتمعات.

ولكن لا مفر فالظروف والأقدار تفرض على المرء أوقات علاقات كهذه غير متكافئة، فكيف يتلافى المتزوجين الأزمات والمشاكل وما هي التصرفات التي تقطع دابر الخلاف في بيت الزوجية؟

1- تكمن المشكلة في نظرة الشخص وتفسيره للامور وطريقة تحليله وكيفية ايجاد الحلول والبدائل فعادة ما يتحسس الانسان عندما يشعر بأنه أدنى من شريكه في المستوى التعليمي، وهنا يأتي دور الطرف الأخر في أيجاد قواسم مشتركة او توافقات مثل التوافق الانساني أي التشابه بينهما في القيم والعادات ومدى الاتفاق حول المواضيع المختلفة ليشعره انه قريب منه وبمستواه الفكري والنفسي ليقوي الانسجام بينهم.

2- كما يرتبط القبول بمدى وعي كل منهما بأهمية الأخر ومكانته في حياته، ودرجة القناعة ومستوى التسامح الممنوح بينهم، فضلا عن الاساليب المتبعة لحل المشاكل.

3- على الاعلى مستوى في الثقافة ان يحاول ان لا ينمي عقدة النقص عند الشريك ويغض النظر عن الفروقات الثقافية والتعليمية، ويعمل على بناء الثقة في تعامله من خلال الإثناء على عمله والإطراء الزائد.

4- القدرة على الاحتواء وتجنب تمام الخوض في المواضيع التي تثير عقدة النقص لدى الاخر او الكلمات التي تثير التحسس من المستوى العلمي.

5- إدراك الطريقة السليمة عند الخلاف واستخدام الأسلوب الحضاري في الحوار، والابتعاد عن التكبر والتعالي حتى لا يثير فارق المستوى العلمي الطرف الأخر.

اضف تعليق