كشف وباء كورونا المستجد كوفيد 19 مشكلات تتعرض لها المجتمعات الإنسانية من بينها التاثير السلبي والايجابي للتقاليد الاجتماعية السائدة في بلد ما على أساليب مكافحة المرض ومحاصرته ومن ثم القضاء عليه بشك تام او الاستسلام له كما حدث في بعض الدول التي اخذ الامر باستهزاء وانعدام الجدية.

في العراق حيث يضعف دور السلطات وتتوزع بين اكثر من مستوى، ففي بعض الأحيان يخضع الأشخاص لسلطة العشيرة ومرة لسلطة الأحزاب ومرة للمعتقدات الدينية ومعتقدات أخرى حسب ثقافة الشخص ومدى اطلاعه على طبيعة الوباء المنتشر حاليا، وأسلوب حياته الخاص، لكن بالمجمل يمكن القول ان المجتمع العراقي تسيطر عليه الروح العشائرية والتي ترتكز على عدة مرتكزات ابرزها الشهامة والشجاعة وروح التسلط، ومن هنا كان العديد من الناس يتبارزون بالاستهزاء بفيروس كورونا لكونهم يعتبرون الجلوس في البيت هزيمة امام الفيروس، وهذا يتعارض مع منطق الشجاعة المعروفة عن الانسان العربي، انهم يتعاملون مع الفيروس وكانه عدو بشري يفهم ما يقومون به وسوف يعيرهم بافعالهم في يوم ما، وليست قيمة الشجاعة هي وحدها التي تدفع الناس الى عدم الالتزام باجراءات الوقاية من الفيروس انما هناك الكثير من التقاليد الاجتماعية والمعتقدات الروحية قد تكون عائقا في مجال تقديم الرعاية الصحية، ويمكن هذه المعوقات الاجتماعية وفق الاتي:

١. التواصل الاجتماعي بين المواطنين، فمن عادة المجتمع في العراق التواصل اليومي بين الافراد كجزء مما يطلق عليه "صلة الارحام"، وهذا يزيد من فرص انتشار وباء فيروس كورونا الذي ينتقل عبر التلامس والتجمعات السكانية، ومن يخضع للحجر المنزلي كجزء من الوقاية يعتبر في نظر مجتمعه مخالفا لاعرافهم ما يدفعه الى فتح أبواب التواصل وكسر حالة العزلة والسماح للفيروس بالتنقل بين الناس.

٢. السلام بالقبلات والعناق، فمن شروط التعبير عن المحبة بين أبناء المجتمع العراقي هو العناق وتبادل القبلات على الخدين كجزء من التعاضد وابداء المحبة بين الاصدقاء والاقار، وما يزال الكثير من المواطنين يرفضون ترك هذه العادة الاجتماعية لان ذلك بحسب نظرهم خيانة للتقاليد السائدة.

٣. الالعاب الجماعية مثل مباريات كرة القدم، والتي ازدادت مع اعلان حظر التجوال، فالشباب لا يجدون طريقة لقضاء الوقت سوى كرة القدم حيث يتجمعون باعداد كبيرة تزيد من التلامس وتعطي فرصا لفيروس كورونا الجديد بالانتقال وبالتالي انتشار العدوى.

٤. الصورة النمطية السلبية للتعامل مع الاوبئة، فهناك بعض التقاليد الاجتماعية تفرض على الناس عدم الالتزام بالاجراءات الصحية، اذ يعتبر المواطنون ان الالتزام بهذه الاجراءات يعد وصمة عار على الناس لانها تتعارض وقيم الشجاعة التي يجب ان يبقى الانسان شامخا امام كل شيء (حسب معتقدات الناس).

٥. الصلوات الجماعية، فهناك بعض الناس المؤمنين يرون ان وباء كورونا هو ابتلاء رباني ويجب عدم ترك المساجد لان ذلك يتعارض مع الالتزام الديني، ومن هناك يمكن التضرع الى الله وطلب المغفرة من الله ودفع البلاء عن الامة التي انحرفت عن طريق الدين القويم.

في المقابل، هناك من التقاليد الاجتماعية والقيم الأخلاقية والدينية ما ساهم بشكل كبير في الحد من كسر الناس لحالة العزلة الاضطرارية، فالمرجعيات الدينية أوقفت صلاة الجمعة وصلوات الجماعة ودعت الناس الى ترك التجمعات والالتزام الحرفي بتوصيات اللجان المختصة في مكافحة الوباء، وهو ما زاد من فرص السيطرة على التجمعات البشرية، لا سيما وان الإجراءات القانونية المتبعة من قبل السلطات الحكومية غير قادرة على كبح جماح الناس نحو الخروج من المنازل، ما جعل الكابح الديني والأخلاقي هو طوق النجاة الوحيد بالنسبة للكوادر الطبية في التعامل مع المرض ودفع الناس الى الجلوس في المنازل حتى يدفع الله هذا الوباء.

وقد تكون هناك بعض الحالات لدى بعض الشخصيات الدينية هي التي كسرت الحاجز لدى المواطنين ورغم انها حالات كثيرة في البداية الا ان الالتزام يزداد اليوم بتاكيد المرجعية وتكرارها التوصية للمواطنين بضرورة عدم الخروج من المنازل، فضلا عن تاثير الحملات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي أعطت ثمارها في اجبار الناس على البقاء في المنازل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5