كُتب عن المولدات الأهلية الكثير، وربّما يبلغ المجلدات، ابتداءً من سلبياتها وليس انتهاءً باستغلال أصحابها لكن الراسخ في الأمر أنَّها ظاهرة ما انفكت تذكرنا بأزمة الكهرباء التي طال أمدها بل غدا الحديث عنها غير مجدٍ؛ إذ تغوّل هذا الملف بلا متصدٍ حقيقي لوضع نهاية له! وعلى الرغم من أنَّ المولدات الأهلية باتت أمراً واقعاً في المجتمع العراقي، ولا مفر منها لسدّ النقص في الكهرباء الوطنية إلا أنَّها ظلت بعيدة عن دائرة اهتمام الجهات المعنية، وغابت عنها التعليمات والضوابط التي تنظم آلية عملها؛ والموجود حالياً من تلك التعليمات هي من ذلك النمط الذي لا يغادر الورق لإسقاط فرضٍ عند الحديث عن الإجراءات المنظمة للمولدات الأهلية. فليس هناك ما يلزم أصحاب المولدات التي تعجّ بها الدروب والأزقة والشوارع بالاهتمام بنظافة المكان الحاضن للمولدة؛ لذا غالباً ما تكون مكان نصبها ملوثاً ببقع الزيت وبرك الماء وقطع حديدية عاطلة أو قديمة لفظتها المولدة ساعة عمل مضنٍ فضلاً عن اشغالها لموقعٍ قد لا تكون مناسباً لضيق الزقاق أو لقربه من مدرسة أو مستشفى أو أي مؤسسة أخرى.

وليست هناك ضابطة تردع صاحب المولدة من تلويث البيئة بالانبعاثات الصادرة من آلته، لاسيما أن الكثيرين منهم لا يبدون امتعاضاً وقلقاً من تأثير تلك السموم على الصحة عموماً وعلى المرضى خصوصاً ناهيك عن صوتها الذي يعدّ أيضاً من الملوثات؛ فالضوضاء احدى المشكلات البيئية التي تؤثر على صحة الإنسان وراحته نتيجة لضررها على الجهاز السمعي والعصبي وتؤثر على الجهاز الهضمي وانتظام الدورة الدموية والغدد الصم وتزيد من حالة التوتر والإرهاق.

أمَّا الأسلاك الممتدة منها والمغذية للبيوت بالطاقة فهي تنتشر بشكل عشوائي، فيبدو سماء المولدة ليلاً كساحرة شريرة تمدّ أذرعها الكثيرة إلى الغابة الجرداء لتقتص منها، فيما ترسم صباحاً لوحة مخططة بخطوط قاتمة غير متناسقة الارتفاع والمسافات، ضاربة الأفق بقبحٍ يضاف للخراب الذي أصاب أسفلها، فضلاً عن خطر انقطاع هذا السلك أو ذلك، وهو متزود بالطاقة، الأمر الذي قد يهلك الكثيرين، والاقتراح إلزام مالك المولدة بمد كابلات على نحو نظامي إلى أزقة المنطقة ووضع صناديق توزيع، ويكون مدّ الأسلاك من المنازل إلى هذه الصناديق مع وضع فاصل (جوزة) قرب كل دار، وهذا معمول به في أربيل.

وينبغي على صاحب المولدة الالتزام بالأسعار المحددة من الجهات المعنية بهذا الأمر، وعلى المخالف للائحة التعليمات والضوابط تفرض غرامات أو أي عقوبة أخرى تقرر. وفي المقابل تتعهد مجالس المحافظات بتأمين حصة شهرية من مادة الوقود (زيت الغاز) لأصحاب المولدات بكميات تتناسب مع حجم المولدة وقدرتها.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1