تزامنا مع شهر رمضان المبارك شهر الانابة وشهر التوبة والمغفرة والتوجه الى الله ناقش نادي أصدقاء الكتاب كتاب (توبوا الى الله) لمؤلفه العلامة آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي (دام ظله) في اجتماعه الشهري.

وبين الكتاب أهمية التوبة ومفهومها كونها تشكل رابطة وثيقة مع السلوك الفردي والمجتمعي فضلا عن علاقتها بالايمان.

ويقارب الباحث مادته وفق ما يميز به بحثه وفهمه التفسيري لآيات قرآنية شريفة منتخبة كقوله تعالى (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فأن الله يتوب عليه) و(يا أيها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا).

وينطلق المؤلف في دراسة التوبة في مفهومها اللغوي والعرفي ثم يبين مدلولها وأحكامها.

كما يؤكد تعلق بحث (التوبة) بعلوم عديدة من جهة بـ(علم الفقه) نظرا لوجود أحكام شرعية فرعية عديدة تتعلق بالتوبة وهو من الجهة الثانية يرتبط بـ(علم الاخلاق) نظرا لارتباطه بتهذيب النفس وتقويم السلوك وسمو الذات، كما انه يرتبط أيضا بـ(علم الكلام) من جهة ثالثة نظرا لان يبحث عن العلاقة بين العبد وربه فأن موضوع علم الكلام هو المبدأ والمعاد، كما انه يرتبط بـ(علم التفسير) من جهة رابعة نظرا لأن الكثير من الآيات القرآنية تدور حول التوبة وما يتعلق بها.

سلك المؤلف في بحثه (منهج التفسير بالتعليل)، في التدبّر في القرآن الكريم، مبينا أنه منهج متّبعٌ إلى حد ما، لكنّه لم يُعطَ حقّه، ولذا جرى التركيز في المباحث القرآنية السابقة، على هذا المنهج أيضاً، ويعني ذكر العلل أو الحِكَم المختلفة، التي يمكن أن تذكر للتشريع أو الموعظة، أو لانتقاء المفردة دون سواها، أو لاختيار الموقع، أو لتفصيل الشكل أو النوع من التسلسل المنطقي، أو غير ذلك.

 ويشتمل الكتاب على سبعة فصول بحثية، تحصّلت على وحدة الموضوع ونطاقه، وهي الفصل الأول الموسوم "مفهوم التوبة في الخطاب القرآني الشريف"، إذ بحث في وجوه توجيه الخطاب الشريف فيها، الى المؤمنين دون غيرهم، مبينا أنهم الأقرب للاستجابة، وهم الأحب الى الرب تعالى، فضلاً عن وجه الإشعار بسببية الإيمان للتوبة، وأن التوبة تستبطن البعد والقرب، التي يستوحيها المؤلف من المعنى اللغوي والعرفي للمفردة، والتي تعني الرجوع.

والفصل الثاني الموسوم "مفردة (عسى) وعلّة التكفير عن السيئات في التوبة"، وقد بحث المؤلف فيه بتسعة إجابات محتملة، وهي المدلول الإلتزامي، حيث استخدام كلمة "عسى" في المقام، إنما هو بلحاظ حال القابل، لا بلحاظ حال الفاعل، وليكون المرء بين الخوف والرجاء، وأن كلمة (عسى) كانت لها مدلولات أخرى تشرح اوجه المغفرة والتوبة.

والفصل الثالث الموسوم "الآثار الوضعية والأخروية للمعاصي والذنوب"، وهو استكمال لموضوع الفصل السابق له. وقد بحث فيه وجوه السر في العقوبات الأخروية اللامحدودة.

والفصل الرابع الموسوم "أقسام التوبة والبصائر القرآنية في التوبة النصوح"، فيبحث فيه دلالة التوبة النصوح، مقابل غير النصوح، التي قد يكون فيها ندم، لكنه لم يتوغل، ولم يتغلغل في الأعماق.

وفي هذا الفصل، مبحث معمّق، يناقش فيه ضمن المنهج اللغوي والعرفي مفردة نصوح وفي تبيان عائديتها الى التوبة او التائب كونها صيغة مبالغة تطلق عادة على الشخص لا الشيء.

والفصل الخامس الموسوم "مقاربة بحثية أصولية في مصاديق التوبة وتصنيفاتها"، فيبحث في المراد بالتوبة النصوح، لجهة أنها التوبة الدفعية، أم التوبة التدريجية، أم الكمّية، أم المراد بها الكيفية، أو أنها توبة واحدة شاملة، أم توبات متعددة، قد تكون توبات متعددة متناهية، أو توبات متعددة لامتناهية، بنحو اللامتناهي اللايقفي.

ويقارب المؤلف هذا المسألة، من خلال البحث الأصولي، مؤكدا أن مقاربتها ستكون من منظار أوسع، أي في مجالات استخدامها في علم الكلام، وفي علم الأخلاق، وفي علوم أخرى، إضافة إلى علم الفقه، ويخلص الباحث، أن هذا البحث، يفتح أبواباً جديدة، ذات فوائد كثيرة.

وقد وسم الفصل السادس "النص القرآني وتبيانه لكل شيء"، وهو استكمال للبحث في كتاب المؤلف الموسوم، "الحجة معانيها ومصاديقها"، في أن يكون القرآن تبيانا لكل شيء، في وجوه معادلة الظاهر والباطن منه، وهندسة الحروف والكلمات والجمل ومواقعها، وأثرها في تبيان الدلالات والمعاني.

وأخيراً الفصل السابع، الموسوم "وجه حكمة المد في قوله تعالى (توبوا الى الله)"، في مقاربة وجه المدّ في قوله تعالى "توبوا"، إذ أن الآية الشريفة، ينبغي أن تقرأ بمد الواو الثانية، إضافة الى البحث في الفرق بين الإستغفار والتوبة، وهو بمثابة مخرجات البحث في الكتاب.

سلك الباحث في الكتاب، منهجاً نقلياً وعقلياً وإستقرائياً، وحرص على تضمينه روايات معتبرة، ذات حكمة ودروس مستفادة، منصرفاً لمقاربة مفاهيمه ومدركاتها، بشكل يوائم النخب البحثية، إضافة الى خطابه المعرفي الميسّر، الى القارئ المتلقي، مما شكّل إضافة متميزة، في تراث المؤلف البحثي والفكري، وإغناءا نوعياً، للمكتبة العربية الإسلامية.

كما وناقش الاجتماع سلسلة مقالات نشرت على موقع شبكة النبأ المعلوماتية تتناول أهم القيم التي تساعد في تقدم المجتمع وتطوره بعنوان قيم التقدم.

وكانت تحتوي على عدة قيم منها بين تطور الواقع والنهوض بمنظومة القيم وهي رؤى من افكار الامام الشيرازي (قدس سره).

وكذلك قيم الجوهر والعلم والاخلاص فكرا وعملا والانجاز والتفوق.

وايضا التفوق الاستراتيجي والتفوق العميق والاتقان.

وقيم محاسبة الذات وتهذيب الذات وكذلك قيمة بناء الكرامة الانسانية وقيمة حسن الظن والوقت والصدق والاحترام والتعايش والعدل والتواصل مع الاخرين..

وجدير بالذكر ان جمعية المودة والازدهار النسوية تهدف إلى توعية وتحصين المرأة ثقافياً لمواجهة تحديات العصر والعمل على مواجهة المشاكل التي تواجهها وإعداد العلاقات التربوية الواعية التي تعنى بشؤون الأسرة وكذلك دعم ورعاية الطفولة بما يضمن خلق جيل جديد واعِ.

 وتسعى الجمعية لتحقيق أهدافها عبر اقامة المؤتمرات والندوات والدورات وإصدار الكراسات وإعداد البحوث والدراسات المختصة بقضايا المرأة والطفل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0