لم يكن مستغربا ان يعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن انطلاق معارك تحرير مدينة الموصل، بجانبها الايمن، فسفره الى المانيا لتمثيل العراق في مؤتمر ميونخ الذي انعقد قبل ايام حول الامن العالمي، يبدو بأنه قد اعطاه زخما عاليا من المعنويات والتطمينات الدولية التي اكدت جميعها ان المجتمع الدولي يمد كلتا يديه: المالية والعسكرية، لإسناد ظهر العراق للوقوف بوجه الارهاب، فوجد بان التوقيت مناسب للانقضاض على ما تبقى من تنظيمات داعش.

ولنفترض بان المعركة محسومة لصالح القوات العراقية حتى لو طال امدها قليلا، وحتى لو قاتل فيها داعش بقوة تفوق التي سبقتها على اعتبار ان عتاة المسلحين وجهابذتهم سيكونون في هذه المعركة المصيرية، الا يحق لنا ان نتساءل: ماذا سيفعل داعش بعد الموصل، كيف ستكون استراتيجياته القادمة، هل سيرفع راية بيضاء ويعتذر للعراقيين ويستسلم؟ ام ان لهذا التنظيم صفحات وحلقات اخرى قد لا تكون بالحسبان؟

هنا ايضا ينبغي الانتباه الى اننا عندما نقول داعش لا نقصد قواته التي تقاتل على الأرض، فهذه العناصر واجبها التنفيذ وليس التخطيط، وانما قصدنا بالأسئلة اعلاه، هو الجهات والدول التي تقف وراء هذا التنظيم، والتي تشير اغلب التقارير المخابراتية والبحثية الى ان هناك مجموعة دول محيطة بالعراق تقف خلفه.

اذن، الاجابة تكمن في التحركات الاقليمية التي تجري قريبا من حدود العراق، وبالأخص حدوده مع الدول العربية، فهناك ثمة حراك سياسي واستخباراتي محموم لإيجاد بدائل تصلح للاستعمال بعد ان تكون ورقة داعش قد احترق اخر سطورها في الموصل.

ومن بين تلك الخيارات هو التوجه الى تشكيل اقاليم جديدة وحتى دول في المنطقة، كما في موضوعة المناطق الامنة في سوريا، وهذه الاقاليم بالتأكيد انها ستحتاج الى وجود هوية فرعية يدافع عنها بالقوة، اي اعادة انتاج داعش ولكن بشكل داخلي ينحصر بحدود الاقاليم المزمع اقامتها، يضاف الى ذلك ان مقولة: (ان اي دولة تضطر للتعاون مع اسرائيل وكانت غير باغية ولا عادية فلا اثم عليها) ، يبدو انها بدأت تأخذ مكانها في العقل الاسلامي، او لنقل العربي بالتحديد، فبعد ان عجزت الدول العربية عن ايقاف المشروع الاسرائيلي في فلسطين والمنطقة عموما، وبعد ان فشلت في ان توقف الماكنة الايرانية في المنطقة ايضا، باتت تخشى ان تخسر اللعبة نهائيا، لذلك وجد البعض منها ان التحالف السري او حتى المعلن مع اسرائيل، لتحقيق المصالح العربية والوقوف بوجه ايران امرا لا غبار عليه، مادامت مضطرة وغير باغية ولا عادية.

إذا قبلنا بالتحليل اعلاه، فإن مرحلة ما بعد داعش ستشهد تقاربا بين الاضداد: العرب–اسرائيل، وانتاج اقاليم جديدة تكون دروع لحماية الدول العربية على الاخص الخليجية منها.

* باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية/قسم ادارة الازمات–جامعة كربلاء

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1