يعاني القطاع الزراعي العراقي من مشكلاتٍ تراكمت عبر أكثر من ثلاثةِ عقود من الزمان، حيث شكل استدعاء الأيدي العاملة أبان حرب الخليج الأولى بدايةِ هبوط الخط البياني للإنتاجِ الزراعي الذي تكاملت صورته المهينة في أعوامِ الألفية الجديدة حين برزت حاجة الأهالي في بلدٍ كان يشارَ إليه فيما مضى بأرضِ السواد إلى استيراد (البصل) و(الخباز) من بلدانٍ مختلفة!!

وبخلافِ ما معمول به في بلادنا، تسعى بلدان بعضها تندر فيها المياه إلى تنميةِ واقعها الزراعي، إضافةً إلى إعدادِ خطط وبرامج لفتحِ أسواق جديدة لمنتجاتها الزراعية، فعلى سبيلِ المثال لا الحصر أعلنت وزارة الزراعة الأردنية أن حجمَ صادراتها من الخضارِ والفاكهة بلغت العام الماضي ما يقرب من ثمانمائة وثمانية وثمانون إلف طن، شكلَ السوق العراقي المرتبة الثانية في الدولِ المستوردة من مجموعِ خمسين سوق تصديري في مختلفِ انحاء العالم!!.

واللافت للانتباهِ أن صادراتَ الأردن من الخضارِ والفاكهة ارتفعت بنسبةٍ وصلت إلى اثنى عشر بالمائةِ عن مجموعِ ما صدرته من الأنواعِ ذاتها في العامِ الذي سبقه، مشكلةً قيمة نقدية وصلت إلى أكثر من نصفِ مليار دينار أردني، بزيادةٍ قدرها أربعة عشر بالمائةِ عن القيمةِ النقدية المتحققة في العامِ الماضي، إلى جانبِ توجه إدارة الزراعة إلى اعتمادِ قنوات تصديرية جديدة من شأنها تطوير القطاع الزرعي، تتضمن التركيز على تصديرِ الأصناف ذات القيمة التصديرية العالية، فضلاً عن المحاصيلِ العشبية والطبية والعطرية التي أصبحت تغزوَ الأسواق الأوروبية والأميركية.

إن شلل مفاصل القطاعِ الزراعي في بلادنا، نتيجة لما يعيشه من تخلفٍ وتأخر، أثر بشكل سلبي على مجملِ الواقع الزراعي، فضلاً عن مساهمتهِ بزيادةِ كلف إنتاج المحاصيل الزراعية، ما أفضى إلى التسببِ بآثارٍ شديدة على الاقتصادِ الوطني، إضافة إلى اختلالِ مهمة البناء الاجتماعي، حيث أدى استمرار دخول المنتجات الزراعية المستوردة من بلدانِ الجوار وغيرها من دولِ العالم، إلى تسيدِ السوق المحلي والتسبب في المساهمةِ بإصابةِ المنتج المحلي بالكساد، مثلما هو حاصل في عمليةِ استيراد الطماطم عبر منافذنا الحدودية خلال موسم جني الطماطم المحلية، وبخاصة في مزارعِ قضاء الزبير غربي البصرة. وهو الأمر الذي أدى إلى تلفِ محصول الطماطم مخلفاً خسائر مادية جسيمة للمزارعين الذين تدهورت حياتهم، وأعلن كثير منهم هجرته وتركه الأرض التي اعتاد العيش فيها، في حين لم يجد من تبقى منهم سبيلاً غير التظاهر بمحاصيلهم أمام مبنى محافظة البصرة قبل أيام، تعبيراً عن الاحتجاجِ على دخولِ الطماطم المستوردة، وإغفال الحكومة مهمة حماية المنتج الوطني الذي يستوجب غلق المنافذ الحدودية.

إن صيحات المزارعين في قضاء الزبير تفرض على حكومةِ البصرة المحلية الضغط على إدارة الزراعة للعمل على إعلانِ قرارات ملزمة بإيقافِ عملية استيراد المحاصيل الزراعية خلال موسم جني المحصول، فضلاً عن السعي لتبني برامج واعدة بمقدور آلياتها المعاونة في تهيئةِ البيئة الملائمة لتطوير مزارع الزبير التي انحسر عددها إلى ألفي مزرعة من مجموع عشرة آلاف مزرعة طماطم كانت عاملة قبل سقوط النظام السابق بعد أن أضطرَ كثير من المزارعين إلى تركِ مزارعهم في المدةِ الماضية بحثاً عن لقمةِ العيش، إلا أن هذا الأمر يبدو عصياً على مجلسِ محافظة البصرة جراء سفر سبعة عشر من أعضائهِ دفعة واحدة للمشاركةِ بورشة والتنزه في ربوعِ لبنان!!.

في أمانِ الله.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0