بعد منتصف ليلة الأحد، أعلن السيد العبادي بدء عمليات تحرير الموصل، بعد أكثر من سنتين وهي تحت سيطرة عصابات الدواعش، حيث مازالت غصة نكسة حزيران 2014 تشعرنا بالحزن الشديد، حيث مشاهد التهجير، والذبح، وسبي النساء، عالقة في ذاكرة العراقيين، الان بدأت رحلة الانتقام من خوارج العصر، عبر عملية عسكرية كبيرة، لإعادة الأمور الى نصابها، وإزالة الدواعش من أخر معاقلهم، كي تنتهي هذه الحرب التي استنزفت الوقت والجهد والمال، ولنتجه بعدها لإعادة تأهيل العراق، ليعود عراقاً معافى.

ولكي تنجح معركة التحرير، فهي تحتاج الى مهام يجب أن تنجز، وبمسار واحد مع اندلاع المعارك، وإلا فان النصر لا يكون مكتملا، وهذا المهام هي:

● القضاء التام على الدواعش

يجب أن تتجه العمليات نحو القضاء التام على مقاتلي تنظيم داعش، لأنهم كيان سرطاني مجرم لا ينتمي لسنخ البشر، فالقتل وقطع الرؤوس واغتصاب النساء ونهب الأموال، من صفات المجرمين الذي لا يفتح لهم باب الرحمة ابدأ، وهم لا يتركونها ابدأ لأنهم تربوا ومارسوا هذه الأفعال المشينة، انها لحظة الحسم، فالاهم إزالتهم من الوجود، كي لا تعود من جديد نبتة السوء لتنمو في مدن العراق، اخطأ ساسة العراق منذ عام 2003 عندما تركوا التيار الوهابي والسلفي، المتعاطف مع القاعدة والبعث ينمو ويتوسع في الموصل، مما أنتج داعش أخيرا، فكان خطأ فادح للحكومة السابقة يجب أن تحاسب عليه، والاهم أن لا نعود لنفس الخطأ.

إضافة الى ملاحقة كل المقاتلين العرب والأجانب، لان بقائهم يعني أمكانية أن يشكلوا خلايا جديدة، فهم أمراء داعش، لذا القضاء عليهم أمر أساسي في المعركة.

● تنقية جوامع الموصل

يجب أن يتم استبعاد كل شيوخ جوامع الموصل، مع فتح تحقيق معهم، خصوصا من مهدوا الأرض لظهور الفكر التكفيري، عبر تركيزهم على تدريس أراء وكتب بعض شيوخ التطرف والتكفير، فارتباطهم بأمراء الذبح ليس بخاف عن احد، حيث يمكن اعتبار مسالة تنقية الجوامع، من خطباء السوء والمتحدثين بنبرة داعشية، مسالة أساسية، مع وضع خطة متكاملة بالاتفاق مع الأوقاف لعملية اعادة السلم والسلام للمدينة، وإقصاء فكر العنف، وأهمية شرح خرافة وخطيئة تكفير الآخر، وان الذبح ليس من الدين، وأيضا شرح أن قضية احترام الأديان الأخرى من لب الدين الإسلامي، فهي من الأمور التي يجب التركيز عليها، مع توضيح قضية الحقوق في الدين الإسلامي، كي لا يحصل لبس أو تجاوز.

هذه الخطة يجب أن تنطلق وبشكل متوازي مع العمليات العسكرية، فالحقيقة أن الجنون الداعشي ولد في رحم جوامع يتولاها شياطين الإنس.

● الابتعاد عن أي احتكاك مع القوات التركية

تركيا دخلت للموصل كي تحقق أمرين: الأول لحماية حلفائها الدواعش، حيث كان دورها معروف في التدريب والتسليح، وفتح الممرات الآمنة لهم للدخول للعراق وسوريا، واعتبرت تركيا نفسها الأم الحنونة للجماعات التكفيرية، ولولا الدور التركي لما نجح الدواعش بالاستمرار كل هذه الفترة، والأمر الثاني: عملية تثبيت موطئ قدم في الموصل، حيث حلم الأتراك القديم، في امتلاك الموصل، لذا أي احتكاك مع القوات التركية الموجودة في بعشيقة وأماكن أخرى، قد يؤدي الى أمور كبيرة، خصوصا بعد الحرب الإعلامية الساخنة بين بغداد وأنقرة في الأيام الأخيرة.

لذا علينا تحقيق الهدف الأكبر وهو تحرير الموصل، بعيد عن إشعال جبهة أخرى ضد الأتراك، والتي لها موالون من قبيل مليشيات النجيفي وبقايا البعث والدواعش، لذا الحذر الشديد في التعامل مع مواقع القوات التركية.

وبعد التحرير ممكن اللجوء للقانون والمحاكم الدولية، لإخراج القوات التركية، التي تصبح من دون غطاء قانوني لتواجدها.

● غلق الحدود مع سوريا

الحدود مع سوريا يجب أن تغلق سريعا، أو تكون تحت الرصد المكثف من قبل القوة الجوية، عبر طلعات مستمرة، عندها يمكن دك الارتال الداعشية الهاربة نحو الرقة، كي لا يهرب مقاتلي داعش وخصوصا الأجانب، أو لمنع أي دعم لدواعش الموصل من دواعش سوريا، ويمكن الاستعانة بالتحالف الدولي ليشكل عون مهم للقوة الجوية العراقية، كي لا تهرب من بين أيدينا قيادات داعش.

بالإضافة للاستعانة بالأقمار الصناعية في مراقبة الحدود، أو عبر كاميرات المراقبة، وهنا تظهر أهمية زرع مئات الكاميرات على الحدود، كي تكون الحدود تحت رصد العين العراقية، وهذا الأمر لا يخدمنا بالحرب فقط بل في أمور عديدة، لذا عملية تامين الحدود اعتبره أمر مهم للنجاح الكامل في العملية.

● تحقيق تقارب مع الخليج

الحرب الكلامية وصراع التصريحات، والتشنج في المواقف، لن يكون في صالح العراق ومعركته ضد الإرهاب، بل من الممكن تغيير نوعية الخطاب مع الخليج والسعودية خصوصا، بدل الاتهامات والشتائم، ويمكن الانطلاق نحو سلوك مختلف مع دول الخليج مبني على أساس الاحترام والمنفعة.

نحن رأينا ان عداء السعودية لن ينتج أي مكاسب للعراق، بل كان حريق دائم لا ينتهي، لكن التوجه بشكل أخر للسعودية وباقي الخليج على أساس التجارة والمصالح، من دون شتائم وتخوين، بل باحترام للطرفين، هذا التقارب مهم لتحقيق نصر كامل على الإرهاب، حيث سيفقد عندها الإرهاب أي دعم، فكسب الخليج يجفف روافد نهر الدم، لذا يمكن اعتباره أولوية في سياسة النصر الدائم.

* كاتب واعلامي عراقي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0