لا تزال الاستقالة احتمالًا سياسيًا وتداولًا إعلاميًا، وليست واقعة رسمية محسومة. كشف النقاش الرقمي عن انقسام بين من يرى الزيدي رئيسًا محاصرًا، ومن يراه مسؤولًا مطالبًا بإدارة التوازنات لا الانسحاب منها. بدأت تترسخ سردية تربط بين مكافحة الفساد وحصر السلاح والانفتاح الاقتصادي باعتبارها مشروعًا واحدًا لإعادة بناء الدولة...

لم تعد الأنباء المتداولة عن احتمال استقالة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مجرد شائعة سياسية عابرة، لأنها ظهرت في لحظة شديدة الحساسية داخليًا وإقليميًا. فالحكومة تواجه مقاومة من قوى متضررة من حملة مكافحة الفساد، وضغوطًا مرتبطة بملف حصر السلاح، وتداعيات المواجهة الإقليمية المتصاعدة، فضلًا عن اختبار قدرتها على تحويل الانفتاح على الولايات المتحدة ودول الجوار إلى مسار اقتصادي وسياسي مستقر.

ومع عدم صدور إعلان رسمي واضح حتى الآن عن استقالة الزيدي أو تقديمه طلبًا دستوريًا بهذا الشأن، فإن تداول هذا الاحتمال أثّر بالفعل في النقاش العام. فقد انتقل الاهتمام من السؤال عن قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها إلى سؤال أعمق يتعلق بإمكان استمرار رئيس الوزراء نفسه إذا لم يحصل على غطاء سياسي كافٍ.

وتكمن أهمية متابعة شبكات التواصل في هذه المرحلة في أنها تكشف كيف يعيد الجمهور تفسير الصراع الدائر: هل هو خلاف بين رئيس الوزراء وشركائه السياسيين، أم مواجهة بين مشروع الدولة وشبكات النفوذ، أم محاولة لإعادة ترتيب العلاقة العراقية مع الولايات المتحدة وإيران؟ غير أن التفاعل الرقمي يظل مؤشرًا نوعيًا على المزاج والخطاب، ولا يمثل قياسًا علميًا كاملًا للرأي العام.

ما حقيقة احتمال الاستقالة؟

لا توجد، حتى لحظة إعداد هذا التقدير، وثيقة رسمية أو إعلان حكومي يؤكد أن الزيدي قدم استقالته. كما لا يظهر موقف أميركي رسمي مخصص لهذا الاحتمال. وما هو متداول يتراوح بين حديث عن تهديد بالانسحاب إذا تعذر تنفيذ البرنامج الحكومي، وبين نقاش أوسع حول إمكان إسقاط الحكومة من خلال استقالة وزراء الكتل السياسية أو سحب الغطاء البرلماني منها.

وتظهر منشورات متداولة على منصات التواصل أن بعض القوى لوّحت باستقالة وزرائها وإضعاف الحكومة، بينما ردت أصوات سياسية بأن الوزراء المستقيلين يمكن استبدالهم، ما يعني أن المعركة لا تدور فقط حول قرار الزيدي الشخصي، بل حول قدرة القوى السياسية على تعطيل حكومته أو فرض شروط جديدة عليها.

وتأتي هذه التطورات بعد فترة قصيرة من تشكيل حكومة الزيدي في مايو/أيار 2026، وإطلاقه حملة واسعة ضد الفساد، وتعهداته بملاحقة السلاح خارج سلطة الدولة وعدم الترشح لولاية ثانية. كما واجهت حكومته منذ البداية معارضة من قوى ترى أن خطواته تهدد مراكز نفوذ سياسية واقتصادية راسخة.

لذلك، فإن مجرد طرح الاستقالة، حتى إذا لم يتحول إلى قرار، يمثل أداة ضغط سياسية ورسالة إلى القوى الداعمة للحكومة بأن رئيس الوزراء لن يقبل الاستمرار بوصفه واجهة لحكومة عاجزة عن تنفيذ برنامجها.

ماذا تكشف تفاعلات شبكات التواصل؟

1. سردية «رئيس الوزراء المحاصر»

السردية الأكثر وضوحًا بين مؤيدي الزيدي تقدم رئيس الوزراء بوصفه مسؤولًا يحاول الانتقال بالعراق من نظام توزيع النفوذ إلى دولة تملك قرارها الأمني والاقتصادي، لكنه يواجه تحالفًا واسعًا من المتضررين من مكافحة الفساد وحصر السلاح.

ويرى أنصار هذه السردية أن احتمال الاستقالة لا يعكس ضعفًا شخصيًا بقدر ما يكشف حدود سلطة رئيس الوزراء داخل نظام تتوزع فيه القوة بين الحكومة والكتل السياسية والجماعات المسلحة وشبكات المصالح الاقتصادية.

وتستخدم هذه الفئة لغة تقوم على أن الزيدي جاء من خارج المنظومة الحزبية التقليدية، وأن استهداف حكومته بدأ عندما تحولت شعارات الإصلاح إلى اعتقالات وإجراءات عملية. كما تربط بين الاعتراضات على الحكومة والخشية من امتداد حملة مكافحة الفساد إلى شخصيات أكثر نفوذًا. وتظهر بعض المنشورات السياسية المتداولة أن المدافعين عنه يفسرون محاولات إضعاف الحكومة بأنها رد فعل من القوى التي تخشى الاعتقالات أو خسارة مواقعها.

تقوم هذه السردية على نتيجة أساسية: إذا اضطر الزيدي إلى الاستقالة، فإن المسؤولية ستقع على النظام السياسي الذي منع الإصلاح، لا على رئيس الوزراء الذي حاول تنفيذه.

2. سردية «الاستقالة ليست بطولة»

في مقابل ذلك، يظهر اتجاه ينتقد استخدام احتمال الاستقالة وسيلة للضغط. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن رئيس الوزراء يعرف منذ توليه المنصب طبيعة النظام السياسي، وأن مهمته ليست كشف القيود فقط، بل إدارة التوازنات والوصول إلى نتائج.

وتتساءل هذه الفئة عن جدوى تقديم الاستقالة في وقت تواجه فيه البلاد أزمة أمنية واقتصادية وإقليمية. كما تخشى أن يؤدي خروج الزيدي إلى فراغ حكومي، وتعطل المشروعات، وعودة الصراع بين الكتل حول اختيار بديل.

ويرى بعض المتفاعلين أن إعلان الاستقالة، أو التلويح بها، قد يصبح وسيلة للتهرب من المسؤولية إذا لم يسبقه كشف واضح للقوى التي عرقلت الحكومة والإجراءات التي منعت تنفيذ البرنامج.

وينطلق هذا الاتجاه من أن الإصلاح السياسي في العراق لا يمكن تنفيذه من خلال قرارات فردية فقط، بل يحتاج إلى تحالف برلماني، وإدارة مؤسساتية، وخطة تدريجية تراعي موازين القوة.

3. سردية «الزيدي مشروع أميركي»

السردية الثالثة، التي تستخدمها قوى معارضة للزيدي، تربط بين حكومته وبين الدعم الأميركي الذي ظهر خلال زيارته إلى واشنطن. فقد استقبله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 14 يوليو/تموز، وأعلن عن وجود تفاهم سياسي وشخصي بينهما، فيما تناولت الزيارة التعاون الاقتصادي والاستثمارات وملف الجماعات المسلحة.

ومن هذا المنطلق، يفسر بعض المتفاعلين تمسك الزيدي بحصر السلاح وإعادة ترتيب الاقتصاد العراقي بوصفه تنفيذًا لمطالب أميركية، لا برنامجًا وطنيًا مستقلًا.

وتزداد قوة هذه السردية كلما صدر دعم أميركي شخصي ومباشر لرئيس الوزراء. فإذا أعلنت واشنطن أنها ترفض استقالته أو تعمل على منعها، فقد يستثمر خصومه ذلك للقول إن بقاءه أصبح مرتبطًا بالإرادة الأميركية.

هذه السردية مهمة لأنها قد تحول أي دعم أميركي غير محسوب من مصدر قوة للحكومة إلى عبء على شرعيتها الداخلية.

4. سردية «الدولة في مواجهة السلاح»

هناك اتجاه رابع لا يركز على شخصية الزيدي، بل يرى أن الأزمة الحالية هي نتيجة مؤجلة لغياب حسم العلاقة بين الدولة والجماعات المسلحة.

وقد تعهد الزيدي بحصر السلاح وإنهاء قدرة الجماعات غير المنضبطة على استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية، لكن هذا التعهد يواجه مقاومة من فصائل ترى نفسها جزءًا من محور إقليمي ولا تقبل التخلي عن سلاحها في الظروف الحالية. كما ازدادت صعوبة المهمة بعد الهجمات المنسوبة إلى جماعات عراقية والضربات الأميركية السعودية على مواقع داخل العراق. 

وينظر مؤيدو هذه السردية إلى الاستقالة المحتملة على أنها اختبار نهائي: هل يستطيع رئيس الوزراء ممارسة صلاحياته بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أم أن القرار الأمني موزع بين الدولة وقوى موازية؟

5. سردية الخوف من الفراغ

مع اتساع الحديث عن الاستقالة، بدأ يظهر قلق عملي يتجاوز الاستقطاب السياسي. فالعديد من المتفاعلين لا يعبرون عن تأييد كامل للزيدي ولا عن معارضة واضحة له، لكنهم يخشون عودة الانسداد السياسي.

هذه الفئة تسأل عن مصير:

* العقود الاقتصادية التي وقعتها الحكومة.

* حملة مكافحة الفساد والتحقيقات المفتوحة.

* العلاقة مع الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج.

* رواتب الموظفين وتمويل الموازنة.

* ملف الطاقة والصادرات النفطية.

* التوتر الأمني مع الفصائل.

ويستند هذا القلق إلى أن حكومة الزيدي تولت السلطة بعد أزمة سياسية، وأن تغييرها سريعًا قد يعيد فتح صراع اختيار رئيس الوزراء وتوزيع الوزارات. وقد تحرك الزيدي خلال أسابيع قليلة لتوسيع العلاقات مع واشنطن وأنقرة وطهران، والتفاوض حول الطاقة والأمن والاستثمارات، ما يجعل احتمال رحيله مصدرًا لعدم اليقين.

ما الذي بدأ يتشكل في الرأي العام الرقمي؟

يمكن استخلاص تحول واضح في الخطاب العام من خلال متابعة المنشورات والتعليقات والمقاطع المتداولة.

في بداية حكومة الزيدي، كان النقاش يدور حول مدى قدرته على اعتقال المتهمين بالفساد ومواجهة الشخصيات الكبيرة. ثم انتقل إلى تقييم نتائج زيارته إلى واشنطن وما إذا كانت ستفتح بابًا للاستثمارات الغربية. أما اليوم، فقد أصبح محور النقاش هو ما إذا كان النظام السياسي يسمح أصلًا لرئيس الوزراء بتنفيذ هذه الالتزامات.

وبذلك تتشكل تدريجيًا سردية أوسع تقول إن المشكلة ليست في نقص البرامج الحكومية، بل في غياب وحدة القرار داخل الدولة.

كما يبدو أن جزءًا من الجمهور بدأ يربط بين ملفات كانت تُناقش منفصلة:

* مكافحة الفساد.

* حصر السلاح.

* الانفتاح على واشنطن والخليج.

* تقليل الاعتماد على إيران.

* إعادة بناء الاقتصاد.

ويُنظر إلى هذه الملفات الآن بوصفها مسارًا واحدًا. فإذا سقطت الحكومة، فقد يفسر مؤيدو الزيدي ذلك باعتباره انتصارًا للقوى الرافضة لهذا التحول. أما خصومه فقد يقدمونه بوصفه سقوطًا لمشروع لم يراعِ طبيعة التوازنات العراقية.

لماذا يمثل الموقف الأميركي عاملًا حاسمًا؟

1. لأن واشنطن استثمرت في صعود الزيدي

لم تتعامل الولايات المتحدة مع الزيدي باعتباره رئيس حكومة اعتياديًا فقط. فقد منحه استقبال البيت الأبيض مستوى مرتفعًا من الشرعية الدولية، وأبرز ترامب الانسجام بينهما، فيما ربطت الزيارة بين التعاون الأمني والشراكة الاقتصادية والاستثمارات الأميركية في العراق. 

كما ارتبط صعود الزيدي، بحسب تقارير دولية، برغبة أميركية في دعم قيادة عراقية أقل ارتباطًا بإيران وأكثر استعدادًا لمواجهة الفساد والسلاح خارج سلطة الدولة.

لهذا فإن استقالته بعد أسابيع من زيارة واشنطن ستُقرأ باعتبارها انتكاسة للمقاربة الأميركية الجديدة في العراق.

2. لأن الاستقالة قد تهدد ترتيبات الانسحاب الأمني

أعلنت الحكومة العراقية والجانب الأميركي أن القوات الأميركية ستغادر العراق بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2026، بالتوازي مع تعهد الزيدي بحصر السلاح ومنع الجماعات المسلحة من تهديد دول الجوار أو المصالح الأميركية.

إذا استقال الزيدي قبل اكتمال هذه الترتيبات، فقد تواجه واشنطن معضلة:

* الاستمرار في الانسحاب رغم غياب ضمانات أمنية واضحة.

* تأجيل بعض الخطوات، ما قد يثير اعتراضًا عراقيًا.

* إعادة التفاوض مع حكومة مؤقتة أو رئيس وزراء جديد.

* زيادة الاعتماد على الردع العسكري والعقوبات بدل التفاهم السياسي.

وعليه، لا ترتبط أهمية الزيدي لدى واشنطن بشخصه فقط، بل بالدور الذي يفترض أن تؤديه حكومته في تأمين مرحلة ما بعد الانسحاب.

3. لأن الاستقالة قد تؤثر في المصالح الاقتصادية

جعلت زيارة الزيدي إلى واشنطن الاقتصاد والطاقة محورًا رئيسًا للعلاقة. وسعت الحكومة إلى جذب استثمارات أميركية وغربية، وإعادة تأهيل البنى النفطية والكهربائية، وتنويع طرق تصدير الطاقة. كما ناقش الزيدي حاجة العراق إلى حصة نفطية عادلة في «أوبك» في ظل الأضرار التي لحقت بالاقتصاد والإنتاج. 

لن تؤدي الاستقالة تلقائيًا إلى إلغاء الاتفاقات، لكنها سترفع المخاطر السياسية أمام الشركات. وقد تؤجل قرارات الاستثمار إلى حين معرفة هوية الحكومة الجديدة ومدى التزامها بالعقود.

ولهذا يرجح أن تتحرك واشنطن لحماية استمرارية الاتفاقات والمؤسسات، حتى إذا امتنعت عن التدخل العلني لبقاء الزيدي.

كيف يمكن أن يكون الموقف الأميركي؟

السيناريو الأول: دعم الزيدي بصورة مباشرة

قد يصدر البيت الأبيض أو وزارة الخارجية بيانًا يشيد بقيادة الزيدي، ويدعو القوى العراقية إلى دعم حكومته وبرنامجها، ويؤكد ضرورة استمرار حملة الفساد وحصر السلاح.

هذا السيناريو سيمنح رئيس الوزراء دعمًا خارجيًا مهمًا، وقد يدفع بعض القوى المترددة إلى التراجع عن إسقاطه خشية توتر العلاقة مع واشنطن.

لكن مخاطره مرتفعة، لأنه سيعزز السردية التي تتهم الزيدي بأنه رئيس وزراء مدعوم أميركيًا، وقد يؤدي إلى تصلب موقف الفصائل والقوى القريبة من إيران.

لذلك يبقى صدور دعم شخصي وصريح أقل ترجيحًا من دعم مؤسساتي أكثر حذرًا.

السيناريو الثاني: دعم البرنامج لا الشخص

هذا هو السيناريو الأكثر احتمالًا. قد تؤكد واشنطن احترامها للدستور العراقي، مع التشديد على ضرورة استمرار الحكومة في:

* مكافحة الفساد.

* حماية الاستثمارات.

* حصر السلاح.

* منع استخدام الأراضي العراقية للهجوم على دول أخرى.

* الالتزام بالاتفاقات الأمنية والاقتصادية.

بهذا الشكل، تدعم الولايات المتحدة المسار الذي يمثله الزيدي، لكنها تتجنب القول إن بقاءه شرط للعلاقة مع العراق.

ويوفر هذا الموقف مساحة للوساطة الداخلية، ويحد من قدرة خصومه على اتهامه بالاستناد إلى قرار خارجي.

السيناريو الثالث: الصمت العلني والتحرك خلف الكواليس

قد تلتزم واشنطن الصمت إعلاميًا، بينما تجري اتصالات مع رئاسة الجمهورية، والإطار التنسيقي، والقوى الكردية والسنية، لضمان عدم إسقاط الحكومة في لحظة إقليمية خطرة.

ويتيح الصمت للولايات المتحدة تجنب تحويل الأزمة إلى صراع علني بينها وبين إيران أو الفصائل العراقية. كما يسمح لها بمعرفة ما إذا كان تهديد الاستقالة جديًا أم مجرد ورقة تفاوضية.

وقد يكون الاتصال المباشر بين ترامب والزيدي، أو تحرك السفارة الأميركية، أكثر تأثيرًا من بيان علني، خصوصًا إذا كان الهدف منح الأطراف وقتًا للتوصل إلى تسوية.

السيناريو الرابع: القبول بالاستقالة والبحث عن بديل

إذا تبين لواشنطن أن بقاء الزيدي أصبح مستحيلًا، فقد تنتقل سريعًا إلى حماية مصالحها بدل الدفاع عنه. وفي هذه الحالة ستسعى إلى ضمان أن يكون البديل:

* قادرًا على المحافظة على التفاهمات الأمنية.

* ملتزمًا بالعقود الاقتصادية.

* غير خاضع بالكامل للفصائل.

* قادرًا على إدارة العلاقة مع إيران دون تحويل العراق إلى ساحة مواجهة.

* مقبولًا من القوى العراقية الأساسية.

وهذا السيناريو يعكس قاعدة ثابتة في السياسة الخارجية: الدول تدعم الأشخاص ما داموا قادرين على حماية المسار والمصالح، لكنها تتكيف مع البدائل إذا أصبح بقاء الشخص مكلفًا أو مستحيلًا.

السيناريو الخامس: الضغط والعقوبات

إذا اعتبرت واشنطن أن استقالة الزيدي تمت نتيجة تهديدات من جماعات مسلحة أو بسبب رفض حصر السلاح، فقد تتجه إلى إجراءات أكثر صرامة ضد الجهات التي ترى أنها أسقطت الحكومة. وقد تشمل الأدوات المحتملة:

* عقوبات على شخصيات أو كيانات.

* تشديد القيود المالية والمصرفية.

* وقف أو مراجعة بعض أشكال التعاون.

* زيادة الضغط على شبكات تمويل الفصائل.

* دعم أمني واستخباري أكبر لمؤسسات الدولة.

لكن هذا السيناريو قد يزيد اضطراب العراق ويضعف الاقتصاد، ولذلك يرجح استخدامه بصورة انتقائية لا شاملة.

السيناريوهات العراقية المحتملة

1. احتواء الأزمة وبقاء الحكومة: تتراجع القوى عن إسقاط الزيدي مقابل تفاهمات حول إيقاع حملة الفساد، وجدول حصر السلاح، وتوزيع بعض المناصب والموارد.

هذا السيناريو هو الأقل كلفة، لكنه قد يؤدي إلى إبطاء الإصلاح وتحويل الحكومة إلى تسوية مؤقتة.

2. استمرار التهديد دون استقالة: يبقى احتمال الاستقالة ورقة ضغط يستخدمها الزيدي للحصول على دعم سياسي وشعبي، من دون أن يقدم عليها فعليًا.

هذا السيناريو مرجح إذا أدت الضجة الإعلامية إلى رفع كلفة إسقاطه على القوى السياسية.

3. استقالة الزيدي وتشكيل حكومة بديلة: يفتح هذا السيناريو أزمة اختيار بديل، ويهدد بتعطيل القرارات الاقتصادية والأمنية. وقد يستغرق الاتفاق على رئيس وزراء جديد وقتًا في ظل التوتر الداخلي والإقليمي.

4. استقالة تتحول إلى حركة سياسية: قد يخرج الزيدي من رئاسة الحكومة لكنه يحتفظ برصيد شعبي، ويقدم نفسه بوصفه زعيمًا إصلاحيًا منعه النظام من تنفيذ برنامجه.

ويعتمد نجاح هذا المسار على قدرته على شرح أسباب الاستقالة بالأسماء والوقائع، وبناء تنظيم سياسي، وعدم الاكتفاء بصورة المسؤول الذي انسحب عند أول أزمة.

الاستنتاجات

1. لا تزال الاستقالة احتمالًا سياسيًا وتداولًا إعلاميًا، وليست واقعة رسمية محسومة.

2. كشف النقاش الرقمي عن انقسام بين من يرى الزيدي رئيسًا محاصرًا، ومن يراه مسؤولًا مطالبًا بإدارة التوازنات لا الانسحاب منها.

3. بدأت تترسخ سردية تربط بين مكافحة الفساد وحصر السلاح والانفتاح الاقتصادي باعتبارها مشروعًا واحدًا لإعادة بناء الدولة.

4. يمثل الدعم الأميركي عنصر قوة للزيدي، لكنه قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا ظهر بوصفه تدخلًا مباشرًا في اختيار رئيس الحكومة.

5. يرجح أن تدعم واشنطن استمرار البرنامج الحكومي والمؤسسات والاتفاقات، بدل إعلان تمسكها العلني بالزيدي شخصيًا.

6. سيكون ملف حصر السلاح العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الموقف الأميركي، أكثر من حملة مكافحة الفساد أو الخلافات الحزبية الداخلية.

7. إذا وقعت الاستقالة تحت ضغط مسلح أو سياسي واضح، فقد تعتبرها واشنطن انتكاسة لمشروعها في العراق وترد بأدوات مالية وسياسية وأمنية.

8. إذا أصبحت استقالة الزيدي حتمية، ستتحول الأولوية الأميركية سريعًا من حمايته إلى ضمان طبيعة البديل واستمرارية الاتفاقات.

9. تعكس الأزمة اختبارًا أوسع لقدرة النظام السياسي العراقي على استيعاب رئيس وزراء يحاول تغيير قواعد توزيع السلطة والنفوذ.

10. سيعتمد الأثر النهائي للاستقالة على الطريقة التي تقدم بها: هل ستكون انسحابًا صامتًا، أم كشفًا سياسيًا، أم بداية لتشكيل تيار إصلاحي أوسع؟

التقدير المرجح

الأرجح في المدى القريب هو (عدم تحول التهديد فورًا إلى استقالة نهائية)، بل استخدامه لرفع الضغط على القوى السياسية والحصول على ضمانات لاستمرار الحكومة. كما يرجح أن تتجنب الولايات المتحدة التدخل العلني المباشر، مع العمل دبلوماسيًا لحماية استقرار الحكومة والتفاهمات الأمنية والاقتصادية.

أما إذا تحولت الاستقالة إلى قرار رسمي، فسيكون أول رد أميركي على الأرجح دعوة إلى احترام الدستور واستمرار مؤسسات الدولة، يعقبها تحرك خلف الكواليس لمنع وصول بديل ينسف ترتيبات الانسحاب وحصر السلاح والاستثمارات الجديدة.

*المصادر: البيت الأبيض، وكالة أسوشيتد برس، رويترز، الغارديان، الجزيرة، الحرة، وكالة الأناضول، منشورات وصفحات سياسية وإعلامية عراقية على شبكات التواصل الاجتماعي.

اضف تعليق