وانا أطالع مقال لأحد الزملاء لفت انتباهي قول للإمام الشيرازي يقول فيه (لا يمكن أن نكون من أصحاب الفضيلة لمجرد أننا نتمنى أن نكون كذلك، فالأماني لا تمنح صاحبها قدرة على الفضيلة، ولا كسبا مضمونا للأخلاق الرفيعة، إنما يتحقق ذلك عندما يمضي الإنسان قُدُما في تدريب نفسه لتحصيل هذه الأهداف، التي لا يمكن الفوز بها ما لم يكن الانسان صبورا مكافحا متبصّرا ومصمما على تحقيق الهدف الأسمى، ألا وهو معالجة النفس بتحصيل الأخلاق الفاضلة بالمران المستدام.) هنا انتهى حديث السيد الشيرازي.

هناك سؤال هل هذه الفضيلة يجب ان نجسدها في حياتنا العملية؟ وهل من الفضيلة ان نعمل مع من هم معنا بطريقة رياضية حسابية تشبه تلك التي يتبعها السياسيون في الانتخابات نظرية الالعاب لحساب الربح والخسارة.

من خلال تجاربنا في الحياة نكتشف الكثير من المفارقات، ومن بين هذه المفارقات عندما نتحدث عن العمل المؤسساتي وأهميته ونجد فيما بعد نقيض ذلك عندما يتم تحجيم قدرات الأفراد عبر ممارسات مختلفة بعيدة عن روح الشفافية والمكاشفة الحقيقية. وهنا سنبتعد تماما عن تلك الفضيلة كما نبتعد عن الرشاقة الذهنية أو الرشاقة الفكرية وهي سمات لا يمتلكها أصحاب المصالح الضيقة.

الخطير في ذلك نجد ان هؤلاء الأفراد العاملون سيسيرون في طرق عديدة منهم من يعتبره تحدي طبيعي في الحياة ولذلك سيشق طريقه نحو المجد عبر الاعتماد على قدراته وبعده عن تلك الأجواء، ومنهم من يتشدد في افكاره ضد هذه الممارسات، وبالتالي سيكون انسان متطرف في فكره ضد الجماعة التي تحكم هذه المؤسسات، ومنهم من يترك وظيفته ناقما عليها ويعتبرها مهنة بعيدة عن المبادئ.

لذلك من الأولى اليوم في مؤسساتنا كانت حكومية أو قطاع خاص، ان تتحقق لدى الادارات شروط تنسجم مع انسانية الانسان ومشاعره، وبطبيعة الحال لا نستطيع اليوم ان نتعامل مع الآخر وفق مقاسات الإدارة نفسها التي تفتقد بدورها الى رقيب أو جهة ادارية تتابع اعمالها من اجل التعرف على شعور من هو ادنى من هذه الإدارة وهنا تماما ينطبق قول المتنبي (لا يؤلم الجرح إلا من به ألم).

ومن الملاحظ اليوم أن الكثير من المؤسسات والأحزاب تتضح نواياها عندما تفقد أحد أعضائها الذين أخلصوا لها، ويصبح في طي النسيان.. في وقت تدعي أنها تمتاز بصفات لا مثيل لها وتحاول هذه الجهات إقناع نفسها بذلك.

وهناك شعور انساني بانه عندما تواجهنا مشكلة ما ستتولد مشاعر لدينا بأن العمل ضمن مجموعة سيولد لنا مجموعة احتمالات الأول هناك من يتمنون لنا الخير، الأمر الآخر الحسد، وكذلك الخوف عن المنصب.. وكذلك الحذر من الفرد المجد والحذر من فقده بنفس الوقت لانه طاقة لأنه سيحظى بفرصة كبيرة بعيدة عن اصحاب الأفق الضيق!.

العادات السيئة كثيرة جدا فهناك من لا يتحملون نجاحات الآخرين فمنهم من ينافق بطريقة عجيبة، ومنهم من يقفز لساحة عملك.. ومنهم من يعمل على تشويه السمعة.. ومنهم يقف موقف المتفرج يحمل نوايا الباقين من قبله...... ومنهم من هو جاهل ...ومنهم من يسيطر عليه الحسد... ومنهم من يتربص حتى يصيبنا مكروه ما... ومنهم من تصل به حد إلغاء الصداقة... ومنهم من يضع العصي في عجلة التقدم، والقائمة تجر...

ومن بين التحديات الاخرى التي تقف حائلا امام تقدم مؤسساتنا بشكل عام هناك أسباب عديدة من بينها:

- ذوبان الشعور بالمسئولية

- الاعتقاد ان وجود اشخاص معينين سيتحملون المسؤولية

- فقدان الثقة بالنفس وتوهمنا بأن أشخاص معينين أكثر قدرة على النهوض بالواقع الحالي!

المطلوب اليوم من الانسان الطموح والعاقل ان ينتشل نفسه في احلك الظروف مما هو فيه بأي طريقة تتناسب مع كونه انسان يستحق العيش بكرامة لا عن طريق التملق أو القبول بمبالغ زهيدة ناسيا نفسه ومستقبله.

كما لا نغفل عن موضوعة الثقة بان النوايا الحسنة وعمل الخير على أية حال سيجعلنا نتفوق، لذلك نحن بحاجة الى قراءة تجارب أخرى من اجل كشف تحديات الحياة ومن اجل ان نوصلها للأجيال القادمة.

انقر لاضافة تعليق
علي حسين عبيد
العراق
أخي العزيز الكاتب علي الطالقاني
في مقالك هذا ملاحظات قيمة عن طبيعة عمل المؤسسات والافراد العاملين فيها وطبيعة العلاقات بين هؤلاء الافراد، وحدوث بعض المشاكل في هذه العلاقات.. وصلني من المقال بعض معاناتك في عملك وشعرتُ عنك صادق وعلى حق.. وتعاطفت معك.. بسبب هذا الصدق.. ولكن عندي وجهة نظر بخصوص ما طرحته في هذا المقال.. اقول.. ان نيّة الانسان مهمة جدا في طبيعة العمل، فاذا كان نقيا وصادقا في عمله وعارفا تفاصيل هذا العمل ومتقنا له كي لا تحدث اخطاء تنعكس على الآخرين، فإن هذا سوف ينقذه من اي انتقاد ومن اي شخص كان.. ونحن نعرف أنك تهدف الى الأفضل.. تقبل تقديري ..2016-09-21

مواضيع ذات صلة

0