تردد في وسائل الاعلام العراقية والأجنبية تصريح أدلى به السيناتور جون ماكين بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن قوات عربية قوامها 90 ألف مسلح الى جانب عشرة آلاف عسكري أمريكي وتركي ستصل العراق لدعم القوات العراقية في حربها ضد داعش. وعن جنسيات القوات العربية ذكر انها ستضم جنودا من السعودية وقطر والامارات العربية المتحدة ومصر والاردن.

واذا تأكد تصريح جون ماكين في بغداد فيعني ذلك ان الرجل لم يكن جادا فهو يعلم ان ليس للسعوديين والقطرين والاماراتيين جيوشا نظامية بل قوات حرس وطني للقمع الداخلي اما مصر والاردن فلن يجازفا بإرسال قوات عسكرية كبيرة الى الخارج فأوضاعهما الأمنية الداخلية لا تسمح بتلك المجازفة وقد يكونا مستعدين لإرسال قوات رمزية للتدريب. أما تركيا فلن تحارب منظمة هي من أوجدها يدعمها من الحين الذي ظهرت فيه في حزيران العام الماضي بالإضافة الى تعاونها معها على تهريب النفط المسروق من سوريا والعراق الى داخل تركيا.

وبحسب ما صرح به عضو حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض (CHP) إرين إردم ان حكومة أردوغان هربت قبل عامين الى مجموعات ارهابية بينها داعش مواد تستعمل لصنع غاز السارين السام لاستخدامه داخل سوريا ومن ثم اتهام السلطات السورية باستخدامه ضد مواطنيها. (ستيفن ليندمان - غلوبال ريسيرج 4ا كانون الأولديسمبر). وقد استخدمته المنظمة بالفعل وألقت بالمسؤولية عنه على النظام السوري ولهذا السبب لايمكن أخذ تصريحات جون ماكين بجدية.

وبخصوص القوات العربية التي وعد بها السيناتور لابد من معرفة ماهية القوات السعودية والقطرية والاماراتية التي سيجهزها لتحرير العراق من داعش. ففي اليمن كما هو معلن قوات من الدول الثلاثة تحارب الحوثيين في اليمن لكن الحقيقة ليست كدلك. فبحسب صحيفة نيويورك تايمز الامريكية ان من يحارب الحوثيين في اليمن ليسوا سعوديين ولا اماراتيين أو قطريين بل قوات من المرتزقة الاجانب جرى التعاقد معهم عن طريق شركات خاصة أمريكية مثل بلاك ووتر ونورتثروب غرومن وجرى تدريبهم في الامارات العربية المتحدة.

وينتمي المرتزقة المشار إليهم في الصحيفة الأمريكية الى دول المكسيك والسلفادور وكولومبيا والشيلي وبناما وغيرها ويحاربون في اليمن حاليا بأزياء الدول التي تدفع لهم مستحقاتهم. وأكثر أولئك المرتزقة من الجنود السابقين الذين جندتهم السي آي أيه لمحاربة القوى اليسارية التي حملت السلاح ضد الحكومات الديكتاتورية العميلة للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية في سنين سابقة. وقد قامت الولايات المتحدة بتدريب حوالي الثلاثين ألفا منهم في الامارات بكلفة 7 بلايين دولارا لإرسالهم الى اليمن ولغيرها من الدول للقيام بالمهمات القذرة التي يكلفون بها نيابة عن الأمريكيين.

وللشركات المذكورة تاريخ اجرامي في البلدان التي عملت فيه نيابة عن حكومة الولايات المتحدة حيث عملت في العراق بعد احتلاله في 2003 وفي ليبيا أثناء قصف الطيران الأمريكي للمناطق التي كان يتنقل فيها الزعيم الليبي عام 2011 وملاحقة تحركاته حتى اغتياله والكثير من قادة قواته وأفراد عائلته. وتعتبر العربية السعودية مجالا واسعا لنشاطاتها مند عام 1975 حيث تقوم بالإشراف على تدريب الحرس الوطني السعودي وكان أحد عقودها الأخيرة قد كلف 820 مليون دولارا. وبرغم ان مثل هذه المعلومات التي تداولتها صحيفة النيويورك تايمز الامريكية مصنفة بكونها سرية فان هناك الكثير غيرها ليست متاحة للإعلام لعلاقتها بالأمن الامريكي وتعتبر من النشاطات غير القانونية. وليس من الصعب فهم الموقف الرسمي الامريكي المعلن، لكن الصعوبة في فهم حقيقة الخطة الامريكية التي لم يتحدث عنها السناتور الماكر. قبل البيت الابيض بأن أمريكا لا ترسل جنودها للقيام بعمليات عسكرية في البلدان الأخرى لكنها تحتال على قوانينها بقيامها بنفس العمليات الممنوعة عن طريق مرتزقة للقيام بالوظيفة ذاتها التي تقوم بها قواتها النظامية.

الحرب بالنيابة الجارية في اليمن ليست الوحيدة فالحرب السائدة في سوريا منذ حوالي خمس سنوات هي الأخرى حربا بالنيابة عن الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل والسعودية وقطر فلكل منها قوات من المرتزقة مدعومة من قبلهم تحارب هناك نيابة عنهم وتتلقى تمويلها وأسلحتها وحمايتها في حالة تعرضها لهجوم من القوات السورية أو بنتيجة القصف الروسي. وجميع الدول المذكورة بدون استثناء تنفي علاقتها بها لكنها توفر لجرحاها العناية الطبية في مستشفيات اسرائيل وتركيا في حالة تعرضهم لجروح. الغرض غير المعلن للحروب بالنيابة اضافة الى أهداف أخرى هو زيادة مبيعات السلاح لدول المنطقة لاستنزاف مواردهم الاقتصادية ولهذا فهم غير جادين في انهائها وليس بدون معنى يرددون باستمرار ان القضاء على داعش يحتاج الى عقود من السنين علما ان الحرب العالمية الثانية لم تستغرق أكثر من خمس سنوات.

الولايات المتحدة تستخدم حالة الحرب على داعش لزيادة وتعزيز تواجدها العسكري في منطقتنا وخاصة في العراق فهي جادة في سعيها لإقامة حزام من القواعد العسكرية حول روسيا وايران كجزء من استراتيجيتها الطويلة المدى تمهيدا للحرب العالمية الثالثة التي تستعد لها. فبعد تطويق روسيا أوربيا عبر دول أوربا الشرقية المنتمية جميعها لحلف الناتو ولها فيها قواعد عسكرية مجهزة بقواعد للصواريخ الموجهة نحوها توجه اهتمامها أخيرا نحو اعادة احتلال العراق الذي تطمح لوضعه تحت الهيمنة المباشرة بأي ثمن. فهل يتيح العراقيون لخطة الهيمنة هذه أن تمر دون عقاب....؟؟؟

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2