فتاة بعمر الزهور تحكي قصتها، مازال دمعي الساخن ينهمر، تخرجت من المتوسطة، بفرح وسعادة وبصيص أمل يقودني الى الثانوية، مثل أية فتاة في سني، آمالي وأحلامي ((وفاء)) ان اكون طبيبة ناجحة في المستقبل، وأماً لأطفالي، بأحلامي الكبيرة والصغيرة، لم يكن يشغلني، غير اتساع طموحي، كل يوم بل في كل ساعة ولحظة تزرع كل يوم بذرة حلم في أرض الطموح والمستقبل، بين احضان العائلة واجواء الدراسة، فجأة من دون إنذار دخل شاب في حياتي، عن طريق الإنترنت، من إعجاب إلى تعليق إلى دخوله الخاص، ودردشة لساعات متأخرة من الليل، تعلقت بهذا الشاب، بدأ يحادثني واحادثه عبر الدردشة، صرت أراقب ظهوره ماذا ينشر؟ هل علق على أحد؟.

اخذت أحلق بأحلامي وبحديثه الغزلي، لم أسمع كلاماً حلواً مثل هذا في حياتي!، بدأت حياتي تتغير يوما بعد يوم، يحادثني عن اموره الصغيرة والكبيرة، يكتب لي اشعارا، و (مسجات/رسائل) لم اقرأها من قبل، حتى أدمنت على محادثته، واستمر الحال الى ان جاء اليوم الذي طلب مني انا ارسل له صورتي الشخصية، رفضت ذلك تكراراً لكنه كل مره يعيد طلبه، حتى بدأ يقلل من حديثه معي، الخوف دخل قلبي سيتركني اذا لم ارسل له صورتي!، ماذا أفعل لااستطيع تركه فهو كل حياتي؟

أحببته كثيراً.. مرت الأيام لم أسمع كلمة واحدة منه، هل حصل معه شيء؟، كل خمسة دقائق ادخل لصفحته هل نشر شيئا؟ الدنيا ضاقت بوجهي، ليلي اصبح نهارا، ونهاري ليلا، لم يكن امامي حل غير انني أرسل له رسالة انني مشتاقة له، اين انت، لكن لم يرد، بدأ التوتر يظهر على ملامحي، فتحت جهاز الكمبيوتر الخاص بي، وبدأت بالحديث معه الآن لدي مفاجأة! المفاجأة هي ارسلت صورتي الشخصية.!!!

رد عليَّ مسرعاً: أهذه انت؟

قلت: نعم هذه انا.

الشاب: لا أصدق فأنت جميلة جدا لا.. هذه ليست أنت؟؟.

قلت: انا تلك والله.

الشاب: لا أريد صورة ثانية ليطمئن قلبي أكثر..

قلت له: حاضر سأرسل لك صورة ثانية.

لم يطل الوقت طويلاً بعلاقتي معه، حتى وقعت في مصيدة هذا الشاب الجميل، وأخذ يغريني بالكلام والصور والاشعار، تطورت علاقتنا الآثمة، يوما بعد يوم، حتى وصلت إلى فتح الكامـيرا، ليس غريباً في الأمر، فأنا اغلب وقتي جالسة امام شاشة الحاسوب، لا رقيب عليَّ ولا حسيب، أمي لا تعرف عني شيئا، فقط المصروف وشراء مستلزماتي الدراسية، أبي مشغول وعلى خلاف دائم مع أمي، تربص بي هذا الصياد الذي عرف كيف يستغل قلبي ويمنحني الحنان، ألحَّ عليَّ كي يراني، وبعد طول التعرف على صورتي وسماع صوتي، لم يصبر على ارتكاب جريمة أخرى.

مع تقلب الأيام وقلة المعرفة، وضعف القلب عصفت بي الرياح، بين فرح وهدوء، أيام مضت وهو معي في الأكل والشرب، اسرد له كل ما يحصل في البيت، حتى لم أعد أطيق الصبر عن سماع صوته كل يوم، وأصبح من سعادتي اليومية أن أحتفي بسماع نبراته الحنونة منذ الصباح، وعند النوم، بعد أشهر من عواطف الحب، ولحظات العشق، اخذ سقف أحلامي يرتفع اكثر فاكثر وقلبي ينتظر رؤيته على أحر من الجمر، عندها سقط حاجز الخوف مني، لم أشعر بنفسي، اختفى الخوف الماضي وقساوة الايام، وحدثت نفسي بأنني قوية، هيا افتحي القيود، أنا لا اعمل شيء خاطئا، كباقي الفتيات، إنه فارس أحلامي، لن اسمح لأية فتاة أن تشاركني به، لن أحب غيره لو اضطررت أن افعل المستحيل من أجله، احبه، الشيطان كان يصرخ في رأسي، صراع دائم بين النفس اللوامة، والنفس المطمئنة.

كل الفتيات يعملن هذا، لات خافي انها تجربة، ما الذي يؤخرك هيا اذهبي معه؟ لا أحد يعلم بذلك؟.

تغيرت كثيراً، لم اعد أخاف، اين الحلال والحرام، اين تربيتي، لا اعلم! سرعان ما تغيرت، ساهرة طوال الليل، الحديث لا ينتهي، غياباتي في المدرسة تزيد يوما بعد يوم، لم يكن يدور بفكري، أن الأمر سيأخذني إلى هذا التعلق، فقد كان الأمر مجرد تعارف أصدقاء بعيدا عن الأهل، حتى حانت ساعة الصفر وأعلن قلبي الإستسلام لهذا الشاب، لم أعد أتمكن من عواطفي، فكرت كيف اقوي علاقتي معه.

حرصت على البقاء في المنزل وعدم الذهاب مع أسرتي للزيارات والأفراح خوفاً من أن يتصل بي، أو يرسل لي شيئا، تغيرت كثيراً، حتى تركت أفراح أقاربي والتي كنت أتمنى حضورها، بل لم أعد أستمتع بحديقة المنزل، وازرع الازهار، وأتابع نمو الاشجار، لا اعلم متى تفتح ازهارها، بل الموجع حقا عبادتي، التي أصبحت أؤديها كتحصيل حاصل من دون خشوع شاردة الذهن، وأحياناً يأتي وقت الصلاة وانا لا أعلم، تركت الصلاة المستحبة حتى لا اضيع فرصة المحادثة، مرت اسابيع وانا لم اقرأ آية واحدة من القران الكريم، عروس الصبح صلاة الصبح نسيتها، وكأن الأمر لا يعني لي شيئاً، تفكير مستمر، أراقب خطواته، لماذا لم يتصل؟. وماذا سأقول له؟. ويا ترى هل غضب مني عندما رفضت مقابلته؟ وماذا أفعل الآن؟ همٌ وقلق، أصبح هو الوحيد في قلبي وفكري، فلم أعد أرى أحداً في الدنيا سواه!!.

حتى وقعت بيده، بسرعة عجيبة، اتصلت وابلغته اني موافقة على طلبه، هنا سرت معه في طريق وعر، ودرب متعرج لانهاية له، في أوحال الخطيئة، توقفت عن الدراسة فكريا فأنا اذهب إلى المدرسة ولكن قلبي غائب، حتى لاحظت الأمر مدرسة الإسلامية ست نوال.. دخلت الفصل، قائله اليوم أود أن أتحدث معكم يا بنات، نبتعد عن الفصل الدراسي قليلاً ونتكلم عن مواضيع أنتم تختارونها.

تحدثوا عن معاناتهم، هدوء عميق، سألت إحدى زميلاتي.. ماهو رأيك بالدردشة على مواقع التواصل بين الشاب والبنت؟ راق لي سؤالها فهي تصف حالي!!

أجابت ست نوال: عزيزتي هذه المواقع، أغلبها هي فخ، والصادقين من الشباب والبنات لايتجاوزن عدد الأصابع، أغلبهم يستخدمون المواقع لضياع للوقت، فراغ، يستغلونه بالدردشة، ومصادقة البنات، نعم هنالك من يستخدمها للعمل، أو من أجل تعليم وثقافة.. ومن ناحية الدين فهو عمل غير جائز.

أجابت زميلاتي حتى وإن كان الكلام طاهر.

ست نوال: نعم عزيزتي فالشرع حدد كلمات للتحدث مع الأجنبي وعادة الدردشة محرمة عند مراجع الدين.

عندما يحصل الشاب على ما يريد من البنت سيتركها، ويتعرف على غيرها، تصبح سلعة رخيصة الثمن، وأغلب الأوقات تُفضح البنت، وتصبح قضية شرف، بعد وقوع الفضيحة والعار.

قلت في نفسي: يا الله هل وائل واحد منهم، تنساب دموعي ويخرس لساني، كلام المدرسة كان صاعقة تصعق قلبي، تخرج الصرخات من فمي، معلنة قدوم الفضيحة. ما أقساها من لحظات، ولاسيما عندما لا تجد أحد تقول له مصيبتك، صوت من داخلي اليوم لن اتصل ولن اتكلم معه، انتهى الوقت رجعت إلى المنزل، أغلقت الانترنت، حرب تدار في قلبي لازلت أتودد وأتقرب اليه، أخادع نفسي واكذب كلام المدرسة؟

وهل أنا لعبة يرميها في الهواء متى ما شاء؟!

طبعا الشيطان كان قد أحضر خطة يقولها في أذني.. أنا فتاة مختلفة عن الباقيات، لا خوف عليَّ،

ليوم الجمعة نكهة خاصة في منزلنا الكل يجتمع، الجو الجميل والعائلة، بين ضحكات أمي، وصوت أبي، قلبي يضطرب، بين جلسات الاهل، أتأمل ملامح وجهه، وصوته في أعماقي يصرخ!

بدأتُ أسحب نفسي من الحديقة شيئاً فشيئاً لكي أتصل به، اتصلت وابلغته اني لا استطيع العيش من دونه...

هنا كانت بداية سقوطي، في ذلك اليوم المؤلم الذي لن أنساه طوال حياتي.. أتصل بي وطلب مني أن أذهب معه إلى منزل شقيقته، بهمس وكلمات دافئة، وهو يظهر أنه حريص على ذهابي معه..

لا تكوني مترددة!! لا تكوني خائفة!

لا تفكروا كثيرا... نعم ذهبت معه إلى... البيت كان علية أثار الغبار، لا احد يسكنه، تبدت لي حقائق جديدة، مصيبة، ترددت من الدخول إلى المنزل، وافقت على الدخول، ويا ليتني مت قبل هذا اليوم، فقد سقطت فريسة سهلة في المصيدة، بعد أن استدرجني الذئب الغادر إلى منزله ولم يتوان لحظة واحدة، في ذبح عفتي بسكين الغدر وافترسني، تبدلت ملامحه، حتى نبرة صوته، معي، هددني بالصور، وشريط التسجيل، سأفضحك إن تكلمتِ بكلمة واحدة.!

دموعي تجمدت، خرجت ضائعة لا أعرف طريقي...

وسألته وائل: أنت ستتزوجني صح، ونعيش أحلامنا الماضية؟

عندها بدأ يرتدي قناع الثعلب الماكر، رد مبتسما، ابتسامة ساخرة، تعرفين انت اول فتاة أتأخر في علاقتي معها، أطول دردشة استمرت معي أسبوع، عندها ضاقت الدنيا بعيني، سقطتُ في الوحل، غرقت بدموعي كحمامة ذبحت، اين اذهب؟ لا احد يصدقني؟..

لم أجد أمامي سوى مدرسة الإسلامية ست نوال.. لجأتُ إليها بعد يأسي من الحل، ندمٌ، وحزن، أزهاري المتفتحة التي كانت تفتح لا أراها اليوم، لقد تغيرت أحوالي، سقطت كل الأقنعة عند البشر، علمت أنني كنت مخطئة، حياتي كانت في وهم وضياع، خسرت كل شيء، ديني ومدرستي، وأهلي.

وبعد أن عرفوا أهلي ماذا جرى بي، غادرت السعادة حياتي وماتت أحلامي، صرت انظر الاحتقار بعين أختي، والعار بعين أخي، أما أبي ما كان أمامه إلا ان يضربني ضربأ مبرحا، وحق له ان يضربني، فأنا بنت مخطئة، المجتمع لن يرحمني.

بدأت أعيد صفحتي البيضاء بالعبادة والتوبة بقلب صادق، لعل الله يرحمني!!

أيتها الفتاه، إعلمي، اسمعي قصتي، أرجعي، لا يخدعك احد، ارجوك لا تكوني كحالي، ها أنا خسرت صديقاتي، وثقتي بنفسي، ولكنني لن اتركه بدون معاقبة فهو الان في السجن وعليه تهم لا تقل عن ثلاث، اول واحدة كانت هي المخدرات.

ألوح بمحبرتي وقرطاسي قصتي لكم، لعلكم تنجون من عالم ضاع فيه الكثير، راقبوا أنفسكم، بناتكم، اخوانكم، انا كتبت لكم مستغيثة، راجية ألا تتركوا ابناءكم يسيرون في ظلمات الانترنت، كتبتها لكم حتى تتعظ كل غافلة، وتفهم كل البنات ان هذه الاشياء ليست من عاداتنا وتقاليدنا ومبادئنا وانما جاؤوا بها من بعيد وقد نجحوا في خداعنا..

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق
فاضل الموسوي
بغداد
جمال كلماااتك اوقفني واعجزني عن الكتابه
يا لروعتها ويا لجمالها فقد راااقت لي كثيراً
دمت ودااام نبض قلمك وابداعك
تقبلي تحياتي واتمنى لك الموفقية والتالق الدائم يااامتالقة2015-12-24
غسق أحمد
هذه القصة حصلت مع أحدى طالبات الجامعة ، وحصلت مشاجرة عشائرية بين الأهل بسبب الانترنت، مميزة في الطرح هذه الكاتبة تحياتي لكم جميعاً موفقة نحو الأفضل والأفضل ..2015-12-22
رنا مجيد
أحسنت ابداعك لاحدود له ، قصة حقيقية واقع حال البنات اليوم وللأسف الشديد بعض الاهل غافلين عن بناتهم وأولادهم لعل هذه القصة تكون موعظة لهم .لافض قلمك2015-12-22
ام فاطمه
العراق
كل كلمه قرأتها كانت ترافقها دمعه ساخنه وصرخة صمت تكاد تفجر قلبي ..الخوف ينتابني ليس فقط على اهلي واقاربي ،بل كل ضحيه تسقط هي ابنتي ومرارها يخيم على مجتمعنا ..لاننا لا زلنا اسلام ،نعم ايتها الكاتبه الفاضله ،ما خطته اناملك هي آهات قلوب الضحايا وقطرات ندم من فؤاد معتصر .احسنتم لاختياركم الموضوع لاننا تعودنا منكم التألق دوما وشكرا لامرار بلسمك على مجتمعنا عله يكون هو الشفاء بأذنه تعالى2015-12-21

مواضيع ذات صلة

2