هذه الايام تذكر وتعيد وتولد مره اخرى، في مثل هذا اليوم حدث شيء غير مجرى القدر واصبحت الشهادة تلوح في سماء المدينة، مدينة قدمت الكثير من التضحيات وانتفضت في وجه الطاغية ورفضت ان تكون اسيرة لتلك التبعيات والانظمة الحزبية القاهرة، فكانت انتفاضة صامدة في زمن تقتل فيه النفس من اجل كلمة حق ومبدأ، فكانت كربلاء المقدسة منارة للشهداء،

من رحم هذه المدينة المقدسة التي انطلقت منها اول شراره بأسم الحرية ورفض الخنوع والعبودية تلك الايام التي لقن فيها ابناء كربلاء درسا للأبناء الطلقاء الذين كانوا لو سمعوا باسم هذه المدينة انتفضوا من الخوف والقلق.

فتلك الاسود والذين أصبحوا نجوما لامعه في اعنان السماء علمونا كيف نسير ونستأصل انبثاق اي ثوره او انتفاضه على خطاهم. كيف لا وهو خطا الحسين الشهيد (ع) الكلام يطيل ويطيل ولا تكفي كتابه مجلدات بحقهم، ومن المؤسف ان تجد هناك من يتكلم بلغة الارقام وان الشهداء اخذوا استحقتاهم المادية والمعنوية، وتوفرت فرص كثيرة لعوائل الشهداء وارقام كبيرة جدا وميزانية وضعت لدعم عوائل الشهداء، ذو شجون واهات عندما ارى هذه الارقام فماذا بعد الاموال والاراضي والفرص الاخرى، هل يعود الشهيد؟ هل هناك قبر؟ من الصعب ان تحدثني بالأرقام وهناك ارواح لا تقدر بهذه الارقام وان تضاعفت وان قدمت الكثير فلا شيء يعوض عن وجودهم، اما الجانب المعنوي فهناك ظلامة كثيرة حول هذا الجانب وخاصة شهداء الانتفاضة الشعبانية فما زال الاعلام مجهول عن هذه الكوكبة النيرة التي اشعلت شمعة الشهادة فلم نرى هناك دعم اعلامي لسيرة الشهيد ولم تدعم عائلته بشيء حتى يكون ارث اعلامي جيد كما هو مطلوب، حتى الصفحات التي كتبت لم تكتب بحرقة قلب وانما كتبت مختصر جدا واكتفت باسم الشهيد وتاريخ ميلاده ومكان استشهاده؟ اين الميزانية من تأليف المسلسلات وانتاج الأفلام الوثائقية عن سيرة الشهداء فهناك قصص حملت الايثار والفداء لكنها لم تعرض للأعلام، حتى المجلات الورقية والمواقع الالكترونية لم تذكر لا القليل، وحتى لا ننسى بعض لقطات من الماضي

دخلت مدينة كربلاء في حالة من الخوف ورائحة الموت الصدامية وسط المدينة، فرقة مدرعة ووحدات متفرقة من الحرس الجمهوري والحرس الخاص وعناصر من الأمن الخاص وبقايا المخابرات والأمن العام وعدد من البعثيين، أعمال بعثية حاقدة، هذا الحقد الذي أفزع الناس والأهالي والأطفال والشيوخ والنساء الحوامل، مما اضطر الناس الى اللجوء الى مرقد الإمام الحسين، الدبابات تسحق على الشهداء، والقوات المختصة وأجهزتها الرهيبة تسوق الآلاف من الشباب إلى المذابح، دخلوا في مرقد سيد الشهداء (ع) حيث الأمان والطمأنينة،

مرّت أيام وهم بحاجة الى كسرة خبز، فكل من كان في الصحن الشريف يساعدون بعضهم، بتقديم الطعام، وإعطاء الملابس، حتى جاء ذلك اليوم الذي دخل فيه المجرم (حسين كامل)، الذي كان يقود الهجوم على كربلاء وكان له كلمته الشائعة التي سمعها اغلب الناس وهو يقف أمام ضريح الإمام الحسين بن علي بن ابي طالب قائلاً "أنت حسين وأنا حسين كامل" ساخرا من عظمة الامام الحسين ومكانته.

وكان يصدر أوامر مشدّدة إلى قواته بتدمير بيوت الثوار وملاحقة اهلهم، ألقى حسين كامل القبض على المئات من شباب كربلاء فأعدم بنفسه الكثيرين منهم، ورمى الأحياء في مقابر جماعية، وأمر حسين كامل بتوجيه مدافع الدبابات والقاذفات R.B.G7 إلى الصحن الشريف.

وقد هدمت الدور الواقعة حول الصحنين الشريفين، صحن مرقد الإمام الحسين وصحن مرقد أخيه العباس على من فيها وبقيت الجثث شهورا تحت الأنقاض! لقد كان حسين كامل يريد أن ينهي مهمة القتل والتدمير في كربلاء دون تأخير لكي يتجه نحو النجف وقد أصدر عدد من الأوامر والتعليمات ما يكفي لقتل أكبر عدد ممكن من أهل المدينة وإنزال الدمار بها وسوق الآلاف من شبابها إلى معتقلات الرضوانية في بغداد، وتم تدمير البساتين والأبنية والمساجد والحسينيات والبيوت حتى لم يعد لها أثر حيث حوصرت المدينة وطلب من أهلها أن يتركوها باتجاه بحيرة الرزازة ورشقت برشقات متوالية من الصواريخ ثم اشتد القصف مما اضطر السكان إلى مغادرة بيوتهم، وما أن امتدت حشود السائرين على الطريق مسافة طويلة حتى بدأت الطائرات الهليكوبتر تحصدهــم وتقتل الأبرياء والعزل وكلما تقدمت قوات النظام كان ثوار كربلاء يتصدون لها بعمليات تعرضيه جريئة وأوقعوا بها بعض الخسائر وكذلك قُصف مرقدي الامام الحسين بن علي والامام العباس بن علي فضربت قبّة العتبة العباسية والروضة الحسينية بالصواريخ وقذائف المدفعية بأمر من حسين كامل.

وقصف في 11 /3 /1991 مقام كف العباس الأيمن والدور السكنية التي حوله ثم اتجه الجيش إلى قصف الصحن الحسيني ونسف باب القبلة ثم اتجه النظام لاستخدام القصف المدفعي والصواريخ وقذائف الهاون من قبل الجنود الذين يختبئون في البساتين المجاورة لمركز مدينة كربلاء فكان القصف يشمل السكان" اللاجئين في المرقدين واصيب العشرات من اللاجئين بسقوف الروضتين وظهرت لاحقاً لقطات فيدوية من المدينة خلال الانتفاضة صورها مجموعة من الشباب المنتفضين.

استمر العاملون في بلدية كربلاء بنقل الجثث المحترقة لمدة يومين، وقد قدرت الجثث بأكثر من خمسمائة جثة حسب ما ذكره لي بعض شهود عيان، وبعد رفع الجثث من المرقدين المقدسين، كما أن قسماً من هؤلاء الجنود المارقين أخذوا يلعبون (كرة القدم) داخل المرقدين المطهرين ولم يتورعوا بقدسية هذين المكانين المقدسين. وقد اعتبروا الأبواب مكاناً للأهداف.

هذا وقد اكتشفت عدة مقابر جماعية تضم رفات الشهداء الأبطال من أبناء كربلاء الذين أعدمهم حسين كامل، وكانت المناطق التي اكتشفت هي: (الحر، الرزازة، المخيم، باب طويريج، الحي الصناعي، طريق النجف-كربلاء، حي التعاون) ومناطق أخرى كثيرة ولا زالت إلى يومنا هذا تكتشف المقابر تلو المقابر في العديد مناطق مدينة كربلاء.

انقر لاضافة تعليق
يوسف المحمداوي
الحلة
لحروفك نكهة الخلد فوق أرض الجنان...
دمت ودام عطرك الفواح .2019-03-20

مواضيع ذات صلة

0