(المحكم) من الإحكام بمعنی الإتقان والمنع عن تعرض الخلل فيه، و(المتشابه) بمعنی إشتباه الجاهل في المقصود منه. وكل القرآن له ظاهر بحيث يعرف مفردات الكلمات ومعانيها كل عارف باللغة العربية، ولذا كان العرب الجاهليون حتی الأميين منهم يعرفون ظواهر الآيات بحيث لم تكن لهم ألغازاً...

(هُوَ الَّذِي يصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيفَ يشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {آل عمران/6} هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آياتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ {آل عمران/7} رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ {آل عمران/8} رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيوْمٍ لاَّ رَيبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يخْلِفُ الْمِيعَادَ) {آل عمران/9}

7- وكما يصوّركم الله في الأرحام كيف يشاء بحكمته، كذلك ينزل الكتاب كما يشاء بحكمته ف- {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ} القرآن {مِنۡهُ} من الكتاب {ءَايٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ} ظاهرة الدلالة لاتخفی علی أهل اللسان وأريد ظاهرها، {هُنَّ} أي الآيات المحكمات {أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ} أصله ومرجع الناس إليها فهي التي تدل بظاهرها علی العقائد والأحكام والأخلاق وسائر مايهدي الناس، {وَأُخَرُ} من الآيات {مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ} لايراد ظاهرها فتشتبه علی الجاهل بمقاصدها.

ثم إن الناس في كيفية تعاملهم مع الكتاب على ثلاثة أصناف: الزائغين، والراسخين، وأولي الألباب.

{فَأَمَّا} الصنف الأول فهم {ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ} انحراف عن الحق {فَيتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ} من الكتاب اتّباعاً علی خلاف المراد، وغرضهم {ٱبۡتِغَآءَ} أي طلب {ٱلۡفِتۡنَةِ} بإضلال الناس عن دينهم {وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ} أي تأويل الكتاب بما يتطابق مع هواهم ومشتهياتهم، فيتلاعبون بكل معاني الكتاب بإرجاع المحكم إلی المتشابه، وإرجاع الناسخ إلی المنسوخ، والعام إلی الخاص... وهكذا، {وَمَا يعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ} تأويل الكتاب كله {إِلَّا ٱللَّهُۗ} تعالی، والله سبحانه قد أفاض علم التأويل كلَّه إلی رسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل بيته (عليهم السلام).

والصنف الثاني: {وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ} والرسوخ هو أشد الثبات، أي ثابتون فيه وذلك لكثرة علمهم {يقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ} بالكتاب كلِّه، {كُلّٞ} من المحكم والمتشابه {مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ}، وأفضلهم الرسول (صلى الله عليه وآله) علّمه الله تعالى كل علم التأويل، ومن بعده أوصياؤه (عليهم السلام) علّمهم الرسول (صلى الله عليه وآله) كل ذلك العلم.

والصنف الثالث: هم المؤمنون التابعون للراسخين، وهم أصحاب العقول الخالصة عن شوائب الهوی {وَمَا يذَّكَّرُ} بعدم الإسراع في تفسير المتشابه {إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ} العقل الخالص، وهم الذين يتبعون الرسول (صلى الله عليه وآله) وآله (عليهم السلام).

8- ودعاء أولي الألباب هو أن يستمر الله في هدايتهم، فيقولون: {رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا} بترك اللطف، فإن الهداية هي إفاضة مستمرة فلولم يستمر لطفه لزاغوا {بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا} إلی الإيمان بكل القرآن، {وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ} حتی يكون إيماننا عن معرفة وبصيرة، فقد يكون الايمان إجمالياً من غير معرفة، وقد تنضم المعرفة إلی الايمان وهو نور علی نور، {إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ} معطي الهبات بكثرة.

9- فلا تزغ قلوبنا حتی لا نكون يوم القيامة من المخذولين ف- {رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ} كلِّهم {لِيوۡمٖ} أي في يوم أو لحساب يوم {لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ} لاشك فيه عند ذوي العقول، {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ} الوعد بالحساب والجزاء.

بحوث

الأول: قوله تعالی: {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ}.

مرّ في الآية الثالثة قوله: {نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ}، وكان الغرض هناك بيان قيوميته تعالی علی التشريع كقيوميته علی التكوين، وأما الغرض في هذه الآية فهو بيان تقسيم الكتاب إلی صنفين وأن كلا الصنفين من الله تعالی، فهو أنزلهما لحكمته ورحمته، ثم يعَلِّم المؤمنين كيفية الاهتداء بهما، فالمحكم بجعله المرجع والأصل، والمتشابه بالرجوع إلی الراسخين لفهمه.

الثاني: قوله تعالی: {مِنۡهُ ءَايٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ}.

وهنا مطالب:

المطلب الأول: (المحكم) من الإحكام بمعنی الإتقان والمنع عن تعرض الخلل فيه، و(المتشابه) بمعنی إشتباه الجاهل في المقصود منه.

وكل القرآن له ظاهر بحيث يعرف مفردات الكلمات ومعانيها كل عارف باللغة العربية، ولذا كان العرب الجاهليون حتی الأميين منهم يعرفون ظواهر الآيات بحيث لم تكن لهم ألغازاً أو أحاجي، مثلاً قوله تعالی: {وُجُوهٞ يوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ 23 إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ}(1) مفردات الكلمات واضحة المعنی، لكن ما هو المقصود بالنظر؟ هل النظر الحسي بمعنی الرؤية كما تقوله المجسمة، أو النظر إلی رحمته تعالی وانتظارها كما هو مقتضی محكمات القرآن، كقوله تعالی: {لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ}(2)، وقوله: {لَن تَرَىٰنِي}(3) وقوله: {لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ}(4)، وكذا قوله تعالی: {ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ}(5) واضح المعنی من حيث المفردات، لكن هل الاستواء بمعنی الجلوس الحقيقي كما يقوله الضالون، أو بمعنی استيلاؤه علی الكون أجمع، واستواء نسبته إلی الأشياء كما هو مقتضی الآيات المحكمة ومقتضی بيان الراسخين في العلم.

والحاصل أن القران كلّه - باستثناء الحروف المقطعة - واضح المفردات واضح المعاني، قال تعالی: {وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٞ مُّبِينٌ}(6)، وقال: {ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١ قَيمٗا}(7)، لكن المقصود قد يشتبه علی من لايعرفه، مثلاً قولهم في الكنايات: (زيد كثير الرماد)، مفردات الجملة ومعناها واضحة، لكن المقصود هو بيان سخاء زيد، وهنا قد يأتي جاهل ويحمل معنی الجملة علی وساخة زيد وقذارته، وما ذلك إلاّ لجهله بالمقصود، أو لغرض آخر كعداوته لزيد فيستغلّ الكلام للإيقاع به -مثلاً- .

نعم قد يعرض الإجمال علی بعض المفردات بسبب اختلاف الاصطلاحات أو حدوث تغيير في بعض المفردات أو النقل أو لاختلاف اللهجات أو وجود الاشتراك اللفظي، لكن ذلك الإجمال يرتفع بالتدبر والتحقيق وبمراجعة الراسخين في العلم.

المطلب الثاني: إن للمحكم والمتشابه مصاديق متعددة، فباعتبار أحد المصاديق كان بعض القرآن محكماً وبعضه متشابهاً، وباعتبار آخر كان كل القرآن محكماً وكلّه متشابهاً.

فباعتبار وضوح المقصود أو احتياجه إلی بيان، ينقسم القرآن إلی محكم ومتشابه.

وباعتبار إحكام الآيات، وكونها تصدّق بعضها بعضاً، وإعجازها، ورفعتها فكلّها محكمات، ومن هذه الجهة يشبه بعضها بعضاً، قال تعالی: {كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}(8) وقال سبحانه: {كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِي تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ}(9).

المطلب الثالث: سبب وجود المتشابه في القرآن أمور، منها:

1- إن بعض المطالب دقيقة غير محسوسة: فلا تتحمّلها عقول الذين لايألفون سوی المادة والأجسام، وخاصة في صفات الرب تبارك وتعالی، والناس بفطرتهم يدركون وجود الخالق، لكنهم لم يكونوا يرتقون إلی تنزيهه عن المادة والماديات، لذا اختاروا آلهة حجرية أو بشرية، وحتی بنو إسرائيل بعد عبورهم البحر ومشاهدتهم الآيات الباهرات خاطبوا موسی (عليه السلام): {ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ}(10)، ثم لم يزل ذلك كامناً في نفوسهم إلی أن أظهروه في عبادة العجل.

ولذلك فالآيات الدالة علی تلك المعاني الدقيقة مع أن الله تعالی يسّرها للذكر، لم يكونوا يفهمون معانيها إلا بطريقة غير سليمة.

وقد جعل الله تعالی طريقاً واضحاً لفهم المقصود، وهو أن أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) ببيان المعاني والمقاصد قال تعالی: {وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَينَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ}(11)، وقال: {وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَينَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ}(12)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد عين الأئمة من بعده -بأمر من الله تعالی- وجعلهم المرجع في فهم المتشابه، ولو كان الناس يجعلونهم حيث جعلهم الله تعالی ويتبعونهم ويستقون علومهم منهم لما بقي اختلاف ولاتّضح المراد للجميع، لكن الناس أخّروهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، فضلّوا وأضلّوا، قال تعالی: {وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَينَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يفۡعَلُ مَا يرِيدُ}(13).

2- ومن ذلك يظهر سبب آخر وهو امتحان الناس، فلو لم تكن أسباب الضلال موجودة لبطل الامتحان، فكان وجود المتشابه من أسباب الامتحان.

3- نسخ بعض الآيات، حيث كان المقصود هو العمل بتلك الآيات لفترة معينة، وبانتهاء المصلحة يتبدّل الحكم فتنسخ تلك الآيات مع بقاء تلاوتها في القرآن - لوجود أغراض أخری منها كما مرّ في سورة البقرة - وقد يشتبه الأمر علی الجاهلين فلايعرفون الآيات المنسوخة، فيستمرون في العمل بها، مع أن أمد العمل قد انتهی وبقيت الآية لأغراض أخری.

ولعل ما ورد في بعض الأخبار من أن المتشابه هو الذي لايعمل به، يراد به الآيات المنسوخة فإنها من التشابهات ولايجوز العمل بأحكامها حيث إنها نسخت، وأما سائر الآيات المتشابهة وبعد بيان الراسخين لمعانيها فإنها يجب العمل بها.

4- وقد يكون سبب التشابه هو سعة اللغة وفصاحة الكلام وبلاغته، فمن البلاغة أن توضع المعاني العالية والدقيقة في قالب ألفاظ مُيسّرة، ولذا يكثر المجاز والكناية واستعمال الألفاظ المشتركة في الكلام البليغ، والقران معانيه رفيعة ومقاصده سامية وباطنه عميق فلولا أن الله مَنَّ علی الناس بتيسيره لما فهموه أصلاً، قال تعالی: {وَلَقَدۡ يسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ}(14)، وقال: {فَإِنَّمَا يسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يتَذَكَّرُونَ}(15)، وقال: {وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣ وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِي حَكِيمٌ}(16).

المطلب الرابع: كون المحكمات أ ُمّ الكتاب بمعنی أنها أصله التي تتضمن معارفه وأحكامه ومواعظه، ونحو ذلك، فالمحكمات الواضحة المقصود تشتمل علی كل الأمور المرتبطة بالهداية، فأصول الدين وأصول الأحكام والأخلاق والمواعظ والإرشاد وسائر الحقائق موجودة في المحكمات، وأما المتشابهات فهي أيضاً تتضمن تلك الأمور وتفاصيل أخری، لكنها لاتختص بما لايوجد في المحكمات.

وبعبارة أخری: أسس الهداية كلّها موجودة في المحكمات، فلا يوجد أصل تخلو المحكمات منه، وأما المتشابهات فهي تتضمن تلك الأصول أيضاً وبعض الأمور المتفرعة.

ومن لوازم كون المحكمات أم الكتاب هو رجوع المتشابهات إليها، لا أن أمومتها منحصرة في ذلك، كما هو واضح.

المطلب الخامس: كيفية رجوع المتشابهات إلی المحكمات هو عن طريق معرفة المحكم عن المتشابه أولاً، ثم تفسير المتشابه بما يقتضيه المحكم، وهذا لايتيسر إلا عبر مراجعة الرسول (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام)، لأن المبطلين قد يبدلّون المحكم بالمتشابه، فيعتبرون المتشابه محكماً والمحكم متشابهاً، كما فعلوه في قوله تعالی: {لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ} حيث اعتبروه متشابهاً مع أنه محكم، وفي قوله: {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ} فاعتبروه محكماً مع أنه متشابه، نعم قد تكون آيات يتفق الكل علی كونها محكمة فحينئذٍ يمكن إرجاع المتشابهات إليها.

الثالث: قوله تعالی: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ...} الآية.

هؤلاء الصنف الأول من الناس: فهم قد ينتحلون الإسلام، أو هم منافقون لكنهم يريدون تشكيك الناس في دينهم وإضلالهم، فيأتون إلی الآيات المتشابهة، فيتبعونها، أي يتعلقون بها ويشرحونها بخلاف المقصود والمراد منها، وليس المراد يعملون بالآية، وذلك لأن الآيات المتشابهة قد لاترتبط بالعمل بل بالاعتقاد، كما أن الزائغين قد لايكونون من المسلمين بل من الكفار الذين يريدون الإضلال والإغواء، وغرض هؤلاء أمران:

1- الفتنة، أي إضلال الناس عن دينهم، كما قيل في سبب نزول الآية أن وفد نصاری نجران استدلوا علی كون عيسی (عليه السلام) ابناً لله تعالی بأنه ولد من غير أب وأنه كلمة الله وأنه روح منه(17)، فأرادوا إضلال الناس عن قوله تعالی: {وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ}(18)، وهكذا جميع المبتدعة من منتحلي الإسلام يستدلون علی باطلهم بآيات متشابهة من القرآن الكريم بغية إضلال الناس إلی بدعتهم.

2- تأويل القرآن، وليس المراد تأويل خصوص الآيات المتشابهة، بل الظاهر أن مرادهم هو تأويل كل القرآن - حتی المحكمات منه - بما ينسجم مع زيغهم وأهوائهم، وسياق الآية يدل علی رجوع ضمير {تَأۡوِيلِهِۦۖ} إلی القرآن الكريم كلّه، وذلك لرجوع كل الضمائر إلی القرآن في {مِنۡهُ ءَايٰتٞ} و{تَشَٰبَهَ مِنۡهُ} و{ءَامَنَّا بِهِۦ}.

وهذا أخطر من الفتنة، فقد يأولون المتشابه إلی معنی غير مقصود، وقد يأولون كل القرآن بما يناسب هواهم، وهذا ما يشاهد في المبتدعة حيث أولوا المحكمات وأرجعوها إلی المتشابهات وبالمعنی غير المقصود منها، وفي ذلك تحريف للمعاني وإلباس العقائد الباطلة بلباس الحق، ولذا وُجدت المجبرة والمشبهة والمفوضة والقدرية ونحوهم من النحل الفاسدة التي قد تكون كفراً في الباطن.

وقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعلي (عليه السلام): «تقاتل علی التأويل كما قاتلتُ علی التنزيل»(19) وذلك لأنهم قاتلوا الرسول (صلى الله عليه وآله) إنكاراً لرسالته وتكذيباً لكون القرآن كلام الله تعالی، فلما انهزموا في المعركة دخلوا في الإسلام نفاقاً ثم قاتلوا أميرالمؤمنين (عليه السلام) علی معاني القرآن، فأنكروا نزول الآيات فيه (عليه السلام) بل وضعوا أحاديث في نزول آيات أخری فيه مع أنها نزلت في الكفار والمنافقين، كما ابتدعوا عقائد وعبادات وأعمالاً ألبسوها لباس الدين وأوّلوا القرآن ليتطابق معها، فقاتلهم علی التأويل ليرجع الحق إلی نصابه، وكما نجح الرسول (صلى الله عليه وآله) في إثبات التنزيل رغم بقاء كثيرين علی الكفر والنفاق، كذلك نجح أمير المؤمنين (عليه السلام) في إبقاء التأويل الصحيح رغم سيطرة الأمويين وسائر الظالمين، فبقيت الحجة ف- {لِّيهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَينَةٖ وَيحۡيىٰ مَنۡ حَي عَنۢ بَينَةٖۗ}(20).

ومن ذلك يتضح معنی ما روي من أن المحكمات هم أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام)، والمتشابهات من أعدائهم(21)، فلعلّ المقصود من هذا التأويل هو أن الأئمة (عليهم السلام) يبينون المحكمات كما أن أعدائهم يتبعون المتشابهات، أو أن الأئمة واضح كونهم حقاً فالبراهين والأدلة عليهم واضحة، عكس أولئك فما يستدل لهم من المتشابهات التي لايرادون بها.

الرابع: قوله تعالی: {وَمَا يعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ}.

(التَأوِيلَ) من الأوْل أي هو ما يؤول إليه الشيء ويرجع إليه، وقوله: {تَأۡوِيلَهُۥٓ} أي تأويل القرآن كله، كما أن أهل الزيغ يريدون تأويل القرآن كله بما يتطابق مع أهوائهم.

وقد دلت هذه الآية وآيات أخری أن للقرآن كله تأويلاً كما قال تعالی: {وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يؤۡمِنُونَ ٥٢ هَلۡ ينظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يوۡمَ يأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ...}(22)، وقال سبحانه: {بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ}(23).

وتأويل القرآن هو الحقائق المقصودة فيه، ومن مصاديقها بطون القرآن أي المعاني التي لايدل عليها الظاهر لكنها مقصودة أيضاً، وهذا هو المعنی الشائع والمصطلح للتأويل، لكنه أحد مصاديق المعنی اللغوي العام الذي هو المراد من كلمة التأويل في القرآن الكريم.

وبعبارة أخری: (التأويل) بمعناه اللغوي هو المرجع والمئآل وهو المراد في هذه الآيات، أي حقائق القرآن المقصودة من ألفاظه ومعانيه ومن مصاديقه التأويل الاصطلاحي - أي المعاني التي لاتستفاد من الظاهر لكنها مقصودة - .

مثلاً: {أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ} معناه واضح لكن هناك غرض من إقامة الصلاة هو النهي عن الفحشاء والمنكر ثم القرب إلی الله تعالی ونيل رضاه والجنّة، فهذه حقائق هي مئال ومرجع الآية، وهذه حقائق يعلمها الله تعالی وعلّمها الراسخين في العلم، وقد بين الله وأولياؤه بعض تلك الحقائق للناس، فتأمل.

ثم إن التأويل الاصطلاحي - ببيان معاني للآيات لاتستفاد من ظاهرها - هو علم خاص بالله تعالی علّمه الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) ولا طريق لنا إلی الوصول إليه إلاّ بواسطتهم، وأما التأويل بمعناه اللغوي العام فقد يمكن وصول بعض العلماء الربانيين إليه.

ومن ذلك يتضح أن التأويل بحاجة إلی رسوخ في العلم، فإن أريد معنی التأويل العام فالرسول والأئمة أبرز المصاديق ويدخل فيه العلماء الربانيين - الذي أخذوا علومهم عبر التمسك بالثقلين - بل عدّ القرآن من الراسخين بعض أهل الكتاب قال سبحانه: {لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ} أي من أهل الكتاب {وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ}(24)، وإن أريد المعنی الاصطلاحي فهم (عليهم السلام) المصداق الوحيد فلا راسخ غيرهم.

الخامس: قوله تعالی: {وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ...} الآية.

(الرسوخ) بمعنی الثبات، فالمعنی أنهم ثابتون في العلم، وذلك لكثرة علمهم ومعرفتهم لحقائق الأمور وقد اختلف في أن الواو في (الراسخون) هل هي عاطفة أم استيناف، فإن كانت عاطفة فالمعنی إن العالم بالتأويل هوالله والراسخون، وإن كانت استيناف فالمعنی إن العالم بالتأويل هو الله تعالی فقط، لكن هذا لاينافي تعليمه تعالی التأويل للرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، وذلك لما مرّ مراراً من أن كل كمال خاص بالله تعالی، وهو سبحانه قد يفيض من ذلك الكمال لمن يشاء، كعلم الغيب الذي يختص بالله تعالی {قُل لَّا يعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ}(25) لكنه تعالی قد يفيض من علم الغيب لمن يشاء من عباده، كما قال: {فَلَا يظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ}(26).

فعن الإمام الباقر (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل الراسخين في العلم، فقد علم جميع ما أنزل الله عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئاً لم يعلّمه التأويل، وأوصياؤه يعلمونه كله(27).

وأما قولهم: {كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ} فهو دليل علی رسوخ علمهم وقوة إيمانهم، وفي التقريب: فإنهم جمعوا بين فضيلتي العلم بالتأويل والإذعان بصحة المتشابه، بخلاف الجهال فإنهم يعترضون علی المتشابه أولاً ويفسرون حسب أهوائهم ثانياً، وهكذا نجد الآن في العرف: العالم الورع يجمع بين الفضيلتين، والجاهل يشتمل علی الرذيلتين(28).

السادس: قوله تعالی: {وَمَا يذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ}.

وهؤلاء الصنف الثالث، فليس في قلوبهم زيغ، ولاهم من الراسخين في العلم، لكنهم مؤمنون مهتدون، وسبب ذلك ابتعادهم عن هوی النفس وامتلاكهم لعقل خلّصوه من الحُجب وشوائب الشهوات والأهواء، فحينما يرجعون إلی عقلهم الخالص يرشدهم إلی الاله الحكيم الرحيم، وأنّ من حكمته أنّه أنزل الكتاب واختار للكتاب حملة ومُبينين، وأنه لا اختلاف في الكتاب بل يصدّق بعضه بعضاً، وأنهم لو لم يفهموا أمراً فليس ذلك إلا لقلة علمهم لا لبطلان ذلك الأمر أو تناقضه، قال تعالی: {وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ}(29)، وقال تعالی: {فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ}(30).

ثم إنه قد وردت روايات كثيرة علی أن أولي الألباب هم شيعة أهل البيت (عليهم السلام)(31)، لأنهم أطاعوا الله والرسول في تولّي الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وإطاعتهم، ثم أخذوا علومهم منهم فهم المعين الصافي النابع من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المستقی من الوحي.

وقوله: {وَمَا يذَّكَّرُ} من الذكر والتذكر، وهو العلم بالواقع ابتداءً أو بعد الغفلة والنسيان، فليس معنی التذكر خصوص ما كان بعد غفلة أو نسيان، بل يمكن أن يحصل العلم ابتداءً، بل حتی مع العلم فإن التوجه إليه بالخصوص هو نوع تذكر، فتحصل أن التذكر علی أقسام، منها: رجوع العلم بعد زواله بالغفلة أو النسيان، ومنها: حدوث العلم بعد أن لم يكن، ومنها: توجه النفس ولحاظ المعلوم، ومن ذلك ذكر الله تعالی استمراراً مع عدم الغفلة عنه أصلاً بل مزيد التفات وتركيز، فتأمل.

السابع: قوله تعالی: {رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا...} الآية.

أي هذا دعاء أولي الألباب، والراسخين أيضاً، وذلك إنهم يعلمون أن الهداية فيض من الله تعالی، وهم يعلمون أنه لولا لطف الله تعالی لضلّوا، فإنه كلما ازدادت المعرفة ازدادت الخشية، كما قال تعالی: {إِنَّمَا يخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ}(32)، فلذا يخافون أن يكون مصيرهم الضلال بسوء الاختيار قال تعالی: {وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥ وَلَوۡ شِئۡنَالَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ}(33)، وقال تعالی: {فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ}(34).

وقد مرّ مفصلاً أن الهداية والضلال من الله تعالی، لكنه سبحانه يهدي الجميع ابتداءً، فمن قَبِل الهداية بحسن اختياره زاده الله هدی، قال: {وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ}(35).

ومن رفض الهداية لايقطع الله لطفه عنه، إلی أن يفقد قابلية الهداية فحينئذٍ يختم الله علی قلبه ويقطع عنه ألطافه فلا يؤمن حتی يری العذاب الأليم بسوء اختياره، قال تعالی: {وَمَا يضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ}(36)، وقال: {وَيضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ}(37).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «أكثروا من أن تقولوا: {رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا} ولا تأمنوا الزيغ»(38).

وأيضاً قد يكون المعنی لاتختبرنا بما لانتمكن من حفظ إيماننا معه فنزيغ عنده، وفي الدعاء «أعوذ بك من مضلاّت الفتن»(39)، فقد يكون الإنسان علی الصراط المستقيم لكنه حين تشريع جديد أو امتحان صعب يسقط، كقوله: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي} فإن الله لو لم يخلق آدماً (عليه السلام) أو لم يأمر إبليس بالسجود له لما كان إبليس يتمرد ويعصي، فلما خلقه وأمره بالسجود له عصی وتمرد، وكقوله: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ}(40).

ثم إن دعاءهم {وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ} بعد دعاءهم {لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا} إنما هو لأجل زيادة الألطاف، فعدم الزيغ لطف لكن قد يبقی الإنسان علی عدم معرفته بالحقائق فهو مؤمن إجمالاً وغير زائغ قلباً لكنه جاهل بمعنی المتشابه وتأويله، فيدعون الله تعالی أن يهب لهم رحمة عظيمة من عنده ليعرفوا المتشابه وليتمسكوا بالراسخين بالعلم ليزدادوا مقاماً ودرجة وقرباً.

الثامن: قوله تعالی: {رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ...} الآية.

وهذا من تكملة دعاءهم بعدم الزيغ وهو كالتعليل لطلبهم الرحمة، فإن الزائغ قد يتوهم أنه يتمكن من الفرار عن العقاب، لكن أولي الألباب والراسخين يذعنون بيوم الجزاء فيدعون الله أن يثبتهم علی الايمان لينجوا من العذاب في ذلك اليوم، فكما أن الهداية من عنده كذلك المجازاة منه تعالی.

والحاصل: هنا مراحل ثلاث، أشاروا إليها في قولهم:

1- أصل الإيمان {ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ}.

2- الثبات علی الإيمان وزيادته {رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا} الآية.

3- الجزاء الحسن علی الإيمان والعقاب علی الزيغ {رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ...}.

وقوله: {لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ} أي لاينبغي الريب فيه لوضوحه وسطوع براهينه، وإن كان قد شك فيه من لايعقلون.

* مقتطف من كتاب: التفكر في القرآن-الجزء الرابع، لمؤلفه السيد جعفر الحسيني الشيرازي

..................................... 

 (1) سورة القيامة، الآية: 22-23.

(2) سورة الأنعام، الآية: 103.

(3) سورة الأعراف، الآية: 143.

(4) سورة الشوری، الآية: 11.

(5) سورة طه، الآية: 5.

(6) سورة النحل، الآية: 103.

(7) سورة الكهف، الآية: 1-2.

(8) سورة هود، الآية: 1.

(9) سورة الزمر، الآية: 23.

(10) سورة الأعراف، الآية: 138.

(11) سورة النحل، الآية: 44.

(12) سورة النحل، الآية: 64.

(13) سورة البقرة، الآية: 253.

(14) سورة القمر، الآية: 17.

(15) سورة الدخان، الآية: 58.

(16) سورة الزخرف، الآية: 2-4.

(17) مجمع البيان 2: 361.

(18) سورة النساء، الآية: 171.

(19) بحار الأنوار 28: 45 عن أمالي الشيخ الطوسي.

(20) سورة الأنفال، الآية: 42.

(21) البرهان في تفسير القرآن 2: 364 عن الكافي.

(22) سورة الأعراف، الآية: 52-53.

(23) سورة يونس، الآية: 39.

(24) سورة النساء، الآية: 162.

(25) سورة النمل، الآية: 65.

(26) سورة الجن، الآية: 26-27.

(27) البرهان في تفسير القرآن 2: 366، عن تفسير القمي، وقريب منه في الكافي وتفسير العياشي.

(28) تقريب القرآن إلی الأذهان 1: 315.

(29) سورة النساء، الآية: 83.

(30) سورة النساء، الآية: 59.

(31) البرهان في تفسير القرآن 8: 350 فما بعد.

(32) سورة فاطر، الآية: 28.

(33) سورة الأعراف، الآية: 175-176.

(34) سورة الصف، الآية: 5.

(35) سورة محمد، الآية: 17.

(36) سورة البقرة، الآية: 26.

(37) سورة إبراهيم، الآية: 27.

(38) البرهان في تفسير القرآن 2: 369، عن تفسير العياشي.

(39) بحار الأنوار 83: 89.

(40) سورة البقرة، الآية: 246.

اضف تعليق