آراء وافكار - مقالات الكتاب

في اعقاب سقوط طائرة التحالف

إعادة تقييم قدرة داعش العسكرية

أعلن تنظيم "الدولة الاسلامية " يوم 24 ديسمبر 2014 إسقاط طائرة حربية تابعة للتحالف الدولي الذي يحاربها وأسر طيار حربي. وأعلن التنظيم أنه أسر طيارا أردنيا بعد إسقاطه طائرة حربية بالقرب من مدينة الرقة شمال سوريا. ونشر على بعض المواقع "الجهادية" صورا للطيار الأسير يحيط به عناصر مسلحون. كما نشر التنظيم بطاقة عسكرية قال إنها لهذا الطيار الذي يدعى معاذ صافي يوسف الكساسبة وهو من مواليد العام 1988 والتحق بالسلك العسكري في عام 2006، ويحمل رتبة ملازم أول.

دور الاردن في التحالف الدولي

إن الموقع الجغرافي الى المملكة الاردنية، جعلها نقطة سداد امان الى مايجري حولها من مناطق ساخنة أبرزها العراق وسوريا وغزة، وكان نصيب الاردن ان تلعب دورا سياسيا ودبلوماسيا واستخباريا على مدار العقود الماضية. الاردن من الدول الحليفة الى الولايات المتحدة، وهنالك تعاون معلوماتي استخباراتي بين الطرفين. سياسة العاهل الاردني إتجاه الحرب في سوريا تميزت بالحكمة والرصانة وكانت واضحة وشفافة في علاقات المملكة مع سوريا واستقبالها الاجئين، رغم خلافاتها مع نظام بشار الاسد. تصاعد دور المملكة الاردنية في اعقاب انضمامه الى التحالف الدولي الذي انطلق في شهر سبتمبر 2014. دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 ديسمبر 2014 إلى بناء تحالف عربي- إسلامي ضد الإرهاب، مؤكدا أن الحرب ضد التنظيمات الإرهابية هي شأن عربي وإسلامي. وأضاف أن الحرب ضد الإرهاب والفكر المتطرف هي حرب عسكرية على المدى القصير، وأمنية على المدى المتوسط، وأيديولوجية على المدى البعيد وحول قدرة الأردن على التعامل مع التحديات الإقليمية، قال جلالته نحن في وضع قوي بفضل قدرة الجيش العربي وأجهزته الأمنية على التصدي لكل الأخطار بكل مهنية واقتدار. الكلمة تعكس ان الاردن دولة مؤسسات وان الاحزاب السياسية في الحكومة والمعارضة تتصرف وفق ضوابط مثبته في الدستور والقوانين، وهذا ما يميز الاردن عن دول المنطقة التي تحيط بها.

قدرات "الدولة الاسلامية" العسكرية

وفي تقرير" لكيم سنينغوبتا" مراسل صحيفة "إندبندنت" عن قدرات التنظيم العسكرية قال فيه: "إن التنظيم المتشدد يملك أسلحة سوفييتية وبولندية وبلغارية وصواريخ زد يو 23-2 المضادة للطائرات، وصواريخ ذات المدى القصير أف أم 92 ستينغر المحمولة على الكتف "مانبادس" واستخدم مقاتلو داعش الرشاشات الثقيلة جي أس أتش س ضد مروحيات الجيش السوري التي يقل عددها بشكل متزايد، مع أنها لا تفيد في استهداف الطائرات التي تحلق على مستوى عال. وأضاف "كيم "أن هذه القوة لـ"داعش" عززت بالحصول على صواريخ محمولة على الكتف "مانبادس" صينية الصنع من نوع "أف أن -6" اوأس إي-7′ او "أس إي-14."والتي تستطيع ضرب طائرة تحلق على مستوى 11 ألف قدم و"أس إي -16 مانبادس" التي يمكنها استهداف طائرة تحلق على مستوى 16 ألف قدم، والتي حصل نظام بشار الأسد في سوريا على كميات كبيرة منها. وتعتبر صواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف من الأسلحة المفضلة عند هذه الجماعات. ولا يتجاوز وزن الصاروخ المحمول 14 كيلو غراما، ولهذا فمن السهل حمله واخفاؤه. ويقدر مكتب المحاسبة القانوني الأمريكي عدد الصواريخ المنتشرة في أنحاء العالم بـ 500 ألف صاروخ متوزعة على 100 دولة. وتقدر وزارة الدفاع الأمريكية ـ لبنتاغون عدد الصواريخ الليبية بحوالي 20 ألف صاروخ معظمها مصممة حسب التصميم الأصلي السوفييتي وزنة الواحد منها 14 كيلو غراما، ومع هذه الصواريخ انظمة إطلاق صغيرة.

معلومات الدفاع تفيد بانه لا يمكن اصابة طائرة مقاتلة على ارتفاع اكثر من 16 الف قدما الا باستخدام صواريخ حرارية، وهذا يعني وفق خبراء الدفاع المعنيين، يجب ان تكون هنالك منظومة صواريخ مرتبطة بمنظومة مراقبة الرادار وهذا غير متوفر عند تنظيم داعش، رغم ان ذلك لايعتبر امرا مستحيلا عند التنظيم. احد تقارير الاستخبارات العراقية المصنفة ذكرت في وقت سابق من هذا العام ان التنظيم بحوزته بضعة صواريخ حرارية بعدد الاصابع وحدد موقعها في محافظة الانبار وربما قام بنقلها الى سوريا في اعقاب التحالف الدولي في سبتمبر 2014.

من جهة ثانية، نفت واشنطن ان يكون التنظيم أسقط المقاتلة الاردنية وقالت القيادة الاميركية الوسطى التي تشرف على عمليات التحالف الجوية فوق العراق وسوريا ان: "الادلة تشير بوضوح الى ان تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام داعش لم يسقط الطائرة كما يقول هذا التنظيم الارهابي ولم يكشف بيان القيادة سبب تحطم الطائرة".

 تحذيرات إستخباراتية

سبق ان كشفت الصحف النمساوية النقاب بأن جهاز المخابرات النمساوي أصدر تحذيرا بشأن احتمال امتلاك التنظيم " صواريخ متطورة مضادة للطائرات تحمل على الأكتاف كان قد تم الاستيلاء عليها من قوات الجيش السوري مشيرة إلى خطورة استخدام التنظيم لهذا النوع من الصواريخ في استهداف الطائرات المدنية التي تحلق في الأجواء القريبة من الأماكن التي يسيطر عليها التنظيم. وحذرت المخابرات النمساوية من تعرض طائرات الركاب النمساوية وإحدى طائرات شركة الطيران الألمانية الشهيرة لهذه الصواريخ أثناء رحلاتها اليومية من العاصمة فيينا إلى مدينة أربيل العراقية التي تبعد نحو100 كيلو متر فقط عن الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم. اما الاستخبارات الالمانية فقد حذرت كثيرا عن مخاطر احتمالات استهداف داعش للطائرات المدنية في الاقلاع او الهبوط خلال الاشهر الاخيرة في اعقاب اسقاط الطائرة الماليزية على الاراضي الاوكرانية، وتتصاعد حجم المخاطر بوجود هذه الجماعات قرب المطارات وهذا مادفع عدد من خطوط الطيران بتغيير خطوط الملاحة تحديدا فوق اجواء سوريا والعراق.

رد فعل الاردن

في أول تصريح له بعد أسر الطيار الأردني معاذ الكساسبة، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني في تصريحات نشرتها صحيفة الرأي الحكومية يوم 25 ديسمبر 2014 إن "الحرب على الإرهاب مستمرة من أجل الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف وعن مبادئه السمحة". وأضاف أن "كل الأردنيين يقفون صفا واحدا مع جنود الجيش العربي(الأردني) البواسل في مسعاهم الطهور للحفاظ على شرف الأمة وخدمة التراب الوطني". وأكدت صحيفة الرأي الأردنية أن عمّان تبذل جهودا على كافة الصعد من أجل "تحرير" الطيار. وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها أن "الحكومة الأردنية والجهات المختصة بدأت جهودها على الأصعدة كافة من خلال خلايا أزمة بمستويات عديدة لتحرير نسرنا الجوي وعدم المس بحياته وتجنيد كل الإمكانات والجهود والعلاقات السياسية والدبلوماسية الجيدة التي تربطنا بأطراف إقليمية ودولية عديدة لضمان الإفراج عنه وإعادته إلى حضن عائلته ووطنه وشعبه سلميا."

التيار السلفي في الاردن

اما ردود فعل التيار السلفي "الجهادي" قال القيادي في التيار السلفي "الجهادي" محمد الشلبي المعروف بـ "أبو سياف" في بيان إن هذا التحالف "لا ناقة لنا فيه ولا جمل". وأضاف أن "دخول هذه المعركة ماذا سيسفر إلا عن قتلى وجرحى وغيره، وهل كانوا يظنون أنها رحلة سياحية أم كانوا يظنون أن حصونهم مانعتهم من ضربات الطرف الآخر". التيار السلفي الجهادي الاخواني في الاردن من المتوقع ان يستغل هذه الحادثة لايجاد ضغوطات على الحكومة الاردنية للتخلي عن التزاماتها في التحالف الدولي، يشار ان الاردن يحتوي عدد من قيادات هذا التيار المتطرف. لكن المزاج العام للشارع الاردني مازال يتحرك ضمن الهوية الوطنية في انقاذ حياة الطيار والابتعاد عن المواقف الممنهجة.

رد فعل تنظيم "الدولة"

توعد التنظيم بقتل الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة، الذي أسر فجر يوم 24 ديسمبر 2014 بعد إسقاط او سقوط طائرته الحربية، التي تشارك مع التحالف الدولي، في مدينة الرقة السورية. وجاء حديث داعش على لسان القيادي سعد الجنيطي، رداً على والدة الطيار الكساسبة، والتي وجهت مناشدات للإفراج عن نجلها، مؤكداً أن “كل من يقاتل مع التحالف الصليبي فردته ردة مغلظة”.

خيارات الافراج عن معاذ الكساسبة

ظهرت تسريبات تدعو لمبادلة الأسير الأردني الطيار معاذ الكساسبة مع العراقية ساجدة الريشاوي المسجونة في الأردن إثر مشاركتها في تفجيرات عمان 2005 في الأردن؛ لكنها نجت عندما لم ينفجر حزامها. والريشاوي، واسمها الكامل ساجدة مبارك عطروس الريشاوي مواليد 1970 هي انتحارية من العراق شاركت في تفجيرات عمان 2005 في الأردن؛ لكنها نجت عندما لم ينفجر حزامها. وهي أرملة علي حسين علي الشمري الذي نفذ تفجيرا في فندق راديسون ساس في أحداث 9 اكتوبر 2005.

إن واحدة من ابرز التداعيات لهذا الحادث مهما كان سببه، فانه سيدفع واشنطن وقوات التحالف بإعادة استراتيجيتها في مواجهة هذا التنظيم وتحديدا في تفاصيل قوى الاشتباك واعادة تقييم قوته العسكرية على الارض من جديد. وهذا يعني ان الضربات الجوية التي يتعرض له التنظيم لم تؤثر بقوته العسكرية اي لم تستهدف بعد ترسانته من الاسلحة رغم انها حددت من تقدم التنظيم على الارض. مازال التنظيم يظهر بتجهيزات وعدة عسكرية على شاكلة الفرق العسكرية اكثر من الجماعات "الجهادية" ويبدو هنالك توزيع في مهام العمل رغم ما يشهده التنظيم من عمليات انشقاقات وخيانة داخل التنظيم.

إن المملكة الاردنية الهاشمية تملك الكثير من عناصر القوة باسترجاع الاسير الكساسبة، من خلال علاقاتها القوية في زعامات عشائرية عراقية سنية في منطقة الانبار وشمال غرب العراق ايضا، بالاضافة الى علاقاتها مع بعض الدول التي كان لها دور بالتفاوض مع هذا التنظيم ابرزها تركيا، وما عدا ذلك فان سياسة الاردن ودبلوماسيته واحتوائه قيادات في التيار "الجهادي" ممكن ان تمثل اوراق ضغط على التنظيم بالافراج عن الاسير الكساسبة. وفي وقت سابق من العام الحالي، اختطف السفير الأردني السابق في ليبيا فواز العيطان من قبل جماعات إرهابية، أفضت في نهاية المطاف إلى إطلاق سراح مسجون ليبي هو محمد الدرسي مقابل الإفراج عن العيطان.

* باحث في قضايا الارهاب والاستخبار

.........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1