الكل ينتظر التحركات القادمة لإيران بعد انجاز الاتفاق النووي وهو يتساءل... هل ستكون توجهات ذات ابعاد اقتصادية، لإعادة ترميم اقتصادها المتداع تحت وطئت العقوبات الامريكية منذ أكثر من 12 عام؟

ام ستتجه لتعزيز نفوذها ودعم حلفائها في المنطقة عبر ضخ المزيد من المساعدات المالية التي ستحصل عليها جراء رفع العقوبات عن الأرصدة الايرانية المجمدة، والتي يفوق حجمها ال(100) مليار دولار؟.

الولايات المتحدة الامريكية، حاولت تطمين حلفائها من الخليج الى المحيط، وإسرائيل كانت في الصدارة، بانها لن تسمح لإيران بالاندفاع نحو خلق المزيد من المشاكل في الشرق الأوسط... وهو كلام لم تأخذه (إسرائيل) على محمل الجد، معتبرة ان الولايات المتحدة الامريكية قد تماهت كثيرا في علاقتها مع عدوها اللدود إيران، ان لم يكن في نيتها اعتماد ايران كحليف اقليمي في الشرق خلال الفترة المقبلة، فيما احتفظت لنفسها بحق الرد ضد التهديدات النووية لإيران، سيما وان استطلاع للراي في اسرائيل، اظهر ان 47% يؤيدون أي ضربة قد توجهها بلادهم ضد اهداف إيرانية.

ربما من المبكر لأوانه، الحكم على أي الطريقين ستختاره إيران بعد رفع العقوبات عنها... طريق البناء والاستثمار والنفوذ الاقتصادي، ام طريق الحروب بالوكالة والصراع مع اعدائها التقليديين في المنطقة ودعم حلفائها في منطقة الخليج والشرق... او ربما سلوك الطريقين في ان واحد!

المعلوم في إيران.... هناك "المحافظين"، وهم بالتأكيد لن يتخلوا بسهولة عن طموحاتهم وحماستهم، مثلما لن يتنازلوا قريبا عن خصوماتهم مع اعدائهم التقليديين، (الولايات المتحدة الامريكية، إسرائيل، السعودية)، مع الاخذ بعين الاعتبار ان "المحافظين"، هم الأكثر نفوذا داخل إيران على المستوى السياسي والاقتصادي... كما ان تيار "المحافظين" في إيران ينقسم الى "المتشددين" و"المعتدلين" و"الوسط".

وهناك "الإصلاحيون"، وهم قوة صاعدة في إيران... لكنها تعرضت، بذات الوقت، لانتكاسات سياسية كبيرة للأعوام (2009-2012)، بسبب تقاطعها مع التيار الاخر في عدة مسائل خلافية.

بعدها... استطاع (الاصلاحيون)، من العودة الى الحياة السياسية، بل والوصول الى السلطة بتأييد شعبي واسع النطاق، بحكم توجهاتها الداخلية والخارجية التي تختلف عن "المحافظين"... كما اسلفنا.

وكان ابرز ما طالب به... منح المزيد من الحريات العامة، ورفع بعض القيود عن الصحافة والنشاط السياسي وحرية التعبير، إضافة الى الانفتاح على الغرب وتوسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارات الغربية، هي اهم البرامج التي نادى بها الإصلاحيون.

في الوسط، او المنطقة الرمادية، تلتقي مصالح الطرفين او بعضهم (المحافظين والاصلاحيين)، في رفع العقوبات الاقتصادية، والاعتراف ببرنامج إيران النووي السلمي، وبدرجة اقل... التقارب مع الغرب وبالأخص الولايات المتحدة الامريكية، اقتصاديا وسياسيا.... ومثلما تلتقي مصالح "البعض" بين المحافظين والاصلاحيين... سوف تتقاطع مصالحهم "البعض" الاخر حول نقاط الخلاف الجوهرية، على مستوى الإصلاحات الداخلية... إضافة الى مقدار ودرجة الانفتاح مع الغرب.

من خلال التناغم الذي سبق بين المحافظين والاصلاحيين للوصول الى الاتفاق النووي... ربما يمكن التعويل على منطقة "الوسط" التي تلتقي فيها مصالح الطرفان... وان يستمر هذا التعاون فيما بينهما... ربما لتغيير صورة ايران ما بعد الاتفاق النووي عن سابقتها في الغرب والشرق.

في هذه الحالة يمكن البناء على ما يلي:

- سيعمل الإصلاحيون على تقوية الاقتصاد والاستثمار والانفتاح مع الغرب والمجتمع الدولي بواجهة إصلاحية، قد تنقل صورة مغايرة عن إيران... وهو ما سيزيد نفوذ هذا التيار داخل إيران أيضا.

- بالمقابل سيستمر دعم المحافظين، (بالأخص المتشددين)، لسياستهم الخارجية، وهو ما قد يولد بعض الصدامات بينهم والتيار الاصلاحي.

- منطقة الوسط ستستمر باحتواء التناقضات بين الطرفان، ما دام المرشد الايراني (خامنئي)، الذي وافق ودعم الاتفاق النووي، هو المتصدر للمشهد السياسي في ايران، والتكهن لمرحلة ما بعد المرشد الحالي، او المرشد الجديد، ستكون مهمة صعبة، لكنها من المؤكد سترجح كفة طرف على اخر.

انقر لاضافة تعليق
سعد جميل الويس
بغداد
يطرح هذا المقال رؤية تؤكد على ديمومة الصراع بين المحافظين والاصلاحيين، ولكن نعتقد أن ساسة ايران لا يمكن أن يكونوا من الغباء الى درجة فقدان الفرصة الذهبية لبناء الدولة في ظروف اقتصادية افضل عشرات المرات عما كانت تعيشه الدولة في ظل العقوبات، الصراع بين الطرفين سيبقى ولكن في حدود مصلحة البلاد جتما..2015-07-22

مواضيع ذات صلة

1