هناك ثلاثة مفاهيم ومشاريع يلزم التفكيك بينها لأن الخلط بين هذه المفاهيم يسبب ضبابية الأفكار وعدم الاستنتاج الصحيح. والمفاهيم الثلاثة هي: الوحدة الإسلامية والتعايش بين المسلمين والتقريب بين المذاهب.

١- الوحدة الإسلامية

وهي مشروع سياسي يرتبط بالدول.

ويعني أن يتساوى المسلمون في جميع البلدان الإسلامية في الحقوق سياسيا واقتصاديا وحقوقيا وغيرها مثل الحق في السفر والإقامة والعمل والزواج والتجارة... الخ.

ونظير ذلك حصل في الاتحاد الأوربي حيث ألغت ٢٥ دولة أوربية الحدود السياسية بينها فكل مواطنيها يحق لهم السفر والإقامة في أية بقعة شاؤوا من الاتحاد من غير جواز سفر ولا تأشيرة ولا إجازة، كما تقاربت القوانين الاقتصادية إلى حد كبير في التجارة ونقل الأموال والضرائب والضمان الاجتماعي والتصدير والاستيراد...الخ فكان كل ذلك في دولة واحدة.

طبعا هذا كان حال المسلمين قبل اختلاق الاستعمار للحدود بين بلاد الإسلام حيث كان كل مسلم يسافر من أي بلد من بلاد الاسلام ويستقر في أي بلد ويعمل ويتزوج ويتاجر من غير مانع.

هذا المشروع يرتبط بالدول في التي ترفع الحدود والحواجز السياسية والاقتصادية. وغير خفي أن ثقافة الأمة وديمقراطية البلاد لها الدخل الكبير في إنجاز هذا المشروع.

٢- التعايش بين المسلمين

وهذا يرتبط بعامة المسلمين.

وذلك بأن يحترم بعضهم بعضا ويساهم جميعهم في السلم الأهلي، وهذا لا ينافي حفظ كل طائفة لخصوصياتها وشعائرها وعاداتها ومعتقداتها.

وهذا المشروع في جانب منه مشروع اجتماعي يرتبط بعامة الناس وفي جانب منه يرتبط بقرار سياسي في اعتبار جميع المسلمين مواطنين من الدرجة الأولى مهما كانت قوميتهم او بلد مولدهم وتساوي حقوقهم في جميع الدول الإسلامية.

طبعا التعايش ليس خاصا بالمسلمين بل يشمل التعايش مع الكفار أهل الذمة أيضا وحسب الضوابط الشرعية.

٣- التقارب بين المذاهب

وهذا مشروع علمي يرتبط بالعلماء.

ويجب أن ينطلق التقارب من قاعدة مشتركة يؤمن بها الأطراف وهي رسول الله محمد صلى الله عليه وآله ومن كلماته المتواترة لدى الطرفين وأهمهما حديث الثقلين، كما يلزم فسح المجال للبحث التاريخي والفقهي للنقاط المشتركة بحيث ينتفي التناحر والتكفير فيقال إن من علماء مذهبكم من أفتى بهذه الفتوى مثلا هذا من جهة، ومن جهة أخرى رفع الحصار عن فقه وعلوم وكتب أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم ليتمكن عامة المسلمين من الاستفادة منها ولتكون في متناولهم. نعم يمكن لأصحاب كل مذهب العمل بمذهبهم من باب قاعدة الإلزام.

والله المستعان

اضف تعليق