هي ليست صدفة أن تسبق هذه الايام التي استشهد فيها الامام الحسين (ع) مناسبة مهمة جدا هي الانتخابات المبكرة، التي ستجرى في العاشر من تشرين، هذا الموعد الذي صار تحديا لهذه الحكومة. كما انه بالنسبة لنا كمواطنين سيكون تحديا من نوع آخر.

أقول من باب التفاؤل أنا أرجح ان يكون المعنى الروحي لاستشهاد الامام الحسين (عليه السلام) سببا في دفع الكثيرين الى اختيار من يستحق ان يصل الى البرلمان.

ففي رفض الامام الشهيد (عليه السلام) رسالة عميقة للأجيال كلها من دون استثناء، وملخص هذه الرسالة يقول: أنا رفضت حين قلت: لا وعليكم ان تتعلموا رفض من لا يستحق بكلمة اكثر دقة.

لم يعط الحسين صوته ليزيد، لقد رفضه، من هنا تأتي قوة الرفض الحقيقي. وهذا الرفض يعني: عدم الالتفات الى أيّ اغراء يمارسه الشخص المتسلط على الاخرين كما لا ينفعه اي ترهيب ايضا.

أظن أن هذا المعنى حاضر في ضمائرنا جميعا. فهل هناك من يعتقد اليوم ان علينا اعطاء الفاشلين او الذين لم يقدموا خدمة حقيقية لنا او الفاسدين فرصة اخرى عمرها أربع سنوات. وفي ظلّ تجاربنا المريرة مع هذه الاحزاب أدركنا أن للدقيقة الواحدة ثمنا كبيرا. لذا علينا ان نكون حذرين، وعلينا أن نفكر ألف مرة قبل مقاطعة الانتخابات.

هل نحن حيارى؟ هل هناك من يتردد في المشاركة، والذهاب الى يوم التصويت وكأنه ذاهب الى عرس وطني. اتمنى ان يحدث التغيير الحقيقي، وان يكون الاقبال كبيرا وليس كما حدث في السابق. واذا تحقق هذا الامر فسنكون امام مرحلة جديدة تعيد الامل للمواطنين، وتشعرهم بأنهم يعاقبون المسؤول يوم الاقتراع بحرمانه من الوصول الى قبة البرلمان.

لست اظن وهذا ما يتفق فيه معي الكثيرون ان الظهور الاعلامي لاي مرشح في اي مكان كفيل بان يقدم له فائدة كبيرة في زيادة اصواته. قد يظن المرشح ما يظن لكن المواطن لديه هواجسه وتساؤلاته الكثيرة. إن أعواما من الفشل في تقديم الخدمات، ومن تطبيق بدعة المحاصصة ستجعل ارادة الناخب صافية جدا وهو يختار من يمثله. انا اتحدث هنا عن مزاج شعبي واجه خيبات سياسية كبيرة، ولا بد من تحويل مسار العملية السياسية القديم الى مسار جديد مختلف كليا.

كلنا نعرف الارادة العامة للناس. هي ليست وهما. هذه الارادة مهمة جدا ولا بد من التعويل عليها. هي ضمان لنا في ان الصوت الانتخابي لن يكون رصاصة طائشة تطلق هكذا بلا هدف. لو حدث هذا الامر مع ضبط عملية الاقتراع من اي تجاوز سنجد انفسنا امام مشهد آخر. وانا اتساءل كما يتساءل غيري هل هذا ممكن؟ هل سيتحرر المواطن من عملية سياسية رتيبة حدث فيها فساد اهدر الاموال، وترك لنا مشكلات كثيرة ما زلنا نعاني من نتائجها. اذن لنرفض ونحن ننتخب.

لأن هذه المقاطعة لن تغير شيئا على ارض الواقع. ان ضعف المشاركة لا يلغي النتائج المتحققة. ويتذكر الجميع ما حدث في انتخابات عام 2018 التي اعدها منعطفا خطيرا في تاريخ عذابنا السياسي.

فبعد تلك الانتخابات حدثت انتفاضة تشرين، كما دخل سلوك جديد لم يكن في حسبان احد هو الاتيان برئيس وزراء لم يشارك في الانتخابات.

وهنا يأتي السؤال: ترى اية نتائج ستترتب على انتخابات العاشر من تشرين؟ أظن أن الاجابة عن هذا السؤال تحدده الظروف التي ستجرى فيها الانتخابات. ومن السابق لأوانه التكهن بشيء، لكني أتمنى ان تكون الانتخابات المقبلة فرصة حقيقية للتغيير الذي ننتظره جميعا.

وقد لا يختلف احد معي إن قلت إن المقدمة السليمة تعطينا نتيجة سليمة، واذا ما سعى طرف من الاطراف التلاعب او التزوير فلن يكون هذا الامر خفيا بل سيعلن، وسيكون مدانا على المستوى الشعبي بكل تأكيد.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق