هل ينام ولي العهد السعودي جيدا؟ هل يأكل مثلما كان في الأيام الماضية؟ الجواب بالتأكيد لا، بعد ان شاهد تفوق جو بايدن المنافس للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بعض الولايات الأمريكية.

محمد بن سلمان لم تمر عليه هذه الأيام كمر السحاب، بل تترك في داخله آثار بالغة، والسبب يعود إلى خوفه على مستقبله السياسي في حال لم يحالف الحظ هذه المرة الرئيس ترامب للفوز في ولاية ثانية، اذ تشير التوقعات إلى تفوق المنافس الديمقراطي على الرئيس الحالي بالشكل الذي جعل الخوف يتسرب إلى نفوس الجمهوريين والشعب على حد سواء.

تحدث انتخابات في كثير من البلدان الأوربية والعربية، لكنها لا تكتسب أهمية مثلما تحظى به الانتخابات الأمريكية، اذ تحدد نتائجها ملامح السياسية العالمية المقبلة، بأي شكل ستسير والى أي المحاور ستكون الغلبة، فالرئيس الأمريكي المنتخب هو من يتولى مهمة تجسيد السياسة الأمريكية إزاء الأحداث الدولية.

بمعنى هو من يحدد فيما إذا كان السلم قد يعم بالمجتمع الدولي أو لا، عبر بيان طريقة التعاطي مع الملفات الدولية الأكثر حساسية منذ اكثر من عقد، وهو الحد من النشاطات الإيرانية في منطقة العربية، وتوسعها الكبير وهيمنتها من خلال ما يربطها ببعض الدول من علاقات تجارية واستراتيجية لا يمكن ان تتخلى عنها.

من النتائج المترتبة على فوز المرشح الديمقراطي بالرئاسة الأمريكية، هو تقليل تحركات المملكة العربية السعودية، وتحكمها بمصير اغلب الدول العربية ما عدا التي اختارت من ايران حليف لها، والذي زعزع بدوره الثقل السعودي في المنطقة، وأضعف زعامتها للامة الإسلامية.

وهذا التصور لم ينبع من خيالات وتصورات غير مستندة إلى حقائق، اذ لمسناه واضحا في خطاب جو بايدين في الذكرى الثانية لرحيل الكاتب والمعارض السعودي جمال خاشقچي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة عام 2017، بحيث ركز بايدين في كلمته على أهمية محاسبة السعودية لانتهاكها المتكرر لحقوق الإنسان.

في حين كان ترامب هو من يدافع عن الجانيين ويقف إلى جانب ولي العهد السعودي، مما شجعه على التمادي كثيرا في سياسته القمعية تجاه من يرفضون نهجه في التعامل مع النشطاء والمعارضين لسياسة المملكة على المستويين الداخلي والخارجي.

هذا الغطاء الدولي الذي تتمتع به السعودية وغيرها من الدول العربية، من المرجح ان يزول في الأيام القادمة ويصاب ولي العهد السعودي بخيبة الأمل لما ستؤول اليه الأمور، في حال اُجبر ترامب على التنحية، واعتلى كرسي الحكم بايدين الذي قال انه يضم صوته إلى جانب أصوات الرجال والنساء السعوديين الرافضين للإجراءات التعسفية بحق المواطنين.

ليس السعودية فحسب خائفة على مستقبلها وهي تترقب رحى التغير تتجه لمضغ الساند الأقوى في المعسكر الغربي دونالد ترامب، فقد يكون منسوب الخوف بنفس الكمية لدى دول أخرى مثل الإمارات العربية والبحرين اللذين يمضي على عملية تطبيعهما مع إسرائيل سوى أيام قلائل.

ففي حال تحول السيناريو المتوقع إلى واقع ملموس تذهب بعض مكاسب التطبيق بمهب الريح، ولا يمكن ان تجنيان منها سوى الشيء البسيط، قد لا يتلائم وحجم التنازلات التي قدمتها الدولتين العربيتين امام حكومة البيت الأبيض.

لا نذهب بعيدا بالتأمل والإيجابية حول ما سيقوم به المرشح الجديد حين فوزه، فالسياسة الأمريكية معروفة لدى الجميع، وكل رئيس جديد يكمل مشوار من سبقه في تنفيذ الخطة المرسومة من قبل حكومة البيت الأبيض التي راعت فيها المصلحة العليا للبلاد وضرورة الحفاظ على هيبة امريكا وتسيدها للعالم.

ووفق ذلك يمكن ان نعد تصريحات بايدن حول السعودية وغيرها من دول المنطقة دبابة الهجوم الديمقراطي على الخصم الجمهوري الذي يوجه الضربات بشكل يومي لمنافسيه ويحاول التقليل من قدرتهم على إدارة شؤون البلاد من بعده.

وعلى السعودية ان لا تخشى كثيرا فالولايات المتحدة لا يمكن ان تُفرط بحليف استراتيجي مثل حكومة الرياض المطيعة والتي اتخذتها موطئ قدم في الخليج للتوسع وتحقيق المصالح على المستويات المختلفة، إلى جانب ما تقدمه من دعم مادي لحكومة واشنطن مقابل غض البصر عن سياستها العدوانية مع شعبها في الداخل والخارج.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4