لم تغب عن خطابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في إثارة الرأي العام، فعقب كل خطاب له يبقي باب التأويلات مفتوحا على مصراعيه، والتصريحات الاخيرة لترامب كانت محل اعتراض ليس من قبل الديمقراطيون فحسب، بل تعدى ذلك وصولا الى الجمهوريين، اذ اكد السيناتور ميت رومني ان اي تردد فيما يخص تطبيق الدستور امر غير مقبول.

معتادون على لهجة ترامب وتصريحاته المثيرة للجدل لكن اليوم انتقلنا الى مستوى جديد من لعبة الكراسي، فهو وللمرة الثانية يتحدث عن رفضه تسليم السلطة بشكل سلمي اذا لم يفز بالانتخابات الأمريكية القادمة، في عالم السياسية لم يتوقف السياسيين عن اشغال الرأي العام، لاسيما ونحن الآن مقبلين على انتخابات تعد الأكثر جدلا في سلسلة الانتخابات التي بدأت رحلتها في الولايات المتحدة عام 1792.

لدى ترامب مخاوف تتمحور حول توقعه ان تكون الانتخابات معرضة للسرقة من قبل الجهات التي لا تريد له الصعود مرة اخرى، والتخلص من سياسته المتعلقة بالشأن الداخلي والعلاقات الخارجية.

الديمقراطيون ومن اجل دعم قضية تأجيج الرأي العام الداخلي، عملوا على استثمار هذه التصريحات، ووصفوها بأنها تهديد غير مسبوق للنظام الديمقراطي الذي تسير عليه الولايات المتحدة، اذ نجد رئيسة البرلمان نانسي بيلسوني والمرشح للرئاسة جو بادين يقاتلان على جبهتين والغرض واحد.

في الاوساط الشعبية والسياسية الأمريكية هناك خشية من انهيار الآليات الدستورية، مايعني وجود حالة من عدم الاستقرار ستواجهها الولايات المتحدة من جهة، ومن جهة اخرى يلوح منافسه بالذهاب الى المحاكم في حال عدم فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

مسألة التشكيك الدائم بالتصويت عبر البريد والتلاعب الذي يزعم ترامب حصوله في الاقتراع القادم، قد يكون تمهيدا للذهاب صوب المحاكم، والتباري على حلبة اشتباك نظام القانون الداخلي المتبع في البلاد.

وهذا السجال يمكن ان يكون من اشد الأخطار التي تعصف بالنظام الديمقراطي الذي تتغنى به الولايات المتحدة الأمريكية امام المجتمع الدولي، بينما بعد هذا التصريح الملتهب، ستكون ردود فعل دولية لا ترغب امريكا بتكوينها او حدوثها على الإطلاق؛ فهي اعتادت على استباحة الحرمات الدولية باسم الديمقراطية، واعلنت الحرب على بعض الأنظمة بحجة تدعيم أسس الحرية للشعوب.

حالة اللايقين التي تولدت لدى ترامب، جعلته يؤمن بنظرية المؤامرة وتدمير مشروعه الانتخابي، وليس بعيدا أن يحشد ترامب فريقه الدعائي لبث الشائعات المغرضة للنيل من خصومه، وهو أسلوب يخلوا من الذوق السياسي ويعتمد على التسقيط المتعمد وقطع الطريق بوجه المرشح الديمقراطي.

قد يكون من المبكر الحديث عن امكانية تأثير هذه التصريحات على قناعة الناخب الامريكي، لكن وفي ذات الوقت، من المحتمل ان تتبدل آراء بعض الناخبين الامريكيين بعد ان يشعروا هنالك تحول صريح في لغة الخطاب التي استخدمها مؤخرا ضد منافسيه.

فالمواطن الامريكي يرغب ببرنامج انتخابي واضح ومفهوم، في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع حالة من الضبابية وعدم اتضاح المعالم الحقيقة للمرحلة القادمة التي من الممكن وصفها بالمعقدة بنسبة كبيرة، والصراع من قبلين الحزبين المتحكمين وصل الى مراحل متقدمة، فكلا الفريقين يحاول الالتفاف على قناعة الشارع وكسب الامور الى جانبه.

اميال الساعات تتعاقب والأيام تمضي ونحن كما الشعب الامريكي ينتظر ما ستنجبه لنا الايام القليلة المتبقية على موعد اجراء الانتخابات، فهل يا ترى سينجح الرئيس الحالي بالتفوق على غريمه؟ ام سيتمكن بايدين من فك شفرة الناخب وإقناعه بضرورة انتهاء مرحلة التحشيد وخلق المزيد من العدوات في عالم متخم بالصراعات؟

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2