ان مستندات كشف النقاب عنها أخيرا بينت بأن ادارة أوباما تعرف منذ عام 2012 بأن اسلحة أرسلت من ميناء بنغازي الليبي الى المقاتلين الاسلاميين في سوريا عبر ميناء بانياس السوري بإشراف موظفي الاستخبارات الأمريكية والبريطانية. وان الحكومة الامريكية على علم بأن الاخوان المسلمين والقاعدة في العراق يديرون الحركات المسلحة في سوريا. وكشفت قناة سي ن ن الامريكية ان متعاقدين أمريكيين يقومون بتدريب معارضين سوريين على كيفية التعامل مع السلاح الكيماوي وبعدها بفترة اتهم الاسد باستخدام السلاح الكيماوي ضد المعارضة السورية والمواطنين السوريين، لكن الأمم المتحدة كذبت الخبر في حينه وأثبتت أن المعارضة هي التي استخدمت السلاح الكيماوي وليس النظام. وأكد تقرير آخر صدر عن منظمة The Judicial Watch الأمريكية بأن تصاعد النزاع الطائفي في سوريا قد ينتقل الى العراق وانه سيخلق جوا مناسبا للقاعدة للانتقال الى حواضنها في الموصل والانبار وسيوحد الحركات الجهادية في سوريا والعراق. *

لقد تحقق ما تنبأت به تلك التقارير وها هي داعش تحتفل بمرور عام على غزوها الموصل العراقية ويكون من المناسب هنا المقارنة بين وضعها في العاشر من حزيران الماضي ووضعها حاليا. فهي الآن لا تحتل محافظة الموصل وحدها بل ومحافظة الأنبار بمساحة تقارب مساحة الموصل أما على الجانب السوري فقد وسعت هيمنتها على كامل المنطقة المحاذية للعراق حتى مدينة دير الزور. وبعملية حسابية بسيطة يتبين لنا أن داعش تتوسع جفرافيا وتزداد ثراءا بحيث أصبح تحت تصرفها حقولا نفطية في كل من العراق وسوريا وتدير بنفس الوقت معامل لتكرير النفط تضمن لها دخلا يوميا يتجاوز المليوني دولار.

دولة داعش اذا ليست على طريق الاضمحلال كما تدعي بعض وسائل الاعلام، بل في طريقها لتكون دولة معترفا بها من قبل الغرب ودول الخليج وسنكون شهودا على عملية تشكيل هياكلها الادارية والسياسية التي لن تستغرق طويلا، بل أقصر كثيرا من الفترة التي استغرقها قيام اسرائيل على الأرض الفلسطينية. فكما كان ايجاد كيان اسرائيل لخدمة الأطماع الامبريالية في منطقة الشرق الأوسط فان كيان دولة داعش سيخدم نفس الاطماع، لكن بغطاء اسلامي سني يناهض الاسلام الشيعي في ايران والعراق والتغلغل شرقا لزعزعة الاستقرار في روسيا ودول أسيا الوسطى حتى الصين الشعبية. داعش تشكل طريق الحرير البري الجديد الواصل بين اسرائيل غربا حتى ايران شرقا وستكون داعش قاعدة جوية وبرية للغزو الغربي لايران وروسيا. تأسيس دولة داعش قد تم بدون وعد معلن كوعد بلفور عام 1917 بإقامة دولة يهودية في فلسطين، لكن الطريقة التي اعلنت فيها داعش وممارساتها ضد سكان المناطق التي فرضت فيها سلطتها لا تختلف كثيرا في همجيتها عن ممارسات العصابات اليهودية ضد العرب الفلسطينيين.

حتى هذه المرحلة من تأسيس الدولة حدثت أعمال تنكيل منظمة ضد معارضيها من السكان العرب السنة والسكان المسيحيين والأيزيديين فلنتصور الكيفية التي ستتعامل بها مع السكان الشيعة لو سيطرت على بعض مناطقهم. عند تأسيس اسرائيل قامت المنظمات الصهيونية بإجبار السكان العرب على ترك أراضيهم وبيوتهم لإحلال اليهود من الوافدين الجدد مكانهم. وقد اتخذت تلكم الأعمال وتيرة أشد عنفا وأكثر سرعة بدءا من عام 1949، وبحسب المؤرخ الاسرائيلي الان بابي قام الصهاينة بتدمير 400 قرية فلسطينية وقتل آلاف الفلسطينيين وحرق ممتلكاتهم واجبار ملايين السكان تحت التهديد بالموت على هجرة مدنهم وقراهم الى خارج بلادهم.** وهذا ما حدث بالضبط للسكان العراقيين من قبل ارهابيي داعش. فهؤلاء ابتكروا قطع الرؤوس لإرهاب الناس واجبارهم على الرضوخ لسلطتهم فقاموا باغتصاب النساء والتجارة بهم كعبيد بعد الاستيلاء على ممتلكاتهم. فهل كانت ستحقق هذه المكاسب دون دعم دولي..؟؟

كثيرون لم يصدقوا حينها ان يقوم عدة آلاف من اليهود بإقامة دولة اسرائيل وسط عشرة دول عربية يتجاوز عدد سكانها المائتي مليون نسمة. البعض يقول الآن لو سار ربع عدد العراقيين الذين يقدر عدد نفوسهم 35 مليون نسمة مشيا على الاقدام نحو الموصل لاحتلوها ومزقوا بهائم داعش. لكن الأمريكيين لن يسمحوا بذلك، فعندما سمعوا بأن الحشد الشعبي يحقق الانتصارات احتجوا وهددوا بعدم تزويد الجيش بالأسلحة بنفس الوقت الذي وعدوا الكرد والعشائر بإمدادات سلاح دون موافقة الحكومة العراقية المركزية.

لقد قاموا بالفعل بالتدخل الى جانب داعش كلما حقق الجيش والحشد الشعبي تقدما أو قام بمحاصرة بعض جيوب داعش. وقد شوهدت طائرات أمريكية بقصف مواقع الجيش والحشد الشعبي وتلقي بالمؤن والمساعدات العسكرية لداعش. وقد قام السفير الامريكي في العراق بتكذيب تلك الانباء بأنها أنباءا سخيفة. داعش هي دولة مرتزقة متعددة الجنسيات جاءت لتحمي المصالح الغربية والاسرائيلية ولتخوض نيابة عنهما حروبها القادمة بجيش من المرتزقة على قاعدة " الفرقة الاجنبية " التي شكلتها فرنسا لحماية مصالحها الاستعمارية في الفييتنام وفي مستعمراتها إبان فترة الخمسينيات أو "فرقة الكوركة" التي شكلتها بريطانيا من مستعمراتها السابقة في جنوب شرقي أسيا وبخاصة من النيبال وبوتان.

أمريكا هي الأخرى تستعمل شركات خاصة لها منها المئات لتقوم بالمهمات القذرة في جميع دول العالم كشركة بلاك وتر في العراق. قوات داعش هي قوات مرتزقة تتشكل من مواطني اكثر من ثمانين دولة بما فيها الدول الغربية أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وألمانيا تقوم تركيا باستقبالهم عبر مطاراتها وموانئها البحرية ثم تساعدهم في التوجه نحو سوريا والعراق أما اسرائيل فلها واجبات أخرى " اكثر انسانية".

فبحسب تقرير هيئة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مرتفعات الجولان لشهر كانون الثانييناير الماضي ان اتصالات متواصلة تجري بين القوات الاسرائيلية والمنظمات الارهابية العاملة داخل سوريا عبر نقطة القنيطرة السورية التي تسيطر عليها قوات جبهة النصرة الارهابية. حيث لاحظ موظفوا الهيئة بانتظام تسليم صناديق لمسلحي النصرة من قبل الجنود الاسرائيليين. وبحسب موظفي الهيئة ان ناطقا باسم الجيش الاسرائيلي أكد في شهر مارسآذار الماضي تلك الاتصالات موضحا "انها فقط للدعم اللوجستي في صورة مساعدات طبية لمسلحي القاعدة من الجرحى فنحن لم نسأل من هم ولا نجري أية تحقيقات". الناطق العسكري الذي لم يكشف عن اسمه لمراسل صحيفة Wall Street Journal بين انه ما أن يتم معالجة الجرحى يعادون الى منطقة الحدود ويذهبون في طريقهم من هناك". ***

لقد اتضح الآن ان ما يقوله الاسرائيليون حول المعالجة الطبية هو مجرد دعاية رخيصة. فاذا كان ذلك حقا هو الموضوع كان عليهم ان يقوموا بمعالجة الجرحى من كلا الجانبين واعتقال مسلحي القاعدة الذين يقودون أعمالا مسلحة في سوريا. ولو كانت اسرائيل تحارب القاعدة لضربت مقراتهم، لكنها بالعكس تعالج جرحاهم وبالمقابل تقصف مسلحي حزب الله في سوريا التي تنشط لمساعدة النظام السوري. وقد أكد تلك التقارير الكاتب الأمريكي في صحيفة الواشنطن بوست ديفيد أغناديوس في مقاله في مايوايار الماضي "ان الاردن واسرائيل قد أقاما علاقات سرية مع جبهة النصرة على حدود بلديهما. وجرى تأكيد آخر من المراسل العسكري الاسرائيلي Ron Ben Iyishai في صحيفة يدعوت احرنوت الاسرائيلية تضمن ايضا شريط فيديو عن معالجة مسلحين في المستشفيات الاسرائيلية لإظهار الطابع الإنساني للجيش الاسرائيلي. وسائل الاعلام الغربية تتجاهل كل ذلك، لأنها لا تريد الاضرار بسمعة دولة حليفة لها تساند القاعدة والنصرة الارهابيتين وهو جزء من الصورة الأوسع للتحالف الغربي. فالولايات المتحدة وبريطانيا تتحملان الجزء الأكبر من المسئولية عن تصاعد داعش وأخواتها في العراق فهم من اوجدهما لتعميق التقسيم الطائفي عبر طريقة الحكم التي فرضوها هناك.

ان من درب ومول وسلح ما يسمى بالسنة المعتدلين وارسالهم الى سوريا بحجة اسقاط نظام الأسد يعرفون جيدا انهم يأخذون طريقهم الى المنظمات الجهادية من أمثال القاعدة وجبهة النصرة وداعش وبرغم افتضاح هذه اللعبة ما تزال الاموال ترصد والتدريب والتسليح مستمر بنفس الوقت الذي يدعون فيه محاربة داعش في العراق وهي نفسها داعش التي يدعمونها في سوريا. كريستوفر هيل السفير الأمريكي السابق في العراق ذكر في مقال له نشرت ترجمته شبكة النبأ المعلوماتية الإلكترونية العراقية في 3122014 تحت عنوان " أمريكا وتحديات الشرق الأوسط " قائلا:

" تعقد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ناتج عن تعقد السياسات الطائفية. هناك التقاء في المصالح بين ايران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط الكبير. فالايرانيون كانوا راغبين باستقرار العراق ما بعد صدام وهم الذين فضلوا تقاسم السلطة سلميا في سوريا. لكن الايرانيين غذوا الطائفية في المنطقة حزب الله في لبنان والطائفة العلوية في سوريا وبعض المليشيات الشيعية في العراق ودخلت في منافسة مع البلدان العربية في يانصيب معاداة اسرائيل، لكن (ستراتيجية التقسيم تتطلب التركيز والثبات من جانب صناع السياسات ولن تكون مهمتهم سهلة – القويسات من قبلي)." نحن نعرف أن للتقسيم سياسة ومؤسسات وسفراء مثل السيد كريستوفر أما الاعتراف بها فهو ما لم يكن بالحسبان. لقد كنا موحدين قبل الاحتلال الأمريكي لبلادنا أما بعد الاحتلال فقد قسمنا طائفيا تنفيذا لاستراتيجية التقسيم التي انتهجها صناع السياسة الأمريكيون.

..................................
لمزيد من الاطلاع:
* Julie Lévesque
Obama’s Gun-Running Operation: Weapons and Support for “Islamic Terrorists” in Syria and Iraq. “Create Constructive Chaos” and “Redraw the Map of the Middle East” Global Research News Letter,28/5/2015
**by: Garry Leech
" Why Israel Should Not Exist ", World Socialist Web Site, 19/5/2015
*** By:Steven MacMillan,
"More Evidence of Israel’s Dirty Role in the Syrian Proxy War",New Eastren Outlook, 18/5/2015
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0