كثيرة هي الجهات التي تراهن على داعش وتعقد عيها الآمال لتحقق من خلالها وبها الانتصار، وتستولي على الحكم، فتوقع بمن تكرههم وتكفرهم بطشتها، فتسبيهم، وتصادر أموالهم، وتقتل شبابهم؛ بعد أن كانت تمهد لذلك في خطب جمعها وأحاديث مساجدها وفضائياتها، وهؤلاء ينشطون مع كل نصر تحققه داعش هنا أو هناك مهما كان تافها وحقيرا، فتطول ألسنتهم ويبدأ مكرهم من خلال الشائعات التي يبثوها هنا أو هناك يخيفون بها السذج والبسطاء.

للدواعش المغرر بهم ولهؤلاء ولمن يساندهم من دويلات البترول وسماسرة التجارة ودول الاستكبار العالمي، وغيرهم، أقول: أنتم واهمون والله، ولن تنجحوا أبدا، ولن تجنوا سوى الخيبة والهزيمة والخسران. نعم وعدكم الشيطان بالنصر، ولكنه كاذب خسيس لا يؤتمن، أما نحن فقد وعدنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالانتصار، وعلي هو الصدوق الصادق، وشتان بين الوعدين.

ولمن لا يعرف شيئا عما وعدنا به أمير المؤمنين، أقول: نشط الخوارج بالكوفة في الأعوام من 37 ولغاية 40 للهجرة في زمن خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بحث وتشجيع ولؤم من السياسيين العرب الذين كانوا يخططون للسيطرة على الحكم عن طريق المنغصات التي أثاروها لعرقلة حكومة الإمام، والمؤامرات والدسائس التي حاكوها ضده؛ ومنها حركات الخوارج التي اعتمدوا عليها؛ عسى أن تسقط حكم الإمام أو تضعفه، والغريب أن الخوارج فشلوا كليا معنا، ولكنهم نجحوا مع من صنعهم ودعمهم، فأثاروا له الفتن ودخلوا معه بحروب مهلكة امتدت سنين طوال، أحرقت نارها الكثير من الجانبين؛ تماما كما هي الحال في يومنا المعاصر وكأن التاريخ يعيد نفسه.!

ولأن الإمام علي (عليه السلام) مسدد من الله تعالى، فقد تعامل مع الخوارج بأسلوب افتقر إليه الآخرون، وعجزوا عن التماهي معه، فهو صاحب مقولة: "الناس صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" ويأبى أن يخالف هذا المنهج، فيصبح كما قال الشاعر: "يا أيها الرجل المعلم غيره..... هلا لنفسك كان ذا التعليم"، فأراد للعالم كله ولاسيما الحكام أن يتعلموا أسلوب التعامل مع الأصدقاء والأعداء، ولاسيما بعد أن ازداد نشاط الخوارج وأعلنوا عن وجههم القبيح، وقد ورد أنه كان يخطب بالكوفة، فقام إليه رجل منهم، فقال: "لا حكم إلا لله"، فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قام آخر، وآخر، وآخر، وكل منهم يقول مثلما قال صاحبه؛ فلما أكثروا، تكلم الإمام (عليه السلام)، وقال: "كلمة حق يراد بها باطل. لكم عندنا ثلاث خصال:

لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها.

ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا.

ولا نبدأكم بقتال حتى تبدؤونا به.

ولم يكتفي بهذا وإنما أراد أن ينقل إلى الأجيال اللاحقة بما فيها جيلنا والجيل الذي يأتي بعدنا بشرى عظيمة بالنصر المؤزر، فقال لهم بعد تلك الخصال التي وضعها أمامهم: "وأشهد لقد أخبرني أخي الصادق الأمين (صلى الله عليه وآله)، عن الروح الأمين، عن رب العالمين، أنه لا يخرج علينا منكم من فئة قلت أو كثرت إلى يوم القيامة؛ إلا وجعل الله حتفها على أيدينا. وإن أفضل الجهاد جهادكم، وأفضل المجاهدين من قتلكم، وأفضل الشهداء من قتلتموه، فاعملوا ما أنتم عاملون، فيوم القيامة يخسر المبطلون، ولكل نبأ مستقر فسوف تعلمون".

هذا وعد الله الذي نؤمن به وننتظره، وسيتحقق والله، وستثبت الأيام القليلة القادمة أن حشدنا البطل المجاهد وقواتنا الأمنية سيحققون النصر الحاسم بإذن ربهم سبحانه، وسيهرب الدواعش كما هي حالهم عبر التاريخ، ليلوذوا بمن ورطهم منتظرين فرصة تتاح هنا أو هناك ليعلنوا عن أنفسهم ويسفروا عن وجههم القبيح.!

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0