مع قرب تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد توفيق علاوي تسربت اخبار تناقلتها وكالات الانباء ومواقع التواصل الاجتماعي مفادها ان سعر الوزارة الواحدة وصل الى ثلاثين مليون دولار وأن بعض الكتل والأحزاب السياسة تضغط على رئيس الوزراء المكلف لتنصيب وزراء من كتلهم وبعكسه فلن تمرر الحكومة الجديدة في البرلمان من قبل هذه الكتل والأحزاب وسيتم اسقاطها وهي في المهد.

ولو عدنا الى بداية تكليف رئيس الوزراء وما رافقها من تداعيات واختلافات وتدخل قوى دولية واقليمية لاختيار رئيس الوزراء المكلف والتي حصلت نتيجة صفقة سياسية واضحة المعالم جرت بين امريكا وإيران حفاظا على مصالح البلدين في العراق تم بموجبها اختيار رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، لكن يبدو ان هذه الصفقة لم ترق لبعض الكتل السياسية والأحزاب الدينية لأنها تتقاطع مع مصالحها وهيمنتها على القرار السياسي والاقتصادي وستسحب منها الوزرات والمناصب السيادية التي كانت تدر عليها الأموال من خلال العقود التي تبرمها والعمولات التي تحصل عليها نتيجة صفقات مشبوهة من تلك الوزرات والهيئات المستقلة.

مما جعل رئيس الوزراء المكلف في حيرة من أمره ففي اول خطاب له أعطى اكثر من احد عشر وعدا قطعها على نفسه منها عدم الرضوخ لضغوط الكتل والأحزاب وتشكيل حكومة من المستقلين من اصحاب الكفاءات من التكنوقراط من الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين او نهب المال العام وسرقته والواضح للعيان ان رئيس الوزراء المكلف احاط نفسه بعدد من المستشارين الذين يحاولون ركوب الموجة السابقة بوضع الحقائب الوزارية في بازار النخاسة من خلال بيع تلك الحقائب سواء بعلم رئيس الوزراء او بدون علمه وكأنها غنيمة وفرصة لا تعوض لكسب المال الحرام.

محاولين اعادة البلاد الى المربع الأول ناسين آو متناسين ان التظاهرات المليونية المستمرة منذ بداية تشرين الأول ولحد الان لازالت صامدة ومستمرة رغم كل الضغوط والإرهاب اللذان مورسا ضد هذه التظاهرات ضاربين عرض الحائط وعود رئيس الوزراء المكلف التي قطعها على نفسه بان تشكيل الحكومة المقبلة سيكون بعيدا عن التأثيرات الحزبية والمحاصصة والبيع والشراء وإذا تعرض لأي ضغط من اي كتلة او حزب سياسي سيقدم استقالته.

أتمنى من كل قلبي ان تكون هذه التسريبات الإعلامية غير صحيحة وان يتم تشكيل الحكومة استنادا لوعود رئيس الوزراء المكلف بان تكون حكومته من المستقلين الاكفاء المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة ليصلحوا ما أفسدته الحكومات السابقة وأن يلبوا مطالب المتظاهرين ويعيدوا البلاد والعباد الى جادة الحق والصواب وأن يحققوا مطالب الشعب الثائر بالأمان والإعمار والإصلاح والبناء وان يشعر المواطن بانه في بلد فيه قانون ونظام وان يعيش فيه بأمن وسلام وان يكون السلاح المنفلت بيد الدولة حصرا وان تعيد الحكومة المقبلة هيبة الدولة من جديد بعد ان فقدتها من خلال عدم قدرتها محاسبة بعض الخارجين على القانون والذين اساءوا للمتظاهرين وللتظاهرات.

كما أدعو قادة بعض الكتل السياسية والأحزاب الدينية أن يبتعدوا عن مصالحهم الحزبية الضيقة خصوصا في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها البلد وان يضعوا مصلحة البلاد والعباد فوق مصالحهم لان في ذلك مرضاة لله والشعب وهذا ما نتمناه لعراقنا الحبيب وأن يتعافى من المحاصصة والحزبية المقيتة وان تنتهي عملية بيع وشراء المناصب أتمنى ان تصل رسالتي هذه لمن يعينهم الأمر لانها رسالة مواطن محب لبده خالية من اي مصلحة سوى مصلحة العراق والتي تهمنا جميعا ومن يفكر بمصالحه ومصالح حزبه ولا يفكر بامور العراق والعراقيين فهو غير عراقي بالمرة.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

28