شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا جديدًا في سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي إذ بلغت قيمة الدولار الواحد 1501 دينار لكل دولار بفارق واضح عن السعر المقرر من البنك المركزي وهو 1450 دينارا للدولار الواحد وسجلت قيمة الارتفاع الجديدة في بورصة بغداد للعملات الصعبة وشركات الصيرفة في منطقتي الكفاح والحارثية ببغداد فضلا عن أربيل وفي حال استمرار الارتفاع بهذا الشكل غير المتوقع فهذا يعني أن سعر الصرف سيصل في قادم الايام الى 1600 دينار لكل دولار، مما يجعل الدينار العراقي ينخفض الى اقل مستوى له منذ اربعة عشر عاما مما انعكس بشكل سلبي على حياة المواطنين الفقراء.

وربما ستعود العوائل الفقيرة في قادم الايام الى ما عانت منه آبان النظام السابق الذي باعت فيه الغالي والنفيس حتى وصل الامر الى بيع شبابيك البيوت وحديد الشليمان للطوابق العلوية لمنازلها لسد رمق حياتها.

واليوم ونحن نعيش عصر الديمقراطية الزائفة والاحزاب الكثيرة المتنفذة التي تقاسمت سلطة البرلمان والحكومة والتي لم نحصل منها سوى الوعود الكاذبة والتي لم تنفذ اي منها بل زادت الفقراء فقرًا وتردت الاوضاع الاقتصادية بشكلٍ كبير كونها متمسكة بالسلطة من اجل مصالحها الخاصة فقط اما وعودها فهي لذر الرماد في العيون التي تطلقها قبل الانتخابات لتضليل الناخب البسيط بوعود عرقوبية لاتسمن ولا تغني من جوع.

هذا الارتفاع غير الطبيعي بسعر صرف الدولار لم تقدم السلطات الحكومية المختصة حتى الآن أي تفسيرات له واعتقد ان من يقف خلفه هي المضاربات داخل السوق التي يفتعلها تجار ورجال أعمال وبنوك خاصة مرتبطين بسياسيين وجهات متنفذة وهي من تتحكم بالأسعار اما ذريعة الحد من تهريب العملة وتقليل مبيعات مزاد العملة للحفاظ على الاحتياط النقدي فقد اثبتت الأيام كذبها وبطلانها فقد ارتفعت مبيعات البنك المركزي من العملة الصعبة وبأرقام فاقت الارقام السابقة قبل رفع سعر صرف الدولار فقد وصلت مبيعات البنك المركزي الى 627 مليون دولار خلال يومين فقط ارباح مافيات العملة منها وصلت الى عشرة مليارات دينار يوميًا مما تسبب باستنزاف العملة الصعبة وتقليل احتياط البنك المركزي من تلك العملة اضافة الى تبيض الاموال وتهريبها خارج العراق.

سبب هذا الارتفاع غير المسبوق بسعر صرف الدولار بارتفاع حاد باسعار البضائع والمواد الغذائية وغيرها وتكاد تخلو الأسواق والمراكز التجارية من المتبضعين منذ عدة أيام بسبب هذا الارتفاع غير الطبيعي الى ارباك السوق، مما دفع وزارة التخطيط الى إعلان زيادة نسبة معدلات الفقر في العراق التي وصلت الى ‎%‎28 بسبب الزيادة في ارتفاع الأسعار والسلع والخدمات مع عدم وجود رقابة حكومية او معالجة حقيقية لاوضاع السوق او وجود رقابة صارمة على عمل المصارف الأهلية وشركات الصيرفة التي تتلاعب بالأسعار حسب مصلحتها دون أي رقابة أو محاسبة لأنها تابعة لجهات سياسية واحزاب متنفذة لها اجنداتها المعروفة خصوصاً ونحن على ابواب الانتخابات المبكرة التي تحتاج لمبالغ طائلة تصرف كدعاية انتخابية وشراء اصوات الناخبين وذمم بعض الفاسدين هذه الاسباب هي من تدفع تلك الشخصيات المتنفذة الى زيادة سعر صرف الدولار.

ولذلك فإن هذا الارتفاع غير المبرر الذي تزامن مع ارتفاع سعر برميل النفط الى 72 دولار سيدفع الشارع العراقي الى الانفجار من جديد بوجه الحكومة وكل الطبقة السياسية بسبب ما يمر به الموطنين من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية وهو ما يؤدي الى كوارث إنسانية واقتصادية على المجتمع العراقي برمته خصوصاً مع ارتفاع نسبة الفقر وزيادة نسبة العاطلين عن العمل بنسب كبيرة خصوصًا وان الوضع الاقتصادي الحالي لا يسمح باستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار بهذا الشكل الخطير والمتسارع، والتي ستكون له تداعيات كبيرة وخطيرة منها عودة التظاهرات الشعبية وزيادة نسب الجرائم في المجتمع العراقي بعد تفشي الفقر والبطالة بين صفوف الشباب مع عدم توفر فرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص.

اضافة الى ان مبيعات الدولار في مزاد العملة لم تتناقص كما تدعي الحكومة بل زادت عن السابق وبارقام مخيفة وبالتالي زادت نسبة الفقر والفقراء من ذوي الدخل المحدود من شريحة الموظفين والمتقاعدين والعاملين في القطاع الخاص وذلك لتراجع دخلهم الشهري نتيجة تغير سعر صرف الدولار وتدني قيمة الدينار من جهة ومن جهة أخرى ارتفاع أسعار المواد والبضائع والأدوية والسلع الأساسية في الأسواق المحلية.

فهل يعي من يقف وراء ارتفاع سعر صرف خصوصاً تجار الازمات من السياسيين واصحاب المصارف والصيرفات خطورة ما فعلوه من زيادة سعر صرف الدولار الذي اصبح سيفًا مسلطًا على رقاب الفقراء ذبحهم من الوريد الى الوريد وزادهم فقرًا بقصد اذلالهم وتجويعهم ام أن هناك حلول سريعة وعاجلة ستتخذها الحكومة لإنقاذ المواطنين والبلد من مستقبل مجهول قبل فوات الأوان.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق