تخبطت الدول في الشرق الاوسط، فانجبت اخطبوطاً من الصراعات تتداخل فيها الحروب الدولية والداخلية بما يصعب مهمة فرز فكرة السيادة وحماية حدود الدول، لا سيما تلك التي لا تملك انياباً مخيفة من طائرات متقدمة واسلحة مسيرة بالبشر او الروبوتات، لم تعد دول الشرق الأوسط تتحارب بجيوشها وعلى أراضيها فهناك ساحات للحرب، العراق احدى الدول التي تحولت الى ساحة حرب كبيرة امتد اليها الصراع الإيراني الإسرائيلي بشكله الجديد.

غارة جوية إسرائيلية تلقي قنابلها على معسكر للحشد في مدينة امرلي، وأخرى في معسكرابو منتظر (اشرف سابقا) في ديالى، القت الطائرات قنابلها بصمت مطبق من قبل الحكومة الإسرائيلية حتى الان، ثارت جعجعة باتهامات من وسائل اعلام ومسؤولين عراقيين تلقي بالمسؤولية على إسرائيل، أعلنت ايران عن مقتل احد مستشاريها، ثم تاتي لجنة تحقيقية عراقية لتبرئ الساحة الإسرائيلية، في (28 تموز الجاري) نفى رئيس اللجنة الأمنية في محافظة ديالى صادق الحسيني الاخبار التي أفادت بقصف معسكر اشرف من قبل طائرة مسيرة، وتتفق روايته مع ما قاله قائد عمليات ديالى للحشد الشعبي طالب الموسوي الذي جلب معلومات أخرى تقول بأن "حقيقة الأمر هو قيامنا بتفجير مخلفات حربية تحت السيطرة"، أي عدم وجود أي قصف جوي.

بعد ايام تعود الصحافة العبرية لتكشف بالتفاصيل نوعية الضربة والاهداف والرسائل من كل ما حدث، تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوم الثلاثاء، إن مقاتلة "إف-35" إسرائيلية قصفت مواقع في العراق قبل 10 أيام، وتنقل عن الخبير العسكري، رون بن يشاي، أن القاعدة التي تم قصفها هي القاعدة العسكرية الأقرب إلى سوريا وتستغلها إيران لإدخال الأسلحة عبر العراق إلى سوريا ولبنان للعمل ضد إسرائيل.

الازمة المتصاعدة في بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية من جهة وايران وفصائلها المسلحة من جهة أخرى تتصاعد، وقاعدة الصراع تتوسع اكثر، واذا كانت المناورات تجري عبر التلفاز ووسائل الاعلام القديمة والجديدة، فان جعجعة السلاح باتت واقعاً، وايران التي تمثل اليوم جاراً غير محبوب قرب الحدود الإسرائيلية السورية ولا يمكن طرده، يجب ان يتم الالتفاف عليه بطريقة أخرى، وفي الحروب يعتبر اكتشاف نقاط الضعف لدى الخصم ميزة بحد ذاتها، ونقطة ضعف ايران هي سلاحها الجوي وعدم قدرته على مجابهة سلاح الجو الإسرائيلي لذلك يمكن لطائرات اف16 واف35 ان تعبر حدود الدول للوصول الى الأهداف الإيرانية.

العراق هو احد هذه الأهداف وقد تزايد الاهتمام الإسرائيلي به قبل عدة سنوات، بعد تكثيف الحرس الثوري لانشطته العسكرية بالتعاون مع الفصائل العراقية، ويرى الخبير ألون بن دافيد في تقرير بثته القناة التلفزيونية 13 ان العراق وبعد عشرين عاماً يعود مجدداً ليكون على واجهة الاستهداف الإسرائيلي، لان تل ابيب تعتقد أن طهران قد تستغل الأراضي العراقية لاستهدافها بإطلاق صواريخ باتجاهها، فضلا عن استغلال الممر البري لنقل أسلحة منها إلى سوريا ولبنان، ولذلك فإن الهجومين الأخيرين المنسوبين إلى إسرائيل خلال الشهر الجاري في العراق يشيران إلى أنها تواصل حربها الجارية على قدم وساق ضد التواجد العسكري الإيراني في سوريا، ونقل الصواريخ لحزب الله.

توضح التقارير ان الهجوم الأخير دمر قاعدة عسكرية إيرانية للمستشارين العسكريين، ومخازن للصواريخ الباليستية التي تم نقلها مؤخرا الى العراق، وهو ما يدفع إسرائيل لإطالة مسافة القتال الذي تخوضه ضد التواجد الإيراني في المنطقة باسرها.

لا يمكن لإيران ان ترد على الغارات الإسرائيلية، وهذه الأخيرة تعرف هذا الامر جيدا، لذلك لها مطلق الحرية في توجيه ضربات موجعة، فإسرائيل ان طرد ايران من سوريا بات من الماضي، والجماعات المسلحة لا يمكن التخلص منها الا عن طريق إبادة السكان جميعا، فهم يتخفون بين الناس وداخل الجبال، وفي الانفاق، لكن يمكن لإسرائيل ان تدمر طرق الامدادات لمعسكرات الفصائل المسلحة، وان تعرقل تحركاتها وتدفعها للحذر الدائم.

تملك ايران اليوم طاقة بشرية كبيرة لا يستهان بها من لبنان الى سوريا والعراق وحتى اليمن، ما يجعلها تسيطر على الأرض في هذه الدول بشكل مباشر وغير مباشر، بينما تملك إسرائيل تفوقا عسكريا مطلقا ما يجعلها توفر خيمة الجحيم لتلك القوات الإيرانية، وما بين الانتشار الأرضي الإيراني، والسيادة الجوية الإسرائيلية تذوب حدود دول المنطقة وتصبح بفعل الامر الواقع ساحة حرب لا اكثر، فلا توجد اليوم سيادة للدول ولا احترام لابسط حقوقها، سواء بالاستشارة او المفاوضات، هي دول أسيرة لمخاوف ورغبات أصحاب القرار في إسرائيل وايران.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0