المعالجة القانونية للوضاع الجديدة في حال صدور الحكم على وفق مقتضى طلب وزير التعليم العالي، فإنها لا تشكل فراغاً قضائياً، ولا تؤثر على حقوق الخصوم في كل الأحوال، مع ان الحكم الذي ننتظر صدوره في حال إجابة طلب المدعي فانه بلا ادنى شك سوف يوضح لنا المصلحة التي...
وانا اتصفح الموقع الالكتروني للمحكمة الاتحادية العليا لاحظت وجود دعوى أقامها السيد وزير التعليم العالي ضد السيد رئيس مجلس النواب امام المحكمة الاتحادية العليا يطعن فيها بالمواد التي تشكلت بموجبها المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري في قانون مجلس الدولة (شورى الدولة) رقم 65 لسنة 1979 المعدل، وسجلت الدعوى بالعدد 260/اتحادية/2025 وموعد مرافعتها الأولى يوم 11/2/2026 والمواد المطعون فيها على وفق الاتي:
1. المادة (1/ثالثاً) من قانون مجلس الدولة (شورى الدولة) رقم 65 لسنة 1979 المعدل التي جاء فيها (ثالثاً: يعد كل من رئيس المجلس ونائبيه والمستشار والمستشار المساعد قاضيا لأغراض هذا القانون عند ممارسته مهام القضاء الإداري).
2. المادة (2/رابعاً) من قانون مجلس الدولة (شورى الدولة) رقم 65 لسنة 1979 المعدل التي جاء فيها (رابعاً – أ – تشكل المحكمة الادارية العليا في بغداد وتنعقد برئاسة رئيس المجلس او من يخوله من المستشارين وعضوية (٦) ستة مستشارين و (٤) اربعة مستشارين مساعدين يسميهم رئيس المجلس. ب – تمارس المحكمة الادارية العليا الاختصاصات التي تمارسها محكمة التمييز الاتحادية المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (٨٣) لسنة ١٩٦٩ عند النظر في الطعن بقرارات محكمة القضاء الاداري ومحكمة قضاء الموظفين. ج – تختص المحكمة الادارية العليا بالنظر فيما يأتي: 1- الطعون المقدمة على القرارات والاحكام الصادرة عن محكمة القضاء الاداري ومحاكم قضاء الموظفين. ٢- التنازع الحاصل حول تعيين الاختصاص في نظر الدعوى الذي يقع بين محكمة القضاء الاداري ومحكمة قضاء الموظفين.٣- التنازع الحاصل حول تنفيذ حكمين مكتسبين درجة البتات متناقضين صادرين عن محكمة القضاء الاداري او محكمة قضاء الموظفين في موضوع واحد اذا كان بين الخصوم انفسهم او كان احدهم طرفا في هذين الحكمين وترجح احد الحكمين وتقرر تنفيذه دون الحكم الآخر).
3. المادة (7/أولا) من قانون مجلس الدولة (شورى الدولة) رقم 65 لسنة 1979 المعدل التي جاء فيها (اولاً: تشكل محكمة للقضاء الاداري ومحكمة لقضاء الموظفين برئاسة نائب الرئيس لشؤون القضاء الاداري او مستشار وعضوين من المستشارين او المستشارين المساعدين في المناطق الاتية: أ – المنطقة الشمالية وتشمل المحافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين ويكون مركزها في مدينة الموصل. ب – منطقة الوسط وتشمل محافظات بغداد والانبار وديالى وواسط ويكون مركزها في مدينة بغداد. ج – منطقة الفرات الاوسط وتشمل محافظات كربلاء والنجف وبابل والقادسية ويكون مركزها في الحلة. د – المنطقة الجنوبية وتشمل محافظات ذي قار والمثنى والبصرة وميسان ويكون مركزها في مدينة البصرة.).
4. المادة (7/ثاني عشر) من قانون مجلس الدولة (شورى الدولة) رقم 65 لسنة 1979 المعدل التي جاء (ثاني عشر – اذا تنازع اختصاص محكمة القضاء الاداري او محكمة قضاء الموظفين مع اختصاص محكمة مدنية فيعين المرجع هيأة تسمى (هيأة تعيين المرجع) قوامها (٦) ستة اعضاء (٣) ثلاثة يختارهم رئيس محكمة التمييز الاتحادية من بين اعضاء المحكمة و (٣) ثلاثة آخرون يختارهم رئيس مجلس الدولة من بين اعضاء المجلس، وتجتمع الهيأة برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية ويكون قرار الهيأة الصادر بالاتفاق او بالأكثرية باتا وملزما).
أولاً: الملاحظات:
ان الطعن بعدم دستورية تلك المواد قد يؤدي الى قبول الطعن ومن ثم الحكم بعدم دستوريتها، على فرض قبول الطعن وان الطاعن السيد وزير التعليم العالي متوفر على الخصومة واهلية التقاضي امام القضاء الدستوري، وهذا القبول يعني صدور حكم بعدم الدستورية، ومن اثاره يعتبر النص المطعون فيه باطل، لان المادة (13/ثانياً) من الدستور التي جاء فيها (لايجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الاقاليم أو اي نص قــانوني آخــر يتعارض معه) وهذا البطلان يؤدي الى الغاء جميع الاثار المترتبة عن هذا النص المحكوم بعدم دستوريته.
وحيث ان النصوص الأربعة محل الطعن جميعها تناولت تشكيل المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري واضفاء الصفة القضائية على من يشغلها وكذلك هيأة تعيين المرجع، فإنها سوف تكون ملغاة اذا ما تم الحكم بعدم دستورية تلك المواد، لإنها تشكلت بموجبها وإلغاء النصوص او الحكم بعدم الدستورية يؤدي الى انعدام الأساس الذي استندت اليه بالتشكيل.
ثانياً: الاثار المتوقعة:
ان الاثار المتوقعة في حال الحكم بعدم الدستورية تكون على وفق الاتي:
1. العودة الى الحالة التي كان عليها النظام القانوني قبل انشاء تلك المحاكم، والعودة الى الخضوع لولاية القضاء الاعتيادي، لان محكمة القضاء الإداري كانت قد تشكلت عام 1989 بموجب القانون رقم 106 لسنة 1989 التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل، وكانت الدعاوى التي خضعت لولاية القضاء الإداري يتولاها القضاء الاعتيادي المدني (محاكم البداءة)، ومن الجدير بالذكر ان الدعاوى التي تكون الدولة فيها طرفا كانت تنظر من محاكم متخصصة تسمى المحاكم الإدارية وعلى وفق ما ورد في المادة (24) من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979 التي جاء فيها (اولا – تشكل ضمن الاختصاص المكاني لمحكمة استئناف بغداد محكمة ادارية او اكثر. ثانيا – يجوز تشكيل محاكم ادارية في المحاكم الاستئنافية الاخرى ببيان يصدره وزير العدل، يعين فيه اختصاصها المكاني ومركز انعقادها)، الا انها الغيت ونقل اختصاصها الى محاكم البداءة بموجب المادة (3) من القانون رقم 16 لسنة 1988 قانون تعديل قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1979، ومن ثم انتقل الاختصاص الى محكمة القضاء الإداري التي تم تشكيلها عام 1989 وعلى وفق ما تقدم ذكره،
وبذلك تكون محاكم البداءة هي المختصة بنظر تلك الدعاوى وتفصل فيها استنادا الى احكام المادة (29) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل التي جاء فيها (تسري ولاية المحاكم المدنية على جميع الأشخاص الطبيعية والمعنوية بما في ذلك الحكومة وتختص بالفصل في كافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص) وتخضع لقواعد الاختصاص النوعي والقيمي والمكاني الوارد ذكرهما في قانون المرافعات المدنية، الا إذا اصدر مجلس القضاء الأعلى بيان يشكل فيه محاكم بداءة متخصصة بالدعاوى ذات الطابع الإداري.
2. كذلك فيما يتعلق بالمحكمة الإدارية العليا، اذا تم الحكم بعدم دستورية المواد التي تشكلت بموجبها، فإنها تصبح بحكم العدم، وحتى اختصاصها بالنظر في الطعون المقدمة على قضاء الموظفين سوف يعود الى الهيئة العامة لمجلس الدولة (شورى الدولة)، الا اذا عالجت المحكمة الاتحادية العليا الموضوع عبر قرارها في حال ميلها الى الحكم بعدم دستورية تلك المواد.
3. اما عن الدعاوى التي تنظرها محكمة القضاء الإداري فإنها تنقل الى مجلس القضاء الذي سيتولى توزيعها بإصدار التعليمات التي يتم بموجبها نقل تلك الدعاوى والمحاكم المختصة بنظرها مكانياً.
والدعاوى التي تنظرها المحكمة الإدارية العليا سوف تنقل الى محكمة التمييز الاتحادية باعتبارها جهة الطعن بقرارات محاكم البداءة التي تنظرها في الأصل.
4. اما عن القرارات التي صدرت من القضاء الإداري واكتسبت درجة البتات فان المراكز القانونية لا تسري عليها لان قرار الحكم بعدم الدستورية لا يسري باثر رجعي الا اذا قضى الحكم بذلك، لكن في حال ظهور حالات طعن في تلك الاحكام مثال اعتراض الغير او إعادة المحاكمة او غيرها فان محاكم البداءة المختصة هي التي تتولى النظر فيها حالها حال احكام القضاء الاعتيادي.
لذلك ومما تقدم فان المعالجة القانونية للوضاع الجديدة في حال صدور الحكم على وفق مقتضى طلب وزير التعليم العالي، فإنها لا تشكل فراغاً قضائياً، ولا تؤثر على حقوق الخصوم في كل الأحوال، مع ان الحكم الذي ننتظر صدوره في حال إجابة طلب المدعي (وزير التعليم العالي) فانه بلا ادنى شك سوف يوضح لنا المصلحة التي يتوفر عليها الوزير في هذه الدعوى، لان وزارة التعليم العالي لا علاقة لها بالاختصاص القضائي، وانما صاحب المصلحة هو مجلس القضاء الأعلى، وستبقى عيون المختصين في القانون ترنو الى يوم صدر الحكم سواء بقبول الدعوى واجابة الطلب او بردها ورفض الطلب.
* قاضٍ متقاعد



اضف تعليق