تتميز فلسفة هيجل دائما بانها تسمح ببث الحيوية والانتعاش لأنها تثير إعجاب اولئك الذين يميلون للعقل وحب الميتافيزيقا. هذا يتضح في فينومولوجيا الروح (1807)، هذا العمل أطلق ثيودور ادرنو على أجزاء منه بـانها "يصعب فهمها حقا". آرثر شوبنهاور الخصم العنيد لهيجل نعت هيجل بالدجال الذي ينسج كلماته متقصداً بخيوط متشابكة من الإسهاب لكي يخفي نواقصه الفلسفية. ولكن بالنسبة لمعجبيه الذين خاضوا في الفينومولوجي اعتبروها تحفة ميتافيزيقية رائعة. المشكلة مع هيجل تكمن في مكان آخر، في فلسفته في التاريخ (1837) وحيث يتعقب هيجل تطور "وعي الحرية" في عدة دول وعبر ثلاثة آلاف سنة.

في المقدمة يلخص هيجل نظريته ببيان واحد شهير: "تاريخ العالم ليس الاّ التقدم في وعي الحرية". الحرية والوعي هما اساسيان في فلسفة هيجل، لذا لنرى ماذا يعني بهاتين العبارتين. هذا يتطلب التوغل في الفينومولوجي اولاً لنجد معنى "الوعي" لدى هيجل، ثم النظر في فلسفة الحق لكي نجد معنى "الحرية".

الصعوبة الاكبر في عمل هيجل تبرز من هدفه: هو سعى لتفكيك وتعرية العمل الضخم لعمانوئيل كانط (نقد العقل الخالص 1781)، حيث استعمل كانط العقل ليقرر حدوده. احاسيسنا تتعرض الى وابل من مواد خام يستلمها ذهننا وينظمها ليخلق منها تصورات للواقع. هناك واقع موضوعي اطلق عليه كانط "الشيء في ذاته".

اننا لا ندرك ذلك مباشرة وانما فقط تتم غربلته من خلال تصوراتنا، "الشيء في ذاته" هو وراء مجال العلوم وحتى المنطق، لذا سيبقى اسطوريا الى الابد. رغم هذا ادرك كانط ان العقل متعطش للحقيقة النهائية: "ان عقل الانسان سوف لن يتخلى عن البحث الميتافيزيقي مثلما هو لا يتخلى عن التنفس ". هيجل اراد ان يثبت ان كانط خاطئا. هو كما (فيتش) و(شيلينغ) شعر ان الفلسفة يمكنها فهم شيء كانط في ذاته.

نظر هيجل الى التقدم الفلسفي من بعيد، اعتبر الفلسفات المتنافسة بما فيها فلسفة كانط كأنها كل واحدة منها تساهم بمرور الزمن بما يسميه "الكشف التقدمي للحقيقة". هذا شيء هام في فهم هيجل، كل الاعمال التي انتجها سابقوه واسلافه تصنع الكل. هو يوضح هذا بأناقة في استعارته للشجرة المثمرة: البراعم تختفي حين تتفتح الى ازهار، الازهار عندما تختفي تنتج الثمار، كاشفة عن حقيقة وغرض الشجرة. هو يرى التقدم في التاريخ بشكل مشابه، كانكشاف تدريجي للحقيقة من خلال التفاعل في الافكار. هو اعتقد ان للتاريخ غرض ونهاية وهو تحرير الانسانية.

ولكن قبل الوقوف على فلسفة التاريخ، لننظر اولاً ماذا هو يعني بالوعي.

فينومولوجيا الروح

الفينومولوجي هي دراسة الظاهرة او "جعل الاشياء واضحة"، ولهذا فان عنوان هذا الكتاب يعني دراسة الكيفية التي تتجسد بها الروح او الوعي في العالم. هدف هيجل هنا هو فحص "العلاقة بين التاريخ الموضوعي والتطور الذاتي لوعي الفرد". ماذا يحصل في عالم الوعي عندما يتقدم من خلال التاريخ؟ الوعي طبقا لهيجل، بدأ كشكل بسيط يجد ذاته غير كافي، لذا يجب ان يتطور الى شكل اخر، "وهذا بدوره" حسبما يذكر (سنغر)، "سوف يثبت ايضا انه غير كافي ويتطور الى شيء آخر، وهكذا تستمر العملية حتى نصل المعرفة الحقيقية". شيء كانط في ذاته ستتم معرفته. هذه العملية تستلزم ظهور الوعي الذاتي، الذي يقول هيجل لايمكن ان يوجد معزولا، انه يحتاج نقيضا، شيء خارج ذاته – وعي آخر. ذلك الشيء غريب ويُرى كتهديد، وهكذا تأتي دينامية الحب- الكراهية الى السطح على شكل رغبة. "لكي ترغب شيء يعني ان ترغب بامتلاكه وهكذا لا تحطمه – ولكن ايضا تحوّله الى شيء لك، ومن ثم تجرّده من غرابته. لذلك يبحث المرء عن الاعتراف من الآخر (الوعي). هذا يقود الى صراع – ديناميكية السيد العبد التي بها يتنازع وعي واحد مع الاخر حتى يمتزج الموضوع (الاخر) مع الذات (المرء). في النهاية يأتي الى الوجود نوع من الوعي العالمي حيث تدرك الذات انها جزء من وعي اكبر في جماعة من الآخرين. في هذه النقطة يصل التقدم في وعي الحرية الى النهاية، والذي يسميه هيجل الذهن المطلق او الروح المطلقة.

الآن، ماذا يعني هيجل "بالحرية"؟

فلسفة الحق

يبدأ هيجل فلسفة الحق (1820) بمناقشة الشكل الليبرالي الكلاسيكي للحرية – غياب القيود. هنا الفرد حر بعمل خيارات بدون تدخّل من الاخرين. هيجل وجد هذا الشكل من الحرية ضحلا. هو كتب، "اذا كنا نسمع ان تعريف الحرية هو المقدرة على عمل ما نرغب، هذه الفكرة تكشف فقط عن عدم نضج خارجي للفكر، لأنها لاتحتوي على معرفة بالرغبة الحرة المطلقة، الحق، الحياة الاخلاقية". بالنسبة الى هيجل، العنصر الرئيسي في الحرية هو الاختيار. ولكن على ماذا يرتكز الاختيار؟ ذلك سؤال لم يُسأل من جانب معظم اتباع الحرية. ولكن كما يكتب سنغر، "هيجل يسأل بالفعل، وجوابه هو ان خيار الفرد الذي يُنظر اليه بعزلة... هو حصيلة الظروف العشوائية. ولذلك فهو ليس حرية حقيقية". نحن لسنا احرارا عندما تبرز خياراتنا من رغبات عشوائية. اذاً متى نكون احرارا حقا؟ عندما تكون خياراتنا ترتكز على "الروح الاجتماعية لجماعة عضوية". الفيلسوف البريطاني برادلي الذي تبنّى فكرة هيجل عن الجماعة العضوية يلخص بشكل جيد معنى الخيار المرتكز على الجماعة:

"الطفل... يولد ليس في صحراء وانما في عالم حي.. هو يتعلم.. يتكلم وهنا هو يستفيد من المشترك.. اللغة التي يجعلها له.. وتحمل الى ذهنه افكار ومشاعر العرق... وتطبعها على نحو ثابت. هو ينمو في جو من المثال والعادات العامة.. الروح في داخله مشبعة.. بنى ذاته منها، انها واحدة وهي نفس الحياة العامة، واذا سار ضد هذا فهو يسير ضد ذاته.(F.H. Bradley، الدراسات الاخلاقية، مقالة 4)

لذا، بالنسبة لهيجل، الحرية الحقيقية مرتبطة بحرية الآخرين، حيث يمتزج الموضوع والذات في واحد. الآن وبعد ان اكتسبنا فهما عن رؤية هيجل عن الحرية والوعي، نستطيع التقدم لرحلته الجغرافية خلال التاريخ.

فلسفة التاريخ

اراد هيجل اثبات ان التاريخ عملية عقلانية محكومة بتصميم حتمي. اذا كان التاريخ محكوم بالعقل، اذاً ما الذي يدفعه نحو الوعي الكامل للحرية؟ طبقا لهيجل انه يُساق بالصراع ليس بين الجيوش وانما بين الايديولوجيات.

فلسفة التاريخ بالأصل سلسلة من المحاضرات اُلقيت في جامعة برلين انتهت عام 1831 قبل وفاته بسنة. لورنس ايفان يصف في مقال له مختلف العصور او المراحل التاريخية طبقا لهيجل. الشيء المدهش هو اختيار هيجل للأمثلة ليوضح التقدم في وعي الحرية خلال التاريخ الانساني. عنوان كتابه ربما كان ايضا "فلسفة التاريخ من خلال الجغرافيا"، لأن امثلته من العهود المبكرة هي من الشرق، العصور اللاحقة جرى توضيحها بثقافات من الغرب، وبهذا هو يستمر حتى يصل بروسيا، حيث ينتهي التاريخ وتسود الحرية.

العهد الاول لهيجل يسميه "الاستبداد الشرقي" وهو يأخذ الامثلة الرئيسية منه كالصين القديمة والهند. في هذه المرحلة التاريخية، هو يقول، الناس ليس لديهم وعي بالحرية الخاصة بهم، القوانين والاخلاق تُفرض من الأعلى. فقط الحكام احرار. الباحثون ربما لايتفقون مع توصيفه لحضارات كاملة ومعقدة بـ "الاستبداد". انه من الملائم ربما القول ان هيجل ليس مهتما ايضا في تفاصيل او في الكشف المتوازن للمجتمعات القديمة – هو اراد فقط ان يعطي وصفا واسعا عن الكيفية التي ينكشف بها التاريخ.

الحركة القادمة لهيجل والى الامام تأتي الى بلاد فارس، امبراطورية ثيوقراطية شهدت اولى حركات الوعي بالحرية. الشمس مقدسة، وهي تشرق على الجميع، على الحاكم والمحكوم ايضا. هذه بداية "التاريخ الحقيقي" يقول هيجل وان كان لايزال في مهده.

بعد ذلك يتوجه غربا مرة اخرى الى اليونان الكلاسيكية، التي اصبحت اول مرحلة في الوعي الحقيقي للحرية. ديمقراطيتها تسمح بالحرية للعديد من الناس، لكن النظام الاجتماعي مرتكز على العبيد. مع ذلك، الفلسفة والفكر المستقل متحرران من دين الدولة، كانت دفعة انيقة للإنسانية على طول مسار وعي الحرية. العقل والفردية المغروسان من جانب اليونان يتحركان غربا في مرحلة التاريخ القادمة، الامبراطورية الرومانية. وهناك يحصل التوتر بين السلطات والفرد. الافراد ذوي الميول نحو الفكر الحر يجدون ملاذا في الرواقية، والشكية والايبيقورية - مدارس الفكر التي اعتبرها هيجل محدودة ان لم تكن سلبية.

وعي الحرية نال دفعا كبيرا من صعود المسيحية، التي بالنهاية اضعفت الامبراطورية الرومانية. الكنيسة الكاثوليكية علّمت اعضاءها بأنهم صُنعوا في صورة الله، انهم امتلكوا قيمة لامحدودة ومصير أبدي. هيجل أطلق على هذا "الوعي الذاتي الديني"، الشعور بان العالم هو بالنهاية روحي، غير مادي. لكن الكنيسة ازدادت فسادا، هيكلها التنظيمي انغمس في الجشع والشهوة والكسل والانحراف عن الروح الدينية الحقيقية. الصراع اللاحق أشعل شرارة الاصلاح، الذي اعتبره هيجل نقطة الانطلاق نحو نهاية التاريخ. مارتن لوثر نصح بان الفرد لايحتاج الى احتفالات متقنة وزخارف، ويمكنه تطوير علاقات شخصية مع الله دون الحاجة للكنيسة الكاثولوكية. بهذه الطريقة يمكن للضمير الفردي ان يقرر الحقيقة والمنطق.

هذا الاصلاح وضع الارضية للمراحل اللاحقة – التنوير والثورة الفرنسية. العقل حكم هنا، وهيجل شعر بالغبطة: "منذ ان وقفت الشمس في السماء والكواكب دائرة حولها اعتُبر ان وجود الانسان يتركز في رأسه، اي، في الفكر، بواسطته هو يبني عالم الحقيقة.. يعترف بالمبدأ الذي اعتقد انه يجب ان يحكم الحقيقة الروحية. كل الكائنات المفكرة شاركت بابتهاج هذا العصر".

بعد ذلك بدأ العقاب وبقسوة عندما تحولت الثورة الى رعب ومقصلة. بقاء العقل بمعزل عن الجالية ادّى الى فشل الثورة الفرنسية. طبقا لهيجل، الحرية تأجلت بينما ساد حكم القوة متجسدا في نابليون.

مع ذلك، بعض المبادئ المفيدة للثورة طبّقت في المانيا بعد غزو نابليون. في بلاد هيجل بروسيا، المواطنون العاديون اكتسبوا بعض الحقوق مثل حرية الحركة والتملك، ودوائر الحكومة فُتحت للمواطنين الكفوئين. لكن البرلمان كان ضعيفا، معظم الناس ليس لهم قول في الحكومة، والملك يمكنه فرض رقابة صارمة. رغم هذه القيود، اعتقد هيجل ان افضل طريقة لرعاية الحرية هي من خلال الملكية الدستورية. الملك (فردريك وليم الثالث) يجسد روح ورغبة المحكومين الذين اصبحوا الان احرارا. هيجل لهذا يصرح بان مجتمعه البروسي هو المرحلة الاخيرة من تطور وعي الحرية.

المشكلة مع هيجل

بالنظر الى الرؤية الموسعة لهيجل حول الحرية، استكشافه العميق للوعي، والحضور المهيب لنظريته، لكن هذا الاستنتاج كان مخيبا للآمال. ماذا حدث للحركة نحو الغرب؟ هيجل المنظّر الكبير للفكر التأملي، يجب ان لاينزعج من التأمل في هذه النقطة.

نتذكر ان هدف هيجل هو ان يرفع القناع عن شيء كانط في ذاته. لا يهم سواء نجح ام لا، هو يعتقد انه نجح. وكما يكتب Bryan Magee في اعترافات الفيلسوف عام 1999، "هيجل اعتقد ان الحقيقة الكلية تتألف من شيء واحد (الذهن او الروح)، التي تسير من خلال عملية التغيير والتطور نحو هدف الوعي الذاتي". اذاً دعنا نفترض ان الشيء في ذاته الذي ادّعى كانط سيكون الى الابد اسطورة هو ليس اكثر من عالم الروح كتقدم في وعي الحرية. بعبارات هيجل، انها حقيقة موضوعية، وعملياتها، ونهايتها، هي حتمية. هيجل لم يخلق العملية، هو يكتشفها. في الحقيقة، لو سمح باتباع هذا الطريق، فان التاريخ سوف لن ينتهي في الدولة البروسية، بل سوف يستمر في مساره الغربي.

هيجل على وعي بهذا. هناك شيء مهم اختفى في دراسته، الولايات المتحدة. عندما يجلس على كرسيه هو يحاول تجاهلها، لكن وعيه العالمي – او الضمير- سوف لن يسمح بذلك. لذا فان هيجل يحاول اخفائه. في كتاب محاضراته عن فلسفة التاريخ، هيجل لم يذكر الولايات المتحدة او دستورها في النص الرئيسي. في الصفحات الاخيرة من النص هو يذكر باختصار الدستور البريطاني والبرلمان، لكنه يتجاهل بريطانيا باعتبارها منهمكة بالتجارة والصناعة المرتكزة على روح الامبراطورية "لتكوّن ارتباطات مع الشعوب البربرية، لتخلق حاجات وتحفز الصناعة ولتؤسس الشروط الضرورية للتجارة، اي، التخلي عن حياة العنف الخارج عن القانون، احترام الملكية، واللطف مع الغرباء". ولكن ماذا عن الولايات المتحدة؟ فلسفة التاريخ تحتوي على مدخل من 103 صفحة. في الصفحات 84-86 من النسخة المترجمة من قبل J. Sidree، 1944 هيجل يعترف بان دستور الولايات المتحدة يوفر بوضوح حرية الكلام وحرية الصحافة وحرية التجمع للتعبير عن المظالم، الى جانب حمايات وحقوق اخرى. هو يشير ايضا بان "هناك رئيس..، اختير فقط لأربع سنوات كضمان ضد الطموحات الملكية ". هذا يشير الى ان وعي هيجل بالحرية يتجه غربا.

هيجل يجب ان يجد طريقة للهروب من هذا الاستنتاج. هو يجده في حاجة اوربا للتفاعل بين الدول نتيجة للتقارب الجغرافي بينها. الدولة الحقيقية يمكن الحصول عليها فقط من خلال هذا التفاعل، مثلما الوعي الذاتي الحقيقي يمكن الحصول عليه فقط من خلال التفاعل مع الاخرين. بما ان امريكا لديها مجال واسع للتوسع، فهي لا يمكنها تطوير دولة حقيقية. هيجل يعبّر عن هذا بصراحة:"، كما في اوربا.. فقط عندما يضغط السكان نحو الداخل تجاه كل منهم بدلا من الضغط نحو الخارج...، سوف تكوّن امريكا نظاما محكما من المجتمع المدني، وتتطلب دولة منظمة". هو يستنتج بان " امريكا هي لهذا السبب ارض المستقبل... وكأرض للمستقبل فهي لا مصلحة لنا بها هنا، لأن اهتمامنا كما يرى التاريخ يجب ان يكون بما كان وبما هو ". الولايات المتحدة اعلنت الاستقلال عام 1776، هيجل حاضر في فلسفة التاريخ خلال اعوام 1820. يبدو ان نصف قرن من الوجود لا يؤهل الولايات المتحدة لمكانة "ما كان". ان هيجل اخطأ في جداله ضد إدخال الدول في مشروعه - العبودية في امريكا. بالطبع ديمقراطية اليونان كانت مرتكزة على العبودية، مع ذلك اليونان نُظر اليها من جانب هيجل باعتبارها في بداية مسيرة الحرية.

نعتقد ان هيجل أدخل تعليقه على الولايات المتحدة في مدخل فلسفة التاريخ كطريقة لإستباق اعتبار الولايات المتحدة كمرحلة قادمة من وعي الحرية. هيجل عرف الملك فردريك وليم الثالث. لذا لكي يحمي مكانته المفضلة في المجتمع البروسي، أعلن هيجل ان بروسيا هي ذروة مسيرة الحرية.

مع ذلك، لانزال نعجب برؤية هيجل الواسعة للحرية واستكشافه العميق للوعي. هو قال ان التاريخ ينكشف كتفاعل بين الافكار- والعديد من الفلاسفة البارزين تأثروا بعمق بافكار هيجل.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4