للرموز الدينية قدسيتها، وما من دين إلا وقد اتخذ رموزا لديانته، وشعائرا لتعبده، أو أتخذ متبعوه رموزا لهم من بيئتهم ومجتمعهم، اختفى بعضها، ولا زال بعضها الآخر صامدا يفرض نفسه على الحياة اليومية لأتباع ذلك الدين، والأتباع أنفسهم ارتبطوا بتلك الرموز بعد أن شعروا من خلال وجودها بالأمن والراحة وحتى الانتصار.

فاليهودية مثلا فيها: النجمة السداسية، والمينوراه أو (المنورة)، وهو شمعدان سباعي ذو سبعة شمعات، والكباه، والميزوزة، وهو كيس قماشي صغير مزركش يعلق على الباب الرئيس من الداخل، والهامسا وهي على شكل كف اليد، وتدل على الاسفار الخمسة أي التوراة.

والمسيحية فيها: الصليب، واللبرومة، والسمكة التي استخدمت للدلالة بشكل سري على اسم المسيح، والأيقونات، والمسبحة الوردية، والحمامة، التي تمثل عندهم الروح القدس، والراعي الصالح، كرمز للمسيح، والبيضة، التي تمثل وجود المسيح في القبر. والحرفان الأولان من اسم المسيح باليونانية، والحرفان الاول والاخير من الابجدية اليونانية، وهما (الفا واوميكا)، كرمز للمسيح الذي هو الاول والاخير؛ الذي سياتي في اخر الزمان، ورسم على شكل المرساة كرمز للوجود الدائم، وطير العقاب، وورقة الشجر الثلاثية الحافات، والديك، والفراشة، والوردتان الحمراء والبيضاء معا، وكذلك طير العنقاء الاسطوري.

وفي الديانة الاسلامية هناك: رموزا مادية وأخرى طقسية، من الرموز المادية: الهلال الذي يوضع على مآذن المساجد والهلال وفي داخله نجمة الذي استخدمته الدولة العثمانية علما لها وورثته منها تركيا التي وباكستان وشعار السيف يوضع على الرايات وكلمة الشهادة وتحتها السيف كما في العلم السعودي واللونين الاخضر والاسود. أما المعنوية فكثيرة جدا يهمنا منها في هذا الموضوع الزي الخارجي الذي تلبسه المرأة المسلمة، والمسمى "الحجاب".

وسأختار من الديانة الأولى أحد الرموز لأقارن موضوعه برمز من دين الإسلام، لأثبت من خلال ذلك أن القوى العظمى هي التي خلقت روح الكراهية بين العقائد وأتباعها. الرمز اليهودي هو الكباه أو اليارمولكة ومعناه: القبة، وهو واحد من أهم رموز الديانة اليهودية، يرتدونه أثناء أداء عباداتهم وطقوسهم وشعائرهم، ويُبلسوه لمن يزورهم، إذا أراد الوقوف أمام حائط المبكى، سواء كان رئيسا أم مرؤوسا، حتى أنه تحول إلى رمز للديانة اليهودية يلبسه كبار رجال الدولة في زياراتهم للدول الأخرى ويلبسه ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وهو عبارة عن قبعة صغيرة (طاقية) بالعراقي (عرقجين) سوداء اللون، ترسم عليها عادة نجمة داود، توضع على وسط الرأس، ولم أسمع أن هناك منظمة أو مؤسسة أو دولة اعترضت على لبسه أو وضعت له قوانين تمنع لبسه في الجامعات مثلا أو كان لها رأي فيه، بل إن الكثير من رؤساء الدول الكبرى لبسوه أو ألبس إليهم عند زيارتهم لإسرائيل منهم كلينتون وأوباما وترامب..

قبالة ذلك هناك الحجاب الإسلامي وهو أحد رموز ديانة الإسلام يجب على المرأة وفق أغلب الأقوال ارتدائه، حتى أنه تحول إلى رمز للمرأة المسلمة، ومع ذلك هناك الكثير من الدول الغربية والمؤسسات والمنظمات التي سنت قوانين تمنع ارتدائه إلى درجة أن إحدى الدول الأوربية منعت الأمهات من ارتدائه والذهاب لجلب أبنائهن من رياض الأطفال أو المدارس.

فكيف نجحت اليهودية في تحويل رمزها الخاص بها إلى رمز عالمي مقبول، ولا اعتراض عليه، وفشلنا في أن نحصل على موافقات لتلبس نساؤنا رمزها الإسلامي دون إزعاج أو اعتراض أو تهديد بالطرد أو الاعتداء؟

ألا يعني ذلك ان هناك ـ حتى مع وجود الكم الكبير من الحديث عن العدالة والمساواة والتحرر ـ تحيزا كبيرا وصل إلى حد التطرف الطائفي؟ وان على العالم أن يعيد النظر في رؤيته للوجود الإسلامي أو يعيد النظر في كل تلك الشعارات الإنسانية التي يتشدق بها.

وأنا لا أنكر أن الحجاب الإسلامي لو كان مقصورا على الرجال مثلما هي الكباه ما كانوا ليعترضوا عليه، بدليل أنهم لم يعترضوا يوما على لبس شيخ خليجي زارهم في عقر دورهم، ولذا أعتقد أن المقصود من وراء الحملة المسعورة ضد الحجاب هو التسبب في حرف نسائنا، لأن انحرافهن سيؤثر على نمط تربيتهن لأطفالهن، وأنا هنا لا أتهم اللواتي لا يلبسن الحجاب، ولكنها حقيقة يجب الانتباه لها! أما المسلمون الذين يؤيدون دعوات نزع الحجاب فهم متأثرون بتلك الدعوات المتحيزة أو موظفون لدى المشرفين عليها، أو مخدوعين بشعارات التحرر!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0