هكذا هو حال مجلس النواب، الآن، في بلدٍ متوالي الأزمات والإنقسامات، فأعضاؤه يجتمعون مرة أو مرتين كل أسبوع، وقد لا يجتمعون البتة، وفي نهاية الشهر يتقاضون، مع مخصصاتهم، أكثر مما يستحقون، أو مما ينتجون.

والسبب الرئيسي هو تلك الخلافات والصراعات والتناقضات التي انحصرت تقريباً بين فريقين متنافسين، يغلب عليهم كثرة الجدل والإنسحاب من الجلسات التي تُعد من الأمور غير الصحيحة، المؤسفة، التي تسبب تعطيلاً لدور مجلس النواب، وهي ليست من سمات الديمقراطية الصحيحة، إنما من سمات الديمقراطية الجاهلية.

فكل فريق نجد عنده الحكم المسبق والتحيز وإحاطة نفسه بمعتقدات يراها صحيحة دائماً، والتفنن بعملية تبرير أفعاله والتحدث بالرضا المتكبر عن ما يعتبره صواب لا يأتيه الباطل من خلفه أو من أمامه. فضلاً عن ذلك محاولة فرض آرائه، دائماً، على الآخرين مهما كانت صائبة أو خاطئة بطرق مخالفة لأسس الديمقراطية الصحيحة.

كما نجد أن كل فريق يحاول تحجيم منافسيه والانتقاص منهم وتسفيه آرائهم وتخطيئها بأساليب غير أخلاقية، ودون أدلة شرعية. وبذلك فهو يتسم بصعوبة الإقتناع بالحقائق مهما كانت الحجج والبراهين.

لذلك فإن الحل الأمثل هو الاحتكام إلى الدستور وإلى مبادئ الديمقراطية، التي تستند في قراراتها إلى الأغلبية، وليس إلى التوافقية. ففي الديمقراطية يبقى الخلاف قائماً عن مدى صحة القرارات التي يتخذها كل فريق. والسؤال هنا، هل القرارات التي تتخذها الأغلبية صحيحة دائماً؟

إن الإجابة الديمقراطية عن هذا السؤال هو اختبار أي قرار في التطبيق والممارسة، ولكن ليس بتعطيل عمل مجلس النواب. على هذا الأساس سوف يختبر الجميع تلك القرارات التي وافق عليها المجلس بالأغلبية، فإذا اكتشفوا أن ما قررته الأغلبية، لم تثبت صحته فإن على الأقلية، بهذه الحالة، أن تعلن رأيها بما اكتشفت، وأن تقوم بإقناع الآخرين في وجهة نظرهم، فيكون ذلك مبرراً على إيجاد قرار جديد.

وهكذا سيبقى تعدد الآراء معبراً عن احتياجات المجتمع، لكن في نطاق وحدة العمل الديمقراطي.

وأخيراً نعود مرة أخرى للبداية، إذا كانت لدى أي فريق القدرة على تعطيل انعقاد مجلس النواب، بمعنى أن لديهم أغلبية، كان الأجدر بهم الحضور إلى المجلس ثم التصويت على ما يرغبون أو لا يرغبون.

لكن على ما يبدو أنهم لا يسمعون إلى صوت العقل، ولا يقرأون ما يكتبه المخلصون، ولا ينتجون كثيراً، فرحين بمعاشاتهم الشهرية الكبيرة. إنهم لايشعرون بما تعانيه تلك الشرائح الفقيرة الكادحة، أو تلك العوائل التي تعتمد في معيشتها على الحماية الاجتماعية الشحيحة، أو فئة العاطلين عن العمل، أو عوائل الشهداء أو غيرهم من الفئات المحرومة المظلومة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2