هل تحب السعودية اليمن وتعمل من اجل سعادة ورفاه شعبها، لتتحمل وزر تبعات التحالف الذي شكلته، وصرفت وستصرف عليه مليارات الدولارات من أجل ذلك؟ وهل أن العلاقة بين المملكة واليمن متينة إلى درجة أن تجازف السعودية بشن حرب كبرى من اجل الشعب اليمني؟

أقول هذا لأن الحرب القذرة التي يشنها التحالف السعودي الصهيوني الأمريكي على اليمن اليوم لا تخرج عن أحد سببين:

إما أن السعودية تحب اليمن فعلا وتعمل من أجل صالح أهلها، وتتخوف عليهم من الحوثيين (الأشرار).

أو أنها تنفذ إحدى فقرات المشروع التخريبي الذي رسمته القوى العظمى للقضاء على الإسلام وتركيع العرب ومصادرة ثرواتهم.

والجواب لا يحتاج إلى كثير جهد وكبير مشقة، فما حدث بين السعودية واليمن خلال الخمسين عاما المنصرمة يثبت صحة واحد من هذين الاحتمالين فقط، وقد اخترنا تضييق المدة وحصرها بخمسين عاما للسهولة، وإلا فإن العلاقة بين البلدين نحت المنحى نفسه منذ قيام المملكة وإلى اليوم.

ما حدث خلال السنوات الخمسين الماضية؛ أنه فضلا عن قيام السعودية بنشر المذهب الوهابي في اليمن ودفع مبالغ خيالية للمنتمين إليه من باقي الفرق الإسلامية، وبناء مراكز تتولى الترويج لهذا الفكر بالمال في بلد يشكو الفقر والفاقة ويبحث عن لقمة العيش حتى بين التراب، ثم ما سببه انتشار الوهابيين من شقاق وفرقة في المجتمع اليمني. قامت المملكة أيضا بجريمة كبرى غادرة أخرى تمثلت بمصادرة مساحات شاسعة من أرض اليمن يكاد حجمها أن يبلغ حجم اليمن الحالية، وقد ألحق هذا العمل أضرارا كبيرة باليمن وشعبها.

وعدا هذين الأمرين هناك عشرات الجرائم الكبرى الأخرى التي ارتكبتها السعودية بحق اليمن وأهلها، منها أنها نجحت بين عامي 1962-1969 بإشعال حرب أهلية بين مجاميع ومكونات الشعب اليمني، قتل خلالها أكثر من مائتي ألف شخص يمني مسلم لا ذنب لهم سوى أنهم فقراء اليمن، وقامت بدعم وتشجيع أطرافا أخرى للإسهام في هذه الحرب بغية إطالة أمدها لكي تلحق أكبر ضرر؛ مقابل مبالغ مالية كبيرة جدا، وبالمناسبة أعادت السعودية هذه التجربة التجارية اليوم في حربها الجديدة على اليمن حيث خصصت مبلغ خمسة آلاف دولار لكل جندي مصري يقتل في الحرب، ومبالغ أخرى لمن يقتل من السودانيين والباكستانيين وغيرهم.

بعد ذلك ولمجرد خلاف بسيط بينها وبين الحكومة اليمنية قامت المملكة عام 1991 بطرد عدة ملايين من العمال اليمنين البسطاء الفقراء من على أراضيها، وحرمتنهم من جميع ممتلكاتهم وكل استحقاقاتهم وحتى التعويض الذي يستحقونه قانونا حرمتهم منه.

وقد كان للسعودية دورا مسيئا ومخزيا في الأحداث التي وقعت في اليمن في موجة ما عرف باسم (الربيع العربي)، وهي الأحداث التي أسقطت علي عبد الله صالح ليتولى السلطة بدلا عنه مقربون لها ينفذون أوامرها.

ولذا يستحيل أن يكون حرص السعودية على اليمن وشعبها هو الذي دفعها لتشكيل حلف الخيانة من عدد كبير من الدول، ومهاجمة الأراضي اليمنية، وتدمير البنى التحتية البسيطة التي يملكها هذا الشعب العربي المظلوم؛ بما في ذلك المستشفيات والمدارس والجامعات ومراكز التموين ومخازن الأغذية والمراكز الصناعية والمطارات والشوارع والأسلحة البسيطة التي يمتلكونها.

كل ما تقدم ـ على بساطته ـ يعني أن الحرب القذرة التي تشنها السعودية الآن على اليمن إنما هي حلقة من حلقات مشروع التآمر الممنهج على الإسلام الذي يبغي زرع الفرقة بين المسلمين وإضعافهم وإفقارهم وتحويلهم إلى مشردين في بلدانهم لكي تتمكن القوى العظمى من قيادتهم قيادة القطيع المطيع، وان القوى العظمي هي التي أمرت السعودية بشن هذه الحرب، ووقفت تنتظر النتيجة؛ التي ستكون في صالحها بكل الأحوال، وستكون الخسارة والخيبة في صالح العرب والمسلمين في كل الأحوال أيضا!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1