لكل نظام حياتي قواعد معينة للعيش، تؤمن لأعضائه الاستمرار قيد الحياة في ظل المتغيرات المتسارعة، ولا يختلف النظام البشري عن الحيواني الا في اطار الأساليب المتبعة، وطرق العيش التي تجعل الحيوان في موقع الدونية من الانسان لانه لا يزال بدائيا الى حد بعيد، والبدائية هنا ترتبط بعدم القدرة على ابتكار أساليب خارج اطار النظام الفطري المحدد.

القدرة على البقاء هي الهدف الاسمى بالنسبة للنظام الحيواني، فيما تتجاوز المهمة الإنسانية هذا الهدف بكثير، حيث ينصب عملها على اعمار الأرض، وفق قواعد الهية رسمها الدين الإسلامي الحنيف والديانات الأخرى، ولان بعض الحيوانات ضعيفة تحاول استخدام أساليب متعددة للحفاظ على حياتها، فهي لا تملك غير هذا الهدف.

في العصر الحالي هناك بعض الانظمة السياسية تقوم على طرق حياتية بدائية جدا، تركز على مهمة البقاء على قيد الحياة فقط، دون التفكير بالمستقبل وتهديداته او فرص التقدم، وبهذه الطريقة فهي تكون اقرب الى الزواحف التي تتميز بضعفها امام الظروف الصعبة فتلجأ لحُفر تحت الأرض هربا من برد الشتاء او حر الصيف، ويطلق على عملية الهروب من مواجهة الواقع بـ"السبات" وهو مصطلح يعبر عن كيفية قضاء فصل الشتاء أو الانتظار حتى مرور هذا الفصل من العام، ففي ظروف مثل هذه، تصبح الأنشطة اليومية أو البقاء على قيد الحياة إذا جاز التعبير شيئًا في غاية الصعوبة ويكاد يكون مستحيلاً.

السبات يعني الخضوع للظروف وانتظار انقشاعها، انه أسلوب استسلامي غير مضمون المخاطر، وهو مؤشر على عدم القدرة على التطور وصنع أدوات البقاء للمواجهة عبر الاف السنين، ولان أنظمة الحياة تتشابه في الكثير من الأحيان فقد تتشارك حياة الزواحف في صفاتها مع صفات الأنظمة السياسية التي لم تستطع حتى عصرنا الراهن من تطوير نفسها والتاقلم مع ظروف الانفتاح العالمي بفعل التطورات التكنلوجية والمعلوماتية.

الزواحف السياسية لا تزال تعتقد ان القوقعة هي الوسيلة الوحيدة للحماية، وهي لا تفكر في ان العالم لديه من الأسلحة الفتاكة القادرة على تحطيم الجدران بسمكها العميق والجبال بعظمتها، وكل ما هو صلب فقد فعاليته امام ذكاء القوى الناعمة التي تتقدم بهدوء نحو مضاجع "ساسة السبات".

وبينما تصنف الزواحف على انها حيوانات مخربة للبيئة، وعلى اقل تقدير انها غير فاعلة في النظام الحياتي الا في اطار العيش على فتات الاخرين، تصنف الزواحف السياسية بذات الطريقة او انها تكون اكثر ضررا من نظيرتها الحيوانية لانها تقف في اعلى سلم نظام الحياة الاجتماعية لكنها لا تجد حرجا من الامتناع عن العمل والتطور مع متطلبات المجتمع، لتسحب بذلك مجتمعات كاملة معها الى عالمها المظلم، وكهوف "ديكتاتورياتها"، بمختلف مسمياتها.

لا يخرج الضفدع السياسي من سباته الا لوقت قصير يجدد فيه هيمنته على النظام الاجتماعي، من خلال الترويج لثورة تحررية من قوقعته، فيخرج الجميع للعمل بينما هو جالس يتصفح سجلات العالم، فيستعصي عليه الفهم، يطلق نظرية مؤامرة كبرى تهدد مستقبل مملكته، فيعلن إيقاف عملية التحديث ليعيد المجتمع الى سباته، ويوقف كل الأنشطة، يمتنع الجميع عن تناول غذائهم الى حين ان انتهاء التهديد "التآمري".

بعض الأنظمة تطور نظاما اخر لا يؤمن "بالضفدعية" القائمة على المهادنة، فيتبع طريقة السلحفاة في بناء قوقعة قوية جدا، هذه القوقعة تتمثل في انشاء جهاز امني صلب جدا موجه لمعارضي بناء السجون وتعزيز سماكة الجدران ضد الخارج، يتوقع ان هذه القوقعة طوق النجاة.

وفي الوقت الذي تطور أنظمة سياسية أساليب "الضفادع" بدفع المال مقابل البقاء على قيد الحياة، او بناء الجدران، تسير قاطرة التقدم العالمي بسرعة مذهلة تسحق في طريقها كل من لا يستطيع فهم العالم بعين جديدة، وتعاقب من لا يحاول اكتشاف الحلول الحقيقية.

سؤال يطرحه الواقع عن أي البلدان العربية والإسلامية تقوم على أنظمة "ضفدعية"، مهادنة، او أنظمة "سلحفاتية"، ديكتاتورية؟ وما هو توصيف المسؤول الذي يسكن في منطقة خضراء لمدة اربع سنوات كاملة ثم يخرج في فترة الانتخابات الشكلية، الا يعد هذا نوعا من "سبات الضفادع"؟

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0