ابو تمام، ابن الاثير، الملا عثمان الموصلي، كنائس، جوامع، حسينيات، مراقد للاولياء والصالحين، قبور الانبياء، مواقع اثرية، مشاهد حضارية، هذه اهم الاهداف الاستراتيجية لتنظيم داعش الارهابي منذ وجد له موطئ قدم في الموصل وقبل ذلك.. فالهدف المركزي لهذه العصابات التي جاءت من خلف التاريخ، وتحالفت مع البعث المتخلف، هو تدمير الماضي والحاضر وصولاً الى (لا مستقبل).. سوداويون في قلوبهم وملابسهم، وتوجهاتهم وافعالهم، حتى لتحسب ان أحدهم جاء من بويضة تفقست في النفايات والمخلفات العفنة.

كل شيء في الموصل تعرض الى الخطر، فبعد هدمهم لضريح الشيخ فتحي، وقبر البنت، وقبر شيخ الطريقة الصوفية احمد الرفاعي، ومرقد الامام السلطان عبد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب.. وقد هدمت هذه المراقد بواسطة الجرافات، وقد احتل الداعشيون مطرانية الكلدان، والسريان الارثوذكس، وجعلوا منها مقرا لهم، ورفعوا علمهم على المبنى، بعد ان ازالوا الصلبان، كما قامت هذه العصابات بتفخيخ وتفجير مساجد في الموصل وتلعفر، منها حسينيتي جواد وقدو في تلعفر، وحسينية القبة بالموصل.

هذه كلها معالم دينية، ولعل الحس الطائفي المقيت دفعهم الى ذلك، فيما دفعهم جهلهم وتخلفهم الى هدم تمثال ابي تمام، الذي تجلت خطورته نقدياً حسب تعبير عواد ناصر، في انه نقل القصيدة العربية الكلاسيكية الى افق البحث اللغوي الجديد، وهنا تكمن قيمته شاعراً مجدداً، وقد اعدموا ابي تمام في قريته (جاسم) من اعمال حوران السورية ونبشوا قبره وهدموا تمثاله في الموصل الجريحة.. ابو تمام صاحب ديوان الحماسة شاعر عربي عباسي اسمه ابو تمام حبيب بن اوس الطائي ولد في قرية جاسم عام 803 هـ وتوفي فيها عام 845 هـ عن عمر يناهز 42 عاما.. وقد قام بنحت تمثاله الفنان نداء كاظم عام 1970.. مجرمو داعش هدموا تمثالين اخرين من عمل النحات فوزي اسماعيل، الاول للموسيقى والملحن العراقي الملا عثمان الموصلي، الذي ولد في الموصل عام 1854م وتوفي فيها عام 1923 م، وتمثال اخر عنوانه تمثال الربيع انجز عام 1975.

المسلحون الهمجيون تجرأوا على قبر العالم والمؤرخ الموصلي عز الدين ابن الحسن الجزري المعروف بابن الاثير (1160 - 1233 م) صاحب المؤلف الشهير " الكامل في التاريخ" الذي يعتبر احد اهم مصادر التاريخ العربي الاسلامي، وقد دمرت داعش قبر البنت الكائن في باب سنجار الذي يعود تاريخه الى 200 سنة، وكان هذا قبلة للسائحين والموصليين.. منظمة اليونسكو ابدت قلقها وتخوفها من تعرض التراث الثقافي العراقي مجددا الى النهب والدمار، وقد دعت المنظمة الدولية العراقيين الى حماية اثارهم وتراثهم الثقافي.. واعلنت المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا في بيان لها، عن تخوفها من تعرض التراث الثقافي مجدداً الى النهب والدمار، كما حصل في الاعوام السابقة، ويمثل التراث العراقي شاهداً استثنائياً، وقيمة فريدة للبشرية عن بداية الحضارة والتعايش بين مختلف الاعراق والطوائف.

وبينت مديرة اليونسكو ان سرقة ونهب الاثار والاتجار بها في الوضع الحالي، والاستخدام العسكري والتدمير المتعمد للمواقع الاثرية، ابرز مايهدد التراث الثقافي العراقي، واعتبرت ايرينا بوكوفا ان التدمير المتعمد لهذه المواقع، والمواقع الدينية، يندرج في اطار جرائم الحرب.

وزارة السياحة والاثار نظمت وقفة احتجاجية على مايحدث في الموصل من تدمير للتراث الثقافي العراقي، وتجمع عدد من المسؤولين والعاملين في الهيئة العامة للآثار والتراث في ساحة المتحف العراقي تعبيراً عن قلقهم على جرائم داعش، وقد اصدرت الوزارة بياناً ناشدت فيه المنظمات الدولية، والمجتمع الدولي الى الاسهام في حماية المواقع الاثرية في الموصل، وقد عبر رئيس لجنة السياحة والاثار في مجلس النواب العراقي السابق، بكر حمه صديق، عن استيائه لما يحدث للتراث الثقافي العراقي في الموصل، ودعا المجتمع الدولي الى الاسهام في حماية هذا التراث، كونه ليس عراقياً فحسب، بل هو جزء من التراث العالمي.

وكان مدير استرداد الاثار في المتحف العراقي عباس القريشي قد اعلن عن وجود نبش عشوائي وسرقة للمواقع الاثرية في نينوى.. القريشي قال: وصلتنا معلومات عن تهريب قطع اثرية كبيرة على متن شاحنات.

وتعتبر الموصل من اغنى المحافظات العراقية بالآثار فهي تضم مدينة نينوى القديمة العاصمة الاشهر للاشوريين، ومواقع اثرية تعود للحضارة الاشورية من القرن الحادي عشر والى 611 قبل الميلاد.. واهم تلك الاثار مدينة (كالح) او نمرود التي بناها الملك الأشوري أشور ناصر بال (885 - ق م) كما اشتهرت المحافظة بإطلال مملكة الحضر التاريخية، او (عربايا) التي تأسست في القرن الثاني قبل الميلاد، واشتهرت بفنها المعماري وصناعتها، وقد حكمها اربعة ملوك كان، أبرزهم سنطروق الأول (165_190م) الذي يعرف بملك العرب. اما الجرائم الاخيرة التي ارتكبها التنظيم فانما يندى لها الجبين.. فقد دمر متحف الموصل ومدينة النمرود الاثرية عاصمة الاشوريين وهناك معلومات تشير الى تجريف مدينة الحضر التأريخية وهي جزء من التراث العالمي.

وهكذا فان داعش تنظيم ارهابي دموي ليس له أي مشروع ثقافي او انساني، وهو يمارس العنف ضد كل شيء في المحيط او البيئة التي يتواجد فيها.. تبا لداعش وأعوانها..!!

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0