قال الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه:

من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده... بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.

الظالم هو من يتعَّدى حدوده فيتجاوز حدود –حقوق- الآخرين المادية أو المعنوية. و(ظَلَمَ) ظُلماً، وَمَظْلِمَةً: جار وجاوز الحدّ أي أّخَلَّ بالنظام العام الذي يُوفر الحقَّ. و(ظلم): وضع الشيءَ في غير موضعه.

يُقسِّمُ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الظلم إلى أقسام ثلاثة، حيث يقول: (ألا وإن الظلم ثلاثة: فظلم لايغفر وظلم لايترك، وظلم مغفور لايطلب: فأما الظلم الذي لايغفر فالشرك بالله، قال الله تعالى: "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ"، وأما الظلم الذي يغفر، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً).

إذن، الظلم الذي لا يُغفر أبداً هو الظلم العقائدي، "الشرك بالله"، كأن يشرك بأوامر الله، فيطيع أعداء الله ويجحد أولياء الله).

أما الظلم الذي يُغفر، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنّات، (الهنات: الأشياء الصغيرة والمراد الذنوب الصغيرة).

أما ظلم العلاقات والمعاملات الاجتماعية فلا يترك منه شيء. يُروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: يقول الله (عزّ وجلَّ): (وعزَّتي وجلالي لأنتقمنَّ من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمنَّ ممَّن رأى مظلوماً فقدر أن ينصرَه فلم ينصره).

إن الانتقام الإلهي سيكون من الظالم، وممن سكت عن الظلم طوعاً، وهو يقدر أن يرده ويوقفه. ولذلك جاء الحثُّ على إعانة المظلوم، فقال الله تعالى: (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهاً). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أخذ للمظلوم من الظالم كان معي في الجنَّة مصاحباً).

إن الظالم لا يشم رائحة الجنَّة، ولا ينعم بأنوار رحمة الله، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: (بين الجنَّة والعبد سبع عقاب (أي عقبات)، أهونها الموت)، قال أنس بن مالك: قلت: يا رسول الله فما أصعبها؟ قال: (الوقوف بين يدي الله عز وجل إذا تعلق المظلومون بالظالمين).

وتوضيح ذلك بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (أنه ليأتي العبد يوم القيامة وقد سرَّته حسناته، فيجئ الرجل فيقول: يا ربَّ ظلمني هذا، فيؤخذ من حسناته فيجعل في حسنات الذي سأله، فما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة، فإذا جاء من يسأله نظر إلى سيِّئاته فجعلت مع سيِّئات الرجل، فلا يزال يستوفي منه حتى يدخل النار).

ويقول (صلى الله عليه وآله): (أوصى الله عزَّ وجلَّ إليَّ: يا أخا المرسلين! يا أخا المنذرين! أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتاً من بيوتي إلا بقلوب سليمة وأَلْسُنٍ صادقة، وأيدٍ نقيَّة، وفروج طاهرة، ولا يدخلوا بيتا ًمن بيوتي ولأحد من عبادي عند أحدٍ منهم ظلامة، فإني ألعنه ما دام قائماً بين يَدَيَّ يُصليِّ، حتىَّ يردَّ تلك الظلامة إلى أهلها).

ومما جاء في الروايات الشريفة عن ظلم الإنسان نفسه: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ظَلَمَ نفسه من عصى الله وأطاع الشيطان).

وقال (عليه السلام): (من أهمل العمل بطاعة الله ظلم نفسه).

أما دعاء المظلوم فيكفي ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ يقول: (اتَّقوا دعوة المظلوم وإنْ كان كافراً، فإنَّه ليس دونه حجاب).

ويقول الإمام الصادق (عليه السلام): (من عذر ظالماً بظلمه سلَّط الله عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له، ولم يأجره الله على ظلامته).

وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول متبرِّءاً من الظلم: (والله لئن أبيتَ على حسك السعدان مُسَهَّداً، أو أُجَرَّ في الأغلال مُصفَّداً، أحبُّ إليَّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، وغاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلمَ أحداً لنفس يُسرع إلى البلى قفولُها، ويطول في الثرى حلولُها).

وقال (عليه السلام): (والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة، بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جُلب شعيرة ما فعلته).

وقال (عليه السلام): (بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد).

أما أصحاب الأنفس المظلمة والظالمة، فكم تداس بأقدامهم حقوق الكثير مما الناس، ويجرحون بأنانيتهم كرامات المساكين والمستضعفين، والمظلوم مظلوم، سواء أكان نملةَ أو شجرةَ أو حجرة أو إنساناً، أو أيَّ شيء في هذا الوجود. يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ).

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1