مقدمة فكرية

ها قد وصلنا إلى الذُّرة العالية، والقمَّة السَّامية للموسم الحسيني في هذا العام الكوروني الذي اختلف عن كل السنوات السابقة، بما شهده من ارتباك في كل العالم، وعرقلة على كل المستويات ولم ينجُ منه ومن بلاء هذا الفيروس المنحوس إلا الشعائر الحسينية المباركة، وهذه معجزة تلحق بالكثير من معزات هذا الإمام العظيم، الذي لم يبقَ من هذه الدنيا لله إلا ذكره وشعائره، ولعلها هي التي يدفع الله بها عن الإنسانية كل بلاء ينزل فيها، لأنها صارت الحضارة الرقمية اليوم حضارة مادية لا قيمة لها ولا فضيلة فيها، وخَلَتْ حتى من الإنسانية في بشرها وهي القيمة الكبرى التي إذا فقدها الإنسان فقد معنى وجوده وحياته.

فالحضارة البشرية اليوم انفصلت عن حضارة السماء وقيمها، ولذا تراها تسير بخطى حثيثة للتصادم ومزيد من الحروب والقتال واصطناع النزاعات بين دول العالم من أجل تصريف معامل السلاح، والذخائر في الدول الصناعية الكبرى للسلاح الفتاك، كما أنهم وصلوا إلى الحرب البيولوجية مع فايروس كورونا (كوفيدا 19) كما يظن بعض العلماء والمفكرين من أجل استثمارات دوائية بمليارات الدولارات على حساب أرواح الشعوب وأشلائها بعد المعاناة مع الألم الشديد الذي يُصيبهم نتيجة هذا الفايروس القاتل لكبار السن، وأصحاب الأمراض المزمنة، دون رحمة أو حتى مجرد تفكير بأولئك المصابين.

فقد خَلَت الرَّحمة من قلوبهم فكيف تريدون من أرحم الراحمين أن يرحمهم، وقديماً قالوا: "الراحمون يرحمهم الله الرحمن الرحيم"، وقالوا: "ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء"، لأن الله سبحانه جعل لنا أسماءه لنتعامل معها في هذه الدنيا، ولكن حضارة اليوم قتلت الإله –كما زعموا– كذباً ودجلاً وزوراً من ذاك... الذي جحد خالقه، وأنكر وجوده، وكتب كتابه (وهم الإله)، دوكنز الذي كان لا يتحرك فيه إلا عينيه، فكان عِبرةً لهم لو اعتبروا ولكنهم اتخذوه مثالاً وقدوة في الجحود والإنكار للأسف الشديد.

فمسيرة الأربعين هي مما تبقى من رسالات السماء وما يُذكِّر الخلق بالخالق سبحانه، ويجعلهم ينظرون إلى الدنيا بعين الحقيقة لا بعين مريضة، أو حولاء تنظر إلى مكان وترى الأشياء في مكان آخر تماماً، فيتحدثون عن الحضارة وهم غارقون في الحقارة، ويبحثون عن الحقوق وهم يدوسون على كل الحقوق، وينشدون القيمة وقد دفنوها فيهم، ويطلبون السعادة في هذه الحياة ولا سعادة لهم فيها إلا بالعبادة والطاعة، وذكر الله سبحانه وتعالى، قال ربنا سبحانه: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28)

وقال سبحانه في آيات أكثر تفصيلاً: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) (طه: 127)

ولا توجد حضارة –حسب ما هو مسجل في التاريخ– فيه إسراف، ومسرفون مثل هذه الحضارة التي تعملقت فيها الماديات إلى أبعد الحدود، وأسرف البشر بمختلف أنواع وصنوف الجرائم، والمعاصي، وأبشع، وأشنع، أنواعها التي يمكن أن تحصل في هذه الدنيا، كالقتل والإبادة الجماعية لأمم وشعوب بأكملها بدم بارد، وكأنهم يقتلون حشرات مؤذية، وهم يقتلون أبناء جلدتهم وإخوتهم في الإنسانية، كما صنفهم أمير المؤمنين الإمام علي (ع) بقوله: هم (صنفان إما أخٌ لك في الدِّين، أو نظيرٌ لك في الخَلق)، فأين ساسة الدنيا وقادتها عن هذه الحكمة العلوية التي اتخذوها شعاراً لهم في محافلهم الدولية والأممية؟

فالمسيرة الحسينية المباركة التي نعيشها اليوم ويراها العالم هي ما يعكس الأخلاق الإسلامية، والقيم الإنسانية بكل ما فيها من فضائل وقِيم، وجميل ما كتبه الخطيب الحسيني الأخ العزيز والشيخ الجليل، جلال معاش في كتابه الذي تشرفتُ بتحقيقه وتدقيقه (الأخلاق الحسينية والوهابية)، حيث أجرى فيه مقارنة –رغم عدم وجود تناسب بينهما– ولكن أراد أن يُبيِّن للعالم المتحضِّر حقيقة الأخلاق الإسلامية التي يُمثلها الإمام الحسين (ع) في سيرته ومسيرته، وعكسها شيعته ومحبيه على حياتهم وواقعهم المنظور، في مسيرة الأربعين، وتلك التصرفات الهوجاء، والجرائم التي يأباها الوحوش في الفلوات، والسباع الضاريات، في الجبال والغابات، من جماعات الظلم والظلام الصهيووهابية المجرمة بحق هذه الأمة بل بحق الإنسانية، وراح ينظر العالم الغربي وأصحاب الحضارة إلى أن تلك التصرفات هي من الدِّين الإسلامي الحنيف.

يقول سماحة الشيخ في حديثه عن الأخلاق الحسينية: " الأخلاق؛ بحث واسع وعنوان عريض يشمل جميع الفضائل الخُلقية وعكسها في الحياة الاجتماعية، وتطبيقها على أرض الواقع الذي نعيش فيه، فإذا أردتَ أن تدرس مفردات أخلاقيّة دراسة مجرّدة، فإن المسألة تختصّ بالفلسفة والمفاهيم الصوريّة، وأمّا إذا أردت تطبيق تلك المفاهيم وانتزاع صور وشواهد عليها بتجسيدها في الحياة العامّة، فإنّ الأمر يخرج من التصوّر إلى التصديق، ومن المجرّد إلى الواقع، ومن النظرية إلى التطبيق، وتلك هي الفلسفة العملية للأخلاق.

والإمام بعد الرسول (ص): هو الشخص الكامل في الأُمّة الإسلاميّة، وهو قمّة القيم الفاضلة العالية للأُمّة؛ وبالتالي؛ هو الراية الخفّاقة العالية التي تتّخذها الأُمّة شعاراً للهداية والرشاد والنورانيّة، ولا يمكن أن تكون إلاّ متفرّدة شامخة لا تنالها الأيادي الطامحة، ولا تدركها العيون الباصرة، كما هو النجم في كبد السماء الصافية". (الحسين؛ والوهابية؛ الشيخ جلال معاش: ص51 بتصرف)

والإمام الحسين (ع) هو سبط الرسول (ص) والقائم بالحق، والقائد الحقيقي لأمته، وهو الذي يُمثِّل الإسلام العظيم ورسوله الكريم (ص)، وها هي المسيرة المليونية التي يشهدها العراق الجريح، ويُشاهدها أهل العالم، بتلك المساحة الرائعة، والخدمات العجيبة، مع ما يُصاحبها من أخلاق هي أشبه بأخلاق الملائكة –كما يصفهم جناب السيد هادي المدرسي– فالعطاء عندهم، والكرم لديهم، والخدمة الحسينية بكل أنواعها هي مما يخرج عن المألوف البشري، حتى عن الشعب العراق نفسه، الذي يختلف عنه في غير الأيام الحسينية، فهم أمنع من عقاب الطير، وأشجع من أسد الشرى، ولكنهم في الأيام الحسينية يتحولون إلى شعب وديع لا نظير له في شعوب العالم، هم أشبه بملائكة السماء.

فعلينا أن نعرف قيمة هذه النعمة العظيمة التي نحن فيها من ولاية ومحبة وزيارة الإمام الحسين (ع) ولذا علينا أن نُعمِّق معرفتنا بهذه النعمة، ثم نخاطب العالم أجمع من خلالها، وتقديمها كنموذج حضاري لشعوب العالم أجمع، ولأهل الأرض قاطبة ونقول لهم: هذا هو الإسلام الحق، والدِّين الصدق.

معرفة الإمام الحسين (عليه السلام)

فأول ما يلزمنا أن نتعرَّف على الإمام الحسين (ع)، أكثر، ونغوص في معارفه وكلماته، وأحاديثه، وأدعيته، وكل تفاصيل حياته الشريفة طيلة سبع وخمسين سنة عاشها في الأمة، ثم نسعى لتعريف العالم بالإمام الحسين (ع) هذا الرَّمز الإنساني، وندعو العالم إلى الإسلام باسم الإمام الحسين (ع) ونهضته المباركة، ونخاطبهم بأخلاقياته، وسلوكياته الراقية جداً، وتعامله الأخلاقي، وسيرته القيمية مع كل أفراد البشر، حتى في أدق الظروف وأحلكها.

فشخصية الإمام الحسين (عليه السلام) وعظمته، وتضحيته في سبيل الإسلام كدين سماوي، ومنظومة قيم إنسانية هو أولى الطرق للتعريف بمنهجه ونهضته المباركة، وهذا ما يختصر للدعاة، والخطباء، والمبلغين الكرام الكثير من والوقت لإيصال صوت الحق، ورسالة سيد الشهيد في سبيل إحقاق الحق، ونصرة المستضعف، والمضطهد المظلوم.

وجميل ما يقوله الإمام الشيرازي الراحل في هذا المجال: "واجبنا اليوم هو أن نتعرف على عظمة شخصية سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وعلى أهداف نهضته المباركة وأن نسعى للعمل بكل قوانين الحياة التي أتى بها جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيَّنها أهل بيته (عليهم السلام) ورعاها هو (عليه السلام) بشهادته وسقاها بدمه الطاهر ثم نعرض صورتها وصورة الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين)، بجمالها اللائق ونورها المتألق إلى العالم كله". (رؤى عن نهضة الإمام الحسين (ع)؛ السيد محمد الشيرازي: ص13)

نشر الثقافة الحسينية

ولكن قد يعترضنا سؤال مهم وضروري وعريض وواقعي حيث يقول: كيف لنا أن ننشر الثقافة الحسينية، ونوصل رسالة الإمام الحسين (ع) إلى أهل العالم، حتى إذا ما ظهر ولده الحجة الثائر بدمه ويُخاطب الدنيا بقوله: (يا أهل العالم إن جدي الحسين قتلوه عطشاناً)، فيكون الصوت مألوفاً، والقضية الحسينية معروفة لدى العالم أجمع؟

حقيقة هذا السؤال من أهم المسائل التي يجب علينا أن نتصدى لها عملياً بعد أن نضع لها مخططاً علمياً دقيقاً، وخطَّة عملية محكمة، ونجعل لها مراكز دراسات عالمية للدرس والبحث والمتابعة لجميع مراحل الخطة التي نضعها، نظرياً وعلمياً وعملياً على أرض الواقع، وهذا يُشكل في الحقيقة أوَّل الطريق للتمهيد لدولة صاحب الأمر والزمان الحجة بن الحسن المهدي (عج).

فالسيرة والنهضة الحسينية غنية جداً بكل القيم والمعاني والفضائل، وكل المبادئ والشعائر والأهداف الإنسانية العظيمة، التي يحتاج إليها جميع البشر في خصوص هذا العصر الأغبر حيث ضاعت فيه القيم، وتلاشت فيه الفضائل والمعنويات أمام سيل التوافه والماديات، ليأخذوا منها، ويتعلموا من دروسها، وينهلوا من مَعينها الزُلال، ماء الحياة الصالحة، وينعموا بالعطاء، والنَّماء، ويعرفوا أخلاقيات التضحية، والعزة، والكرامة، والحرية، والإباء، وغيرها من المعاني العظيمة التي ارتبطت بالنهضة الحسينية.

فالسيرة والمسيرة والنهضة الحسينية المباركة هي معجم لكل هذه المعاني والمباني القِيَمية التي يقوم عليها المجتمع الإنساني في كل العصور، وفي هذا العصر الذي فقد فيه الإنسان الاتجاه الصحيح الذي يدله على إنسانيته، وشرفه، وكرامته الشخصية، وقيم العدل والحرية والقسط في حياته الاجتماعية، فالحضارة الرقمية طحنت بماكينتها العملاقة كل القيم الشخصية والاجتماعية، وحوَّلت الجميع إلى أدوات في خدمة الطغاة أحيانا، وخدمة الآلة أحياناً أخرى فأين الإنسان في زمان، ومكان، ونظام خُلق لأجل الإنسان وتحقيق إنسانيته وسعادته؟

هذه المعاني الضائعة، والقيم المفقودة لن يجدها العالم اليوم إلا في الثقافة والشعائر الحسينية المباركة، ولذا ترى الجميع متعطشين إلى المجالس الحسينية، والمسيرة الأربعينية، لحاجاتهم الفطرية التي لا يجدوها إلا في بيوت ومرابع الإمام الحسين (ع)، وهذا ما كان يوصي به الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره) في كل مناسبة، حيث يقول: "يلزم الاهتمام بالشعائر الحسينية بمختلف أنواعها والسعي لنشر ثقافة عاشوراء والنهضة الحسينية مضافاً إلى التبليغ الديني فإن أفضل فرصة لخدمة العقيدة الإسلامية والتبليغ الديني على مستوى العالم، وإيقاظ وتوعية المسلمين، هو شهر محرم وصفر، وكذلك شهر رمضان وموسم الحج، وإن كانت أيام الحج قليلة ولكنها فرصة مناسبة".

وأضاف: "ويلزم علينا إقامة مجالس العزاء في المساجد، الحسينيات، الطرقات، المكتبات، النوادي، المستشفيات، وحتى في منازلنا الشخصية طيلة أيام السنة ونجعل منها محلاً للتحرك والتوعية الصحيحة للناس، ويلزم أن يبلغ عدد هذه المجالس الملايين، توزع خلالها ملايين الكتب الإسلامية والتوعوية بين مختلف الناس، كي تتفهم الأمة الإسلامية قضاياها ومسائلها قليلاً قليلاً، فيرتفع مستوى الثقافة عند الجميع".

وخير وسيلة لتحقق ذلك برأي السيد الإمام: "إن مجالس الإمام الحسين (عليه السلام) في شهر محرم وصفر وشهر رمضان وغيرها من أيام السنة هي من أفضل الطرق للدَّعوة إلى تشكيل البرامج الدينية، والحركات الفكرية، والهيئات التنظيمية، والدعوة للاكتفاء الذاتي وما أشبه".

والمهم في فكر السيد الشيرازي العملاق هو إيصال الفكر الإسلامي الصحيح إلى كل الدنيا بقوله: "هذا ويلزم على كل فرد فرد منا أن يسعى على قدر الاستطاعة لإيصال الرسالة الإسلامية والتي هي رسالة الحياة إلى العالم كله وأن يحرص على قدر الإمكان لإبلاغ أهداف الإسلام وكيفية سلوك النبي الأكرم (ص) والأئمة الطاهرين (ع) وخصوصاً الإمام الحسين (ع) وذلك بعد أن نطبقه أولاً في حياتنا اليومية حتى نتحرّر من هذه المشاكل والقيود التي كبّلت أيدينا وأرجلنا، ونصل إلى السعادة والعزة التي أرادها الله لنا". (رؤى عن نهضة الإمام الحسين (ع)؛ السيد محمد الشيرازي: ص13)

فرسالة النهضة الحسينية، والمسيرة الأربعينية هي رسالة محبة وسلام لكل العالم، وذلك بما تشيعه في البشرية في عصر التوحُّش هذا من تلك القيم في البذل والكرم والعطاء الذي فاق حدَّ التصور في هذه السنوات الأخيرة في شعب العراق الأبي الكريم المضياف، الذي تشبَّع بحب الفضيلة والخير من سيد الشهداء وأبيِّ الضيم الإمام الحسين (ع)، رغم كل هذا الماكنة الإعلامية الضخمة في تشويه كل القيم الأصيلة فيه، وكل جهود الاحتلال الغربي والإذلال الأمريكي له إلا أنه يتحوَّل جذرياً في أيام الإمام الحسين (ع) وكأنه عراق يولد من جديد، ببركة السبط الشهيد.

وعلى العالم أن يأتي إلى الإمام الحسين (ع) حتى يعرفَ قيمته، ويُحقق كرامته، ويتأكد من إنسانيته في هذا العصر الرقمي الذي حوَّله إلى مجرد بُرغي في الروبوت الصناعي العالمي، يتحرك وينام ويستيقظ ويأكل ويشرب وفق البرنامج المعد له مسبقاً، وفقد حتى إحساسه وعواطفه وتحوَّل إلى ما يُشبه الروبوت والآلة الصناعية بلا مشاعر ولا أحاسيس ولا إنسانية.

والدواء والشفاء وكل ما يحتاجه الإنسان من شرف وكرامة وفضيلة هو في ثقافة النهضة الحسينية والشعائر النورانية، وأعظمها وأهمها وذروتها المسيرة المظفرة في الأربعينية، فيا أهل الدنيا هلمُّوا إلى الإمام الحسين (ع) وعطاءاته، وبركاته، وخيراته، فإنه الضَّامن لكم العدل والكرامة، والأخوة والوئام، والمانح لكم ثقافة المحبة والسلام.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

16