الخامس من شهر صفر يوم اخر من ايام الحزن والمآسي التي مرت على أهل البيت (ع)، وشاهد جديد على اجرام وكفر عصابة بني أمية بقيادة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لعنهم الله جميعاً، هذا اليوم هو ذكرى رحيل السيدة رقية بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)...

الخامس من شهر صفر يوم اخر من ايام الحزن والمآسي التي مرت على أهل البيت (عليهم السلام)، وشاهد جديد على اجرام وكفر عصابة بني أمية بقيادة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (لعنهم الله جميعاً)، هذا اليوم هو ذكرى رحيل السيدة رقية بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) حفيدة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله، تلك الطفلة التي شهدت ملحمة الطف العظيمة بكل تفاصيلها المؤلمة. ولدت السيّدة رقية (عليها السلام) عام 57 هـ أو 58 هـ بالمدينة المنوّرة وكانت مع سبايا اهل البيت (ع) حيث أُخذت أسيرة إلى الكوفة ومن ثَمّ إلى الشام.

رقية(ع) كانت شديدة التعلق بأبيها وكان الحسين (ع) يغمرها بالحنان والمحبة، وقصة السيدة رقية كما نقلت بعض المصادر، انه لما أخدت بنات رسول الله (ص) أسيرات مقيدات على جمال هزيلة إلى الشام كانت رقية بنت الحسين (ع) في ذلك الدرب الطويل دائمة البكاء على فراق أبيها الحسين (ع) التي كلما تفقدت الركب تراه غائباً عن نظرها فتجهش بالبكاء وتصرخ أين أبي الحسين.. أين أبتاه ؟ فيأتيها الرد ليخفف ألم هذه الطفلة: أبوك يا رقية سافر وغداً تلتقينه عندما يعود.

تصمت رقية وفي صمتها حزن شديد ثم تعاود السؤال.. أبي سافر.. إلي أين ؟ لماذا لم يأخدني معه ؟ أنا حبيبته رقية.. وتضج بالبكاء والنحيب. وفي الشام أمر اللعين يزيد أن تسكن الأُسارى في خربة من خربات الشام، وهنا يصيب رقية تعب شديد فتلقي جسدها الصغير المثقل بالهموم في تلك الخربة المظلمة في ليلة كان ظلامها يشاطر حزنها العميق وفجأة يترائ لها حلم جميل.. إنها ترى أباها الحسين (ع) في النوم.. تحاول أن تتحرك نحوه.. تمد يديها.. فتستيقظ من نومها لتدرك انه مجرد حلم.

فتصرخ بالبكاء والعويل... أبي حسين.. قرة عيني حسين...فتحاول النساء إسكاتها وتخفيف روعها لكنها تعاود البكاء والصراخ مرات مرات.. اريد والدي حسين.. حبيبي حسين.. وهي تزداد حزناً وألماً حتى أفجعت ببكائها قلوب أهل الييت (ع) فارتفعت أصوات الجميع بالبكاء الشديد.. كل ينادي وا حسيناه.. وا إماماه.. وامتلا بالعويل والنحيب.. سمع يزيد اللعين بكاء النساء والاطفال يملا اذنيه بالصياح والعويل وقال ما الخبر ما هذا البكاء والصياح. فقالوا له: إن بنت الحسين الصغيرة قد رات اباها في النوم فاستيقظت وهي تبكي وتصيح وتطلب ان ترى اباها. فلما سمع يزيد اللعين ذلك قال: ارفعوا إليها راس ابيها ودعوه تتسلى به. ما ان انتهى يزيد اللعين من كلامه حتى اتوا براس الحسين (ع) في طبق مغطى بمنديل ووضعوه بين يديها فقالت: ماهذا ؟ انا لم اطلب طعاماً... انا اريد ابي فقالوا هنا ابوكِ. فرفعت المنديل فرات راساً فقالت ماهذ رأس ؟ فقالوا هذا راس ابيك.

فصرخت رقية صرخة مامثلها صرخة ونادت واحسيناه وا ابتاه.. اقتربت من الرأس الشريف.. رفعته بيديها الصغيرتين وضمته إلى صدرها وقالت: يا ابتاه من الذي قتلك ، من الذي خصبك بدمائك ، ابتاه من الذي قطع وريدك،؟ ابتاه من الذي احتز راسك، ابتاه من الذي ايتمني على صغر سني ، ابتاه من الذي ضيعني بعدك, ابتاه من للعيون الباكيات، ابتاه من للضائعات الغريبات، ابتاه من بعدك واخيبتاه.. ابتاه من بعدك واغربتاه.. ابتاه.. ليتني كنت لك الفداء.. ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء.. ابتاه.. ليتني توسدت التراب ولم ارى شيبك مخضباً بالدماء.. ثم وضعت فمها على وجه ابيها تلثمه وتقبله وبكت حتى غشي عليها فقال اخوها الامام زين العابدين (ع) عمه زينب ارفعي اليتيمة من على راس والدي فإنها فارقت الحياة.. فارتفعت الاصوات بالبكاء والعزاء ويقع قبرها الشريف على بعد مئة متر أو أكثر من المسجد الأموي بدمشق في باب الفراديس بالضبط وهو الباب المشهور من أبواب دمشق الشهيرة والكثيرة والذي هو باب قديم جداً.

السلام عليك يا بنت الحسين الشهيد السلام عليك أيتها الصدِّيقة الشهيدة السلام عليك أيتها الرضية المرضية السلام عليك أيتها التقية النقية السلام عليك أيتها الزكيه الفاضلة السلام عليك أيتها المظلومة البهية صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك وجعل الله منزلك ومأواك في الجنة مع آبائك وأجدادك الطيبين الطاهرين المعصومين.

من كرامات السيدة رقية(ع)

يقول الشيخ علي نجل المحدّث العظيم الشيخ عبّاس القمّي: ابتليت في إحدى السنوات بمرض في حنجرتي بحيث عجزت عن ارتقاء المنبر والوعظ والإرشاد. لذلك وكسائر المرضى عندما يصابون بالمرض فقد راجعت طبيباً متخصّصاً وقد أخبرني بعد المعاينة قائلاً: إنّ مرضك بلغ من الشدّة بحيث أنّ بعض أوتارك الصوتية قد شلّت، ومن الصعب جدّاً معالجتها، وربما يكون علاجها بلا فائدة. إلّا أنّ الطبيب كتب لي وصفة ببعض الأدوية ونصحني بالاستراحة التامّة والتجنّب من صعود المنبر بل منعني من التحدّث مع الناس حتّى زوجتي وأطفالي، وإذا احتجت إلى شيء عليَّ أن أستفيد من الكتابة علّ ذلك يجدي في خلاصي من هذا المرض الصعب العلاج.

وفي واقع الأمر كان هذا العلاج صعباً جدّاً لأنّ الإنسان لا يستغني عن الحديث والتحدّث مع الناس، فكيف يمكنني تحمّل كلّ هذه المدّة دون أن أتحدّث على أنّ الأمل في الشفاء قليل جدّاً؟

لقد شعرت أنّ جميع الأبواب أُغلقت في وجهي وأدركت بكلّ كياني أنّ قدرات الناس العاديين لا يمكن أن تخلّصني من هذا الابتلاء الشديد وليس هنا من حيلة سوى التوسّل بباب نجاة الأُمّة أبي عبدالله عليه السلام.

وبالفعل في أحد الأيّام بعد انتهائي من صلاة الظهر والعصر شعرت بانكسار عجيب فبكيت بكاءً ومرّاً واعتلى أنيني وحنيني ولا شعورياً أخذت أتوسّل بأبي عبدالله الحسين عليه السلام وأقول له: سيّدي ، يابن رسول الله إنّ الصبر على مرض كهذا صعب جدّاً، علماً أنّ الناس من أهل المجالس يتوقّعون صعودي المنبر. سيّدي إنّ شهر رمضان المبارك على الأبواب وقد قضيت عمري في خدمتكم فماذا حصل حتّى أقع في مثل هذا المرض المعضل وأحرم من خدمتكم؟! سيّدي كن أنت الشفيع إلى الله في خلاصي من هذا المرض الصعب.

وبعد هذه التوسّلات خلدت إلى النوم كعادتي كلّ يوم فرأيت في عالم الرؤيا أنّ شخصاً نورانياً دخل الغرفة بحيث أنّ نورانيّته ملأت أطراف الغرفة. لا إرادياً شعرت أنّ هذا الشخص هو سيّد الشهداء عليه السلام وقد غمرتني الفرحة وأخذت أُكرّر التوسّلات التي توسّلتها في عالم اليقظة وأخذت أصرّ بشدّة وأتوسّل بإلحاح قائلاً: سيّدي إنّ شهر رمضان على الأبواب وقد دعيت في مساجد متعدّدة، ومع هذا الحال كيف أستطيع صعود المنبر؟ وإذا بسيّد الشهداء عليه السلام يشير قائلاً: قل لهذا الجالس عند الباب ـ وقد كان هناك رجل جالس عند الباب ـ أن يقرأ مصيبة عزيزتي رقية وابك أنت وسوف تشافى وتعافى إن شاء الله.

دقّقت النظر عند الباب وإذا به زوج أُختي الحاج مصطفى الطباطبائي القمّي الذي هو من علماء طهران، فأخبرته بأمر سيّد الشهداء عليه السلام إلّا أنّه كان يعتذر عن قراءة المصيبة وأنا أبكي. ومع الأسف الشديد استيقظ أبنائي من نومهم، وأيقظوني فاستيقظت من النوم منزعجاً متأسّفاً على حرماني من مواصلة البكاء في ذلك المجلس النوراني. وفي اليوم نفسه أو اليوم الذي بعده راجعت المتخصّص نفسه وإذا به يتعجّب كثيراً ويقول: لا يوجد أثر للمرض أصلاً، ثمّ إنّه أخذ يسألني قائلاً: ماذا تناولت حتّى شفيت بهذه السرعة؟!

فنقلت له القصّة وكيف أنّني توسّلت بسيّد الشهداء عليه السلام وإذا بالطبيب يتسمّر في مكانه وكان يحمل قلماً فسقط القلم من يده دون إرادة، وأخذ يبكي بشدّة ويئن بكلّ حرقة بحيث إنّ لحيته ابتلّت بالدموع وقال: إنّ مرضك لم يكن له علاج سوى التوسّل بسيّد الشهداء عليه السلام وقد حصلت على مرادك ببركة هذا التوسّل.

اضف تعليق


التعليقات

اية
البحرين
ابدعتي ابدعتي بس إذانتي أله كتبتي كلشي كفو2023-07-30